Arabic source text

📘 মাওকিফু ইবনি তাইমিয়্যাহ মিনাল আশাইরাহ (আব্দুর রহমান বিন সালিহ আল-মাহমুদ)

📘 موقف ابن تيمية من الأشاعرة (عبد الرحمن بن صالح المحمود)

📘 মাওকিফু ইবনি তাইমিয়্যাহ মিনাল আশাইরাহ (আব্দুর রহমান বিন সালিহ আল-মাহমুদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
التأثير التام" (1) . أما قول الفلاسفة فيلزم منه أمور باطلة منها أنه لا يحدث في العالم شيء، وهذا خلاف المحسوس (2) .
ب- أن القول الحق في مسألة التسلسل في الآثار قول أئمة السلف وهو جوازه في الماضي والمستقبل، لكن هذا القول وإن قال به الفلاسفة إلا أن مذهب الفلاسفة في حقيقته باطل. ومذهب السلف يتميز عنه بأمور:
منها: أن السلف يقولون بأن الله متصف بصفات الكمال، كالعلم والإرادة والقدرة وغيرها، كما أنه تعالى يتكلم إذا شاء متى شاء، وهو الفعال لما يريد. وهو الخلاق العليم، أما الفلاسفة فينكرون هذه الصفات جميعها، وهذا غاية التعطيل والنقص. ولذلك آلت أقوالهم في التسلسل إلى القول بقدم العالم، وإذا أقروا بوجود الله سموه علة فاضت منها نفوس وعقول وأفلاك بلا إرادة منه، إلى غير ذلك من أقوالهم الفاسدة.
ومنها: أن الفلاسفة لم يفرقوا بين الآحاد والنوع من المفعولات، فقالوا بقدم الآحاد، وهذا هو التسلسل الباطل الممتنع، أما السلف فيقولون بقدم النوع، لأن الله لم يزل مريدا، خلاقا، فاعلا، متكلما إذا شاء متى شاء.
يقول شيخ الإسلام في رده على الفلاسفة:"ومن أسباب ذلك [أي ضلالهم في قولهم بقدم العالم] أنهم لم يعرفوا حقيقة السمع والعقل، فلم يعرفوا ما دل عليه لكتاب والسنة، ولم يميزوا في المعقولات بين المتشابهات، وذلك أن العقل يفرق بين كون المتكلم متكلما بشيء بعد شيء دائما، وكون الفاعل يفعل شيئا بعد شيء دائما، وبين آحاد الفعل والكلام فيقول: كل واحد من الأفعال لابد أن يكون مسبوقا بالفاعل وأن يكون مسبوقا بالعدم، ويمتنع كون الفعل المعين مع الفاعل أزلا وأبدا [كما هو قول الفلاسفة] وأما كون الفاعل لم يزل يفعل فعلا بعد فعل فهذا من كمال الفاعل، فإذا كان الفاعل حيا وقيل: إن الحياة--------------------------------------------
(1) درء التعارض (8/270 - 271) ، وانظر أيضا (358/1-372، 62/3) .
(2) انظر: المصدر السابق (8/271) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1003)

مستلزمة الفعل والحركة- كما قال ذلك أئمة أهل الحديث كالبخاري والدارمي وغيرهما- وأنه لم يزل متكلما إذا شاء وبما شاء ونحو ذلك- كما قاله ابن المبارك وأحمد وغيرهما من أئمة أهل الحديث والسنة- كان كونه متكلما أو فاعلا من لوازم حياته، وحياته لازمة له، فلم يزل متكلما فعالا مع العلم بأن الحي يتكلم
ويفعل بمشيئته وقدرته، وأن ذلك يوجب وجود كلام بعد كلام وفعل بعد فعل.
فالفاعل يتقدم على كل فعل من أفعاله، وذلك يوجب أن كل ما سواه محدث مخلوق. ولا نقول: إنه كان في وقت من الأوقات ولا قدرة حتى خلق له قدرة،
والذى ليس له قدرة هو عاجز، ولكن نقول: لم يزل الله عالما قادرا مالكا، لا شبه له ولا كيف. فليس مع الله شيء من فعولاته قديم معه، لا، بل هو
خالق كل شيء، وكل ما سواه مخلوق له، وكل مخلوق محدث كائن بعد أن لم يكن، وإن قدر أنه لم يزل خالقا فعالا" (1) ، ثم يقول شيخ الإسلام رادا على المتكلمين والفلاسفة: "وإذا قيل: إن الخلق صفة كمال لقوله تعالى:"أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ" [النحل: 17] أمكن أن تكون خالقيته دائمة، وكل مخلوق له محدث مسبوق بالعدم، وليس مع الله شيء قديم. وهذا أبلغ في الكمال من أن يكون معطلا غير قادر على الفعل ثم يصير قادرا، والفعل ممكنا له بلا سبب، وأما جعل المفعول المعين مقارنا له أزلا وأبدا فهذا في الحقيقة تعطيل لخلقه وفعله، فإن كون الفاعل مقارنا لمفعوله أزلا وأبدا مخالف لصريح المعقول" (2) .
ومنها: أنه يلزم على قول الفلاسفة أن لا يحدث في العالم شيء، وهذا باطل مخالف للمحسوس، لأن العالم حادث مخلوق مشاهد، وقولهم: إنه أزلي مقارن لفاعله بالزمان يستلزم عدم وجوده وهذا باطل، فقول الفلاسفة لم يزل الفلك مقارنا لله أزلا وأبدا يمنع أن يكون مفعولا له لأن الفاعل لابد أن يتقدم على فعله (3) .
د- الرد على الفلاسفة في قولهم بقدم العالم أو بعضه كالأفلاك، أو النفوس--------------------------------------------
(1) شرح حديث عمران بن حصين- مجموع الفتاوى (18/227-228) ، ودرء التعارض (8/337- 346، 9/147-158، 178-190) .
(2) شرح حديث عمران بن حصين- مجموع الفتاوى (18/228) .
(3) شرح حديث عمران بن حصين- مجموع الفتاوى (18/229) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1004)

والعقول-كما يقوله بعضهم- وشيخ الإسلام لما بين ضعف ردود المتكلمين على الفلاسفة، بين أيضا أن الفلاسفة أنفسهم ليس معهم أى دليل يدل على قولهم، بل أقوالهم ظاهرة البطلان من وجوه عديدة (1) .
وشيخ الإسلام لما يقرر في مناسبات عديدة أن ما سوى الله محدث مخلوق كائن بعد أن لم يكن، وأن كل قول يخالف ذلك فهو قول باطل إنما يقرر ذلك ليبين أن مذهب السلف في ذلك مخالف لما قد يتوهمه بعض المتكلمين من أن القول بحدوث العالم لا يتم ولا يصح إلا بأن يقال: إن الله كان معطلا عن الفعل ثم فعل وإلا لزم القول بقدم العالم، يقول شيخ الإسلام "والمقصود هنا أن هؤلاء المتكلمين الذين جمعوا في كلامهم بين حق وباطل، وقابلوا الباطل بباطل، وردوا البدعة ببدعة، لما ناظروا الفلاسفة وناظروهم في مسألة حدوث العالم ونحوها استطال عليهم الفلاسفة لما رأوهم قد سلكوا تلك الطريق التي هي فاسدة عند أئمة الشرع والعقل، وقد اعترف حذاق النظار بفسادها، فظن هؤلاء الفلاسفة الملاحدة أنهم إذا أبطلوا قول هؤلاء بامتناع حوادث لا أول لها، وأقاموا الدليل على دوام الفعل، لزم من ذلك قدم هذا العالم ومخالفة نصوص الأنبياء وهذا جهل عظيم، فإنه ليس للفلاسفة ولا لغيرهم دليل واحد عقلي صحيح يخالف شيئا من نصوص الأنبياء، وهذه مسألة حدوث العالم وقدمه، لا يقدر أحد من بني آدم أن يقيم دليلا على قدم الأفلاك أصلا، وجميع ما ذكروه ليس فيه ما يدل على قدم شيء بعينه من العالم أصلا، وإنما غايتهم أن يدلوا على قدم نوع الفعل، وأن الفاعل لم يزل فاعلا، وأن الحوادث لا أول لها، ونحو ذلك مما لا يدل على قدم شيء بعينه من العالم، وهذا لا يخالف شيئا من نصوص الأنبياء، بل يوافقها، وأما النصوص المتواترة عن الأنبياء بأن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وأن الله خالق كل شيء، فكل ما سواه مخلوق كائن بعد أن لم يكن، فلا يمكن أحدا أن يذكر دليلا عقليا يناقض هذا … " (2) .--------------------------------------------
(1) انظر: على سبيل المثال درء التعارض (1/351، 358، 398) وما بعدها (3/299، 8/139، 9/211- 221) ، ومنهاج السنة (1/176-177، 180- 181، 187-298) - ط جامعة الإمام-.
(2) درء التعارض (8/279-280) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1005)

وقد ذكر شيخ الإسلام وجوها أخرى تبين فساد مذهب الفلاسفة، وتوضح الفرق بين مذهبهم ومذهب أهل السنة في ذلك (1) .
فمذهب ومنهج شيخ الإسلام في هذا واضح جدا، والذين يتهمونه بالميل إلى مذهب الفلاسفة حينما قال بجواز حوادث لا أول لها:
- إما أنهم جاهلون بحقيقة مذهبه في هذه المسألة.
- وإما أنهم ممن سار على طريقة المتكلمين، فظن أنه لا يصح القول
بحدوث العالم إلا على هذه الطريقة التى سلكها هؤلاء ومن خالفها فهو قائل بقدم العالم.
- وإما أنهم حاقدون على شيخ الاسلام- لأمور كثيرة- فرأوا أن هذه المسألة تصلح للتشنيع عليه ورميه بما هو برىء منه.
وليس مع أي من هؤلاء حجة على صحة قوله، ولا على بطلان ما قاله شيخ الإسلام، والدليل على ذلك أن أحدا منهم لم يناقش ما في كتب شيخ الإسلام مناقشة علمية، بل غاية ما يذكرونه كليمات يقذفونها في ثنايا كتبهم أو حواشيها يتهمون فيها شيخ الاسلام بالقول بقدم العالم (2) ، كما يتهمونه بغيره من التجسيم
والتشبيه والحشو.
هـ- أما أدلة السمع فيرى شيخ الإسلام أنها موافقة لما ذهب إليه السلف، مبطلة لمذهب الفلاسفة والمتكلمين، يقول شيخ الإسلام عن الفلاسفة: " وهؤلاء--------------------------------------------
(1) انظر: بعض هذه الأوجه في درء التعارض (8/161-163، 271-276) .
(2) من هؤلاء أبو بكر الحصني المتوفي سنة 829 هـ في كتابه دفع شبه من شبه وتمرد، الذي خصصه للطعن في شيخ الإسلام ابن تيمية. وقد اتهم شيخ الإسلام بأنه يقول بقدم العالم انظره: (ص: 60) .
ومن هؤلاء الكوثري- الحاقد- كشيخه الحصني على أهل السنة، والذى ملأ الكتب التي صححها بحواش كلها سباب وشتائم لأعلام أهل السنة ولشيخ الإسلام ابن تيمية بالذات، انظر مثلا: تعليقه على الأسماء والصفات للبيهقي (ص: 375) ، وتعليقه على السيف الصقيل- للسبكي- الذي رد فيه على نونية ابن القيم (ص: 72-74) وغيرها، ومن هؤلاء أيضا من سمى نفسه ب- " أبي حامد بن مرزوق" في كتابه براءة الأشعريين- الذي ملأه سبابا وشتائم في ابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب (2/31، 88) . ومن هؤلاء من ألف كتابا سماه: ابن تيمية ليس سلفيا. انظره (ص: 124) ومابعدها.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1006)

أبعدوا (1) أن يمكنهم إقامة الدليل على قدم شيء من العالم، فإن الفاعل الذي يفعل بإرادات قائمة به بذاته شيئا بعد شيء، لا يقوم لهم دليل على أن شيئا من مفعولاته لم يزل مقارنا له، إذ يمكن أنه فعل مفعولا بعد مفعول، وأن هذا العالم خلقه من مادة كانت قبله، كما أخبرت بذلك الرسل، فأخبر الله تعالى
في القرآن أنه خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش وأخبر أنه سبحانه: " اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا
وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ، فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ
الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ" [فصلت: 11-12] وقال في الآية الأخرى: "ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" [البقرة: 29] ، فأخبر أنه سواهن سبع عوات في يومين، وأن السماء كانت دخانا، وهو بخار الماء كما جاء تفسيره في عدة آثار: أنه خلق السموات من بخار الماء (2) ، والبخار
دخان الماء، كما أن دخان الأرض دخان، وإن أريد بالدخان دخان التراب قط، أو دخان التراب والماء، فكل ذلك فيه إخبار الله أنه خلق السموات السبع من
مادة أخرى، كما أخبر أنه خلق الإنسان من مادة وأنه خلق الجان من مادة … " - ثم قال بعد ذكر بعض النصوص: " ففي هذه الآثار المنقولة عن الأنبياء أنه كان موجودا قبل خلق هذا العالم أرض وماء وهواء، وتلك الأجسام خلقها الله من أجسام أخرى، فإن العرش أيضا مخلوق، كما أخبرت بذلك النصوص، واتفق
على ذلك المسلمون" (3) .--------------------------------------------
(1) كذا ولعل الصواب [أبعد من] .
(2) انظر تفسير آية: 29 من سورة البقرة في الطبري (1/433-436) - ت شاكر-، وابن كثير، والدر المنثور للسيوطي. وانظر الرد على الجهمية للدارمي (ص: 31-32) - ت بدر البدر-، والأسماء والصفات للبيهقي (ص: 379) ، وتاريخ الطبري (1/32- 1 4) ، والتوحيد لابن خزيمة (2/886-888) - ت الشهوان-، والعرش لابن أبي شيبة (ص: 49-55) .
(2) درء التعارض (8/287- 290) ، وانظر أيضا: درء التعارض (1/347-348) ، ومنهاج السنة (1/360-364) - ط جامعة الإمام-. وشرح حديث عمران بن حصين- مجموع الفتاوى (18/234-236) ، وبغية المرتاد (ص: 287-288) - ت الدويش-.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1007)

فالنصوص دلت على حدوث العالم، كما دلت على أن هذه السموات والأرض قد خلق قبلها مخلوقات، وأن هذه الخلوقات قد خلقت من مادة. وكلام السلف ورواياتهم في ذلك واضحة جدا (1) ، ومذهب المتكلمين القائلين بأن الله لم يكن فاعلا في الأزل ثم فعل وخلق، يلزم منه أن البارى تعالى كان معطلاً منذ الأزل إلى بدء الخلق، أي أنه تعالى قبل خلق الخلق، إلى ما لا نهاية له كان معطلا غير فاعل، وهم يقولون يجب أن يكون كذلك. والمتدبر للمسألة يجد هذا القول خطيرا جدا لأنه يلزم منه وصف الله في هذه المدد التي لا نهاية لها بالتعطيل عن صفة الخلق التي أجمع عليها الناس والتي هي من أوضح الدلائل على ربوبيته ووحدانيته.
وإذا كان الله متصفا بصفة الحياة والعلم والقدرة والإرادة أزلا فكيف يقول قائل: إن الله يجب أن يكون معطلا وغير فاعل؟.
ولكن بقي في الأدلة السمعية حديثان، كثيرا ما يحتج بهما المتكلمون وغيرهم على مذهبم في خلق العالم:
أحدهما: حديث "أول- أو إن أول- ما خلق الله القلم، فقال له اكتب، قال: رب وماذا اكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم
الساعة " (2) .--------------------------------------------
(1) انظر الفقرة- قبل السابقة، وما سبق إيراده قبل قليل.
(2) هو حديث مشهور مروي عن عبادة بن الصامت وابن عباس وأبي هريرة وغيرهم، رواه أبو داود: كتاب السنة، باب في القدر، ورقمه (4700) ، والترمذي في كتاب القدر باب رقم (17) ورقمه (2155) ، وكتاب التفسير- باب ومن سورة ن- ورقمه (3319) ، وأحمد في مسنده (5/317) ، وابنه عبد الله في السنة، ورقمه (871- 872) - ت القحطاني-، وأبو داود الطيالسي في مسنده، رقم (577) ، والبخاري في التاريخ الكبير (6/92) ، وابن وهب في كتاب القدر، رقم (27،26) (ص: 121-122) ، وابن الجعد في مسنده رقم (3569) ، وأبو يعلى الموصلي في مسنده رقم (2329) ، (4/217) - ت أسد-، وفي المعجم- معجم شيوخهـ رقم (69) ، والطبراني في الكبير رقم (12500) ، (12/68-69) ، وفي الأوائل رقم (1) ، وابن أبي شيبة في المصنف رقم (17771) ، (14/114) ، والدولابي في الكنى (1/103) ، والحاكم في المستدرك (2/498) ، والآجري في الشريعة (ص: 177-179) ، والدارمي في الرد على الجهمية (ص: 121) - ت البدر-، وفي رده على المريسي (ص: 553-554) ضمن عقائد السلف، =

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1008)

والثاني: حديث عمران بن حصين- في قصة وفد بنى تميم والأشعريين - وفيه أن النبي-صلى الله عليه وسلم قال: كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السموات والأرض " (1) ، وفي لفظ ولم يكن شيء غيره، وفي لفظ: معه (2) .--------------------------------------------
= وابن جرير في تاريخه (1/32-34) ، وفي تفسيرهـ سورة ن- آية رقم: 1، وابن أبي عاصم في السنة رقم (102-108) ، وفي الأوائل رقم (1-3) ، والدارقطني في الصفات رقم (14) ،
(ص: 35-36) - ت الفقيهي-، و (18-19) - ت الغنيمان-، والبيهقي في السنن الكبرى (9/3) ، وفي الأسماء والصفات (ص: 378) ، وأبو نعيم في الحلية (8/181) ، والحديث بمجموع
طرقه صحيح. وقد صححه الألباني في صحيح الترمذي رقم (1749) ، وسلسلة الصحيحة رقم (133) ، وتخريج الطحاوية (ص: 294-295) - ط الرابعة-. وفي ظلال الجنة رقم (102-108) .
(1) رواه البخارى، كتاب بدء الخلق- باب ما جاء في قول الله تعالى: (وهو الذي ييدأ الخلق ثم يعيده) [الروم: 27] ، ورقمه (3191) ، (الفتح 6/286) ، وفي كتاب التوحيد، باب (وكان
عرشه على الماء) [هود: 7] ورقمه (7418) ، (الفتح: 13/403) ، كما رواه في مواضع أخرى مختصرا، ورواه الإمام أحمد (4/431) - مطولا- (4/426، 433، 436) - مختصرا- والترمذي
مختصرا في كتاب المناقب، باب مناقب في ثقيف وأبي حنيفة، ورقمه (3951) - ت عطوة-. كما رواه أبو الشيخ في العظمة رقم (207) ، والنسائي في الكبرى، كما في تحفة الأشراف، رقم (1029) . وغيرها من كتب السنة.
(2) ذكر شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (18/216) ، وفي الصفدية (1/15) أن الألفاظ الثلاثة في البخاري، أي لفظة: غيره، وقبله،- ومعهـ وقال في مجموع الفتاوى (2/275) : ولفظ الحديث المعروف عند علماء الحديث الذي أخرجه أصحاب الصحيح " كان الله ولا شيء معه". أما رواية "غيره" فهي في بدء الخلق، وأما رواية " قبله" فهى في التوحيد. وأما رواية " معه" فقد ذكر الألباني في تخريج الطحاوية (ص: 139) - ط الرابعة- أنه لم يجدها في البخاري. وقد بحثت في طبعات البخاري- بولاق، واسطنبول، والمنيرية- وفي شروحه: لابن حجر، والعيني، والقسطلاني، فلم أجدها، كما رجعت إلى تحفة الأشراف، ونكت ابن حجر عليه رقم (10829) ، والى مسند الصحيحين لعبد الحق الهاشمي (4/262-264) - مخطوطة- حيث ذكر الروايات بأسانيدها ومتونها، فلم أجد هذه اللفظة منسوبة إلى البخاري. فلعلها في إحدى نسخه أو المستخرجات عليه. والله أعلم.
وبعد كتابة هذا الكلام وجدت شيخ الإسلام ذكر في الرسالة العرشية- مجموع الفتاوى (6/551) - روايتي البخاري- قبله، وغيره، ثم قال: وفي رواية لغيره صحيحة: "كان الله ولم يكن شيء معه
وكان عرشه على الماء ثم كتب في الذكر كل شيء، فترجح أنها ليست في البخاري، لكن كونها صحيحة لا يغير من واقع الأمر شيئا. ولذلك ناقشها شيخ الإسلام كغيرها من الروايات لثبوثها عنده.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1009)

فاحتجوا بذلك على أن للحوادث مبتدأ، وأن الله تعالى كان معطلا عن الخلق، ثم خلق، وأن القلم هو أول المخلوقات.
وقد بين شيخ الإسلام وجه الحق في ذلك ببيان مايلي:
1- أن العلماء مختلفون في العرش والقلم أيهما خلق قبل:
فقيل: إن القلم خلق أولا، وأنه أول الخلوقات لحديث " أول ما خلق الله القلم ".
وقيل: إن العرش خلق قبل، وأن المقصود بقوله: " أول ما خلق الله القلم " أى من هذا العالم، واحتج هؤلاء بعدة أدلة:
أ- منها: حديث " كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة. قال: وعرشه على الماء" (1) ، ففي هذا الحديث بين أن كتابة المقادير كانت قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وأن عرشه كان على الماء. فهو سابق للتقدير والكتابة.
ب- ومنها: ما روى موقوفا عن ابن عباس- رضي الله عنهما أنه قال: إن الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا، فكان أول ما خلق الله القلم، فأمره، وكتب ما هو كائن، وإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه (2) . فقول ابن عباس يفسر المقصود بأولية القلم وأنها ليست أولية مطلقة وإنما خلق قبله العرش.--------------------------------------------
(1) رواه مسلم، كتاب القدر، باب حجاج آدم وموسى. ورقمه (2653) ، والإمام أحمد (2/169) ، ورقمه عند أحمد شاكر (6579) . والترمذي في كتاب القدر، باب رقم (18) ، ورقمه (2156) - ت عطوة-. والبيهقي في الأسماء والصفات (ص: 374) ، وفي الاعتقاد (ص: 136) ، والبغوي في شرح السنة (1/123) ، والدارمي في الرد على الجهمية (ص: 122، 126) ، والآجري في الشريعة (ص: 176) ، والحديث يكفى تخريجه عن مسلم، وإنما ذكرت تخريجه من بعض كتب العقائد ليرجع من شاء إلى أقوال علماء السلف في معناه.
(2) رواه الدارمي في الرد على الجهمية (ص: 31) - ت البدر-، واللالكائي في شرح السنة (4/669-670) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1010)

ج-- أن في بعض روايات حديث عمران بن حصين: كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء، ثم خلق السموات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء (1) . فعطف الخلق والكتابة على العرش بثم، وفي لفظ آخر: " كان الله عز وجل ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، ثم كتب جل ثناؤه في الذكر كل شيء ثم خلق السموات والأرض " (2) ، قال البيهقي عن حديث أول ما خلق الله القلم: " وإنما أراد- واللة أعلم- أول شيء خلقه بعد خلق الماء والريح والعرش والقلم، وذلك بين في حديث عمران بن الحصين - رضى الله عنهـ ثم خلق السموات والأرض " (3) .
د- أنه قال في حديث القلم: "قال وما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى قيام الساعة"، "وهذا يبين أنه أمره حينئذ أن يكتب مقادير هذا الخلق إلى قيام الساعة، ولم يكتب حينئذ ما يكون بعد ذلك، وهذا يؤيد حجة من جعله أول الخلوقات من هذا الخلق الذي أمره بكتابته، فإنه سبحانه كتبه وقدره قبل أن يخلقه بخمسين ألف سنة " (4) .
هـ- ولما ورد في بعض ألفاظه: " لما خلق الله القلم قال له اكتب " (5) .
فهذه الأدلة وغيرها تبين أن حديث القلم ليس فيه دلالة لهؤلاء وأن القلم ليس أول المخلوقات، بل هناك مخلوقات قبله كالعرش والماء (6) .
ولهذه الأدلة تكلم العلماء في معنى حديث " أول ما خلق الله القلم: فقال له اكتب … هل هو جملة أو جملتين، وهل " أول" بالرفع أو النصب (7) .--------------------------------------------
(1) هذه رواية البخاري في صحيحهـ كتاب التوحيد- وقد سبق تخريجه قريبا.
(2) البيهقي في الأسماء والصفات (ص: 375) .
(3) الأسماء والصفات (ص: 378) ، وانظر: بغية المرتاد (ص: 288) .
(4) بغية المرتاد (ص: 294) .
(5) رواه الطبراني في الكبير- رقم (12500) .
(6) انطر حول ما سبق: بغية المرتاد (ص: 275-294) ، ومنهاج السنة (1/361) - طبعة جامعة الإمام، وبهذا يتبين أن من أخذ بحديث القلم دون غيره من الأحاديث، وقال إن القلم أول المخلوقات كلها قد جانبه الصواب. والله أعلم.
(7) انظر نونية ابن القيم مع شرحها لابن عيسى (1/374-377) ، وللهراس (1/186 -187) . - ط مكتبة ابن تيمية، القاهرة، وانظر شرح الطحاوية (ص: 294- 296) - ط المكتب الإسلامى-، الرابعة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1011)

2- أما حديث " كان الله ولم يكن شيء قبله، أو غيره، أو معه، فقد أفرد له شيخ الإسلام بمصنف، ذكر فيه اختلاف الناس فيه، وأنهم على قولين:
أحدما: " أن مقصود الحديث إخباره بأن الله كان موجودا وحده، ثم إنه ابتدأ إحداث جميع الحوادث، وإخباره بأن الحوادث لها ابتداء بجنسها.
وأعيانها مسبوقة بالعدم، وأن جنس الزمان حادث لا في زمان، جنس الحركات والمتحركات حادث، وأن الله صار فاعلا بعد أن لم يكن يفعل شيئا من الأزل
إلى حين ابتداء الفعل، ولا كان الفعل ممكنا … ".
"والقول الثاني في معنى الحديث: أنه ليس مراد الرسول هذا، بل إن الحديث يناقض هذا، ولكن مراده إخباره عن خلق هذا العالم المشهود الذي
خلقه الله في ستة أيام ثم استوى على العرش كما أخبر القرآن العظيم بذلك في غير موضع، فقال تعالى: " وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ،
وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ [هود: 7] ، وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره عن عبد الله بن عمرو عن النبى-صلى الله عليه وسلم أنه قال: قدر الله مقادير الخلائق، قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء " (1) ، فأخبر- صلى الله عليه وسلم أن تقدير خلق هذا العالم المخلوق في ستة أيام، وكان حينئذ عرشه على الماء،؟ أخبر بذلك القرآن والحديث المتقدم الذي رواه البخاري في صحيحه عن عمران- رضي الله عنه (2) ، ومن هذا الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي وغيرهما عن عبادة بن الصامت عن النبي- صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، قال: وما أكتب؟، قال: ما هو كائن إلى يوم القيامة " (3) ، فهذا القلم خلقه لما أمره بالتقدير المكتوب قبل خلق السموات والأرض، وهو أول ما خلق من هذا العالم، وخلقه بعد العرش--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه قريبا، والذى في طبعات مسلم "وعرشه على الماء".
(2) تقدم تخريحهما قريبا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1012)

كما دلت عليه النصوص وهو قول جمهور السلف" (1) .
ثم رجح شيخ الاسلام القول الثاني، وذكر أدلة ترجيحه من وجوه عديدة بلغت خمسة عشر وجها (2) . بين فيها- من خلال الأدلة الشرعية والعقلية- موافقة هذا الحديث لمذهب السلف. وقد ذكر بعض هذه الأوجه ملخصة شارح الطحاوية (3) .
هذه بعض اللمحات في بيان شيخ الاسلام لهذه المسألة- مسألة حوادث لا أول لها- ومن أراد استيعاب أقواله ومذهبه في ذلك، فلابد له من الرجوع إلى ما أورده في كتبه ورسائله المتعددة من تحقيقات ومناقشات (4) .
ج-- الأدلة الأخرى على إثبات الصانع التي ذكرها الأشاعرة:
سبق الحديث عن الدليل المشهور للأشاعرة على إثبات حدوث العالم وهو دليل حدوث الأجسام، الذي قصدوا من تقريره إثبات الصانع والرد على الفلاسفة القائلين بقدم العالم أو قدم شيء منه، وقد تبين من خلال مناقشات شيخ الإسلام لهذا الدليل أن كثيرا من الأشاعرة نقدوا هذا الدليل وضعفوه، ورأوا أن إثبات
الصانع لا يتوقف على هذا الدليل الذي زعم بعضهم أنه لا دليل غيره.
ولذلك لما ذكر المتأخرون- كالرازي- أدلة إثبات الصانع، ذكروا للناس--------------------------------------------
(1) شرح حديث عمران بن الحصين- مجموع الفتاوى (18/211-213) .
(2) انظرها في المصدر السابق (18/213-243) ، وشرح حديث عمران مطبوع مجموعة الرسائل والمسائل، تعليق محمد رشيد رضا (5/171-195) . وانظر أيضا الصفدية (1/14) ومابعدها،
ومنهاج السنة (1/ 360) ومابعدها،- ط جامعة الإمام-. وحقيقة مذهب الاتحاديين- مجموع الفتاوى (6/275) ، ودرء التعارض (8/287-290) .
(2) (ص:140-141) .
(4) انظر مثلا: شرح الأصفهانية (ص: 348) - ت السعوي، وشرح حديث النزول- مجموع الفتاوى (5/540 - 541) ، ومجموع الفتاوى (12/593) ، والدرء (ج- 1 ص: 120- 303،125-304، 320-324،347-348، 406) ، (وج- 2 ص: 260 -270، 276-281، 344- 399) (وج- 3 ص: 40-56) (وج- 4 ص: 66- 70) ، (وب 9 ص:،72، 103، 138، 158) ، والصفدية (1/ 50-54، 61 -65، 277،81) وغيرها كثير.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1013)

في ذلك عدة مسالك (1) ، وهي:
المسلك الأول: دليل حدوث الأجسام لقيام الأعراض بها. وهذه هي الطريقة المشهورة للأشاعرة، وقد تقدم الحديث عنها، وهي الطريقة التي ذمها السلف وصرح الأشعري بأنها مذمومة محرمة في الشرع، وإن كان مع ذلك يرى أنها صحيحة، وإنما ذمها لطولها وغموضها (2) .
المسلك الثاني: الاستدلال بإمكان الأجسام، وهذا عمدة الفلاسفة كابن سينا وأمثاله، وهو الذي اعتمده الرازي وغيره كالآمدي، قالوا: الأجسام ممكنة، وكل ممكن فلابد من مؤثر- أي واجب- وبنوا ذلك على أن الموجود ينقسم إلى واجب وممكن وأن الممكن لابد له من واجب. وقد بين شيخ الإسلام أن هذه الطريقة باطلة وضعيفة من عدة وجوه:
أ- أن الممكن عندهم- والذي هو قسيم الواجب- يتناول القديم والحادث، أي أن الممكن قد يكون أزليا، فاحتجوا على وجود الممكن الذي تقبل ذاته الوجود والعدم بالحوادث التي تكون موجودة تارة ومعدومة أخرى، فلم يمكنهم ذلك لأن هذه الممكنات قد تكون- عندهم- أزلية قديمة، فكيف يمكن إثبات الواجب والقول بأن الممكن لابد له من واجب؟ يقول شيخ الإسلام:
"فهؤلاء إذا قيل لهم: اثبتوا واجب الوجود- الذي هو قسيم الممكن عندهم، والممكن عندهم يتناول القديم والحادث- لم يمكنهم إثبات هذا الواجب الا بإثبات ممكن يقبل الوجود والعدم. وهذا لا يمكنهم إثباته الا بإثبات الحادث، الذي يكون موجودا تارة ومعدوما أخرى، والحادث يستلزم ثبوت القديم، والقديم عندهم
لا يجب أن يكون واجب الوجود، بل قد يكون ممكن الوجود. فهم لم يثبتوا:--------------------------------------------
(1) انظر: هذه المسالك في نهاية العقول للرازي (58 -أ-63-أ) ، والأربعين له (ص: 70) ومابعدها، وانظر أيضا: النبوات (ص: 76-77) ، وتفسير سورة الإخلاص- مجموع الفتاوى (17 / 246) ، وشرح الأصفهانية (ص: 260- 261) - ت السعوي، ودرء التعارض (1/ 307،96-308، 3 / 72-87/292-294، 7/229-232) .
(2) انظر: درء التعارض (1/309) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1014)

لا واجب الوجود، ولا ممكن الوجود، الذي به يثبت واجب الوجود الذي ادعوه " (1) . ولذلك فطريقتهم هذه لو أدت إلى إثبات واجب الوجود لم تثبت أنه مغاير للأفلاك إلا ببيان إمكان الأجسام (2) .
ب- أن هذه الطريقة مبنية على توحيد ابن سينا ومن اتبعه من الفلاسفة الذين نفوا صفات الله تعالى لشبهة التركيب، قالوا: إن المتصف بالصفات مركب، والمركب مفتقر إلى أجزائه، وهذا هو الممكن. وهذا من أبطل الباطل ومن أفسد الأقوال، ولذلك دخل الملاحدة من أصحاب وحدة الوجود من هذا الطريق (2) .
ج-- أن هذا المسلك كما أنه باطل عند أهل الملل، فهو باطل أيضا عند جمهور الفلاسفة المتقدمين كأرسطو وأتباعه، والمتأخرين كابن رشد وغيره (4) .
المسلك الثالث: الاستدلال بإمكان الصفات، وهو مبني على أن الأجسام متماثلة، ومن ثم فتخصيص بعضها بالصفات دون بعض يفتقر إلى مخصص.
ولم يفرقوا بين الأجسام، بل شملوها كلها بهذا الحكم، سواء كانت واجبة أو ممكنة، قديمة أو محدثة (5) ، وقد بنوا على ذلك أن الفاعل لا يجوز أن يكون جسما، ونفوا لأجل ذلك صفات العلو والاستواء وغيرها.
وعمدة هذا الدليل القول بتماثل الأجسام، وهي من عمد نفاة الصفات من المعتزلة والأشاعرة وغيرهم، وقد ناقشها شيخ الإسلام طويلا، وبين فسادها--------------------------------------------
(1) انظر: درء التعارض (8/125) ، وانظر: مناقشات أخرى لصياغة هذا الدليل عندهم في شرح الأصفهانية (ص: 141-145) - ت السعوي-.
(2) انظر: المصدر السابق (8/123،3/75) .
(2) انظر: درء التعارض (3/75، 138، 5/293، 7/230) ، ومجموع الفتاوى (1/49) .
(4) انظر: درء التعارض (5/293، 8/127) ومابعدها، حيث نقل كلام ابن سينا، وابن رشد الذي وافق أرسطو الذي استدل بدليل الحركة دون دليل الإمكان، وقد بين شيخ الإسلام بطلان المذهبين. وانظر: (8/139) .
(5) انظر: درء التعارض (3/75، 5/293) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1015)

بالعقل والشرع (1) .
وقد ناقمق شيخ الإسلام هذا المسلك- مسلك إمكان الصفات- ورد على الرازي الذي اعترف بأن القول بتماثل الأجسام قول باطل (2) .
المسلك الرابع: الاستدلال بحدوث الصفات والأعراض، مثل صيرورة النطفة علقة، ثم مضغة، ثم إنسانا، ومثل تحول القطن إلى غزل مفتول، ثم إلى ثوب، ومثل تحول الطين إلى آجر ولبن، ثم تحوله إلى دار، فهذا التحول والتغير في هذه الأجسام يدل على أن لها فاعلا فعلها، وأن النطفة لابد لها من صانع صنعها وهو الله تعالى.
وهذا الدليل ذكره الأشعري في اللمع (2) ، وفي رسائله إلى أهل الثغر (4) ، وعده الرازي من ضمن مسالك إثبات الصانع، وقد بين شيخ الاسلام أن هذا مسلك صحيح، وأنهـ إذا جرد من الأمور الباطلة التي أدخلت فيهـ جزء من طريقة القرآن "التي جاءت بها الرسل، وكان عليها سلف الأمة وأئمتها، وجماهير العقلاء من الآدميين؟ فإن الله سبحانه يذكر في آياته ما يحدثه من السحاب والمطر والنبات والحيوان، وغير ذلك من الحوادث، ويذكر في آياته خلق السموات والأرض، واختلاف الليل والنهار، ونحو ذلك، لكن القائلون بإثبات الجوهر الفرد من المعتزلة ومن وافقهم من الأشعرية وغيرهم، يسمون هذا استدلالا بحدوث الصفات بناء على أن هذه الحوادث المشهود حدوثها لم تحدث ذواتها، بل الجواهر والأجسام التي كانت موجودة قبل ذلك لم تزل من حين حدوثها، بتقدير حدوثها، ولا تزال موجودة، وإنما تغيرت صفاتها،--------------------------------------------
(1) انظر: درء التعارض (5/192-203) ، حيث بين بوضوح وتفصيل فساد القول بتماثل الأجسام، وانظر أيضا: درء التعارض (1/115، 4/200-202، 7/112-114، 10/312-316، 262) ، وغيرها.
(2) انظر: درء التعارض (3/75-82) .
(2) (ص: 6-7) . مكارثي و (ص: 17-19) ، غرابة، وفد سبق نقل كلامه (ص: 414- 415) .
(4) (ص: 34-40) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1016)

بتقدير حدوثها كما تتغير صفات الجسم إذا تحرك بعد السكون، وكما تتغير ألوانه، وكما تتغير أشكاله، وهذا مما ينكره عليهم جماهير العقلاء من المسلمين وغيرهم" (1) .
ولكن شيخ الإسلام ينتقد طريقة الأشعري والرازي في إيراد هذا الدليل - دليل حدوث الصفات- لأمرين:
أحدهما: أن الطريقة التى جاء بها القرآن: الاستدلال بحدوث الأعيان والمخلوقات ذاتها من الإنسان وغيره، يقول شيخ الإسلام: "الطريقة المذكورة في القرآن هي الاستدلال بحدوث الإنسان وغيره من المحدثات المعلوم حدوثها بالمشاهدة ونحوها، على وجود الخالق سبحانه وتعالى، فحدوث الإنسان يستدل به على المحدث، لا يحتاج أن يستدل على حدوثه بمقارنة التغير أو الحوادث له، ووجوب تناهي الحوادث. والفرق بين الاستدلال بحدوثه، والاستدلال على حدوثه بين. والذي في القرآن هو الأول لا الثاني، كا قال تعالى: "أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ " [الطور: 35] ، فنفس حدوث الحيوان والنبات والمعدن والمطر والسحاب، ونحو ذلك، معلوم بالضرورة، بل مشهود لا يحتاج إلى دليل، وإنما يعلم بالدليل ما لم يعلم بالحس وبالضرورة (2) ".
فالأشعري والرازي وغيرهم قصروا في هذا الدليل من جهة أنهم لم يستدلوا بنفس الحدوث وإيجاد الإنسان وغيره من عدم على وجود المحدث الخالق، وانما
استدلوا بتغير صفاتها وتحولها من حال إلى حال.
والثاني: أنهم بنوا ذلك على الجوهر الفرد، وأن الأجسام لم تزل ولا تزال من حين حدوثها باقية، وإنما التغير يقع على صفاتها، وأن الحادث إنما هو إجماع
الجواهر وافتراقها، وحركتها وسكونها، أو غيرها من الأعراض (2) ، والقول بالجوهر الفرد- الذي-يزعم أصحابه أن الأجزاء تنتهي إلى جزء لا يتجزأ- قول
باطل وقد اعترف كثير من الأشاعرة وغيرهم ببطلانه. والذين قالوا به حاروا فيه،--------------------------------------------
(1) درء التعارض (3/83) .
(2) درء التعارض (7 / 219) ، وانظر شرح الأصفهانية (ص: 261) - ت السعوي.
(3) انظر: درء التعارض (7 / 224-232) ، وشرح الأصبهانية (ص: 261-262) - ت السعوي- والنبوات (ص: 73-79) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1017)

وربما قالوا مرة أخرى ببطلانه (1) . وأبو الحسن الأشعري ممن يقول به (2) .
والرازي متوقف فيه (3) ، بل توتف فيه الجويني وغيره (4) .
كما ينتقد شيخ الإسلام الرازي أيضا بإدخاله دليل الإمكان في هذا الدليل، ودليل الإمكان تقدم القول فيه في المسلك الثاني، وأنه اتبع فيه طريقة ابن سينا وأصحابه، يقول شيخ الإسلام- معلقا على المسلك الرابع الذي ذكره الرازي وهو الإستدلال بحدوث الصفات: "قلت: قد ذكرنا في غير موضع أن هذا المسلك
صحيح، لكن الرازي قصر فيه من وجهين: أحدهما: أنه لا يستدل بنفس الحدوث، بل يجعل الحدوث دليلا على إمكان الحادث، ثم يقول: والممكن لابد له من مرجح، وهذا الإمكان الذي يثبته هو الإمكان الذي يثبته ابن سينا، وهو الإمكان الذي يشترك فيه القديم والحادث، فجعل القديم الأزلي ممكنا، يقبل الوجود والعدم، وهذا مما خالفوا فيه سلفهم وسائر العقلاء، فإنهم متفقون على أن الممكن الذي يقبل الوجود والعدم لا يكون إلا حادثا، وابن سينا وأتباعه يوافقون الناس على ذلك، لكن يتناقضون" (5) ، ثم ذكر الوجه الثاني الذي سبق ذكره، وهو أنهم بنوه على مسألة الجوهر الفرد (6) .
وقد ظن بعض المعتزلة أن الأشعري لما ذكر دليل النطفة وتحولها وتغيرها، انما قصد إثبات دليل حدوث الأجسام المشهور، وقد بين شيخ الإسلام خطأ هذا الظن فقال: "الأشعري قصد العدول عن هذه الطريقة التي سلكها المعتزلة عمدا، مع علمه بها، كما قد بين ذلك في رسالته إلى الثغر، وبين أنها بدعة محرمة في الشرائع، لم يسلكها السلف والأئمة، وعدل عنها إلى الاستدلال بحدوث صفات الإنسان، لأن ذلك أمر مشهود معلوم، والقرآن العزيز قد دل عليها--------------------------------------------
(1) انظر: درء التعارض (1/158-159، 4/201، 6/292، 8/321) .
(2) انظر: المصدر السابق (8/312) .
(3) انظر: المصدر نفسه (2/390) .
(4) انظر: نقض التأسيس- مطبوع- (1/495-496) .
(5) درء التعارض (7/231- 232) .
(6) انظر: المصدر السابق (7/232) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1018)

وأرشد إليها، (1) ، لكن شيخ الإسلام حدد موطن الخطأ عند الأشعري: أنه "لما أراد تقرير حدوث النطفة سلك في الاستدلال على حدوثها الطريقة المعروفة
للمعتزلة في حدوث الأجسام، فهو وإن كان قد وافقهم على صحة هذه الطريقة، فهو يقول: إن فيها تطويلا وشبهات، ومقدمات كثيرة، فيها نزاع، فلا يحتاج
إليه ابتداء، ولا يقف العلم والإيمان بالله تعالى عليها، بخلاف نفس تحول النطفة من حال إلى حال، فإن هذا أبين وأظهر عن كون كل جسم لابد له من أعراض
مغايرة له، والأعراض حادث النوع … " (2) .
وقد حاول الباقلاني في شرحه (3) للمع الأشعري أن يفسر أقوال الأشعري في هذه المسألة ليقرب من مذهبه، فقد ذكر أن الأشعري قصد تعميم النطفة إلى سائر
الأعراض، كما حاول أن يدلل على أن المحدث لابد له من محدث وأن هذه مسألة نظرية تحتاج إلى برهان. بينما الأشعري سكت عنها لأنها مسألة بدهية لا يخالف فيها أحد من العقلاء. والباقلاني قررها بمنهجه في هذه المسألة حيث ذكر دليل التخصيص، وأن تخصيص المحدث بوقت لون وقت لابد له من مخصص، وهذا وإن
كان صحيحا إلا أن ما قصده الأشعري من أن المحدث لابد له من محدث أبين وأقوى.
وقد أطال شيخ الإسلام في مناقشة الباقلاني (4) ، ثم بين في النهاية أن طريقة الأشعري خير من طريقة الباقلاني وأن طريقة الباقلاني خير من طريقة المعتزلة ومن وافقهم من الأشاعرة (5) .
المسلك الخامس: الاستدلال بما في العالم بما في الإحكام والإتقان، على علم البارىء تعالى، والذي يدل على علمه يدل على ذاته من باب أولى (6) .--------------------------------------------
(1) دوء التعارض (8/100) .
(2) المصدر السابق، نفس الجزء والصفحة. وانظر: مجموع الفتاوى (16/267-270) .
(3) هذا الكتاب- كما ذكر مترجو الباقلاني، غير موجود، وقد نقل منه شيخ الإسلام بعض النصوص. انظر: ما سبق في ترجمة الباقلاني (ص: 527) .
(4) انظر: درء التعارض (4/304-307، 8/70-88، 300-343) ، وانظر الوجهين في الرد عل الباقلاني، أحدهما (8/106) ، والثاني (8/310) .
(5) انظر: المصدر السابق (8/304-306، 308-309) .
(6) انظر: المصدر نفسه (3/86-87، 5/294) ، والنبوات (ص: 77) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1019)

هذه أهم المسالك التي ذكرها الأشاعرة لإثبات الصانع، وقد أوردها شيخ الإسلام، وبين ما فيها من حق وباطل، فرد الباطل ونقضه، وأيد الحق (1) ، ومحصه إن كان قد تلبس به بعض الباطل. ومن ذلك يتبين مبلغ إنصافه لخصومه، وقبوله للحق ممن جاء به، ولذلك قال بعد مناقشات مطولة للأشاعرة: "وليس العلم بإثبات الصانع سبحانه مفتقرا إلى شيء من الطرق المبتدعة وإن كانت صحيحة، فكيف اذا كانت باطلة؟ لكن الرجل إذا استدل على الحق بدليل صحيح لم يكن هذا مذموما مطقا، كما تجد كثيرا من أهل الحديث، والصوفية، والمتفقهة يعيبون من أقام دليلا عقليا صحيحا على بعض المطالب الدينية، ويجعلون هذا من الكلام المذموم، وليس الأمر كما يقوله هؤلاء، بل الدليل الصحيح مقبول وإن لم يعلم استدلال غيره به، لكن قد يذم لأسباب؛ مثل أن يكون فيه خطر، وغيره مغن عنه، كمن سلك إلى مكة الطريق البعيد (2) المخوفة مع إمكان القرينة الأمينة، وكذلك إذا رد الباطل بممانعة صحيحة، أو معارضة صحيحة. لكن المذموم أن يدعي صحة الباطل، أو يتوقف الإيمان على بدعة ما شرعها الله تعالى ورسوله، فكيف إذا اجتمعا جميعا، كما زعم هؤلاء حيث قالوا: لا يمكن تصديق الرسول-صلى الله عليه وسلم إلا بما ذكروه من الطرق النظرية التي ابتدعوها (3) ".
ويلاحظ أن شيخ الإسلام سبق أن ذكر أن أعظم الطرق لإثبات الصانع طريقة القرآن التي تقوم على الاستدلال بذوات المحدثات والمخلوقات على خالقها، قال تعالى: "أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ" [الطور: 35] ، كما سبق بيان أن الإيمان بالصانع والإقرار به أمر فطري، فدليله ضروري وأن كثيرا من الأشاعرة صرح بذلك (4) .--------------------------------------------
(1) انظر مثلا: تأييده للشهرستاني فيما ذكره في إثبات الصانع. في درء التعارض (3/128-137) .
(2) كذا، ولعل الجواب: البعيدة.
(3) شرح الأصفهانية (ص: 317) - ت السعوي-.
(4) انظر ما سبق (ص: 867-868) ، وانظر أيضا: درء التعارض (1/91-92، 8/155) . وانظر: كلام شيخ الإسلام الطويل حول الفطرة في درء التعارض (8/359) إلى آخر الجزء.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1020)

وقد ساق شيخ الإسلام عددا كبيرا من الأدلة الدالة على إثبات الصانع، دون الحاجة إلى تلك المقدمات الباطلة أو الظنية التي أتى بها أولئك المتكلمون، ونظرا لأن شيخ الإسلام ساق هذه الأدلة في مكان واحد فلعل الإشارة إلى موضعها يغني عن الإطالة بذكر نماذج منها (1) .
د- " توحيد الربوبية" أو "وحدانية الرب":
والمقصود إفراد الله بالربوبية والخلق، وهذا التوحيد لا تكاد تخالف فيه طائفة معروفة من بني آدم (2) ، وقد قرره علماء الأشاعرة جميعا بدليل التمانع المشهور (3) ، وخلاصته كما يقول الأشعري: "فإن قال قائل: لم قلتم إن صانع الأشياء واحد؟ قيل له: لأن الاثنين لا يجرى تدبيرهما على نظام، ولا يتسق على إحكام، ولابد أن لا يلحقهما العجز أو واحدا منهما، لأن أحدهما إذا أراد أن يحيى إنسانا وأراد الآخر أن يميته، لم يخل أن يتم مرادهما جميعا، أو لا يتم مرادهما، أو يتم مراد أحدهما دون الآخر. ويستحيل أن يتم مرادهما جميعا، لأنه يستحيل أن يكون الجسم حيا ميتا في حال واحدة، وإن لم يتم مرادهما جميعا وجب عجزهما والعاجز لا يكون إلها ولا قديما وإن تم مراد أحدهما دون الآخر وجب العجز لمن لم يتم مراده منهما، والعاجز لا يكون إلها ولا قديما فدل ما قلناه على أن صانع الأشياء واحد، وقد قال تعالى: "لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا" [الأنبياء: 22] فهذا معنى احتجاجنا آنفا" (4) .
وجميع الأشاعرة يسوقون هذا الدليل، مع تنويع الأمثلة التى يوردونها، كالحركة والسكون، والإحياء والإماتة وغيرها.--------------------------------------------
(1) انظر: درء التعارض (3/98-127، 265-266) .
(2) انظر: التدمرية (ص: 177-178) - ت السعوي. وشرح الأصفهاية (ص: 98- 102) - ت السعوي-.
(3) انظر مثلا- غير اللمع للأشعري الذي سيرد نص كلامه فيهـ: التمهيد للباقلاني (ص: 25) ت مكارثي، والمعتمد لأبي يعلى (ص: 41) ، والإرشاد للجويني (ص: 53-59) ، ونهاية الإقدام (ص: 91-97) ، والأربعين للرازي (ص: 221-226) . (4) اللمع (ص: 8) - ت مكارثي، و (ص: 20- 21) - ت غرابة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1021)

وشيخ الإسلام يقرر أن دليل التمانع دليل صحيح، موصل إلى المطلوب في إثبات وحدانية الله تعالى في ربوبيته (1) ، ولكنه يرد على، الأشاعرة لوقوعهم في خطأين، أحدهما وقع فيه متقدموهم- ومن جاء بعدهم ممن وافقهم عليهـ والثاني وقع فيه المتأخرون دون المتقدمين، ثم إن شيخ الإسلام يذكر لهذا الدليل برهانين ورد بهما القرآن للدلالة على أن الله واحد.
1- أما الخطأ الذي وقع فيه المتقدمون من الأشاعرة ووافقهم عليه المتأخرون فهو ما أورده الأشعري مما سبق نقله من كلامه حين احتج على دليل التمانع بقوله تعالى: "لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا" [الأنبياء: 22] ، وقد أوضح شيخ الإسلام أن هذا الاحتجاج خاطىء، لأن هذه الآية جاءت لتقرير توحيد الألوهية والعبادة، لا توحيد الربوبية، ويربط شيخ الإسلام خطأ هؤلاء بخطئهم في فهم المقصود بالتوحيد الذي دعت إليه، حيث ظنوا أن توحيد الربوبية الذي قرروه هو توحيد الألوهية الذي دعت إليه الرسل (2) ، وقد سبق شرح ذلك-، ويبين شيخ الإسلام الفرق بين دليل التمانع وبين هذه الآية بقوله:
" هذه الآية ليس المقصود بها ما يقوله من يقوله من أهل الكلام، من ذكر دليل التمانع الدال على وحدانية الرب تعالى؛ فإن التمانع يمنع وجود المفعول، لا يوجب
فساده بعد وجوده. وذلك يذكر في الأسباب والبدايات التى تجري (3) مجرى العلل الفاعلات. والثاني يذكر في الحكم والنهايات التى تذكر في العلل التي هي
الغايات، كما في قوله تعالى: "إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" [الفاتحة: 5] ، فقدم الغاية المقصودة على الوسيلة الموصلة" (4) . وهذا واضح، لأن التمانع يدل على أنه لو فرض أكثر من صانع لما وجدت المخلوقات، فوجودها يدل على صانع واحد، أما الآية فهى دالة على أنه لو وجد أكثر من إله يعبد لحدث الفساد،--------------------------------------------
(1) انظر. درء التعارض (9/354) ، حيث رد عل ابن رشد الذي رد على الأشاعرة في ذلك.
(2) انظر: شرح الأصفهانية (ص: 104-105) ت السعوي-.
(3) في المطبوعة المحققة (تجر) ولعله خطأ مطبعي. وهو على الصواب في طبعة حامد الفقي (ص: 461) .
(4) اقتضاء الصراط المستقيم (2/846) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1022)