Arabic source text

📘 মাওকিফু ইবনি তাইমিয়্যাহ মিনাল আশাইরাহ (আব্দুর রহমান বিন সালিহ আল-মাহমুদ)

📘 موقف ابن تيمية من الأشاعرة (عبد الرحمن بن صالح المحمود)

📘 মাওকিফু ইবনি তাইমিয়্যাহ মিনাল আশাইরাহ (আব্দুর রহমান বিন সালিহ আল-মাহমুদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
تأويل العرش في هذه الآية على معنى الملك، كأنه أراد أن الملك ما استوى لأحد غيره وهذا التأويل مأخوذ من قول العرب: ثّلّ عرشُ فلان إذا ذهب ملكه … فصح بهذا تأويل العرش على الملك في آية الاستواء على ما بيناه (1) ، ويقول في موضع آخر حول معنى آية الاستواء: " ومعناه عندنا على الملك استوى، أي استوى الملك للإله، والعرش هاهنا بمعنى الملك … " (2) .
أما مسألة العلو فهو من نفاته، ولذلك بوب لإحدى المسائل بقوله: " المسألة السابعة من الأصل الثالث في إحالة كون الإله في مكان دون مكان " (3) ، ثم ذكر أقوال الكرامية والمعتزلة والحلولية، ثم قال: " ودليلنا على أنه ليس في مكان بمعنى المماسة قيام الدلالة على أنه ليس بجوهر ولا جسم ولا ذي حد ونهاية، والمماسة لا تصح إلا من الأجسام والجواهر التي لها حدود" (4) ، ثم ذكر أنه أفراد هذه المسألة في كتاب مفرد (5) ، وفي موضع آخر يذكر أن الله كان ولا مكان وهو الآن على ما كان (6) .
فالبغدادي من نفاة العلو ومؤولة الاستواء، وبهذا يتبين أن القول بذلك في المذهب الأشعري جاء قبل الجويني.
5- وأبرز تطور جاء على يد البغدادي هو قوله في الصفات الخبرية، وقد سبق ذكر أن الباقلاني وابن فورك ومن قبلهما أثبتوا لله الوجه واليدين والعين ومنعوا من تأويلها، وابن فورك - مثلاً - وإن قال بتأويل بعض الصفات الخبرية، كالقدم والإصبع واليمين - كما مر - إلا أن هذه الصفات - صفات الوجه واليدين والعين- لم يؤولها ولم يسلك فيها ما سلكه في غيرها بل نص على--------------------------------------------
(1) أصول الدين (ص: 113-114) .
(2) المصدر نفسه (ص: 78) .
(3) المصدر نفسه (ص: 76) .
(4) المصدر نفسه (ص: 77) .
(5) انظر: المصدر نفسه (ص: 78) .
(6) انظر: الفرق بين الفرق (ص: 333) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 576)

القول بالإثبات والمنع من التأويل، أما البغدادي فإنه قال: " المسألة الثالثة عشرة من هذا الأصل في تأويل الوجه والعين من صفاته "، ثم ذكر قول المشبه ثم قال: " وزعم بعض الصفاتية أن الوجه والعين المضافين إلى الله تعالى صفات له، والصحيح عندنا أن وجهه ذاته، وعينه رؤيته للأشياء، وقوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} (الرحمن:27) ، معناه ويبقى ربك، ولذلك قال:) {ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ} ، بالرفع لأنه نعت الوجه، ولو أراد الإضافة لقال ذي الجلال والإكرام، بالخفض … " (1) ، ثم ذكر المسألة الرابعة عشرة في تأويل اليد المضافة إلى الله تعالى، وبعد أن أبطل مذهب المشبهة قال: " وزعم بعض القدرية أن اليد المضافة إليه بمعنى القدرة، وهذا التأويل لا يصح على مذهبه مع قوله: إن الله تعالى قادر بنفسه بلا قدرة، وقد تأول بعض أصحابنا هذا التأويل، وذلك صحيح على المذهب، إذا أثبتنا لله القدرة، وبها خلق كل شيء، ولذلك قال في آدم عليه السلام {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} (صّ:75) ، ووجه تخصيصه آدم بذلك أن خلقه بقدرته لا على مثال له سبق، ولا من نطفة، ولا نقل من الأصلاب إلى الأرحام، كما نقل ذريته من الأصلاب إلى الأرحام، وزعم بعض أصحابنا أن يديه صفتان، وزعم القلانسي أنهما صفة واحدة " (2) ،
وكلامه هذا يدل على تأويل صريح لهذه الصفات، وقد بنى تأويله هذا على أن الله واحد فقال بعد ذكر بعض الصفات الخبرية ناسياً إثباتها إلى المشبهة: " ودليلينا على أن الله واحد في ذاته، ليس بذي أجزاء وأبعاض أنه قد صح أنه حي، قادر، عالم، مريد فلو كان ذا أجزاء وأبعاض لم يخل أن يكون في كل جزء منه حياة وقدرة وعلم وإرادة، أو تكون هذه الصفات في بعض أجزائه … " (3) ، ثم قال: " وأما قوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن: 27] ، فمعناه ويبقى ربك … [ثم ذكر التعليل--------------------------------------------
(1) أصول الدين (ص: 109-110) .
(2) المصدر السابق (ص: 111) ، ويلاحظ أنم الطابعين للكتاب خلطوا بين نسختين منه، مع تمييز إحداهما عن الأخرى، وقد نقلنا إحداهما ليستقيم الكلام..
(3) المصدر نفسه (ص: 75) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 577)

السابق، ثم قال:] واليد المضافة إلى الله تعالى صفة له خاصة وقدرة له بها فعله" (1) ،كما أنه أوّل القدم والإصبع (2) .
وبهذا يتبين أن البغدادي قال بتأويل الصفات الخبرية في وقت مبكر، وأن الجويني - المولود سنة 419 هـ والمتوفى سنة 478هـ - الذي اشتهر عنه أنه أول من أوّل الصفات الخبرية قد سبق إلى ذلك من جانب بعض أعلام الأشاعرة، مع أن البغدادي يشير في مسألة تأويل اليد بالقدرة إلى أن بعض أصحابهم قد قال به، ولم يحدد القائل، وهذا يدل على أنها مسألة مطروحة عند الأشاعرة في ذلك الوقت.
6- ومن المعالم البارزة في منهج البغدادي، مما كان له أثر فيمن أتى بعده: صياغته لمذهب الأشاعرة على أنه مذهب أهل السنة والجماعة، حتى أنه كاد يستقر في أذهان كثير ممن ينتسب إلى الفقه والعلم أن أقوال الأشاعرة تمثل المذهب الصحيح الذي هو مذهب السلف، ومحاولة البغدادي جاءت على النحو التالي:
أ- تأليفه لكتاب في الملل والنحل، ثم في الفرق، والأشعري وإن سبقه إلى ذلك في تأليف مقالات الإسلاميين، إلا أن أسلوبه في العرض لم يكن مرتباً بشكل واضح، وحتى ذكره لمذهب أهل الحديث كان مختصراً (3) ، ولما ذكره أشار إلى أنه به يقول وإليه مذهب، أما البغدادي فقد عرض أقوال الفرق بمنهج واضح ومرتب، واعتمد على حديث الافتراق الوارد، وساق بعض رواياته بأسانيده هو، ثم ذكر أنه مروي عن جمع من الصحابة (4) ، ثم حصر أعداد الفرق لتوافق ما في الحديث، فذكر اثنتين وسبعين فرقة، ثم الفرقة الثالثة والسبعين وجعلها فرقة أهل السنة والجماعة على أنهم الفرقة الناجية، الواردة في الحديث.
ولما شرح اعتقاد هذه الطائفة ذكر عقائد الأشعرية مختصرة، وفصلها في كتابه--------------------------------------------
(1) أصول الدين (ص: 76) .
(2) انظر: المصدر السابق، نفس الصفحة.
(3) ومع ذلك فالأشعري أوثق وأدق في نقل الأقوال لسائر الطوائف من البغدادي وممن جاء بعده.
(4) انظر: الفرق بين الفرق (ص: 4-9) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 578)

"أصول الدين"، ولما كان هذا الكتاب أول كتاب في الفرق بعد مرحلة الأشعري، وجاء مرتباً على هذه الطريقة، توهم الكثيرون أن ما عرضه من عقائد الفرقة الناجية في كتابه هذا هو عقيدة أهل السنة والجماعة الذي يجب أتباعه.
ب - حين ذكر أصناف أهل السنة والجماعة أدخل فيهم مختلق فئات الناس على أنهم على هذا الاعتقاد الأشعري، فذكر أن منهم سالكي طرق الصفاتية من المتكلمين، الذين تبرءوا من التشبيه والتعطيل، كما ذكر أن منهم أئمة الفقه من فريقي الرأي والحديث وأدخل فيهم أصحاب المذاهب الأربعة وأهل الظاهر وغيرهم (1) ، كما ذكر أن منهم أهل الأدب والنحو والتصريف واللغة، فذكر أعلامم، كما ذكر أن منهم علماء القراءات والتفسير، كما ذكر أن منهم الزهاد والصوفية، والمرابطين في الثغور، وعامة البلدان التي غلب فيها شعار أهل السنة (2) ، وبذكر هذه الأصناف كلها، ونسبتها في الاعتقاد إلى مذهب الأشاعرة يكون البغدادي قد ادعى أن انتشار المذهب الأشعري عند هؤلاء دليل على أنه الحق.
جـ - ولما كان مذهب الأشاعرة اعتمد على مناهج أهل الكلام، فإن البغدادي حرص على أن ينسب لأعلام الصحابة والسلف أنهم من المتكلمين، فذكر أن منهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأنه ناظر الخوارج، وعبد الله ابن عمر لكلامه في القدرية وبراءته منهم، وعمر بن عبد العزيز رحمه الله وأن له رسالة في الرد على القدرية، وزيد بن علي بن الحسين، والحسن البصري، والزهري، والشعبي، وجعفر الصادق، وأبا حنيفة، والشافعي، وأبا يوسف صاحب أبي حنيفة ثم ذكر أعلام الكلابية والأِشعرية الذين سبقوه أو عاصروه (3) .--------------------------------------------
(1) انظر: الملل والنحل (ص: 158) ، حيث ذكر أن مدار الفتوى عليهم دون غيرهم، وانظر: الفرق بين الفرق (ص: 313-317) .
(2) انظر: الفرق بين الفرق (ص: 317-318) ، وانظر: أصول الدين (ص: 307-317) ، وفيه تفصيلات كثيرة.
(3) انظر: أصول الدين (ص: 307-310) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 579)

بهذا المنهج المتميز الذي لم يكن معهوداً في مؤلفات ذلك العصر - مع حسن العرض والترتيب والتبويب - استطاع البغدادي أن ينشر بين الناس أن المذهب الأشعري هو المذهب الصحيح، وأنه المذهب الذي يتبناه أعلام الإسلام على مختلف تخصصاتهم وميولهم، وعلى ذلك فليس الأشاعرة فرقة من فرق المسلمين، وإنما عقيدتهم هي عقيدة جمهور أهل السنة من المسلمين (1) .
‌‌البيهقي: ت 458 هـ
إذا كان الباقلاني، وابن فورك، والبغدادي، يمثلون مرحلة زمنية معينة بالنسبة للمذهب الأشعري - وقد سبق عرض دور كل واحد منهم في تطوره - فإن البيهقي المتوفى سنة 458هـ، والقشيري المتوفى سنة 465هـ، والجويني المتوفى سنة 478هـ، يمثلون مرحلة تالية، وقد أخذ التطور في هذه المرحلة أبعاداً أخرى:
أ - فالبيهقي: مجدد المذهب الشافعي في الفقه، وأحد أعلام المحدثين، كان له دور في ربط المذهب الأشعري بالفقه الشافعي، ثم في دعم الأشاعرة من خلال حرصه على الحديث وروايته، ولبيان أن ذلك لا يخالف منهج الأشاعرة الكلامي.
ب - والقشيري أدخل التصوف في منهج وعقائد الأشاعرة.
جـ - والجويني خطا خطوات بالمذهب نحو الاعتزال.
والبيهقي هو أحمد بن الحسين بن علي بن موسى، الخسروجردي، البيهقي (2)--------------------------------------------
(1) انظر: الأشاعرة - محمود صبحي - (ص: 93) .
(2) الخسروجردي: بضم الخاء وسكون السين وفتح الراء وسكون الواو وكسر الجيم، وهي قربة من ناحية بيهق، وبيهق عدة قرى من أعمال نيسابور، انظر: الأنساب (5/116) ، وياقوت (2/37،1/53) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 580)

أبو بكر، الإمام، الحافظ، العلامة، شيخ الإسلام (1) ، ولد سنة 384هـ، وتتلمذ على يد عدد كبير من الشيوخ، منهم أبو عبد الله الحاكم، وأبو عبد الرحمن السلمي، وابن فورك، وأبو الفتح العمري - شيخه في الفقه - وأبو محمد الجويني، وأبو ذر الهروي، وعبد القاهر البغدادي، وأبو عبد الله الحليمي، وغيرهم، وكان واسع الرحلة كثير الرواية، له التصانيف المتعددة، فكان كما قال الذهبي ممن " بورك له في علمه، وصنف التصانيف النافعة" (2) ، وقال: " تصانيف البيهقي عظيمة القدر، غريزة الفوائد، قل من جوّد تواليفه مثل الإمام أبي بكر" (3) ، وقال فيه إمام الحرمين: " ما من فقيه شافعي إلا وللشافعي عليه منة إلا أبا بكر البيهقي فإن المنة له على الشافعي لتصانيفه في نصرة مذهبه" (4) ،
قال الذهبي معلقاً: " قلت: أصاب أبو المعالي، هكذا هو، ولو شاء البيهقي أن يعمل لنفسه مذهباً يجتهد فيه لكان قادراً على ذلك، لسعة علومه، ومعرفته بالاختلاف، ولهذا تراه يلوح بنصر مسائل مما صح فيه الحديث" (5) . أما تلاميذه فمنهم ابنه إسماعيل، وحفيده عبيد الله بن محمد بن أحمد، وأبو عبد الله الفراوي، وأبو زكريا بن منده، وغيرهم (6) .
أما مؤلفاته فهي كثيرة جداً، كتب لها القبول والانتشار منذ عهده وإلى اليوم، ومن كتبه المطبوعة في الحديث والفقه والدلائل:--------------------------------------------
(1) انظر في ترجمته: الأنساب (2/381) ، وتبيين كذب المفتري (265-267) ، والمنتظم (8/242) ، ووفيات الأعيان (1/75) ، وتذكرة الحفاظ (3/1132) ، وسير أعلام النبلاء (18/163) ، والوافي (6/354) ، وطبقات السبكي (4/8) ، والأسنوي (1/198) ، والرسالة المستطرفة (ص: 29) ، وقد أفرد له السخاوي ترجمة باسم: القول المرتقى في ترجمة البيهقي كما في فهرس الفهارس (2/990) ، وانظر: البيهقي وموقفه من الإلهيات (ص: 31) ، وما بعدها، ومقدمة تحقيق دلائل النبوة: قلعجي (1/92-119) ، ومقدمة تحقيق بقية كتبه المطبوعة.
(2) السير (18/165) .
(3) نفسه (18/168) .
(4) المصدر السابق - نفس الصفحة - وتبيين كذب المفتري (ص: 266) ، والوافي (6/354) ..
(5) السير (18/169) .
(6) طبقات السبكي (4/9) ، والسير (18/169) ،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 581)

1- السنن الكبرى، في عشرة مجلدات، مطبوع ومشهور.
2- معرفة السنن والآثار، طبع المجلد الأول منه بتحقيق: أحمد صقر، ثم طبع كاملاً.
3- المدخل إلى السنن - طبع عن نسخة ناقصة الأول - بتحقيق: محمد ضياء الرحمن الأعظمي.
4- القراءة خلف الإمام. مطبوع.
5- مناقب الشافعي، تحقيق: أحمد صقر.
6- مسألة الاحتجاج بالشافعي - ت خليل ملاخاطر-.
7- بيان خطأ من أخطأ على الشافعي، ت خليل ملاخاطر، وأخرى بتحقيق نايف الدعيس.
8 - اختلاف الحديث، على هامش الأم، ومستقلة بتحقيق عامر حيدر.
9- الأربعون الصغرى - ت محمد نور المراغي- وأخرى بتحقيق محمد السعيد زغلول.
10- الزهد الكبير - ت تقي الدين الندوي -.
11- الآداب - ت: محمد عبد القادر عطا-.
12- دلائل النبوة: طبع جزء في القاهرة، ثم طبع الجزء الأول والثاني في المدينة، ثم طبع كاملاً في 7 أجزاء بتحقيق: قلعجي.
ومن كتبه المطبوعة في العقيدة.
13- الأسماء والصفات، طبع عدة مرات، وهو من أهم كتب البيهقي في الاعتقاد.
14- الاعتقاد، طبع عدة مرات، وهو مختصر جداً من الكتاب السابق وأحال عليه مرات.
15- البعث والنشور - ت عامر حيدر - عرض فيه للشفاعة والحوض، والنار والجنة وغير ذلك.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 582)

16- إثبات عذاب القبر - ت شرف محمود القضاة -.
17- الجامع لشعب الإيمان، طبع الجزء الأول في الهند (حيدر آباد) - ط1 في 132 صفحة - وأعيد - ط2 في 400 صفحة - ثم شرعت الدار السلفية في الهند (بومباي) نشره محققاً فظهر منه عدة مجلدات بتحقيق: عبد العلي حامد.
والكتاب كبير تقع مخطوطته في ثلاثة مجلدات كبار.
18- حياة الأنبياء في قبورهم، هو كتيب صغير، طبع في القاهرة بالمطبعة المحمودية، ولعل البيهقي ألفه إثر الفتنة المعروفة بفتنة القشيري.
وهناك كتب أخرى للبيهقي، وبعضها لا يزال مخطوطاً (1) ، ومنها في العقيدة: كتاب الرؤية، وكتاب القضاء والقدر (2) .
عقيدة البيهقي ومنهجه:
سبق أن قام أحد أساتذة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة بدراسة واسعة ومركزة عن " البيهقي وموقفه من الإلهيات"، وقد تقدم بها لنيل درجة الكتوراه (3) ، واعتمد فيها على منهج السلف - رحمهم الله تعالى - ولذلك جاءت دراسته واضحة وشاملة، مع نقد واضح ومنصف لما عند البيهقي من مخالفات لمذهب السلف، ولذلك أكتفي بالإحالة عليها، مع ذكر الملاحظات التالية حول منهج البيهقي:
1- إذا كان البيهقي من المبرزين في الحديث والفقه فلماذا اهتم بالعقيدة، والتأليف فيها، ثم تأويل النصوص الواردة في الصفات؟، وإذا كان قد ألف--------------------------------------------
(1) انظر: في ذلك مقدمة تحقيق البعث والنشور (ص: 28) ، وما بعدها، والمدخل (ص: 51) ، وما بعدها، والبيهقي وموقفه من الإلهيات (ص: 64) ، وما بعدها.
(2) حقق كتاب القضاء والقدر في قسم العقيدة - جامعة الإمام -.
(3) قام بها الدكتور أحمد بن عطية الغامدي - من كلية الشريعة بمكة، وقد طبعته الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة - المجلس العلمي، التراث الإسلامي -.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 583)

في إثبات عذاب القبر، والرؤية، وما يتعلق بالبعث من الشفاعة والميزان والحوض، وهذه الأمور مما أنكرته أو أوّلته المعتزلة - والرد عليهم من سمات أهل السنة -، فلماذا حرص على التأليف في الأسماء والصفات واستقصاء جميع ما ورد في ذلك من الألفاظ والروايات وغالبها مما يؤول الأشاعرة؟ لقد ذكر البيهقي في ثنايا كتابه " الأسماء والصفات " إشارة إلى سبب تأليفه إذ قال:- في معرض تأويله الصورة- " ومعنى هذا فيما كتب إليّ الأستاذ أبو منصور محمد بن الحسن ابن ايوب الأصولي رحمه الله الذي كان يحثني على تصنيف هذا الكتاب، لما في الأحاديث المخرجة فيه من العون على ما كان فيه من نصرة السنة وقمع البدعة، ولم يقدر في أيام حياته لاشتغالي بتخريج الأحاديث في الفقهيات على مبسوط أبي عبد الله محمد بن ادريس الشافعي رحمه الله الذي أخرجه على ترتيب مختصر أبي ابراهيم المزني رحمه الله ولكل أجل كتاب " (1) ،
وهذا الذي أوصى البيهقي بتأليف كتاب في الأسماء والصفات هو أحد أعلام الأشاعرة، كان من أخص تلاميذ ابن فورك حتى أنه زوجه من ابنته الكبرى ومما قيل في ترجمته أنه: " الأستاذ الإمام، حجة الدين، صاحب البيان، والحجة والبرهان، واللسان الفصيح، والنظر الصحيح، أنظر من كان في عصره، ومن تقدمه، ومن بعده على مذهب الأشعري، واتفق له أعداد من التصانيف المشهورة المقبولة عند أئمة الأصول مثل تخليص الدلائل، تتلمذ للأستاذ أبي بكر بن فورك في صباه، وتخرج به، ولزم طريقته، وجد واجتهد في فقر وقلة من ذات اليد … وكان أنفذ من الاستاذ وأشجع منه، توفي في ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وأربعمائة " (2) ، وعلى هذا فالبيهقي ألف كتابه استجابة لطلب أستاذه خدمة للمذهب الأشعري - الذي كان أحد أعلامه - ولذلك حشاه بالنقول من أقوالهم وتأويلاتهم إضافة إلى تأويلاته هو، وما أدري--------------------------------------------
(1) الأسماء والصفات (ص: 289) ..
(2) تبيين كذب المفتري (ص: 249) ، وانظر في ترجمته أيضاً سير: أعلام النبلاء (17/573) ، واسمه فيهما محمد بن الحسن، وانظر: طبقات السبكي (4/147) ، والوافي (3/10) ، ومعجم المؤلفين (9/235) ، وهو فيها كلها: محمد بن الحسين.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 584)

ما قصد البيهقي بقوله السابق: " لما في الأحاديث المخرجة فيه من العون على ما كان فيه من نصرة السنة وقمع البدعة"، هل يقصد بدعة التعطيل، أو بدعة الإثبات ورفض التأويل التي يسمونها تجسيماً أو تشبيهاً؟! الذي يترجح من خلال معرفة حال شيخ الجميع ابن فورك، وتلميذه - أبي منصور الأيوبي - وحال البيهقي في تأويلاته في كتابه هذا أنه قصد قمع بدعة الإثبات التي يزعمون أن فيها تشبيهاً، والله أعلم.
والخلاصة أن البيهقي بهذا المنهج الذي سلكه تحولت معرفته في الحديث وإمامته فيه إلى خدمة أهل التأويل لا إلى خدمة مذهب أهل الحديث والسنة، وهذا من باب العقائد دون الأحكام.
2- نقد البيهقي بعض الروايات والأحاديث نقداً لا يتفق مع منهج المحدثين في قبول الروايات أوردها ومن ذلك ما ذكره البيهقي من أن "الصوت" لم يرد في صفة كلام الله عزوجل ففد قال بعد ذكر رواية البخاري: " ثم يناديهم بصوت.." (1) : " هذا حديث تفرد به القاسم بن عبد الواحد عن ابن عقيل.. [ثم ذكر أن القاسم وابن عقيل لم يحتج بهما الشيخان، وأن ابن عقيل أيضاً متهم بسوء الحفظ ثم قال:] ولم يثبت صفة الصوت في كلام الله عزوجل أو في حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم غير حديثه، وليس بنا ضرورة إلى إثباته، وقد يجوز أن يكون الصوت فيه إن كان ثابتاً راجعاً إلى غيره.." (2) ،
ثم شرع في ذكر الروايات الدالة على الصوت وتضعيفها، وهذا من مثل البيهقي المحدث كبير لا يحتمل، لأن فيه محاولة لتضعيف الأحاديث الثابتة لأجل أن تسلم--------------------------------------------
(1) رواه البخاري - تعليقاً - كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ} (سبأ:23) ، ووصله ابن حجر في التغليق (5/355) ، ورواه البخاري موصولاً في الأدب المفرد ورقمه (970) ، فضل الله الصمد (2/433) ، وفي خلق أفعال العباد ورقمه (463) - ت البدر - كما رواه الإمام أحمد في مسنده (3/395) ، والطبراني في مسند الشاميين كما في التغليق (5/356) ، والحاكم في المستدرك (2/437-438، 4/574-575) ، وصحيحه ووافقه الذهبي، كما رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/111) ، والخطيب في الرحلة في طلب الحديث (ص: 109) ، ورقم (31، 32، 33) ، وفي الجامع لأخلاق الراوي (2/225) ، ورقم (1686) - ت الطحان-.
(2) الأسماء والصفات (ص: 273-274) ..

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 585)

الأصول الكلامية والعقلية التي يؤمن بها، وهذا منهج المتكلمين وليس منهج المحدثين، ولهذا كان تعليق الحافظ ابن حجر على كلام البيهقي بعد نقله له أقرب إلى منهج أهل الحديث من منهج البيهقي فقد قال - وهو الذي يميل إلى مذهب الأشاعرة -:" هذا حاصل كلام من ينفي الصوت من الأئمة، ويلزم منه أن الله لم يُسمع أحداً من ملائكته ورسله كلامه، بل ألهمهم إياه، وحاصل الاحتجاج للنفي الرجوع إلى القياس على أصوات المخلوقين لأنها التي عهد أنها ذات مخارج، ولا يخفي ما فيه، إذ الصوت قد يكون من غير مخارج، كما أن الرؤية قد تكون من غير اتصال أشعة … (1) ، لكن تمنه القياس المذكور، وصفات الخالق لا تقاس على صفة المخلوق، وإذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة (2) وجب الإيمان به، ثم إما التفويض وإما التأويل (3) ،
وهذا بناءً على منهج ابن حجر المخالف لمنهج أهل السنة، لأن منهجهم ليس التفويض أو التأويل، بل الإثبات للنصوص على ما دلت عليه مع نفي التشبيه والتكييف لها، والشاهد من كلام ابن حجر قوله: " وإذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة وجب الإيمان به" فأين هو من كلام البيهقي الذي حاول تضعيف الروايات الواردة فيه؟.
وقد وقع للبيهقي ما هو شبيه بهذا في مواضع أخرى، مثل حديث " لا شخص أغير من الله " (4) ، فقد نقل عن الخطابي ترجيحه أن هذه اللفظة--------------------------------------------
(1) بناءً على مذهب الأشاعرة.
(2) هذا الكلام لابن حجر يرد على ما ذكره هو سابقاً في كتاب العلم، الفتح (1/174) في معرض تعليله لتفريق البخاري بين الموضعين، حيث جزم في تعليقه هنا، ولم يجزم في تعليقه لحديث جابر في كتاب التوحيد، وذلك حين قال: " ونظر البخاري أدق من أن يعترض عليه بمثل هذا، فإنه حيث ذكر الارتحال فقط جزم به لأن الإسناد حسن، وقد اتعضد، وحيث ذكر طرفاً من المتن لم يجزم به لأن لفظ الصوت مما يتوقف في إطلاق نسبته إلى الرب ويحتاج إلى تأويل، فلا يكفي فيه مجيء الحديث من طريق مختلف فيها ولو أتعضده"، وهو هنا ذكر أن الصوت ثبت بالأحاديث الصحيحة ويجب الإيمان به، ومنهج البخاري في الصفات لا يتوافق مع تعليل ابن حجر لعدم جزمه هنا.
(3) فتح الباري (13/458) ..
(4) رواه مسلم، كتاب اللعان، ورقمه (1499) ، والبخاري تعليقاً في صحيحه، كتاب التوحيد، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا شخص أغير من الله، الفتح (13/399) ، ووصله ابن حجر في التعليق (5/344) ، بإسناده إلى الدرامى وهو في سنن الدرامى (2/73) ، ورقمه (2233) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 586)

مصحفة، ثم قال البيهقي معلقاً: " ولو ثبتت هذه اللفظة لم يكن فيها ما يوجب أن يكون الله سبحانه شخصاً.." (1) ، ثم فصل القول في تأويلها، وهذه اللفظية رواها مسلم، والبخاري تعليقاً بصيغة الجزم، كما رواها غيرهما، والحري بالبيهقي المحدث أن يرد على الخطابي دعواه أنها مصحفة ويبين ثبوتها، ثم يشرحها، ويبين مذهبه فيها.
ومثله ما ذكره في باب في الأصابع، فإنه نقل كلاماً للخطابي حول حجية السنة إذا عارضها المعقول، كما نقل ورود الأصابع لا في كتاب ولا سنة، ولم يرد البيهقي على الخطابي في أقواله تلك، بل أورد تأويلاته وتأويلات أبي الحسن الطبري وغيره للأحاديث الواردة في ذلك (2) ، وعبارة الخطابي: إنها لم ترد في كتاب ولا سنة ولا يجوز السكوت عنها.
3- اعتمد البيهقي في شرح نصوص الصفات أو تأويلها، بعد سياقه لأسانيدها اعتمد على أقوال مجموعة من علماء الأشاعرة ومنهم:
أ - الحليمي، وهو أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم، المعروف بالحليمي الجرجاني، المتوفى سنة 403هـ، وهو أحد أعلام الأشاعرة في الحديث والفقه والكلام (3) ، نقل عنه البيهقي كثيراً في الجامع لشعب الإيمان (4) ، وفي الأسماء والصفات (5) .--------------------------------------------
(1) الأسماء والصفات (ص: 287-288) .
(2) انظر: الأسماء والصفات (333-341) ، ومن الأمور الغريبة ما نقله البيهقي هنا عن الخطابي في رواية الأصابع لما جاء الحبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أن اليهود مشبهة وإن الرسول أنكر عليه ذلك، وقدناقش هذه المسألة بالتفصيل أحمد بن عطية الغامدي في كتابه البيهقي وموقفه من الإلهيات. (ص: 260-269) .
(3) قال عنه الذهبي: " القاضي العلامة، رئيس المحدثين والمتكلمين بما وراء النهر" السير (17/231) ، وانظر: أيضاً تاريخ جرجان (ص: 198) ، والأنساب (4/198) ، وطبقات السبكي (4/333) ، ومقدمة تحقيق المنهاج في شعب الإيمان (1/13) وما بعدها.
(4) بل إنه اعتمد على كتاب المنهاج في شعب الإيمان، وذكر أنه لم يؤلف كتابه إلا لأن الحليمي لم يسق أسانيده للأحاديث التي يوردها، انظر: المنهاج (1/94-95) ، أما نقوله منه فهي كثيرة جداً.
(5) انظر: (ص: 8-97) ، من الأسماء والصفات حيث نقل فيها نصوصاً من المنهاج للحليمي (1/183) ، وما بعدها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 587)

ب- أبو سليمان الخطابي، حمد بن محمد بن إبراهيم، المتوفى سنة 388هـ (1) ، وقد نقل البيهقي عنه كثيراً جداً في الأسماء والصفات (2) ، واعتمد على أقواله وتأولاته.
جـ - أبو الحسن الطبري - وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في ترجمته -.
د - وغيرهم من الأشاعرة، كالأشعري (3) ، وأبي إسحاق الإسفراييني (4) ، وأبي بكر الصبغي (5) ، والمحاسبي (6) ، وابن فورك (7) ، وغيرهم.
وكان اعتماد البيهقي على هؤلاء يتم غالباً النقل الحرفي من كلامهم، بذلك امتزجت كتبه الحديثة - في العقيدة - بمقولات هؤلاء، فمثلاً في كتابه الجامع لشعب الإيمان لما تحدث عن الشعبة الأولى وهي الإيمان بالله عزوجل، ذكر أن دليل معرفة الله تعالى هو دليل معرفة الله تعالى هو دليل حدوث الأجسام، ثم شرحه وأطال فيه، ونقل عن الحيلمي أقواله فيه (8) ، وفي مناسبة أخرى لما ذكر البيهقي حديث الجارية: أين الله؟ قالت في السماء، تكلم في تأويله بكلام عجيب وأوّله بما يدل على أنه لا يقول بإثبات العلو لله تعالى (9) .--------------------------------------------
(1) من مؤلفاته المطبوعة: معالم السنن (شرح سنن أبي داود) ، والعزلة، وإصلاح المحدثين، وبيان إعجاز القرآن، وغريب الحديث وشأن الدعاء والغنية عن الكلام وأهله (نقله السيوطي في صون المنطق) (1/137-147) ، ومن كتبه المخطوطة شعار الدين وغيره، انظر: في ترجمته يتيمة الدهر (4/334) ، وفهرست بن خير (ص: 201) ، ومعجم الأدباء (4/246) ، - باسم أحمد وهو خطأ -، (10/268) ، باسم (حمد) ، وسير أعلام النبلاء (17/23) ، ومقدمة تحقيق غريب الحديث (1/8) .
(2) انظر: (ص: 12) ، وما بعدها.
(3) انظر: الأسماء والصفات (ص: 187) .
(4) انظر: الأسماء والصفات (ص: 115-310) ، والجامع (1/281-337) .
(5) انظر: الأسماء والصفات (ص: 431) .
(6) انظر: الجامع (1/337-338) .
(7) انظر: الجامع (1/462) .
(8) انظر: الجامع لشعب الإيمان (1/341-344) .
(9) انظر: مناقب الشافعي (1/397) ، وانظر أيضاً الاعتقاد (ص: 117) ، والأسماء والصفات (ص: 400، 424، 426) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 588)

4- دافع البيهقي عن علم الكلام، ولما ذكر أقوال الشافعي المشهورة في ذم الكلام وأهله، علق البيهقي على ذلك مبرراً ما فعله العلماء من الأخذ بالعقل أو علم الكلام (1) ، وفي مناقب الإمام أحمد له نقل عن الإمام أحمد أنه قال بتأويل بعض نصوص الصفات (2) ، ولما ذم الشافعي الصوفية دافع البيهقي عنهم، بل ونقل إباحة أنواع من السماع (3) .
ومما ينبغي ملاحظته أن البيهقي مع أقواله الموافقة لمذهب الأشاعرة في مسائل حدوث الأجسام، وحلول الحوادث، وتأويل الاستواء والنزول والمجيء، والضحك والعجب، ونفيه العلو (الجهة) ، وتأويله للقدم والأصابع، وغيرها - إلا أن قال بإثبات الوجه واليدين والعين بلا تأويل (4) -،- فهو بذلك قد خالف شيخه البغدادي.
5- قام البيهقي بدور عملي في الفتنة التي وقعت على الأشاعرة، المعروفة بفتنة القشيري، والتي وقعت سنة 445هـ، واستمرت سنوات، وفيها لعنت المبتدعة وفيهم الأشعرية، حتى اضطر كثير من الأشاعرة إلى الهجرة من خراسان، وكان منهم القشيري والجويني وغيرهما، وفي سنة 450هـ، حج هؤلاء ومعهم البيهقي، وفي سنة 456هـ قتل الوزير الكندري - صاحب الفتنة (5) - وكان قد تولى ألب أرسلان واستوزر نظام الملك الذي قام بنصرة الأشاعرة وبنى لهم المدارس المعروفة.--------------------------------------------
(1) انظر: مناقب البيهقي (11/461-464) .
(2) كتاب البيهقي في مناقب الإمام أحمد غير موجود - على حد قول مترجمي البيهقي - لكن نقل منه ابن كثير نصوصاً في ترجمته للإمام أحمد، انظر: فيما نقله عن البيهقي: إن الإمام أحمد قال بالتأويل، البداية والنهاية (10/327) .
(3) انظر: مناقب الشافعي (2/207-209) .
(4) انظر: الاعتقاد (ص: 88-90) ، والأسماء والصفات (ص: 301-319) .
(5) انظر: تفاصيل هذه الفتنة في المنتظم (8/157) ، والكامل (10/33) ، وطبقات السبكي (3/389-395) ، ومقدمة تحقيق الرسائل القشيرية (ص: 12-17) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 589)

وكان البيهقي من القلائل الذين دافعوا عن الأشعري والأشاعرة، وكتب من بلدته بيهق رسالة إلى العميد يشرح له الحال ويمدح الأشعري وأسرته، بل ويجعله أحد المجددين، وبعد ذكر فضل أبي موسى الأشعري وقومه الأشعريين الذين انفردوا من بين الوفود بسؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن علم الأصول وحدوث العالم - كما يقول البيهقي - يقول: " فمن تأمل هذه الأحاديث وعرف مذهب شيخنا أبي الحسن رضي الله عنه في علم الأصول، وعلم تبحره فيه ابصره صنع الله عزت قدرته في تقديم هذا الأصل الشريف لما ذخر لعباده من هذا الفرع المنيف الذي أحيا به السنة وأمات به البدعة وجعله خلف حق لسلف صدق " (1) ، ثم يأمره في آخر الرسالة بالسعي لإطفاء الفتنة، وأن يستدرك ما وقع من هذه المحنة (2) .
* … * … *
فهذه الجهود العظيمة التي قام بها البيهقي في خدمة ودعم المذهب الأشعري - وهو الإمام الفقيه المحدث - توضح دوره في إعادة الثقة بهذا المذهب.--------------------------------------------
(1) تبيين كذب المفتري (ص: 105) .
(2) انظر: المصدر السابق (ص: 107) ، وطبقات السبكي (3/395) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 590)

‌‌القشيري: ت 465هـ
هو عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد، أبو القاسم القشيري النيسابوري، ولد سنة 375هـ، تتلمذ على يد مجموعة من العلماء منهم الحاكم، وابن فورك، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو إسحاق الإسفراييني وغيرهم، وتتلمذ في التصوف على شيخه أبي علي الدقاق وتزوج من ابنته.
ولما وقعت الفتنة على الأشاعرى ترك القشيري بلده واتجه إلى بغداد ثم إلى الحج بصحبة الجويني -إمام الحرمين- والبيهقي- ثم عاد بعد نهاية الفتنة إلى نيسابور حيث تولى ألب أرسلان واستوزر نظام الملك الذي كان يقدر القشيري والجويني كثيراً، فعاش القشيري بقية عمره محترماً مقدراً ذا مكانة ومنزلة عالية إلى أن توفي سنة 465هـ، ومن أبرز تلاميذه أولاده ومنهم: عبد الله، وعبد الواحد، وأبو نصر عبد الرحيم، كما تتلمذ عليه زاهر الشحامي، ومحمد بن الفضل الفراوي، وغيرهم (1) .
ومن أبرز آثاره:
1- لطائف الإشارات، في التفسير، مطبوع.
2- الرسالة القشيرية، طبعت عدة مرات.
3- شرح أسماء الله الحسنى، طبع بتحقيق: أحمد عبد المنعم الحلواني.
4- نحو القلوب الصغير، طبع بتحقيق: أحمد علم الدين الجندي.
5- شكاية أهل السنة بحكاية ما نالهم من المحنة، طبعت ضمن الرسائل القشيرية كما ذكرها كامل السبكي في الطبقات (3/399-423) .--------------------------------------------
(1) انظر في ترجمته: تاريخ بغداد (11/83) ، وكشف المحجوب للهجويري (ص: 382) ودمية القصر (2/993) ، - ت التونجي- تبيين كذب المفتري (ص: 271) ، المنتظم (8/280) ، سير أعلام النبلاء (18/227) ، وطبقات السبكي (5/153-3/399) ، والإمام القشيري سيرته وآثاره: إبراهيم بسيوني، وغيرها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 591)

6- كتاب السماع، طبع ضمن الرسائل القشيرية.
7- ترتيب السلوك، ضمن الرسائل القشيرية.
8 - التحبير في التذكير، مطبوع.
وهناك مؤلفات أخرى بعضها لا يزال مخطوطاً (1) .
عقيدة القشيري ودوره في تطور المذهب الأشعري:
لم يؤلف القشيري كتاباً خاصاً في العقيدة ومسائلها، حتى كتابه " شرح أسماء الله الحسنى، يدور على التصوف و " علم التذكير" و " الأتعاظ" كما أشار إلى ذلك في مقدمة كتابه حين بين سبب تأليفه (2) ، وكذلك رسالته " الشكاية " هي في الدفاع عن الأشعري وما اتهم به من أمور كانت سبباً في المحنة التي جرت على القشيري وأصحابه، أما غالب كتبه - حتى كتابه في التفسير - فهي في التصوف، ولذلك اشتهر القشيري بالتصوف أكثر من شهرته كعلم من أعلم الأشاعرة.
ومع ذلك فليس من العسير استخلاص مذهبه وآرائه في العقيدة، - التي وافق فيها المشهور من مذهب الأشاعرة - من خلال ما يشير إليه في ثنايا كتبه المختلفة.
فالقشيري ممن ينكر قيام الصفات الاختيارية بالله -وهي مسألة حلول الحوادث - ولذلك فهو يقول بأزلية المحبة، والرضا والغضب (3) ، كما أنه ينكر العلو (4) ، وينقل عن غيره من الصوفية تأويلاتهم للاستواء وأنه لا يدل على--------------------------------------------
(1) انظر في مؤلفاته: سير أعلام النبلاء (18/229) ، ومقدمة تحقيق نحو القلوب الصغير (ص: 30-33) ، والرسائل القشيرية (ص: 24-26) .
(2) انظر: شرح أسماء الله الحسنى للقشيري (ص: 19-20) .
(3) انظر: المصدر السابق (ص: 26، 43، 134، 162، 176) .
(4) انظر: المصدر السابق (ص: 62-150) ، والرسالة القشيرية (1/19، 38، 46، 50) ، المحققة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 592)

العلو (1) ،ويقول: إن الله يرى بلا مقابلة (2) ، وهو يثبت الصفات السبع مع صفة البقاء (3) ، ويستدل لبعضها بالعقل (4) ، ويتأول صفة المحبة (5) ، والضحك (6) ، وفي القدر مع إثباته له ينكر التعليل (7) ، ويقول: إن القدرة مع الفعل فقط (8) ، كما هو مذهب الأشارعة، وحين يتحدث عن معنى " التوحيد " يرى أنه يشمل الأقسام الثلاثة المشهورة عند أهل الكلام وهو أن الله واحد في ذاته لا قسيم له، وواحد في صفاته لا شبيه له، وواحد في أفعاله لا شريك له (9) ، كما أنه يرى أن الواجب الإشتغال بالتأويل الصحيح، ويرد على من يسميهم بالحشوية، ويرى أن كثيراً ممن يناظره في زمنه ليس له تحقيق ولا تحصيل (10) ، وفي مسألة النبوة والمعجزات ينقل عن الباقلاني (11) .
أما دور القشيريفي المذهب الأشعري وتطويره فتمثل في جانبين:
أحدهما: دفاعه عن الأشاعرة وقت المحنة التي مروا بها، وقد فاق في دفاعه عنهم أقطاب الأشاعرة في زمنه، وكتب رسالته " الشكاية " يبث فيها أشجانه ويدافع عن الأشعري وعن الأشاعرة ويرد على التهم الموجهة إليهم، ويصور--------------------------------------------
(1) انظر: الرسالة القشيرية (1/44-45) .
(2) انظر: المصدر السابق (1/37-51) .
(3) انظر: المصدر نفسه (1/49) ، وشرح أسماء الله (ص:259) .
(4) انظر: الرسالة (1/209-220) .
(5) انظر: شرح أسماء الله (ص: 276-239) ، والرسالة (2/611) . المحققة.
(6) انظر: الرسالة (ص:63) ، ط الأولى.
(7) انظر: شرح أسماء الله (ص:31) .
(8) انظر: المصدر السابق (ص: 98) .
(9) انظر: المصدر السابق (ص: 215) ، والرسالة (2/582) - المحققة-.
(10) انظر: شرح أسماء الله (ص: 260) .
(11) انظر: الرسالة (2/661) ، وانظر: في موقفه من بعض الصفات كاليدين والمجيء وغيرها الإمام القشيري (ص: 143-152) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 593)

الأمر وكأنه ليس في الأمة الإسلامية إلا الأشاعرة، والمعتزلة، وأن قول الأشاعرة إذا بطل لا يبقى إلا قول المعتزلة فهل يكون هو المعتمد؟! يقول القشيري بعد كلام طويل: " وإذا لم يكن في مسألة لأهل القبلة غير قول المعتزلة، وقول الأشعري قول زائد، فإذا بطل قول الأشعري فهل يتعين بالصحة أقوال المعتزلة، وإذا بطل القولان فهل هذا إلا تصريح بأن الحق مع غير أهل القبلة؟! وإذا لعن المعتزلة والأشعري في مسألة لا يخرج ثول الأمة عن قوليهما، فهل هذا إلا لعن جميع أهل القبلة؟! (1) ، ثم يذكر المسائل التي نقمت على الأشعري ولعن من أجلها، ويناقشها واحدة واحدة وأهم هذه المسائل:
أ - اتهامه مع أصحابه أنهم يقولون: إن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس بنبيٍّ في قبره ولا رسول بعد موته، ويرد هذه التهمة ويذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم حيٌ في قبره ويذكر الأدلة على ذلك (2) ، وهذه أيضاً أوقعت الأشاعرة في مشكلة أخرى وهي كيف يكون الرسول صلى الله عليه وسلم حياً في قبره، وما معنى هذه الحياة وما مداها، والإجابة عن هذه الأسئلة مما يثير التساؤل حقاً، خاصة في ظل التصاق التصوف بالمذهب الأشعري، ومن المعلوم أن البيهقي الف رسالة في حياة الأنبياء في قبورهم ولا شك أنه ألفها بسبب ما أثير في هذه المحنة.
ب - أن الأشعري يقول: إن الله لا يجازي المطيعين على إيمانهم وطاعتهم، ولا يعذب الكفار والعصارة على كفرهم ومعاصيهم، ويرد على ذلك موضحاً مذهب الأشاعرة في القدر (3) .
جـ - في مسألة كلام الله وأن موسى لم يسمع كلام الله، وأنه ليس القرآن في المصحف وقد أجاب القشيري عن ذلك موضحاً مذهب الأشاعرة (4) .--------------------------------------------
(1) شكاية أهل السنة (ص:9-10) ، ضمن الرسائل القشيرية - وطبقات السبكي (3/405-406) .
(2) انظر: الشكاية- ضمن الرسائل القشيرية - (ص: 10-28) ، وطبقات السبكي (3/405-406) .
(3) انظر: المصدر السابق (ص: 28-38، و 3/413-416) .
(4) انظر: المصدر نفسه (ص: 38-42، و 3/416-418) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 594)

د - أن الأشعري يكفر العوام الذين لا يملكون النظر والاستدلال، وقد رد القشيري على ذلك (1) .
هـ - أن الاشتغال بعلم الكلام بدعة، وقد دافع القشيري عن علم الكلام، وأن القول بأنه صفة الحشوية الذين لا تحصيل لهم (2) .
وبهذا الدفاع الذي جاء بأسلوب بث الشكوى برز القشيري كعلم من أعلام الأشاعرة، وكان لذلك دوره في تبني ما كان عنده من تصوف.
الجانب الآخر: إدخال التصوف في المذهب الأشعري، وربطه به، وذلك حين ألف القشيري رسالته المشهورة في التصوف وأحواله وتراجم رجاله المشهورين، فذكر في أحد فصول الرسالة، وفي ثناياها أن عقيدة أعلام التصوف هي عقيدة الأشاعرة فنسب إليهم أنهم يقولون: " إنه أحدي الذات، ليس يشبه شيئاً من المصنوعات، ولا يشبه شيء من المخلوقات ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض، ولا صفاته أعراض، ولا يتصور في الأوهام، ولا يتقدر في العقول، ولا له جهة ولا مكان، ولا يجري عليه وقت وزمان، ولا يجوز في وصفه زيادة ولا نقصان، ولا يخصه هيئة وقد، ولا يقطعه نهاية وحد، ولا يحله حادث، ولا يحمله على الفعل باعث … ولا يُقال له: أين، ولا حيث ولا كيف … يُرى لا عن مقابلة … خالق أكساب العباد" (3) ، ويركز على نفي أن الله في جهة العلو (4) ، ثم يقول في أواخر الرسالة: " فإذا كان أصول هذه الطائفة أصح الأصول، ومشايخهم أكبر الناس، وعلماؤهم أعلم الناس، فالمريد الذي له إيمان بهم: إن كان من أهل السلوك والتدرج إلى مقاصدهم فهو يساهمهم فيما خصوا به من مكاشفات الغيب، فلا يحتاج إلى التطفل على من هو خارج عن هذه الطائفة، وإن كان مريداً طريقة الأتباع وليس بمستقل بحاله، ويريد--------------------------------------------
(1) انظر: الشكلية (ص: 42-45، و 3/418-420) .
(2) انظر: المصدر نفسه (ص: 43-49، و 3/421-423) .
(3) الرسالة (1/50-51) .
(4) انظر: المصدر السابق (1/21، 37-38،46) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 595)