Arabic source text

📘 আত-তানকীলু বিমা ফী তানীবিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - তবাতুল মাকতাবিল ইসলামী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

📘 التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ط المكتب الإسلامي (عبد الرحمن المعلمي اليماني - ت 1386 هـ)

📘 আত-তানকীলু বিমা ফী তানীবিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - তবাতুল মাকতাবিল ইসলামী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الرمادي، حدثنا سفيان بن عُيينة … ».
قال الأستاذ (ص 82): «عنه يقول ابن أبي حاتم: أنبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إليَّ قال: سمعت أبي وذكر إبراهيم بن بشّار الرمادي فقال: كان يحضر معنا عند سفيان، ثم يملي على الناس ما سمعوه من سفيان، وربما أملى عليهم ما لم يسمعوا ــ كأنه يغيِّر الألفاظ، فتكون زيادة ليس في الحديث ــ فقلت له: ألا تتقي الله؟ تملي عليهم ما لم يسمعوا! وذمَّه في ذلك ذمًّا شديدًا».
أقول: وقال ابن معين: «ليس بشيء، ولم يكتب عند سفيان، وكان يملي على الناس ما لم يقله سفيان». وقال النسائي: «ليس بالقوي». وقال أبو حاتم: «صدوق». وقال أبو عوانة في «صحيحه»: «ثقة من كبار أصحاب ابن عيينة وممن سمع منه قديمًا». وقال الحاكم: «ثقة مأمون من الطبقة الأولى من أصحاب ابن عيينة». وقال يحيى بن الفضل: «كان والله ثقة». وقال ابن حبان في «الثقات»(1): «كان متقنًا ضابطًا، صَحِب ابنَ عيينة سنين كثيرة، وسمع أحاديثه مرارًا … ولقد(2) حدثنا أبو خليفة، ثنا إبراهيم بن بشار--------------------------------------------
(1) (8/ 72 - 73).
(2) كذا، وهو كذلك في النسخة الخطية التي ينقل منها المؤلف وفي «التهذيب». ووقع في مطبوعة «الثقات» عن نسخة أخرى: «واحد» تابع للجملة قبلها …

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 149)

الرمادي قال: حدثنا سفيان بمكة وعبَّادان، وبين السماعَين أربعون سنة. سمعت أحمد بن زنجويه يقول: سمعت جعفر بن أبي عثمان الطيالسي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: كان الحُمَيدي لا يكتب عند سفيان بن عيينة، وإبراهيمُ بن بشار أحفظهما».
أقول: يتحصَّل من مجموع ما ذُكر أن إبراهيم كان قد سمع من سفيان بن عُيينة قديمًا، ثم كان يحضر مجالسه، فربما حدَّث سفيانُ ببعض تلك الأحاديث، فربما أبدل كلمة بأخرى أو نحو ذلك ــ على ما هو معروف من عادة سفيان في الرواية بالمعنى ــ وكان بعض الحاضرين لا يتمكَّنون من الحفظ أو الكتابة وقت السماع، فإذا فرغ المجلس رغبوا إلى إبراهيم فيملي عليهم ذاك المجلس، فربما أملى عليهم كما حفظ سابقًا، ويكون في ذلك ألفاظ مغايرة للألفاظ التي عبَّر بها سفيان في ذاك المجلس. فذاك [1/ 86] الذي أنكره عليه أحمد ويحيى.
وقد يقال: إن كان إبراهيم لم يشعر بالاختلاف، فالخَطْب سهل، وإن شعر به فغايته أن يكون استساغ للجماعة أن يذهب أحدهم فيروي عن سفيان كما حدَّث سفيان قديمًا، وإن كان هو إنما سمعه بتغييرٍ ما في الألفاظ؛ كما ساغ لسفيان أن يروي ما سمعه تارة كما سمعه، وتارة بتغييرٍ ما في الألفاظ؛ بل هذا أسوغ، فإن اللفظين كلاهما صحيح عن سفيان.
وبالجملة فهذا توسُّعٌ في الرواية بالمعنى لا يوجب جرحًا. وظاهر قول أحمد: «كأنه يغير الألفاظ» أنه جوَّز أن إبراهيم يغيِّر الألفاظ من عنده، وذلك أشدّ. وهكذا ما يُروى عن ابن معين أنه قال في إبراهيم: «رأيته ينظر في كتاب ــ وابن عيينة يقرأ ــ ولا يغيِّر شيئًا، ليس معه ألواح ولا دواة». فالكتاب الذي

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 150)

كان ينظر فيه سماعُه القديم من ابن عيينة، فكان يعيد سماعه ليتثبت. وقد عَرَف عادة ابن عيينة في الرواية بالمعنى، فلم يكن يلتفت إلى اختلاف بعض الألفاظ، ولعله لو رأى اختلافًا معنويًّا لراجع ابن عيينة إما في المجلس وإما بعده.
وقد جاء عن يحيى القطان أنه ذكر لابن عيينة ما قد يقع في حديثه من الاختلاف، فقال ابن عيينة: «عليك بالسماع الأول، فإني قد سئمت». كما في «فتح المغيث» (ص 492)(1). وفي «التهذيب»(2): «وقال أحمد: كأنَّ سفيان الذي يروي عنه إبراهيم بن بشار ليس هو سفيان بن عيينة. يعني: مما يُغرِب عنه، وكان مكثرًا عنه».
أقول: وحق لمن لازم مثل ابن عيينة في كثرة حديثه عشرات السنين أن يكون عنده عنه ما ليس عند غيره ممن صحبه مدة قليلة.
نعم قال البخاري(3) في إبراهيم: «يهم في الشيء بعد الشيء، وهو صدوق». وأورد له حديثًا رواه ابن عيينة مرفوعًا، وغيره يرويه عن ابن عيينة مرسلًا(4). قال ابن عدي: «لا أعلم أُنكِر عليه إلا هذا الحديث الذي ذكره البخاري، وباقي حديثه مستقيم، وهو عندنا من أهل الصدق»(5).--------------------------------------------
(1) (4/ 386).
(2) (1/ 109).
(3) «التاريخ الكبير»: (1/ 277).
(4) المصدر نفسه: (2/ 140).
(5) «الكامل»: (1/ 267).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 151)

أقول: فإن كان وَهِم في هذا، فهو وهمٌ يسير في جانب ما روى. فالرجل ثقة ربما وَهِم. والسلام.
هذا، وقد توبع إبراهيم على الرواية التي ساقها الخطيب، وذكر الأستاذ نفسه متابعةَ عليِّ ابن المديني له. غاية الأمر أن بين اللَّفظين اختلافًا ما، وجهه أن ابن عيينة قال مرة كما ذكره إبراهيم، ومرة كما ذكره ابن المديني. راجع (ص 4)(1) والله أعلم.

‌‌3 - [1/ 87] إبراهيم بن الحجاج.
في «تاريخ بغداد» (13/ 392 [410]). « … الحسن بن سفيان عن إبراهيم بن الحجاج عن حماد(2) بن زيد … ».
قال الأستاذ (ص 94): «قدري، ففي قبول قوله في أئمة السنة وقفة».
أقول: في ترجمة إبراهيم بن الحجاج السامي من «تهذيب المزي»(3) أنه يروي عن حماد بن زيد، ويروي عنه الحسن بن سفيان. وكذا في ترجمة إبراهيم بن الحجاج النيلي(4)، وكلاهما موثَّق. ولم أجد نسبة أحدهما إلى القَدَر، وليس كل بصريٍّ قدريًّا، ولا غالبهم قدرية؛ بل غالبهم غير قدرية كما--------------------------------------------
(1) الظاهر أن الإحالة على النسخة التي بخط المؤلف، ولعل الإحالة على ما سبق في أول الكتاب (ص 13 - 14).
(2) نص «التاريخ»: «قُرئ على الحسن بن سفيان حدثكم إبراهيم بن الحجاج حدثنا حماد … ».
(3) (1/ 106).
(4) (1/ 106).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 152)

يأتي في ترجمة طلق بن حبيب(1). وعلى فرض أن الرجل قدري، فلم يكن داعيةً، والمخالفةُ في المذهب لا تخدش في الرواية، كما مرَّ في القواعد(2). والله الموفق.

‌‌4 - إبراهيم بن راشد الأَدَمِيّ.
في «تاريخ بغداد» (13/ 406 [432]): « … إبراهيم بن راشد الأدميّ قال: سمعت أبا ربيعة فهد(3) بن عوف … ».
قال الأستاذ (ص 129): «المتهم عند ابن عدي، كما ذكره الذهبي».
أقول: تعقّبه ابن حجر في «اللسان»(4) قال: «لم أر في «كامل ابن عدي» ترجمته». وقد قال ابن أبي حاتم: «صدوق». وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: «كان من جلساء يحيى بن معين». وفي ترجمة علي بن صالح الأنماطي من «الميزان»(5) حديث ساقه الذهبي من طريق أبي نعيم الأصبهاني: «أنا عمر بن شاهين، ثنا أحمد بن محمد بن يزيد الزعفراني، ثنا إبراهيم بن راشد الأدمي، ثنا علي بن صالح الأنماطي … » استنكره الذهبي وقال: «المتهم بوضعه علي، فإن الرواة ثقات سواه». تعقَّبه ابن حجر في--------------------------------------------
(1) رقم (114).
(2) (1/ 71 فما بعدها).
(3) في «التاريخ»: «محمد» تحريف، ووقع على الصواب في الطبعة المحققة: (15/ 560). وانظر الترجمة رقم (177) من هذا الكتاب.
(4) (1/ 278).
(5) (4/ 53).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 153)

«اللسان»(1) بأن عليًّا ذكره ابن حبان في «الثقات»(2) وقال: «مستقيم الحديث». قال ابن حجر: «وينظر فيمن دون صاحب الترجمة».
أقول: أخاف أن يكون هذا من بلايا الإجازة، فإن أبا نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني ربما تكون له إجازة عامة من شيخ، ثم يسمع الشيء ويرويه رجل عن ذاك الشيخ، فيرويه أبو نعيم عن الشيخ نفسه بلفظ «أخبرنا» على اصطلاحه في الإجازة ــ كما يأتي شرحه في ترجمته(3) ــ فيكون البلاء في هذا الحديث من الرجل الذي بين أبي نعيم وابن شاهين، ويبرأ غيره. والله أعلم.

‌‌5 - إبراهيم بن سعيد الجوهري.
راجع «الطليعة» (ص 66 - 68)(4).
قال الأستاذ [1/ 88] في: «الترحيب» (ص 50): «لا يتصور من مثل ابن الشاعر أن يقع فيه، من غير أن يتكرر ذلك منه».
أقول: أما كلمة حجاج فلا تقتضي إلا مرة واحدة، وأما قول ابن خراش: «وكان حجاج يقع فيه»، فإن عنى تلك الكلمة فقد بان حالها. وإن عناها وغيرها، فالوقيعة في الإنسان معناها مطلق الذم، كأن يكون قال مرة تلك الكلمة، وقال مرة: «لم يكن بالذكي»، وقال أخرى: «مغرم بالكتابة عن كل--------------------------------------------
(1) (5/ 550).
(2) (8/ 470 - 471).
(3) رقم (22).
(4) (ص 50 - 51).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 154)

أحد ليقال: مكثر» ونحو ذلك من الكلمات التي لا توجب جرحًا.
ثم مال الأستاذ إلى الإنصاف، فذكر أنه يجب الذب عن إبراهيم بن سعيد، ولكنه جعل الحَمْل على عبد الرحمن بن خراش، وستأتي ترجمته(1).

‌‌6 - إبراهيم بن شَمَّاس.
في «تاريخ بغداد» (13/ 414 [443]): « … إبراهيم بن شماس يقول: كنت مع ابن المبارك في الثغر، فقال: لئن رجعت [من هذه](2) لأُخرِجنَّ أبا حنيفة من كتبي». وفيه بعد ذلك: « … إبراهيم بن شماس يقول: سمعت ابن المبارك يقول: اضربوا على حديث أبي حنيفة».
قال الأستاذ (ص 150): «إبراهيم بن شماس ذلك المتعبِّد الغازي … على علوّ طبقته لم يُخرج عنه أحد من أصحاب الأصول الستة … بطل مغوار متعبد متعصب … مِلءُ إهابه التعصّب، على زهده».
أقول: أما العبادة والزهد والجهاد والبطولة، فنعم. وأما التعصُّب، فإنما وصفه به بعض مَن لم يدركه، وهو الإدريسي الذي ولد بعد إبراهيم بأكثر من مائة سنة، وإنما قال: «كان شجاعًا بطلًا ثقة ثبتًا متعصبًا لأهل السنة».
فأما الذين أدركوه فإنما وصفوه بالسنة. قال الإمام أحمد: «كان صاحب سنة». وقال أحمد بن سَيَّار: «كان صاحب سنة وجماعة، كتب العلم،--------------------------------------------
(1) لم نجد ترجمة مفردة لابن خراش، فلعل المؤلف ذهل عن إفرادها.
(2) من «التاريخ».

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 155)

وجالس الناس، ورأيت إسحاق بن إبراهيم [ابن راهويه] يعظم من شأنه ويحرِّضنا على الكتابة عنه».
وممن روى عنه: الإمام أحمد، وأبو زرعة، والبخاري في غير «الصحيح»، وأحمد لا يروي إلا عن ثقة عنده، كما يأتي في ترجمة محمد بن أَعْين(1). وأبو زُرعة من عادته أن لا يروي إلا عن ثقة، كما في «لسان الميزان» (ج 2 ص 416)(2). والبخاري نحو ذلك، كما يأتي في ترجمة أحمد بن عبد الله [1/ 89] أبو عبد الرحمن(3). ووثَّقه الدارقطني وابن حبان وغيرهما. وتحريض ابن راهويه على الكتابة عنه يدلُّ على مكانته في الصدق والثبت، وقال ابن حبان في «الثقات»(4): «كان متقنًا … سمعت عمر بن محمد البحيري يقول: سمعت محمد بن سهل بن عسكر يقول: سمعت إبراهيم بن شماس يقول: رأيت ابن المبارك يقرأ كتابًا على الناس في الثغر، فلما مرَّ على ذكر أبي حنيفة قال: اضربوا عليه. وهو آخر كتاب قرأ على الناس ثم مات».
فأما عدم إخراج البخاري عنه في «صحيحه» فكأنَّه إنما لقيه مرة، فإن إبراهيم كان دائبًا في الجهاد، فلم يسمع منه البخاري ما يحتاج إلى إخراجه في «الصحيح»، وقد أدرك البخاريُّ مَن هو أكبر من إبراهيم وأعلى إسنادًا.--------------------------------------------
(1) رقم (194).
(2) (3/ 396).
(3) رقم (23). وهكذا وقع في (ط): «أبو».
(4) (8/ 69 - 70).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 156)

وكم من ثقة ثبت لم يتفق أن يُخرج عنه البخاري في «صحيحه»، وأخرج عمن هو دونه بكثير.
فأما بقية الستة، فأبو داود ولد سنة 202 فقد أدرك إبراهيم، فإن إبراهيم استشهد سنة 220، ولكن لعلّه لم يلقه، وإنما روى في مسائل مالك(1) عن رجل عنه على ما يظهر من «التهذيب». وقد سمع أبو داود جماعةً ممن هو أكبر وأعلى إسنادًا من إبراهيم. ومسلم ولد سنة 204، والباقون بعد ذلك.
وجامعو الكتب الستة يتحرَّون علوَّ الإسناد والاختصار، ولا ينزلون إلّا لحاجة. والرواية عن إبراهيم قليلة، لاشتغاله بالجهاد، ولأنه لم يعمَّر حتى يحتاج إليه. وقد روى عنه مَن هو أجلّ من أصحاب الكتب الستة، كما مرَّ.
وقد ساق الأستاذ في تعليقه على «شروط الأئمة»(2) كلامًا طويلًا فيه ما فيه، وقال في أواخره: «ومن ظن أن ثقات الرواة هم رواة الستة فقط، فقد ظن باطلًا. وجرَّد الحافظ العلامة قاسم بن قطلوبغا الثقات من غير رجال الستة في مؤلف حافل يبلغ أربع مجلدات».--------------------------------------------
(1) كذا، والذي في «تهذيب الكمال»: (1/ 114)، و «تهذيب التهذيب»: (1/ 127) الرمز قبل اسمه بـ «ل، فق» و «ل» هو رمز مسائل أبي داود للإمام أحمد. وقد صرّح المزي بذلك في آخر الترجمة بقوله: «روى له أبو داود في كتاب المسائل في باب زيادة الإيمان ونقصانه». وانظر كتاب «المسائل» (ص 364 - 365) روى عن الإمام أحمد عنه ثلاث مسائل، ولعل المؤلف ذهل إلى رمز (كد) وهو علامة ما أخرجه أبو داود في مسند حديث مالك بن أنس. والله أعلم.
(2) «شروط الأئمة الخمسة» (ص 63 - 64).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 157)

فأما المخالفة في المذهب والتعصُّب للسنة، فلا يخدش في الرواية، كما مرَّ في القواعد(1).
بقي أن الأستاذ قال بعد ما تقدم: «ويقضي على مختَلَقات الخصوم في هذا الكتاب كثرةُ رواية ابن المبارك عن أبي حنيفة في «المسانيد السبعة عشر» له … فأنَّى تصح رواية ضرب ابن المبارك على حديث أبي حنيفة قبل أن يموت بأيام يسيرة!».
أقول: الأستاذ يتذرَّع بهذا إلى الطعن في جماعة من الثقات الأثبات: إبراهيم وغيره، كما يأتي في تراجمهم. وذلك يضطرنا إلى مناقشته هنا، فأقول:
[1/ 90] المسانيد السبعة عشر لأبي حنيفة، منها ما جامِعُه مجروح، وما كان جامعه ثقة ففي أسانيده إلى ابن المبارك مجروح أو أكثر، وما عساه يصح إلى ابن المبارك لا يصح(2) حَمْله على أنه مما حدَّث به ابن المبارك قديمًا، فإنه لا يلزم من تركه الروايةَ عن أبي حنيفة قبل أن يموت بأيام يسيرة أن لا يروي الناسُ عنه ما سمعوه قبل ذلك، ولا سيما الذين لم يحضروا أمره بالضرب أولم يعملوا به، والله المستعان.

‌‌7 - إبراهيم بن أبي الليث.
في «تاريخ بغداد» (13/ 417 [447]): « … إبراهيم بن أبي الليث قال: سمعت الأشجعي غير مرة … ».
قال الأستاذ (ص 160): « … عنه يقول ابن معين: لو اختلف إليه ثمانون كلهم--------------------------------------------
(1) (1/ 71 فما بعدها».
(2) كذا في (ط)! ولا يستقيم المعنى، وتصح العبارة بحذف «لا».

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 158)

مثل منصور بن المعتمر ما كان إلا كذابًا. وكذَّبَه غير واحد».
أقول: ترجمة إبراهيم هذا في «تاريخ بغداد» (ج 6 ص 191). فأما هذه الكلمة التي ذكرها الأستاذ، فإنما رواها الخطيب من طريق أحمد بن محمد بن القاسم بن محرِز(1)، وترجمة ابن محرِز هذا في «تاريخ بغداد» (ج 5 ص 83) ليس فيها تعريف بحاله وإنما فيها: «يروي عن يحيى بن معين. حدث عنه [عبد الله بن] جعفر بن درستويه بن المرزبان الفارسي». وكلمة ابن الدَّورقي المذكورة في «اللسان»(2) و «التعجيل»(3) هي في قصة طويلة رواها الخطيب من طريق أبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي الحافظ. والأزدي اتهموه، ونحتاج إلى الاعتذار عن ابن حجر في جزمه بها مع أنها من طريق الأزدي(4). وما في «اللسان» تبعًا لأصله(5) أن ابن معين قال في إبراهيم: «ثقة، لكنه أحمق» إنما رواها الخطيب من طريق بكر بن سهل عن عبد الخالق بن منصور، عن ابن معين. وبكر بن سهل هذا إن كان هو الدمياطي المترجَم في «الميزان» و «اللسان» ــ كما بنيتُ عليه في «الطليعة» (ص 78)(6) وتأتي الإشارة إليه في ترجمة الحسن بن الربيع(7) ــ ففيه كلام--------------------------------------------
(1) انظر «معرفة الرجال» (366) لابن محرز.
(2) (1/ 337).
(3) (1/ 273 - 275).
(4) يعني وقد تقرر أن ابن حجر لا يجزم إلا بما ثبت عنده.
(5) أي «الميزان»: (1/ 54).
(6) (ص 60).
(7) رقم (75).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 159)

شديد، وعقَّبها الخطيب بقوله: «وهذا القول من يحيى في توثيقه، كان قديمًا ثم أساء القول فيه بعدُ، وذمَّه ذمًّا شديدًا».
والذي يتلخَّص من مجموع كلامهم: أنهم لم ينقموا عليه شيئًا في سيرته، وأنه كانت عنده أصول الأشجعي التي لا شك فيها، وكان يذكر أنه سمعها من الأشجعي إلا مواضع كان يعترف أنه لم يسمعها. فقَصَده الأئمة: أحمد، ويحيى، وابن المديني، وغيرهم؛ يسمعون منه كتب الأشجعي. [1/ 91] فكانوا يسمعون منه، ثم حدَّث بأحاديث عن هُشيم وشَريك وغيرهما مِن حِفْظه، فاستنكروا من روايته عن أولئك الشيوخ أحاديث تفرَّد بها عنهم، وكان عندهم أنها مما تفرد به غيرُ أولئك الشيوخ.
منها: حديث رواه عن هشيم، عن يعلي بن عطاء. وكان عندهم أنه من أفراد حماد بن سلمة عن يعلى. فتوقف فيه أحمد لهذا الحديث، حتى بان له أن غير حماد قد حدَّث به. وعذَره أحمدُ في بقية الأحاديث.
وأما ابن معين فشدَّد عليه، وتبعه جماعة. واختلف عن ابن المديني؛ فقيل: لم يزل يحدِّث عنه حتى مات. وقيل: بل كَفَّ بأَخَرةٍ. وقال أبو حاتم: «كان أحمد يُجْمِل القول فيه، وكان يحيى بن معين يحمل عليه، وعبيد الله القواريري (وهو ثقة عندهم من رجال الصحيحين) أحبُّ إليَّ منه»(1). وذكره ابن حبان في «الثقات»(2). وقال أبو داود عن ابن معين: «أفسد نفسه--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل»: (2/ 141).
(2) لم أجده في المطبوع منه، والمؤلف اعتمد على عزو الحافظ في «اللسان» و «التعجيل»، فلعلها كانت في نسخته.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 160)

في خمسة أحاديث» فذكرها. قال ابن حجر في «التعجيل»(1): «وهذا عندي أَعْدَل الأقوال فيه».
أقول: قد ظهرت عدالةُ الرجل أولًا، ثم عرضت تلك الأحاديث فاختلفوا فيها، فمنهم مَن عَذَره، ومنهم من رماه بسرقتها. فالذي ينبغي: التوقفُ عن سائر ما رواه عن غير الأشجعي، وقبولُ ما رواه عن الأشجعي، فإن ذلك من أصول الأشجعي باعترافهم جميعًا، ولم ينكروا منها شيئًا. وأحسب أن رواية الإمام أحمد وابنه عبد الله عن إبراهيم، إنما هي مما رواه من كتب الأشجعي. وقد يكون هذا رأي الأستاذ الكوثري، فقد احتجَّ (ص 99): «حدثنا … قال حدثني إبراهيم ابن أبي الليث قال حدثني الأشجعي … ». فأما روايته هنا فهي عن الأشجعي، لكنها حكاية لا يظهر أنها كانت من أصول الأشجعي. والله أعلم.
8 - إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر أبو إسحاق الفزاري.
في «تاريخ بغداد» (13/ 373 [376]): « … سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: إيمان أبي بكر الصديق وإيمان إبليس واحد. قال إبليس: يا رب، وقال أبو بكر الصديق: يا رب … ».
قال الأستاذ (ص 40): «الفزاري كان يطلق لسانه في أبي حنيفة ويعاديه، من جهة أنه كان أفتى أخاه على موازرة إبراهيم القائم في عهد المنصور، فقتل في الحرب … وحكمُ شهادة العدو في مذهب الشافعي … معروف … ويقول ابن سعد--------------------------------------------
(1) (1/ 275).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 161)

في «الطبقات الكبرى»: [1/ 92] كان كثير الغلط في حديثه. ويقول ابن قتيبة في «المعارف»: إنه كان كثير الغلط في حديثه. ومثله في «فهرست محمد بن إسحاق النديم». لكن ذلاقة لسانه في أبي حنيفة وأصحابه نفعته في رواج رواياته بين أصحاب الأغراض … مع أن الواجب فيمن كان كثير الخطأ في حديثه الإعراض عن انفراداته … ».
وقال الأستاذ (ص 71): «سامح الله أبا إسحاق الفزاري كأنه فَقَد اتزانه من فَقْد أخيه، فأصبح يطلق لسانه في فقيه الملة في كل مجلس ومحفل، حتى في مجلس الرشيد، كما تجد ذلك في «تقدمة الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم .... غاية ما فعل أبو حنيفة أن أفتى أخاه بما أراه الله حين استفتاه».
وقال الأستاذ (ص 73): «إنما شأنه في السير والمغازي، ولم يكن ابن سعد يرضاه فيها، ويذكره بكثرة الغلط، وابن سعد ذلك الإمام الكبير في السير والمغازي … ».
وقال (ص 77): «قال ابن سعد في الفزاري: كان ثقة فاضلًا صاحب سنة وغزو، كثير الخطأ في حديثه».
أقول: مدار كلام الأستاذ في أبي إسحاق على أمرين:
الأول: قوله: إنه كان يعادي أبا حنيفة لإفتائه أخاه بالخروج، فخرج، فقتل.
الثاني: كثرة الخطأ.
فأما العداوة فيحاول الأستاذ أن يجعلها عداوة دنيوية لأجل الفتوى، مع أن ذكر الفتوى لم يقع إلا في روايةٍ ذُكِرت في «تاريخ بغداد» (13/ 384 [397]) في سندها يزيد بن يوسف الشامي، فتكلم الأستاذ فيها (ص 70):

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 162)

قال: «يزيد بن يوسف الشامي يقول ابن معين فيه: ليس بثقة. ويقول النسائي: متروك».
والكلام فيه أكثر من ذلك، حتى قال ابن شاهين في «الضعفاء»(1): «قال ابن معين: كان كذابًا». وقال ابن حبان: «كان سيئ الحفظ، كثير الوهم، يرفع المراسيل [ولا يعلم]، ويسند الموقوف ولا يفهم. فلما كثر ذلك منه سقط الاحتجاج بأفراده»(2).
فهذه الرواية ساقطة، والثابت رواية أخرى في «تاريخ بغداد» (13/ 384 [398]) فيها عن أبي إسحاق: «قُتل أخي مع إبراهيم الفاطمي بالبصرة، فركبت لأنظر في تركته، فلقيت أبا حنيفة فقال لي: من أين أقبلت؟ وأين أردت؟ فأخبرته أني أقبلت من المَصِّيصة وأردت أخًا [1/ 93] لي قُتل مع إبراهيم، فقال أبو حنيفة: لو أنك قُتِلت مع أخيك كان خيرًا لك من المكان الذي جئتَ منه … ».
وهناك رواية ثالثة في «تقدمة الجرح والتعديل»(3) هي التي وقع فيها ما أشار إليه الأستاذ من إطلاق اللسان. وفي إسنادها نظر، ولا ذِكْر فيها للفتوى، ولو صحت لكانت أدلّ على عدم الفتوى.
فالحاصل أن الثابت أن أبا إسحاق بلغه قتلُ أخيه مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن الخارج على المنصور، فقَدِم فلقي أبا حنيفة، فسأله--------------------------------------------
(1) (ص 198).
(2) «المجروحين»: (3/ 106). وما بين المعكوفين منه.
(3) (1/ 284).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 163)

أبو حنيفة، فأجابه أنه جاء من المَصِّيصة ــ الثغر الذي كان أبو إسحاق يرابط فيه لجهاد الروم ودَفْعهم عن بلاد الإسلام ــ فقال أبو حنيفة: «لو أنك قُتِلْت مع أخيك كان خيرًا لك من المكان الذي جئتَ منه».
ومن المعلوم أن أبا إسحاق حَبَس نفسَه غالبَ عمره على المرابطة في الثغر، والتعرّض للشهادة صباح مساء، فلم يكن ليغمَّه قتلُ أخيه إلا لكونه في فتنة، ولا لينقم على من رضي بقتل أخيه إلا لرضاه بما يراه فتنة، ولا ليستعظم قول من قال له: «لو أنك قتلت مع أخيك … » إلا لما فيه من تفضيل قتال المسلمين في غير كُنْهِه عنده على الرباط والجهاد ودفع الكفار عن بلاد الإسلام.
فهذا وغيره ــ مما يوجد في الروايات الأخرى، منها الرواية التي تقدمت أول الترجمة ــ هو الذي أحْفَظ أبا إسحاق على أبي حنيفة. فإن بلغ ذلك أن يسمَّى عداوة، فهي عداوة دينية، لا تُرَدّ بها الرواية بإجماعهم، كما تقدم في القواعد(1). وسواء أكان الصواب استحسان الخروج مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن وتفضيله على الجهاد والرباط كما رأى أبو حنيفة، أم خلافه كما كان يعتقده أبو إسحاق؟ فإن أبا إسحاق إما مصيب مشكور، وإما مخطئ مأجور. ولا بأس بالإشارة إلى وجهتي النظر:
كان أبو حنيفة يستحبّ أو يوجب الخروج على خلفاء بني العباس لما ظهر منهم من الظلم، ويرى قتالهم خيرًا من قتال الكفار؛ وأبو إسحاق ينكر--------------------------------------------
(1) (1/ 67).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 164)

ذلك. وكان أهل العلم مختلفين في ذلك، فمَنْ كان يرى الخروج يراه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بالحق، ومن كان يكرهه يرى أنه شقٌّ لعصا المسلمين، وتفريق لكلمتهم، وتشتيت لجماعتهم، وتمزيق لوحدتهم، وشغلٌ لهم بقتل بعضهم بعضًا؛ فتَهِنُ قوتُهم وتقوى شوكةُ عدوهم، وتتعطل ثغورهم فيستولي عليها [1/ 94] الكفار ويقتلون من فيها من المسلمين ويُذِلُّونهم، وقد يستحكم التنازع بين المسلمين فتكون نتيجته الفشل المخزي لهم جميعًا.
وقد جرَّب المسلمون الخروج، فلم يروا منه إلا الشرَّ. خرج الناس على عثمان يرون أنهم إنما يريدون الحق، ثم خرج أهل الجمل يرى رؤساؤهم ومعظّمهم(1) أنهم إنما يطلبون الحق، فكانت ثمرة ذلك بعد اللَّتيا والتي أن انقطعت خلافة النبوة وتأسست دولة بني أمية. ثم اضطر الحسين بن علي إلى ما اضطر إليه، فكانت تلك المأساة، ثم خرج أهل المدينة فكانت وقعة الحَرّة، ثم خرج القُرّاء مع ابن الأشعث فماذا كان؟ ثم كانت قضية زيد بن عليّ، وعرض عليه الروافض أن ينصروه على أن يتبرأ من أبي بكر وعمر، فأبى، فخذلوه، فكان ما كان. ثم خرجوا مع بني العباس فنشأت دولتهم التي رأى أبو حنيفة الخروجَ عليها. واحتشد الروافض مع إبراهيم الذي رأى أبو حنيفة الخروج معه، ولو كُتب له النصر لاستولى الروافض على دولته، فيعود أبو حنيفة يفتي بوجوب الخروج عليهم!
هذا، والنصوص التي يحتجُّ بها المانعون من الخروج والمجيزون له--------------------------------------------
(1) كذا في (ط) وربما كانت: «ومعظّموهم».

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 165)

معروفة. والمحققون يجمعون بين ذلك بأنه إذا غلب على الظنّ أن ما ينشأ عن الخروج من المفاسد أخفُّ جدًّا مما يغلب على الظن أنه يندفع به، جاز الخروج، وإلا فلا. وهذا النظر قد يختلف فيه المجتهدان، وأولاهما بالصواب مَن اعتبر بالتاريخ، وكان كثيرَ المخالطة للناس، والمباشرة للحروب، والمعرفة بأحوال الثغور، وهكذا كان أبو إسحاق.
وأما حال أبي إسحاق في الرواية، فنبدأ بتلك الكلمة: «كثير الخطأ في حديثه». هذه الكلمة نقلها الأستاذ عن ابن سعد، وابن قتيبة، وابن النديم. فأقول: ابن قتيبة وابن النديم لا شأن لهما بمعرفة الرواية والخطأ والصواب فيها وأحوال الرواة ومراتبهم. وإنما فنّ ابن قتيبة معرفة اللغة والغريب والأدب. وابن النديم رافضيّ ورَّاق، فنُّه معرفة أسماء الكتب التي كان يَتَّجِر فيها؛ وإنما أخذا تلك الكلمة من ابن سعد.
وابن سعد هو محمد بن سعد بن منيع كاتب الواقدي، روى الخطيب(1) في ترجمته: أن مصعبًا الزبيري قال لابن معين: «حدثنا ابن سعد الكاتب بكذا وكذا» فقال ابن معين: «كذَب». [1/ 95] واعتذر الخطيب عن هذه الكلمة وقال: «محمد عندنا من أهل العدالة، وحديثه يدلّ على صدقه .. ». وقال أبو حاتم: «يصدق»(2).
ووفاة ابن سعد سنة 230، فقد أدركه أصحاب الكتب الستة إدراكًا واضحًا، وهو مقيم ببغداد حيث كانوا يتردَّدون، وهو مُكثر من الحديث--------------------------------------------
(1) (5/ 321).
(2) «الجرح والتعديل»: (7/ 262).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 166)

والشيوخ، وعنده فوائد كثيرة؛ ومع ذلك لم يُخرجوا عنه شيئًا، إلا أن أبا داود روى عن أحمد بن عبيد ــ وستأتي ترجمته(1) ــ عن ابن سعد عن أبي الوليد الطيالسي أنه قال: «يقولون: قبيصة بن وقّاص له صحبة»(2). وهذه الحكاية ليست بحديث ولا أثر، ولا ترفعُ حكمًا ولا تضعُه.
والأستاذ كثيرًا ما يتشبَّث في التليين بعدم إخراج أصحاب الكتب الستة للرجل مع ظهور العذر، كما تقدّم في ترجمة إبراهيم بن شَمَّاس. فأما ابن سعد، فلا مظنة للعذر إلا أنهم رغبوا عنه.
وأظن الأستاذ أول من منح ابن سعد لقب: «الإمام»، ولم يقتصر عليه بل قال: «الإمام الكبير»، وتغاضى الأستاذ عن قول ابن سعد في أبي حنيفة، فإنه ذكره في موضعين من «الطبقات» (ج 6 ص 256)(3) و (ج 7 قسم 2 ص 67)(4) وقال في كلا الموضعين: «وكان ضعيفًا في الحديث» ولم يقرن هذه الكلمة بشيء مما قرن به كلمته في أبي إسحاق، فلم يقل: «ثقة»، ولا «فاضل»، ولا «صاحب سنة»!
ومع ذلك فليس ابن سعد في معرفة الحديث ونقده ومعرفة درجات رجاله في حدِّ أن يُقبَل منه تليينُ مَنْ ثبَّته غيرُه، على أنه في أكثر كلامه إنما--------------------------------------------
(1) رقم (25).
(2) هذه العبارة ذكرها المزي في «تحفة الأشراف»: (8/ 276)، و «تهذيب الكمال»: (6/ 99)، وليست في «سنن أبي داود» عند حديث قبيصة (434).
(3) (8/ 489).
(4) (9/ 324).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 167)

يتابع شيخه الواقدي، والواقدي تالف. وفي «مقدمة الفتح»(1) في ترجمة عبد الرحمن بن شريح: «شذَّ ابن سعد فقال: منكر الحديث. ولم يلتفت أحد إلى ابن سعد في هذا، فإن مادته من الواقدي في الغالب، والواقدي ليس بمعتمد». وفيها(2) في ترجمة مُحارب بن دِثار: «قال ابن سعد: لا يحتجّون به. قلت: بل احتجَّ به الأئمة كلُّهم … ولكن ابن سعد يقلِّد الواقدي». وفيها(3) في ترجمة نافع بن عمر الجمحي: «قد قدمنا أن تضعيف ابن سعد فيه نظر، لاعتماده على الواقدي».
وقد ردَّ الأستاذ (ص 168) قول إمام النقَّاد عليِّ ابن المديني في أبي حنيفة: «روى خمسين حديثًا أخطأ فيها». فقال الأستاذ: «لم يذكر وجه تخطئته في الحديث حتى يحتاج إلى الجواب، [1/ 96] وهو على كل حال جرح غير مفسَّر».
وذكر (ص 158) قول ابن أبي داود: «إن أبا حنيفة أخطأ في نصف أحاديثه». فقال الأستاذ: «فلا نشتغل بالرد على هذا الكلام المرسل منه جزافًا من غير أن يبيّن ما هو خطؤه، وفي أي حديث كان ذلك الخطأ».
وذكر الأستاذ (ص 90) قول ابن حبان(4) في أبي حنيفة: «كان أجلَّ في نفسه من أن يكذب، ولكن لم يكن الحديث شأنه، فكان يروي فيخطئ من--------------------------------------------
(1) (ص 417).
(2) (ص 443).
(3) (ص 447).
(4) عزا الكوثري هذا النقل إلى «الضعفاء» لابن حبان، ولم أجد في ترجمته في «المجروحين»: (3/ 63) هذه العبارة بهذا النص بل بنحوها.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 168)