Arabic source text

📘 মাওকিফু ইবনি তাইমিয়্যাহ মিনাল আশাইরাহ (আব্দুর রহমান বিন সালিহ আল-মাহমুদ)

📘 موقف ابن تيمية من الأشاعرة (عبد الرحمن بن صالح المحمود)

📘 মাওকিফু ইবনি তাইমিয়্যাহ মিনাল আশাইরাহ (আব্দুর রহমান বিন সালিহ আল-মাহমুদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ففى الآية " بيان امتناع الألوهية من جهة الفساد الناشىء عن عبادة ما سوى الله تعالى، لأنه لا صلاح للخلق إلا بالمعبود المراد لذاته، من جهة غاية أفعالهم ونهاية
حركاتهم، وما سوى الله لا يصلح، فلو كان فيهما معبود غيره لفسدتا من هذه الجهة، فإنه سبحانه هو المعبود المحبوب لذاته، كما أنه هو الرب الخالق بمشيئته. وهذا معنى قول النبي-صلى الله عليه وسلم: أصدق كلمة قالها الشاعر، كلمة لبيد:
ألا كل شيء ماخلا الله باطل … وكل نعيم لا محالة زائل (1)
ولهذا قال الله في فاتحة الكتاب: "إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" [الفاتحة: 5] وقدم اسم الله على اسم الرب في أولها حيث قال: "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" [الفاتحة: 1] ، فالمعبود هو المقصود المطلوب المحبوب لذاته، وهو الغاية والمعين، وهو البارىء المبدع الخالق … " (2) .
والخلاصة أن الآية جاءت لتقرير توحيد الألوهية المتضمن لتوحيد الربوبية ومعنى الآية أنه لو كان فيهما- أي السموات والأرض- آلهة غير الله لفسدتا ولكن ما فسدتا تدل على أنه ليس فيهما آلهة إلا الله (3) .
2- والخطأ الذي وقع فيه المتأخرون من الأشاعرة هو ظنهم أن القسمة في تقرير دليل التمانع لم تنته، وأنه بقي قسم رابع وهو أن يقال: يجوز أن يتفقا
فلا يفضي ذلك إلى الاختلاف.
والأشاعرة حيال هذا الأمر ثلاثة أقسام:
أ- المتقدمون، كأبي الحسن الأشعري، والباقلاني، والقاضي أبي يعلى (4) ،--------------------------------------------
(1) الحديث متفق عليه، بالشطر الأول فقط من بيت الشعر: البخاري باب مناقب الأنصار، باب أيام الجاهلية، ورقمه (3841) (الفتح 7/149) ، وكتاب الأدب، باب ما يجوز من الشعر، ورقمه (6147) (الفتح 10/537) ، ومسلم، كتاب الشعر، ورقمه (2255) - عدة روايات.
(2) منهاج السنة (3/334-335) - ط جامعة الإمام-.
(3) انظر: منهاج السنة (3/314) - ط الامام-، ودرء التعارض (9/369-378) .
(4) سبق قبل قليل ذكر كتبهم التي أوردوا فيها هذا الدليل، ويلاحظ أن الباقلاني ذكر في التمهيد (ص: 25) دليل التمانع دون ذكر احتمال اتفاق الارادتين، ولكنه في رسالة الحرة- المطبوعة باسم الإنصاف- (ص: 34) ، أورد الاحتمال على شكل اعتراض ورد عليه. أما الأشعري وصاحب المعتمد فلم يذكرا في كتابيهما- اللمع والمعتمد- إلا الاحتمالات الثلاثة فقط.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1023)

ذكروا دليل التمانع باحتمالاته الثلاثة، ولم يذكروا الرابع- الذي هو احتمال الاتفاق- لأنهم " علموا أن وجوب اتفاقهما في الإرادة يستلزم عجز كل منهما، كما أن تمانعهما يستلزم عجز كل منهما، فمنهم من أعرض عن ذكر هذا التقرير لأن مقصوده أن يبين أن فرض اثنين يقتضي عجز كل منهما، فإذا قيل: إن أحدها لا يمكنه مخالفة الآخر، كان ذلك أظهر في عجزه " (1) ، وهذا واضح مما فعله هؤلاء في كتبهم فإنهم ضربوا صفحا عن التطويل بذكر هذا الاحتمال الفاسد.
ب- وبعض المتأخرين، كالجويني، والشهرستاني والرازي (2) ، قرروا دليل التمانع، ولكن أوردوا الاحتمال الرابع، وردوا عليه من طرق عديدة لكنهم أجابوا "بوجوه عارضهم فيها غيرهم " (3) .
3- وبعض المتأخرين رأى أن هذا الاعتراض- باحتمال الاتفاق- مشكل، ولذلك ظن بعض هؤلاء أن التوحيد إنما يعرف بالسمع (4) . ومن الذين زيفوا دليل
التمانع وظنوا أن الاعتراض عليه باحتمال الاتفاق قادح فيه الآمدى (5) .
وقد رد عليه شيخ الإسلام، وبين أن دليل التمانع برهان عقلي صحيح كما قرره فحول النظار، وبعد أن أورد دليل التمانع كما ساقوه قال: "فلما قيل لهم: هذا يلزم إذا اختلفت إرادتهما، فيجوز اتفاق إرادتهما. أجابوا بأنه إذا اتفقا في الآخر (6) امتنع أن يكون نفس ما فعله أحدهما نفس الآخر، فإن استقلال أحدهما بالفعل
والمفعول، يمنع استقلال الآخر به، بل لابد أن يكون مفعول هذا متميزا عن مفعول هذا، وهذا معنى قوله تعالى: "إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ" [المؤمنون: 91] وهذا ممتنع؛ فإن العالم مرتبط بعضه ببعضه ارتباطا يوجب أن فاعل هذا ليس هو مستغنيا عن فاعل الآخر، لاحتياج بعض أجزاء العالم إلى بعض.--------------------------------------------
(1) منهاج السنة (3/306) - ط جامعة الامام-.
(2) سبقت الإشارة إلى كتبهم التي ذكروا فيها ذلك.
(3) منهاج السنة (3/305) - ط جامعة الإمام.
(4) انظر: درء التعارض (9/354-369) .
(5) انظر: أبكار الأفكار (ج- 1- 165- ب- 171- ب) ، وغاية المرام (ص: 151- 155) .
(6) في درء التعارض: الآخرة، ولعل الصواب ما أثبته.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1024)

وأيضا فلابد أن يعلو بعضهم على بعض، فإن ما ذكرناه من جواز تمانعهما إنما هو مبني على جواز اختلاف إرادتهما، وذلك أمر لازم من لوازم كون كل منهما قادرا، فإنهما إذا كانا قادرين، لزم جواز اختلاف الإرادة. وإن قدر أن لا يجوز اختلاف الإرادة، بل يجب اتفاق الإرادة كان ذلك أبلغ في دلالته على نفي قدرة كل واحد منهما، فإنه إذا لم يجز أن يريد أحدهما ويفعل إلا ما يريده الآخر ويفعله، لزم أن لا يكون واحد منهما قادرا، إلا إذا جعله الآخر قادرا، ولزم أن لا يقدر أحدهما إلا إذا لم يقدر الآخر، وعلى التقديرين يلزم أن لا يكون واحد نهما قادرا، فإنه إذا لم يمكنه أن يريد ويفعل، إلا ما يريده الآخر ويفعله، والآخر كذلك- وليس فوقهما أحد يجعلهما قادرين مريدين - لم يكن هذا قادرا مريدا حتى يكون الآخر قادرا مريدا، وحينئذ فإن كان كل منهما جعل الآخر قادرا مريدا، كان هذا دورا قبليا، وهو دور في الفاعلين والعلل" (1) وهو ممتنع.
وقد أطال شيخ الإسلام في مناقشة هذا الأمر في بعض كتبه (2) ، وبين صحة هذا الدليل وسلامته. فهو متفق مع الأشاعرة في ذلك، ونقاشه لبعضهم لا يتطرق لنتيجة الاستدلال المتفق عليها، وإنما أراد شيخ الإسلام أن يستكمل النقص الذي ظن الآمدي وغيره أنه ينال من صحة دليل التمانع وقوته.
4- وقد ذكر شيخ الإسلام- في أثناء مناقشاته لدليل التمانع- أن القرآن الكريم جاء بالأدلة العقلية الواضحة على إثبات التوحيد لله تعالى، وبين أن من ذلك ما ذكره تعالى بقوله: "مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ" [المؤمنون: 91] ، وذكر أن الآية دلت على برهانين يقينيين- وسماهما في شرح الأصفهانية لازمين- يدلان على إفراد الله تعالى بالألوهية.--------------------------------------------
(1) درء التعارض (9/356-357) .
(2) انظر: المصدر السابق (9/362- 370) ، وشرح الأصفهانية (103-134) ، ومنهاج السنة (3/305-313) - ط جامعة الإمام-، والصفدية (1/92- 95) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1025)

وشيخ الإسلام وهو يشرح هذين البرهانين لا يفوته أن يُذكِّر بالفرق الواضح بين منهج المتكلمين ومنهج القرآن في ذلك. فالمتكلمون قصدوا تقرير توحيد الربوبية فقط لظنهم أنه غاية التوحيد الذي دعت إليه الرسل. وهذا منهج قاصر، لأن القرآن إنما جاء بالدعوة إلى توحيد الألوهية، لأنه الغاية المقصودة، أما توحيد الربوبية فإن المشركين كانوا مقرين به كما هو معروف، يقول شيخ الإسلام: " ومقصود القرآن توحيد الألوهية، وهو مستلزم لما ذكروه من غير عكس، ولهذا قال: "لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا" [الأنبياء: 22] فلم يقل: لو كان فيهما إلهان، بل المقدر آلهة غير إلإله المعلوم أنه إله، فإنه لم ينازع أحد في أن الله إله حق، وإنما نازعوا هل يتخذ كره إلها مع كونه مملوكا له … " (1) .
وقد سبق- قبل قليل- الإشارة إلى هذين اللازميين أو البرهانين الذين يلزمان على تقدير وجود ربين خالقين، وهذان اللازمان الباطلان هما: اللازم الأول: ما أشار إليه توله تعالى: "إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ" [المؤمنون: 91] يقول شيخ الإسلام: "أما اللازم الأول- وهو ذهاب كل إله بما خلق- فهذا لازم، سواء فرضا متماثلين في القدرة أو متفاضلين فيها، وإن كان كل من التقديرين ممتنعا، لكن بطلان هذا اللازم مما يدل على امتناع كل منهما؛ وذلك لأنه قد تبين أنه يمتنع أن يكون المفعول الواحد فعلا لكل منهما على سبيل الاستقلال، ويمتنع أيضا التعاون، بحيث لا يصير أحدهما قادرا إلا إذا أعانه الآخر، ولا يصير فاعلا إلا إذا [أعانه] الآخر، ويبين ذلك أن ذلك ممتنع لذاته، بل لابد أن يكون أحدهما قادرا على الفعل، يفعل بإرادته دون معاونة الآخر، وإذا كان كذلك وجب أن يتميز مفعوله عن مفعول الآخر، وأن يذهب بمفعوله، لأنه لا يجب اختلاط المفعولين إلا إذا احتاج أحد الفاعلين إلى الآخر، كالحاملين للخشبة، لا يقدر أحدهما على حملها إلا بمعاونة الآخر، فلا يتميز أثره في الخشبة عن أثر الآخر.--------------------------------------------
(1) درء التعارض، (9/369-370) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1026)

فأما القادر- الذي يمتنع افتقاره إلى من يعينه، وقدرته من لوازم ذاته الغنية عن أن يجعله غيره قادرا- فهذا مقدوره متميز مستقل" (1) ، ثم يقول: "و … تعاونهما ممتنع لذاته، سواء قدر أن كلا منهما يقدر على الاستقلال أو قدر أنه لا يقدر على الاستقلال، وتمانعهما ممتنع لذاته.
وخلط أحد المفعولين بالآخر لا يخرج عن التمانع والتعاون؛ فإنه إن كان بمشيئة الآخر لزم التعاون، وإن كان بدون مشيئته لزم التمانع، وكلاهما ممتنع
في الربين المقدرين، وما لزم منه الممتنع [فهو ممتنع] .
فتبين أنه لو كان مع الله آلهة تخلق لذهب كل إله بما خلق، والموجود خلاف هذا؛ فإن العالم مرتبط بعضه ببعض، متعلق بعضه ببعض، ما من مخلوق إلا وهو متصل بغيره من المخلوقات، محتاج إليه مرتبط به " ثم قال بعد بيان كيف تحتاج المخلوقات إلى بعضها: " فتبين انتفاء اللازم في قوله تعالى: إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ" [المؤمنرن: 91] ، وحذف سبحانه نفي اللازم لظهوره ووضوحه؛ فإن ذهاب كل إله بمخلوقه، وانفراده به، استقلاله به: أمر يظهر بطلانه لعموم العقلاء، والمقدمات الظاهرة البينة لا يحتاج إلى ذكرها في البيان الفصيح، الذي هو طريقة القرآن " (2) ، أي أنه لو كان معه إله لذهب كل إله بمخلوقاته، وهذا غير واقع، لأن العالم مرتبط بعضه ببعض، وليس هناك عالم مستقل عن هذا العالم، فدل على أن خالقه واحد (3) .
أما اللازم الثاني: فقد دل عليه قوله "وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ" [المؤمنون: 91] ، يقول شيخ الإسلام: [وأما البرهان الثاني: وهو لزوم علو بعضهما على بعض، وذلك يمنع إلهية المغلوب، فإنه يمتنع أن يقدر أحدهما على عين مقدور الآخر؛ لأن ذلك يستلزم أن يكون ما فعله أحدهما يقدر الآخر أن يفعله، مع كونه فعل الأول.--------------------------------------------
(1) شرح الأصفهانية (ص: 124- 125) .
(2) شرح الأصفهانية (ص: 126-127) - ت السعوي-.
(3) انظر أيضا: المصدر السابق إلى (ص 131) ، ودرء التعارض (9/359- 361) ، ومنهاج السنة (3/315-317) - ط جامعة الإمام-.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1027)

ويمتنع أن يكون كل منهما لا يقدر إلا إذا مكنه الآخر وأقدره، فإن ذلك يستلزم أن لا يكون أحدهما قادرا، فيمتنع أن يكون كل منهما قادرا على الاستقلال، ويمتنع أن يكونا قادرين على مفعول واحد، فيلزم حينئذ أن لا يوجد مفعول واحد، لا بطريق استقلال أحدهما ولا بطريق اشتراكهما فيه، وذلك يمنع أن يكون أحدهما قادرا.
وكذلك يمتنع أن يكونا متماثلين في القدرة، ة إنه إن أمكن كل منهما منع الآخر من الفعل، لزم امتناع الفعل، وانتفاء القدرة عن كل منهما، وإن لم يمكنه ذلك، لزم أن لا يكون قادرا على ما يقدر عليه الَاخر، إذا لو كان قادرا عليه لأمكنه فعله، وذلك ممتنع.
وإن لم يكن قادرا على ما يقدر عليه الَاخر، لم تكن قدرته مثل قدرته فإن المثلين هما اللذان يسد أحدهما مسد الآخر، ويقوم مقامه.
وإذا امتنع تماثل القدرتين، وجب كون أحدهما أقدر من الَاخر، وحينئذ فالأقدر الأقوى يغلب الأضعف، وهذا معنى قوله "وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ" [المؤمنون: 91] (1) ". والخلاصة أنه إذا قدر إلهان فلابد أن يكون أحدهما أقدر من الآخر، والأقدر لابد أن يعلو من هو دونه في القدرة، وإذا علا بعضهم على بعض فالعالي هو الإله القاهر المستقل بالفعل وحده (2) .--------------------------------------------
(1) درء التعارض (9/361) .
(2) انظر: شرح الأصفهانية (ص: 131-133) - ت السعوي-، ومنهاج السنة (3/318-325) - ط جامعة الإمام-.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1028)

‌‌المبحث الثاني: في الأسماء والصفات
‌‌مقدمة:
يعتبر هذا المبحث أهم وأوسع المباحث التفصيلية في ردود شيخ الإسلام على الأشاعرة، ومسألة الصفات من مسائل العقيدة الكبرى التي كانت مثار جدل بين الطوائف منذ نشأة الفرق الإسلامية، كما أنها كانت أقوى محك لتمييز من يسير على مذهب السلف الصالح ممن رضي بموافقة إحدى طوائف أهل الأهواء.
كما أن مسألة الصفات- بالنسبة للأشاعرة- لها وضع خاص نظرا لتفاوت واضطراب أقوالهم فها:
- فهناك صفات اتفقوا على إثباتها، مثل الصفات السبع.
- وهناك صفات اتفقوا على تأويلها، مثل الصفات الاختيارية.
- وهناك صفات اختلفوا فيها:
* مثل الصفات الخبرية.
* ومثل العلو والاستواء.
وهذا الاختلاف إما أن يكون بين متقدمي الأشاعرة ومتأخريهم، أو عند الفرد الواحد، حيث يميل مرة إلى الإثبات ومرة إلى التأويل،. وإن كان الذي استقر عليه المذهب يغلب عليه التأويل.
- على أن بعض الصفات قد تأتي أقوالهم فيها مضطربة، لاختلاف متعلقها، وذلك مثل صفة الاستواء، فأبو الحسن الأشعري يثبته ويبين دلالته على صفة العلو لله تعالى، ويمنع تأويله بالاستيلاء، ولكنه من جانب آخر لا يجعله من الصفات الاختيارية لله تعالى، لأنه ينفي هذه الصفات عن الله ولذلك يفسر الاستواء بأنه فعل فعله الله بالعرش سماه استواء، فيجعله كخلقه للسماء والأرض، ليكون من

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1029)

باب المفعول المنفصل عنه، لا من باب الأفعال التي تقوم به لئلا تقوم به الحوادث.
وأهل السنة لا يفرقون بين الأمرين، بين فعله اللازم والمتعدي، فكلاهما يقوم بالله منه فعل، كما يليق بجلاله وعظمتهـ كما سيأتي توضيح ذلك إن شاء الله تعالى-.
وقد تقدم أن من أسس منهج شيخ الإسلام إنصافه لخصومه، ومن الذين كان لهم حظ وافر من ذلك خصومه الأشاعرة، ولذلك فقد اعترف لهم بما وافقوا فيه مذهب السلف- بإجمال- كالأسماء، والصفات السبع، وما أثبته متقدموهم كالأشعري والباقلافي وغيرهم، حيث جعل أقوال هؤلاء حجة على المتأخرين
الذين خالفوهم في كثير من المسائل.
ولكثرة المسائل المتعلقة بهذا المبحث وتشعبها، كان من المناسب أن تشتمل مباحثه على مقدمات وقواعد عامة، ثم على المناقشات التفصيلية للصفات التي استقر مذهب الأشاعرة على نفيها أو تأويلها، ويأتي هذا كله بعد عرض مختصر للأقوال عامة في الصفات.
ولذلك فستكون مسائل هذا المبحث كما يلي:
تمهيد: حول أقوال الطوائف في الصفات، ثم خلاصة أقوال الأشاعرة فيها.
أولا: إثبات الأشاعرة لأسماء الله.
ثانيا: الصفات التي أثبتوها.
ثالثا: الصفات التي أولوها.
وهذا يشمل:
أ- الحجج العامة للأشاعرة على ما نفوه أو أولوه من الصفات، وموقف شيخ الإسلام منها.
ب- قواعد عامة في ردود شيخ الإسلام على الأشاعرة في الصفات.
ب- مناقشة الأشاعرة تفصيلا في الصفات:
1- الصفات الاختيارية.
2- الصفات الخبرية.
3- كلام الله.
4- العلو.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1030)

تمهيد
ويشمل:
أ- خلاصة أقوال الطوائف في الصفات:
تعددت أقوال الطوائف في الصفات وإثباتها لله تعالى، وأهم هذه الأقوال:
1- قول الجهمية، الذين ينفون الأسماء والصفات جميعا، ويوافقهم على هذا كثير من الفلاسفة والباطنية وغيرهم الذين يصفونها بالسلوب والإضافات فقط.
2- قول المعتزلة الذين يثبتون الأسماء وينفون الصفات، ولكن إثبات
هؤلاء للأسماء لا يفيدهم شيئا لأنهم يقولون إما أنها أعلام محضة لا تدل على صفات، أو يقولون: عليم بلا علم، قدير بلا قدرة.
3- قول الأشاعرة الذين يثبتون الأسماء وبعض الصفات، ويتأولون بعضها- على اختلاف فيما بينهم- أو يفوضون.
4- قول المشبهة الذين يثبتون الصفات، ولكنهم يجعلونها من جنس صفات الخلوقين، فيشبهون الله بخلقه.
5- قول من يتوقف فيها: إما أنهم يقولون يجوز أن يكون المراد بالصفات ما يليق بالله، أو أمور أخرى، وإما أنهم لا يبحثون ذلك مطلقا، بل يقتصرون على تلاوة القرآن وقراءة الحديث.
6- وهناك بعض الغلاة الذين قالوا: إن أثبتنا الصفات شبهناه بالموجودات، وإن نفيناها شبهناه بالمعدومات، ولذا فالأولى سلب النقيضين عنه، فيقال:
لا موجود ولا معدوم، ولا حي ولا ميت، وبعضهم يقول: لا موجود، ولا ليس بموجود، ولا معدوم، ولا ليس بمعدوم وهكذا، وهؤلاء هم غلاة القرامطة والباطنية الملاحدة، والعجيب أن شيخ الإسلام ذكر أن هناك طائفة من هؤلاء لما رأوا أن قول المثبتة يلزم منه التشبيه بالموجودات، وقول النفاة يلزم منه التشبيه

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1031)

بالمعدومات، وقول هؤلاء الغلاة الذين يسلبون عنه النقيضين يلزم منه تشبيهه بالممتنعات؛ لجأوا إلى الوقف والسكوت وقالوا: "نحن لا نقول ليس بموجود ولا معدوم، ولا حي ولا ميت، فلا ننفي النقيضين، بل نسكت عن هذا وهذا، فنمتنع عن كل من المتناقضين، لا نحكم لا بهذا ولا بهذا، فلا نقول:
ليس بموجود ولا معدوم، ولكن لا نقول: هو موجود ولا نقول هو معدوم" (1) .
7- قول أهل السنة الذين يثبتون ما أثبته الله لنفسه وأثبته له رسولهـ صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تكييف، ومن غير تمثيل ولا تعطيل. فهم يثبتون الصفات على ما يليق بجلال الله وعظمته.
ولشيخ الإسلام تقسيم دقيق لأقوال الطوائف المنتسبة للسنة، حيث قال: " وجماع الأمر: أن الأقسام الممكنة في آيات الصفات وأحاديثها ستة أقسام: - قسمان يقولان: تجري على ظواهرها.
- وقسمان يقولان: هي على خلاف ظاهرها.
- وقسمان يسكتون.
أما الأولون فقسمان:
أحدهما: من يجريها على ظاهرها، ويجعل ظاهرها من جنس صفات المخلوقين. فهؤلاء المشبهة. ومذهبهم باطل، أنكره السلف.
الثاني: من يجريها على ظاهرها اللائق بجلال الله، كما يجري ظاهر اسم العليم، والقدير، والرب، والإله، والموجود، والذات، ونحو ذلك على ظاهرها اللائق بجلال الله … .--------------------------------------------
(1) الصفدية (1/96) ، وقد قال بعد ذلك (1/97) "ومن الناس من يحكي هذا القول عن الحلاج".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1032)

وأما القسمان اللذان ينفيان ظاهرها، أعني الذين يقولون: ليس في الباطن مدلول هو صفة الله قط، وأن الله لا صفة له ثبوتية، بل صفاته: إما سلبية، أو إضافية، وإما مركبة منهما، أو يثبتون بعض الصفات- وهي الصفات السبعة، أو الثمانية، أو الخمسة عشر- أو يثبتون الأحوال دون الصفات، ويقرون من الصفات الخبرية بما في القرآن دون الحديث، على ما قد عرف من مذاهب المتكلمين- فهؤلاء قسمان:
(قسم) يتأولونها، ويعينون المراد، مثل قولهم: استوى بمعنى استولى، أو بمعنى علو المكانة والقدر، أو بمعنى ظهور نوره للعرش، أو بمعنى انتهاء الخلق إليه، إلى غير ذلك من معاني المتكلمين.
(وقسم) يقولون: الله أعلم بما أراد بها، لكنا نعلم أنه لم يرد إثبات صفة خارجية عما علمناه.
وأما القسمان الواقفان:
(فقوم) يقولون: يجوز أن يكون ظاهرها اللائق بجلال الله، ويجوز أن لا يكون المراد صفة الله، ونحو ذلك. وهذه طريقة كثير من الفقهاء وغيرهم.
(وقوم) يمسكون عن هذا كله، لا يزيدون على تلاوة القرآن وقراءة الحديث، معرضين بقلوبهم وألسنتهم عن هذه التقديرات.
فهذه الأقسام الستة لا يمكن أن يخرج الرجل عن قسم منها" (1) ، ثم بين أن الصواب طريقة السلف، وأن فيها السلامة والرشاد، وأن الطرق الأخرى- خاصة طرق الفلاسفة والمتكلمين- قد يكون فيها العطب والهلاك.
ب- أقوال الأشاعرة في الصفات:
سبق عند الحديث عن تطور المذهب الأشعري وأشهر رجاله تتبع أقوال الأشاعرة في مسائل الصفات وغيرها، وتبين اختلاف أقوالهم في الصفات وتعددها أحيانا، ويمكن تلخيص ذلك كما يلي:--------------------------------------------
(1) الحموية الكبرى- مجموع الفتاوى (5/113-117) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1033)

1- أجمع الأشاعرة على إثبات الصفات السبع العقلية، واختلفوا في صفة البقاء.
2- أجمع الأشاعرة على نفى الصفات الاختيارية عن الله، وهي التي يعبرون عنها بحلول الحوادث، وذلك مثل صفات الكلام، والرضا، والغضب، والفرح، والمجيء، والنزول، والإتيان، وغيرها.
وهذا هو أصل مذهب ابن كلاب، الذي تبعه عليه الأشعري وأصحابه، وما ورد من هذه الصفات إما أن يثبتوها بما لا يتعارض مع هذا الأصل وإما أن يؤولوها- كما هو الغالب على مذهب كثير من الأشاعرة- وقد أوضح شيخ الإسلام مذهب الأشاعرة في ذلك فقال: "لما كان من أصل ابن كلاب ومن وافقه، كالحارث المحاسبي، وأبي العباس القلانسي، وأبي الحسن الأشعري، والقضاة: أبي بكر بن الطيب، وأبي يعلى الفراء، وأبي جعفر السمناني، وأبي الوليد الباجي، وغيرهم من الأعيان، كأبي المعالي الجويني، وأمثاله، وأبي الوفاء ابن عقيل، وأبي الحسن بن الزاغوني وأمثالهما: أن الرب لا يقوم به ما يكون بمشيئته وقدرته، ويعبرون عن هذا بأنه لا تحله الحوادث ووافقوا على ذلك الجهم (1) بن صفوان وأتباعه من الجهمية والمعتزلة- صاروا فيما ورد في الكتاب والسنة من صفات الرب على أحد قولين: إما أن يجعلوها كلها مخلوقات منفصلة عنه، فيقولون: كلام الله مخلوق بائن عنه، لا يقوم به كلام، وكذلك رضاه، وغضبه، ومجيئه، وإتيانه، ونزوله، وغير ذلك، هو مخلوق منفصل عنه، لا يتصف الرب بشيء يقوم به عندهم. وإذا قالوا: هذه الأمور من صفات الفعل، فمعناه أنها منفصلة عن الله، بائنة، وهي مضافة إليه، لا أنها صفات قائمة به، ولهذا يقول كثير منهم: إن هذه آيات الإضافات وأحاديث الإضافات، وينكرون على من يقول آيات الصفات وأحاديث الصفات.--------------------------------------------
(1) في مجموع الفتاوى (5/411) [للجهم] ، والتصويب من طبعة المكتب الإسلامي لشرح
حديث النزول (ص: 63) - ط الرابعة-.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1034)

وإما أن يجعلوا جميع هذه المعاني قديمة أزلية، ويقولون: نزوله، ومجيئه، وإتيانه، وفرحه، وغضبه، ورضاه، ونحو ذلك: قديم أزلي، كما يقولون: إن القرآن قديم أزلي، ثم منهم من يجعله معنى واحدا، ومنهم من يجعله حروفا، أو حروفا وأصواتا قديمة أزلية، مع كونه مرتبا في نفسه ويقولون: فرق بين ترتيب وجوده وترتيب ماهيته" (1) .
وقوله: "ثم منهم من يجعله حروفا أو حروفا وأصواتا قديمة … قصد به أقوال بعض الحنابلة الذين أرادوا موافقة شيوخهم الحنابلة في أن كلام الله حروف وأصوات، مع قولهم بأصل ابن كلاب والأشعري، والذي فرق بين ترتيب الوجود وترتيب الماهية هو ابن الزاغوني الذي قال: إن القرآن حروف وأصوات أزلية ثم ترتبت من حيث الوجود لا من حيث الماهية، وهو قول ساقط (2) .
والتحليل السابق لشيخ الإسلام- وهو الخبر بالمذهب الأشعري- يبين كيف أن بعض الأشاعرة قد يجمع بين الإثبات لبعض الصفات مع اعتقاد الأصل الكلابي، والملاحظ أن الأشاعرة في بعض الصفاتء مثل الاستواء والنزول والمجيء يفسرونها بما يوافق القول الأول، أي أنهم يجعلونها من المفعولات المنفصلة عن الله تعالى. وفي مثل صفة الرضا والغضب يفسرونها بما يوافق القول الثاني، أي أنهم يجعلونها أزلية (2) . ولذلك اشتهر عنهم القول بالموافاة ومعناه عندهم أن الله لم يزل راضيا عمن علم أنه يموت على الإيمان ولو عاش أغلب عمره كافرا، ولم يزل غاضبا على من علم أنه يموت على الكفر ولو عاش أغلب عمره مؤمنا.
3- أما الصفات الخبرية، كالوجه واليدين والعين، واليمين، والقبضة، والساق، والقدم، والأصابع وغيرها. فقد اختلفت أقوال الأشاعرة فيها:
أ- فمتقدموهم يثبتونها في الجملة، فالوجه واليدان والعين يثبتها الأشعري (4) ،--------------------------------------------
(1) شرح حديث النزول- مجموع الفتاوى (5/411) .
(2) انظر: نونية ابن القيم (1/287-289) بشرح ابن عيسى، (1/122 -125) ، بشرح الهراس.
(2) انظر ما سبق: (ص: 420-421) .
(4) انظر ما سبق: (ص: 425) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1035)

والباقلاني (1) ، وابن فورك (2) ، والبيهقي (3) ، وغيرهم، أما صفة اليدين والقبضة والقدم والأصابع، فأغلب هؤلاء يتأولها، مثل أبي الحسن الطبري- تلميذ الأشعري- (4) ، الذي قال أيضا إن الله راء بلا عين (5) ، ومثل ابن فورك (6) ، والبيهقي (7) ، ولذلك قيل إن متقدمي الأشاعرة يثبتون الصفات الخبرية في الجملة، لأن إثباتهم لها مقتصر على بعض الصفات القرآنية وهي الوجه، واليدان، والعين.
على إن إثبات بعضهم لها من باب التفويض (8) .
ب- أما متأخروهم فيتأولون هذه الصفات، وذلك مثل البغدادي (9) ، والجويني (10) ، ومن جاء بعدهم، وهو الذي استقر عليه المذهب الأشعري، وإن كان المتأخرون صاروا يحكون القولين في مذهبهم:
- التأويل، وهو الذي يرجحونه.
- أو الإثبات لكن بشرط التفويض.
4- أما صفة العلو والاستواء، فمثل الصفات الخبرية:
أ- متقدمو هم يثبتونها، كالأشعري (11) ، وتلاميذه (12) ، والباقلافي (13) .--------------------------------------------
(1) انظر ما سبق: (ص: 537-538) .
(2) انظر ما سبق: (ص: 558) .
(3) انظر ما سبق: (ص: 589) .
(4) انظر: تأويلاته للقبضة واليمين والقدم فيما سبق (ص: 518- 519) .
(5) انظر ماسبق: (ص: 515) .
(6) انظر ما سبق: (ص: 559) حيث أول اليمين، والكف، والقبضة، والقدم، والأصابع والساق.
(7) انظر ما سبق: (ص: 587-589) .
(8) وذلك كقول أبي الحسن الطبري- تلميذ الأشعري- في اليدين حيث فوض فيها، انظر ما سبق (ص: 519) .
(9) انظر ماسبق: (ص: 577) .
(10) انظر ما سبق: (ص: 609) ، وقد رجع في النظامية إلى التفويض انظر (ص: 621) .
(11) أقواله في ذلك مشهورة، وانظر ماسبق: (ص: 423-424) .
(12) كأبي الحسن الطبري، انظر ما سبق: (ص: 519-522) .
(13) انظر ما سبق: (ص: 538-540) ، ومع ذلك يرى عدم إطلاق الجهة على الله تعالى، انظر ما سبق: (ص 540) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1036)

ب- ثم بدأ تأويلها في وقت مبكر نسبيا، على يد ابن فورك (1) ،- وله قول آخر بإثباتها (2) ، والبغدادي (3) ، والبيهقي (4) ، والجويني الذي صرح بنفي العلو وتأويل الاستواء بالاستيلاء كقول المعتزلة (5) .
5- أما صفة الكلام، فأصل المذهب الذي كان عليه متقدمو الأشاعرة باق- وهو إثبات أزليته، والقول بالكلام النفسي، وكونه واحدا- وقد سار عليه المتأخرون، مع بعض الاختلافات في التفاصيل.
هذه خلاصة أقوال الأشاعرة في الصفات بإجمال، وما لم يذكر فيما سبق فهو إما داخل في الصفات الفعلية فيتأولونها، أو داخل في الصفات الخبرية فتختلف أقوالهم فيها.
ولشيخ الإسلام بعض التفصيلات حول أقوال الأشاعرة في الصفات، فمثلا يقول: "الإثبات في الجملة مذهب الصفاتية، من الكلابية، والأشعرية، والكرامية، وأهل الحديث، وجمهور الصوفية، والحنبلية، وأكثر المالكية، والشافعية- إلا الشاذ منهم- وكثير من الحنفية أو أكثرهم، وهو قول السلفية، لكن الزيادة في الإثبات إلى حد التشبيه هو قول "الغالية" من الرافضة، ومن جهل أهل الحديث، وبعض المنحرفين.
وبين نفي الجهمية وإثبات المشبهة مراتب:
فالأشعرية: وافق بعضهم في الصفات الخبرية.
وجمهورهم وافقهم في الصفات الحديثية.
وأما في الصفات القرآنية فلهم قولان:
- فالأشعري والباقلاني وقدماؤهم يثبتونها.
- وبعضهم يقر ببعضها.--------------------------------------------
(1) انظر ما سبق: (ص: 560)
(2) انظر ما سبق: (ص: 563)
(2) انظر ما سبق: (ص: 570-563) .
(4) انظر ما سبق: (ص: 584) .
(5) انظر ما سبق (ص: 602) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1037)

وفيهم تجهم من جهة أخرى، فإن الأشعري شرب كلام الجبائي شيخ المعتزلة، ونسبته في الكلام إليه متفق عليها عند أصحابه وغيرهم، وابن الباقلاني أكثر إثباتا بعد الأشعري في الإبانة، وبعد ابن الباقلاني ابن فورك، فإنه أثبت بعض ما في القرآن.
وأما الجويني- ومن سلك طريقتهـ فمالوا إلى مذهب المعتزلة؛ فإن أبا المعالي كان كثير المطالعة لكتب أبي هاشم، قليل المعرفة بالآثار، فأثر فيه مجموع الأمرين.
والقشيري تلميذ ابن فورك، فلهذا تغلظ مذهب الأشعري من حينئذ، ووقع بينه وبين الحنبلية تنافر بعد أن كانوا متوالفين أو متسالمين … " (1) ، ثم
تحدث عن الحنابلة من مال منهم إلى مذهب الأشاعرة، ومن مال إلى الإثبات ثم قال:"ولا ريب أن الأشعرية الخراسانيين كانوا قد انحرفوا إلى التعطيل،
وكثير من الحنبلية زادوا في الإثبات" (2) .
وفي موضع يعرض لمذهب الأشاعرة في الصفات الخبرية ويقول بعد ذكر عدد من أعلامهم: " فما من هؤلاء إلا من يثبت من الصفات الخبرية ما شاء الله، وعماد المذهب: إثبات كل صفة في القرآن، أما الصفات التي في الحديث:
فمنهم من يثبتها، ومنهم من لا يثبتها" (3) ، ويذكر شيخ الإسلام أيضا أن عامة قدماء الأشاعرة يثبتون الصفات المعلومة بالسمع، كما يثبتون الصفات المعلومة بالعقل، وأن المتأخرين كأبي المعالي وغيره لا يثبتون إلا الصفات العقلية، أما الخبرية فمنهم من ينفيها، ومنهم من يتوقف فيها كالرازي والآمدي. ثم بين أن
نفاة الصفات الخبرية: منهم من يتأولها، وفهم من يفوض معناها (4) .--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (ص: 51-52) .
(2) المصدر السابق (6/54) .
(3) المصدر السابق (14/147-148) .
(4) انظر: منهاج السنة (2/164-165) ،- المحققة-، ط دار العروبة. وانظر أيضا نقض التأسيس- الخطوط- (3/141-412) ، والمسألة المصرية في القرآن- مجموع الفتاوى (12/203) ، والرسالة المدنية في الحقيقة والمجاز- مجموع الفتاوى (6/358-359) ، ومجموع الفتاوى (4/174) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1038)

فالأشاعرة يدورون في الصفات بين الإثبات أو التأويل أو التفويض، ولاشك أن البون شاسع في ذلك بين المتقدمين والمتأخرين.
وننتقل إلى الأمور التفصيلية في مذهبهم، سواء منها ما أثبتوه كالأسماء والصفات العقلية، أو ما أوله المتأخرون والمتقدمون كالصفات الاختيارية أو الخبرية أو غيرها مع ذكر مناقشات شيخ الإسلام لكل ذلك.
‌‌أولا: أسماء الله تعالى:
إثبات أسماء الله تعالى الواردة من مسلمات الأشاعرة، وقد حرصوا على التأليف فيها، وإن كان ذلك- في الغالب- بسبب ما حدث بين الأشاعرة والتصوف من ارتباط، وعناية الصوفية بأسماء اللهـ وما يزعمون من أسرارها- معروف.
وممن كتب في أعاء الله ومعانيها من الأشاعرة:
1- أبو سليمان الخطابي، ضمن كتابه "شأن الدعاء" (1) .
2- الحليمي، ضمن كتابه "المنهاج في شعب الإيمان" (2) .
3- البيهقي، في كتابه "الأسماء والصفات" (3) . وقد اعتمد في شرحه على الكتابين السابقين.
4- القشيري في كتابه "شرح أسماء الله الحسني".
5- الغزالي في كتابه "المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى".
6- الرازي في كتابه "لوامع البينات، شرح أسماء الله تعالى والصفات".
وهذه كلها مطبوعة، وللقرطبي كتاب مشهور في الأسماء والصفات لا يزال مخطوطا، كما أن لكل من أبي بكر بن العربي، والواحدي كتابا في هذا الموضوع. كما أن بعض الأشاعرة قد يشيرون إلى معاني أسماء الله في كتبهم (4) .--------------------------------------------
(1) (ص: 23-113) .
(2) (1/187- 210) .
(3) (ص: 3-95) .
(4) كالجويني في الإرشاد (ص: 143-155) ، والبيهقي في الاعتقاد (ص: 54-69) ، وفي الجامع لشعب الإيمان (1/283-335) - ت عبد العلي حامد، والمجرد لابن فروك- (ص: 42-57) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1039)

وليس للأشاعرة أقوال متميزة فيما يتعلق بأسماء الله تعالى في الجملة، وما يقع من خلاف في بعض مسائلها قد يشاركهم فيه غيرهم، ولذلك فلا داعي للاطالة في مباحث هذه المسألة، ويمكن الإشارة إلى أمرين:
أحدهما: ما وافق فيه جمهور الأشاعرة جمهور السلف، ومن ذلك قولهم:
1- أن أسماء الله تعالى توقيفية، وقد ذكر ذلك غالب الأشاعرة، وخالف فيه الباقلاني (1) . بل بعض من ذكر أنها توقيفية خالف في ذلك عمليا فذكر بعض الأسماء التى لم ترد في الشرع- كما سيأتي-.
2- أن أسماء الله تعالى ليست جامدة، ولذلك حرص العلماء على شرحها، وبيان معانيها وذكر ما دلت عليه من صفات لله تعالى، وقد رد شيخ الاسلام وأغلظ على ابن حزم الذي زعم أن أسماء الله بمنزلة أسماء الأعلام التي لا تدل على معنى (2) .
3- أن أسماء الله تزيد على التسعة والتسعين، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة، خلافا لابن حزم وطائفة. وما ورد من ذكر تعداد التسعة والتسعين
فهو من ادراج بعض الرواة (3) . والحديث بأصله، وبزياداتهـ لو صحت---------------------------------------------
(1) انظر: المقصد الأسنى للغزالي (ص: 167) ، وشأن الدعاء (ص: 111) ، ولوامع البينات للرازي (ص: 36) ، وانظر: المجرد لابن فورك (ص: 42) .
(2) انظر: شرح الأصفهانية (ص: 76-77) - ت مخلوف-.
(3) انظر: مجموع الفتاوى (6/379-382، 22/481-486) ، ودرء التعارض (3/332) . وحديث "إن لله تسعة وتسعين إسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة" منفق عليه: البخاري، كتاب الشروط، باب ما يجوز من الاشتراط، ورقمه (2736) (الفتح 5/354) ، وكتاب الدعوات، باب لله مئة اسم غير واحدة، ورقمه (6410) الفتح (11/211) ، وكتاب التوحيد، باب إن لله مئة اسم إلا واحدة، ورقمه (7392) (الفتح 13/377) . ومسلم كتاب الذكر والدعاء، باب في أسماء الله تعالى، ورقمه (2677) .
أما الرواية التي فيها تعداد الأسماء فقد رواها الترمذي، أبواب الدعوات، ورقمه (3574) في طبعة عمان و (3507) في ط إبراهيم عطوة. وابن ماجه، كتاب الدعاء، باب أسماء الله ورقمه (3861) ، وابن حبان ورقمه (805، 88-89) من الإحسان، والحاكم (1/16-17) ، والبغوي في شرح السنة (5/32) ، والبيهقي في الجامع لشعب الايمان (1/277) وفي الأسماء والصفات (ص: 5) . وهي روايات ضعيفة، وقد رجح العلماء أن تعداد الأسماء من إدراج بعض الرواة، انظر: فتح الباري (11/215) ، =

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1040)

لا تعارض ذلك، وقوله "من أحصاها" المقصود به أن هذه الأسماء من أحصاها دخل الجنة، وليس معناه أنه ليس له اسم إلا هذه، كما هو واضح (1) .
وثانيهما: أن بعض الأشاعرة خالفوا جمهور السلف في بعض المسائل، ومن ذلك:
1- أن بعض الأشاعرة أطلقوا بعض الأسماء لله وإن لم يرد بها نص ولا إجماع، وذلك كاسم القديم، والذات وغيرها (2) . وقد ناقش شيخ الإسلام هؤلاء ذاكرا الخلاف في ذلك فقال: إن المسلمين في أسماء الله تعالى على طريقتين:
كثيير منهم يقول: إن أسماءه سمعية شرعية، فلا يسمى إلا بالأسماء التي جاءت بها الشريعة، فإن هذه عبادة، والعبادات مبناها على التوقف والاتباع.
ومنهم من يقول: ما صح معناه في اللغة، وكان معناه ثابتا له لم يحرم تسميته به، فإن الشارع [لم (3) ] ، يحرم علينا ذلك فيكون عفوا.
والصواب القول الثالث: وهو أن يفرق بين أن يدعى بالأسماء، أو يخبر بها عنه؛ فإذا دعى لم يدع [إلا (4) ] بالأسماء الحسنى كما قال تعالى: "وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ" [الأعراف: 180] ، وأما الإخبار عنه فهو بحسب الحاجة، فإذا احتيج في تفهيم الغير المراد--------------------------------------------
= وبلوغ المرام- كتاب الأيمان والنذور (2/326-327) مع حاشية الدهلوي. ط المكتب الاسلامي حيث قال ابن حجر: "والتحقيق أن سردها إدراج من بعض الرواة، وانظر سبل السلام (4/1443) - تحليق الخولي-، حيث قال الصنعاني: "اتفق الحفاظ من أئمة الحديث أن سردها من بعض الرواة". وقال ابن القيم في مدارج السالكين (3/415) : "والصحيح أنه ليس من كلام- النبي صلى الله عليه وسلم". فالراجح ضعفه وإن كان النووي قد حسنه في الأذكار- آخر "كتاب ما يقوله إذا دخل في الصلاة " ورقمه (269) (ص: 185) - ت محي الدين مستو-، وانظر النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى، وتأليف محمد بن حمد الحمود، ج- 1 ص: 52-56) ، مكتب المعلا- الكويت.
(1) انظر: شأن الدعاء (ص: 24-25) ، وفتح الباري (11/220) ، وبدائع الفوائد (1/188) .
(2) انظر: المنهاج في شعب الإيمان (1/188) ، والأسماء والصفات للبيهقي (ص: 9) ، والمقصد الأسنى للغزالي (ص: 165) ، ولوامع البينات للرازي (ص: 355-356) .
(3) في المطبوعة من الجواب الصحيح بدون [لم] والسياق يقتضيها.
(4) في المطبوعة من الجواب الصحيح بدون [إلا] والسياق يقتضيها.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1041)

إِلى أن يترجم أسماؤه بغير العربية، أو يعبر باسم له معنى صحيح لم يكن ذلك محرما" (1) ، ويقول في موضع آخر بعد ترجيح ما ذكره في القول الثالث قال: "وإما إذا احتيج إلى الإخبار عنه مثل أن يقال: ليس هو بقديم ولا موجود، ولا ذات قائمة بنفسها، ونحو ذلك، فقيل في تحقيق الإثبات: بل هو سبحانه قديم، موجود، وهو ذات قائمة بنفسها، وقيل: " ليس بشيء" فقيل: بل هو شيء. فهذا سائغ وإن كان لا يدعى بمثل هذه الأسماء التى ليس فيها ما يدل على المدح كقول القائل: يا شيء … " (2) .
فهذا التفريق الدقيق الذي ذكره شيخ الإسلام بين الدعاء والإخبار هو الذي يفصل في الأمر، والمتكلمون إنما ذكروا بعض الأسماء التى لم ترد بسبب خوضهم في علوم الكلام واصطلاحات الفلاسفة فاضطروا إلى مجاراتهم حتى لا ينفوا عن الله ما هو ثابت له لأجل أنه اصطلاح حادث.
2- من المسائل المشهورة في هذا الباب مسألة: هل الاسم هو المسمى أو غيره، والمعروف أن الجهمية حرصوا على تقرير أن الاسم غر المسمى ليسلم لهم مذهبهم الفاسد القائل بخلق القرآن. فقابلهم البعض فقالوا: بل الاسم هو المسمى، حتى لا يقال: إن أسماء الله غير الله، وهذا قول بعض المنتسبين إلى السنة.
وقد ذكر شيخ الإسلام عدة أقوال في هذه المسألة، وهي:
1) أن الاسم غير المسمى، وهذا قول الجهمية، الذين يقولون: إن أسماء الله غير الله، وما كان غير فهو مخلوق (3) .
2) التوقف والامساك عن إطلاق مثل هذه العبارات نفيا وإثباتا، وأن كلا من الإطلاقين بدعة، وقد ذكر هذا الخلال عن إبراهيم الحربي وغيره، وكما ذكره أبو جعفر الطبري في صريح السنة (4) ، وعده من الحماقات.--------------------------------------------
(1) الجواب الصحيح (3/203) - ط المدني.
(2) مجموع الفتاوى (9/301) ، وانظر: درء التعارض (1/297-298) ، وبدائع الفوائد لابن القيم (1/182) .
(3) انظر: المقالات للأشعري (ص: 172) .
(4) (ص: 26-27) ، ونسب الأشعري هذا القول إلى بعض أصحاب ابن كلاب، المقالات (ص: 172) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1042)