Arabic source text

📘 আত-তানকীলু বিমা ফী তানীবিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - তবাতুল মাকতাবিল ইসলামী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

📘 التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ط المكتب الإسلامي (عبد الرحمن المعلمي اليماني - ت 1386 هـ)

📘 আত-তানকীলু বিমা ফী তানীবিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - তবাতুল মাকতাবিল ইসলামী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حدثني أحمد بن خالد الكرماني قال: سمعت المُقَدَّمي بالبصرة يقول: قال الشافعي … ».
قال الأستاذ (ص 183): «الكرماني مجهول».
أقول: وأنا أيضًا لم أظفر له بترجمة ولا خبر إلا في هذه الرواية، أو ذكره في شيوخ التمار(1)، لكن مثل هذا لا يسوِّغ لأمثالنا أن يقول: «مجهول». وراجع «الطليعة» (ص 86 - 98)(2).

‌‌17 - أحمد بن الخليل.
راجع «الطليعة» (ص 20 - 22)(3)، وما تقدم في القواعد أواخر القاعدة السادسة(4).(5)

‌‌18 - أحمد بن سعد بن أبي مريم.
في «تاريخ بغداد» (13/ 420 [450]): « … أحمد بن سعد بن أبي مريم قال: وسألته ــ يعني يحيى بن معين ــ عن أبي حنيفة فقال: لا تكتب حديثه».--------------------------------------------
(1) في «تاريخ بغداد»: (2/ 45).
(2) (ص 66 - 77).
(3) (ص 13 - 15).
(4) (1/ 122).
(5) أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب: يأتي في ترجمة صالح بن أحمد [رقم 109]. [المؤلف]

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 189)

[1/ 109] قال الأستاذ (ص 168): «كثير الوهم وكثير الاضطراب في مسائله، مع مخالفة روايته هذه لرواية الثقات عن ابن معين، ويبدو عليه أنه غير ثقة، حيث يخالف ثقات أصحاب ابن معين فيما يرويه عنه في أبي حنيفة وأصحابه».
أقول: ممن روى عن أحمد هذا: النسائيُّ وقال: «لابأس به». وأبو داود وهو لا يروي إلا عن ثقة عنده، كما في «تهذيب التهذيب»(1) في ترجمة الحسين بن علي بن الأسود، وترجمة داود بن أمية. وبقي بن مخلد وهو لا يروي إلا عن ثقة عنده، كما في ترجمة أحمد هذا من «تهذيب التهذيب»(2).
فأما كثرة وهمه وكثرة اضطرابه في مسائله فلم أعرفه، وكان على الأستاذ أن ينقل ذلك عمن يُعتدّ بقوله، أو يذكر عدة أمثلة لما زعمه. وقد ردَّ الأستاذ قول إمام النقاد علي ابن المديني في أبي حنيفة: «أخطأ في خمسين حديثًا» بأنه لم يفصِّل ذلك، كما سلف مع نظائره في ترجمة إبراهيم بن محمد بن الحارث(3)، فكيف يطمع الأستاذ أن نقبل من مثله هذه المجازفة؟
وأما دعوى مخالفة روايته هذه لروايات الثقات عن ابن معين، فالجواب من أوجه:
الأول: المطالبة بتثبيت تلك الروايات.
الثاني: أنه ــ كما يعلم الأستاذ ــ قد جاءت عن ابن معين روايات أخرى--------------------------------------------
(1) (2/ 344، 3/ 180) على التوالي.
(2) (1/ 30).
(3) رقم (8).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 190)

في التليين لعلها أثبت من روايات التوثيق.
الثالث: أن ابن معين كثيرًا ما تختلف أقواله، وربما يطلق الكلمة يريد بها معنى غير المشهور، كما سلف في القواعد في القاعدة السادسة(1).
الرابع: أن كلمة «لا تَكْتب حديثَه» ليست بصريحة في الجرح، فقد يكون ابن معين ــ مع علمه برأي غيره من المحدِّثين ــ عَلِم أن أحمد قد استكثر من سماع الحديث، ويمكنه أن يشتغل بما هو أنفع له من تتبُّع أحاديث أبي حنيفة.
وعلى كل حال فأحمدُ هذا قد قَبِله الأئمة واحتجوا به، ولم يطعن فيه أحد منهم. والله الموفق.

‌‌19 - [1/ 110] أحمد بن سلمان النجَّاد.
في «تاريخ بغداد» (13/ 383 [393]): «أخبرنا محمد بن عبد الله [ابن] أبان الهِيتي، حدثنا أحمد بن سلمان النجَّاد، حدثنا عبد الله … ».
قال الأستاذ (ص 65): «يقول فيه الدارقطني: يحدِّث من كتاب غيره بما لم يكن في أصوله».
وفي «تاريخ بغداد» (13/ 404 [429]) خبر آخر من طريق النجَّاد.
فقال الأستاذ (ص 125): «والنجاد ممن يروي عما ليس عليه سماعه، كما نص على ذلك الدارقطني، كما في (4/ 191) من «تاريخ الخطيب». وليس قول--------------------------------------------
(1) (1/ 118 - 120).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 191)

الدارقطني فيه: قد حدَّث أحمد بن سلمان من كتاب غيره بما لم يكن في أصوله، مما يُزال بلعل ولعل».
أقول: لفظ الدارقطني: «حدَّث … »، كما في «تاريخ بغداد» في الموضع الذي أحال عليه الأستاذ، وهكذا في «تذكرة الحفاظ» وفي «الميزان» و «اللسان»(1). وهذه الكلمة تصدق بمرَّة واحدة كما حملها عليه الخطيب إذ قال: «كان قد كُفَّ بصره في آخر عمره، فلعل بعض طلبة الحديث قرأ عليه ما ذكر الدارقطني»؛ بخلاف ما نسبه الأستاذ إلى الدارقطني أنه قال: «يحدِّث من كتاب غيره … »، «ممن يروي عما ليس عليه سماعه»، فإن هاتين العبارتين تعطيان أن ذلك كان من شأنه، تكرر منه مرارًا!
وقد تصرَّف الأستاذ مثل هذا التصرُّف وأشدّ منه في مواضع، راجع «الطليعة» (ص 66 - 72)(2)، ويعتذر الأستاذ في «الترحيب» (ص 16) بقوله: «وأما مراعاة حرفية الجرح فغير ميسورة كلّ وقت، وكفى بالاحتفاظ بجوهر المعنى».
أقول: على القارئ أن يراجع تلك الأمثلة في «الطليعة» ليتبين له هل احتفظ الأستاذ بجوهر المعنى؟ ولا أدري ما الذي عسَّر عليه المراعاة؟ ألعله كان بعيدًا عن الكتب، فلم يتيسر له مراجعتها، وإنما اعتمد على حفظه؟ أَوَ لا يحقُّ لي أن أقول: إن الذي عسَّر عليه ذلك هو أنه رأى كلمات الأئمة التي--------------------------------------------
(1) «تذكرة الحفاظ»: (3/ 868)، و «الميزان»: (1/ 101)، و «اللسان»: (1/ 475) وكلام الدارقطني في «سؤالات السلمي» (رقم 12).
(2) (ص 50 - 54).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 192)

تصرف فيها ذاك التصرُّف لا تشفي غيظه ولا تفي بغرضه، فاضطُرَّ إلى ما وقع منه. ويدل على هذا أني لم أر كلمة واحدة من كلمات التليين في الذين يريد جرحهم تصرَّف فيها، فجاءت عبارته أخفَّ من أصلها، بل رأيته يحافظ على حرفية الجرح حيث يراه شافيًا لغيظه، [1/ 111] كما يأتي في الترجمة رقم (23) وغيرها! وعلى هذا يكون اعتذاره المذكور اعترافًا بما قلته في «الطليعة» (ص 66)(1).
وقول الأستاذ: «مما يُزال بلعل ولعل» يريد به قول الخطيب: « .. فلعل بعض الطلبة … ». وقد مر. ولولا شدة غيظ الأستاذ على المحدِّثين لاكتفى بنص عبارة الدارقطني وعبارة الخطيب قائلًا: فعلى هذا ينبغي التثبُّت فيما يرويه عن النجاد مَنْ لم يكن في عصره معروفًا بالتيقظ، وراوي تينك الحكايتين عن النجاد هو محمد بن عبد الله بن أبان الهِيتي قال فيه الخطيب: « … وكان مغفَّلًا مع خلوِّه عن علم الحديث … ». وإذا كانت هذه نهايته فما عسى أن تكون بدايته؟ فلا يؤمَن أن يكون سمع تينك الحكايتين من النجاد في ذاك المجلس الذي حدَّث فيه النجاد من كتاب غيره بما ليس في أصوله.
أقول: لو كان الأستاذ يكفكف من نفسه لاكتفى بهذا أو نحوه. فإذا قيل له: القضية النادرة لا يعتدُّ بها في حمل غيرها عليها، وإنما الحمل على الغالب؛ فقد يمكنه أن ينازع في هذا. أما أنا فأقول: إنما قال الدارقطني: «بما--------------------------------------------
(1) (ص 50).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 193)

لم يكن في أصوله»، ولم يقل: «بما لم يكن من حديثه» أو نحو ذلك، فدل هذا على احتمال أن يكون ما حدَّث به من ذلك الكتاب كان من حديثه أو روايته، وإن لم يكن في أصوله. وذلك كأن يكون سمع شيئًا فحفظه، ولم يثبته في أصله، ثم رآه في كتاب غيره كما حفظه، فحدَّث به. أو يكون حضر سماع ثقة غيره في كتاب، ولم يثبت اسمه فيه، ثم رأى ذلك الكتاب وهو واثق بحفظه، فحدَّث منه بما كان سمعه. أو تكون له إجازة بجزء معروف ولا أصل له به، ثم رأى نسخة موثوقًا بها منه، فحدَّث منها.
نعم، كان المبالغون في التحفُّظ في ذاك العصر لا يحدِّث أحدهم إلا بما في أصوله، حتى إذا طولب أبرز أصله. ولا ريب أن هذا أحوط وأحزم، لكنه لا يتحتم جرح من أخلَّ بذلك، إذا كانت قد ثبتت عدالته وأمانته وتيقظه، وكان ما وقع منه محتملًا لوجه صحيح. وقد قال أبو علي ابن الصواف: «كان النجاد يجيء معنا إلى المحدثين، ونعلُه في يده، فيقال له في ذلك، فيقول: أحبُّ أن أمشي في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حافيًا». وقال أبو إسحاق الطبري: «كان النجاد يصوم الدهر، ويفطر كل ليلة على رغيف ويترك منه لقمة، فإذا كان ليلة الجمعة تصدَّق بذلك [1/ 112] الرغيف، وأكل تلك اللقم التي استفضلها». وكان ابن رزقويه يقول: «النجاد ابن صاعدنا». قال الخطيب: «عنى بذلك أن النجاد في كثرة حديثه واتساع طرقه وأصناف فوائده لمن سمع منه كابن صاعد لأصحابه، إذ كل واحد من الرجلين كان واحد وقته». وقال الخطيب: «كان صدوقًا عارفًا، صنف كتابًا كبيرًا في السنن، وكان له بجامع المنصور حلقة قبل الجمعة للفتوى، وحلقة

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 194)

بعدها للإملاء». هكذا في «تذكرة الحفاظ» (ج 3 ص 80)(1). وقال الذهبي أول الترجمة: «النجاد الإمام الحافظ الفقيه شيخ العلماء ببغداد».
وقد روى عنه الأئمة كالدارقطني وابن شاهين والحاكم ــ وأكثرَ عنه في المستدرك ــ وابن منده وابن مردويه وغيرهم، ولم يُنكَر عليه حديث واحد. الثقة تثبت بأقل من هذا، ومن ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح إلا ببينة واضحة لا احتمال فيها، كما تقدم في القواعد(2). والله الموفق.

‌‌20 - أحمد بن صالح أبو جعفر المصري المعروف بابن الطبري.
في «تاريخ بغداد» (8/ 422): « … أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة بن خالد ابن أبي النجاد، حدثنا يونس ــ يعني ابن يزيد(3) ــ قال: رأيت أبا حنيفة عند ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وكان مجهود أبي حنيفة أن يفهم ما يقول ربيعة».
قال الأستاذ في حاشية (ص 173): «أحمد بن صالح مختلف فيه».
أقول: اقتصارك في صدد القدح في الرواية على قولك في الراوي: «مختلف فيه» ظاهر في أنه لم يتبين لك رجحان أحد الوجهين. والأستاذ يعلم إجماع أهل العلم على رد كلام الموهن لأحمد بن صالح هذا، حتى نصوا على ذلك في متون المصطلح. قال العراقي في «ألفيته»(4):
ورُبّما رُدَّ كلامُ الجارحِ … كالنَّسَئي في أحمدَ بن صالحِ--------------------------------------------
(1) (3/ 868)، وانظر «السير»: (15/ 502 - 506).
(2) (1/ 99 - 103).
(3) (ط): «زيد» تصحيف، وهو يونس بن يزيد الأيلي.
(4) (ص 183).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 195)

فرُبّما كان لِجَرحٍ مَخرجُ … غطَّى عليه السُّخْطُ حين يُحْرِجُ

وقد لجأ الأستاذ إلى هذه القاعدة، وزاد عليها وبالغ، واتخذها عكازة يتوكأ عليها في ردِّ كلام كثير من الأكابر، وتخطى ذلك إلى رد روايتهم، وتعدَّاه إلى الطعن فيهم.
فأما ابن الطبري، فوثَّقه الجمهور وعظَّموا شأنه. وقال النسائي: «غير ثقة ولا مأمون، تركه [1/ 113] محمد بن يحيى، ورماه يحيى بالكذب». وبيَّن رمي يحيى بقوله: «حدثنا معاوية بن صالح سمعت يحيى بن معين يقول: أحمد بن صالح كذاب يتفلسف». وأنكر عليه أحاديث زعم أنه تفرد بها أو خالف.
فأما قوله: «غير ثقة ولا مأمون» فمبنية على ما بعدها. وأما قوله: «تركه محمد بن يحيى» فوهم، فإن رواية محمد بن يحيى عن أحمد بن صالح موجودة. وقال ابن عدي: «حدَّث عنه البخاري والذهلي [محمد بن يحيى] واعتمادهما عليه في كثير من حديث الحجاز». وكأنَّ الذهلي لما سمع منه النسائيُّ لم يحدِّثْه عن أحمد بن صالح، فظن النسائي أنه تركه. ولعله إنما لم يحدثه عنه لأنه كان حيًّا، ورأى الذهلي أن النسائي كغيره من طلبة الحديث إنما يرغبون في العوالي. وأما رواية معاوية بن صالح عن ابن معين، فقد قال البخاري في أحمد بن صالح ابن الطبري: «ثقة صدوق، وما رأيت أحدًا يتكلم فيه بحجة، كان أحمد بن حنبل وعلي [ابن المديني] وابن نمير وغيرهم يثبِّتون أحمد بن صالح، وكان يحيى [بن معين] يقول: سلوا أحمد فإنه أثبت.
فإن كان هناك وهم في النقل، فالظاهر أنه في رواية معاوية؛ لأن

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 196)

البخاري أثبت منه، ولموافقة سائر الأئمة. وإن كان ليحيى قولان، فالذي رواه البخاري هو المعتمد لموافقة سائر الأئمة. وزَعَم ابنُ حبان أن أحمد بن صالح الذي كذَّبه ابن معين رجل آخر غير ابن الطبري يقال له الأُشمُومي كان يكون بمكة. ويقوِّي ذلك ما رواه البخاري من تثبيت ابن معين لابن الطبري، وأن ابن الطبري معروف بالصدق لا شأن له بالتفلسف. وقد تقدم في القواعد في أوائل القاعدة السادسة(1) أمثلة للخطأ الذي يوقع فيه تشابه الأسماء. وأما الأحاديث التي انتقدها النسائي على ابن الطبري فقد أجاب عنها ابن عدي(2)، وراجع ما تقدم في القواعد القاعدة الرابعة(3).

‌‌21 - أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق أبو نُعيم الأصبهاني الحافظ.
في «تاريخ بغداد» (13/ 325): «أخبرنا أبو نعيم الحافظ حدثنا أبو أحمد الغِطْريفي … ».
قال الأستاذ (ص 17): «قد أخرج رحلة منسوبة إلى الإمام الشافعي رضي الله عنه في «حلية الأولياء» بسند فيه أحمد بن موسى النجار، وعبد الله بن محمد البلوي، وهما كذابان معروفان … ويذكر الخبر الكاذب وهو يعلم أنه كذب، ويعلم أيضًا ما يترتب على ذلك من اغترار جهلة أهل مذهبه بذكره الخبر المذكور وسعيهم في الفتنة سعي الموتور في الثأر. نسأل الله الصون. [1/ 114] ومن المعروف أن عادة--------------------------------------------
(1) (1/ 104 - 109).
(2) في «الكامل»: (1/ 180 - 184).
(3) (1/ 87 فما بعدها).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 197)

أبي نعيم سَوق الأخبار الكاذبة بأسانيده بدون تنبيه على كذبها. وهو أيضًا ممن يسوق ما يرويه بإجازة فقط مع ما سمعه في مساق واحد ويقول في الاثنين: حدثنا. وهذا تخليط فاحش، وليس جرح ابن منده فيه مما يُتغاضى عنه بهوى الذهبي».
أقول: أما الرحلة، فباطلة بذلك السياق حتمًا، وهل تنبَّه أبو نعيم لبطلانها؟ الله أعلم.
وأما سياقه في مؤلفاته الأخبار والروايات الواهية التي ينبغي الحكم على كثير منها بالوضع، فمعروف. ولم ينفرد بذلك، بل كثير من أهل عصره ومَنْ بعدهم شاركوه في ذلك، ولاسيَّما في كتب الفضائل والمناقب، ومنها مناقب الشافعي ومناقب أبي حنيفة. ثم يجيء مَن بعدهم، فيحذفون الأسانيد، ويقتصرون على النسبة إلى تلك الكتب(1)، وكثيرًا ما يتركون هذه النسبة أيضًا كما في «الإحياء» وغيره. وفي «فتح المغيث» (ص 106)(2) في الكلام على رواية الموضوع: «لا يبرأ من العهدة في هذه الأعصار بالاقتصار على إيراد إسناده بذلك، لعدم الأمن من المحذور به، وإن صَنَعه أكثرُ المحدّثين في الأعصار الماضية من سنة مائتين وهلمَّ جرًّا، خصوصًا الطبراني، وأبو نعيم، وابن منده، فإنهم إذا ساقوا الحديث بإسناده اعتقدوا أنهم برئوا من عهدته … قال شيخنا: وكأنَّ ذِكْر الإسناد عندهم من جملة البيان … ».--------------------------------------------
(1) بعده في (ط): «وكثيرًا ما يتركون هذه النسبة إلى تلك الكتب» وهو تكرار وانتقال نظر.
(2) (1/ 296). وكلام الحافظ في «النكت»: (2/ 638).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 198)

أقول: مدار التشديد في هذا على الحديث الصحيح: «مَنْ حدَّث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين»(1). ومَن تدبَّر علم أنه إنما يكون كاذبًا على أحد وجهين:
الأول: أن يرسل ذاك الحديث جازمًا كأن يقول: «قال النبي صلى الله عليه وسلم … ».
الثاني: أن يكون ظاهر حاله في تحديثه أن ذاك الخبر عنده صدق، أو محتمل أن يكون صدقًا، فيكون موهمًا خلاف الواقع، فيكون بالنظر إلى ذاك الإيهام كاذبًا. وقد عَلِمنا أن قول مَن صَحِب أنسًا: «قال أنس … » موهم بل مفهم إفهامًا تقوم به الحجة أنه سمع ذلك من أنس، إلا أن يكون مدلّسًا معروفًا بالتدليس. فإذا كان معروفًا بالتدليس فقال فيما لم يسمعه من أنس: «قال أنس … » لم يكن كاذبًا ولا مجروحًا، وإنما يلام على شرَهِه ويُذْكَر بعادته لتُعْرَف، فلا تُحمل على عادة غيره. وذلك أنه لما عُرِف بالتدليس لم يكن ظاهر حاله أنه لا يقول: [1/ 115] «قال أنس … » إلا فيما سمعه من أنس، وبذلك زال الإفهام والإيهام، فزال الكذب. فهكذا وأولى منه مَنْ عُرِف بأنه لحرصه على الجمع والإكثار والإغراب وعلوِّ الإسناد يروي ما سمعه من أخبار وإن كان باطلًا ولا يبيِّن، فإنه إذا عُرِف بذلك لم يكن ظاهر حاله أنه لا يحدِّث غير مبيِّن إلا بما هو عنده صدق، أو محتمل للصدق. فزال الإيهام، فزال الكذب، فلا يجرح ولكن يلام على شَرَهِه ويُذْكَر بعادته لتُعرف. وكما--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه، وأحمد (20163)، وابن ماجه (39)، وابن حبان (29) من حديث سمرة بن جندب، وله شاهد من حديث المغيرة بن شعبة أخرجه أحمد (18368)، ومسلم في المقدمة، والترمذي (2662). ومن حديث علي رضي الله عنه أخرجه ابن ماجه (38)، وعبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (903).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 199)

يكفي المدلس أن يعرفَ عادتَه أهلُ العلم وإن جهلها غيرهم، فكذلك هذا، لأن الفرض على غير العلماء مراجعة العلماء؛ على أن العامة يشعرون في الجملة بما يدفع اغترارهم الذي هوَّل به الأستاذ، ولذلك كثيرًا ما نسمعهم إذا ذكر لهم حديث قالوا: هل هو في البخاري؟
فعلى هذا نقول في أبي نعيم ومَن جرى مجراه: إن احتمل أنهم لانهماكهم في الجمع لم يشعروا ببطلان ما وقع في روايتهم من الأباطيل، فعذرهم ظاهر. وهو أنهم لم يحدِّثوا بما يرون أنه كذب، وإنما يلامون على تقصيرهم في الانتقاد والانتقاء. وإن كانوا شعروا ببطلان بعض ذلك، فقد عُرفت عادتُهم، فلم يكن في ظاهر حالهم ما يوجب الإيهام؛ فلا إيهام، فلا كذب. فإن اغترَّ ببعض ما ذكروه مَن قد عرف عادتهم من العلماء بالرواية فعليه التَّبِعَة، أو مَن لم يعرف عادتهم ممن ليس من العلماء بالرواية فَمِن تقصيره أُتي، إذ كان الفرض عليه مراجعة العلماء بالرواية. ولذلك لم يجرح أهل العلم أبا نعيم وأشباهه، بل اقتصروا على لومهم والتعريف بعادتهم. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
قول الأستاذ: «وهو ممن يسوق ما يرويه بإجازة فقط مع ما سمعه في مساق واحد، ويقول في الاثنين: حدثنا».
أقول: يشير إلى ما في «تذكرة الحفاظ»(1): «قال يحيى بن منده الحافظ: سمعت أبا الحسين القاضي يقول: سمعت عبد العزيز النَّخْشَبي يقول: لم يسمع أبو نعيم «مسند الحارث بن أبي أسامة» بتمامه من ابن خلَّاد، فحدَّث به كلِّه».--------------------------------------------
(1) (3/ 1096).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 200)

أقول: عقب هذا في «التذكرة»: «قال ابن النجار: وهم [النخشبي] في هذا، فأنا [1/ 116] رأيت نسخة الكتاب عتيقة، وعليها خط أبي نعيم يقول: سمع مني فلان إلى آخر سماعي في هذا المسند من ابن خلّاد، فلعله روى باقيه بالإجازة».
أقول: وقول النخشبي «فحدَّث» إنما تعطي أن أبا نعيم حدَّث السامعين عنه، لا أنه ذكر في كل حديث من «المسند» أن ابن خلَّاد حدَّثه. وابن منده ومَن فوقه مِن خصوم أبي نعيم، كانت بين الفريقين نُفْرة شديدة كما يأتي، فلا يُقبل ما قالوه فيه مما يطرقه الاحتمال، على ما سلف في القواعد(1).
بقي أمران: أحدهما: يتعلق برواية أبي نعيم لجزء محمد بن عاصم، ويكفي في هذا ما أوضحه الذهبي في «تذكرة الحفاظ»(2).
الثاني: قال الذهبي: «قال الخطيب: قد رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها. منها: أنه يقول في الإجازة: أخبرنا، من غير أن يبيّن». قال الذهبي: «فهذا ربما فعله نادرًا، فإني رأيته كثيرًا ما يقول: كتب إليَّ جعفر الخُلْدي، وكتب إلي أبو العباس الأصم، وأنا أبو الميمون بن راشد في كتابه. لكني رأيته يقول: أنا عبد الله بن جعفر فيما قُرئ عليه، فالظاهر أن هذا إجازة».
وفي «فتح المغيث» للسخاوي (ص 222)(3) عن شيخه ابن حجر أن هذا اصطلاح لأبي نعيم قد صرَّح به، فقال: إذا قلتُ: «أخبرنا» على الإطلاق--------------------------------------------
(1) (1/ 87 فما بعدها) القاعدة الرابعة.
(2) (3/ 1095).
(3) (2/ 307 - 308).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 201)

من غير أن أذكر فيه إجازة، أو كتابة، أو كتب إليَّ، أو أذن لي= فهو إجازة؛ أو: «حدثنا» فهو سماع. قال ابن حجر: «ويقوّي التزامه لذلك أنه أورد في «مستخرجه على علوم الحديث للحاكم» عدة أحاديث رواها عن الحاكم بلفظ الإخبار مطلقًا، وقال في آخر الكتاب: الذي رويته عن الحاكم بالإجازة … ».
أقول: وإذ قد عُرف اصطلاحه فلا حرج، ولكن من أقسام الإجازةِ: الإجازةُ العامة، بأن يجيز الشيخ للطالب جميع مروياته، أو جميع علومه، فينبغي التثبت في روايات العاملين بهذه الإجازة. فإذا ثبت في أحدهم أنه لا يروي بها إلا ما ثبت عنده قطعًا أنه من مرويات المجيز، فهذا ممن يوثق بما رواه بالإجازة. وإن بان لنا أو احتمل عندنا أن الرجل قد يروي بتلك الإجازة ما يسمع ثقةً عنده يحدِّث به عن المجيز، فينبغي أن يتوقف فيما رواه بالإجازة؛ لأنه بمنزلة قوله: [1/ 117] حدثني ثقة عندي. وإن بان لنا في رجل أنه قد يروي بتلك الإجازة ما يسمع غيرَ ثقة يحدِّث به عن المجيز، فالتوقف في المروي أوجب، فأما الراوي فهو بمنزلة المدلس عن غير الثقات. فإن كان قد عُرف بذلك فذاك، وإلا فهو على يَدَي عدل(1).
وإذا تقرّر هذا فقد رأيت في «تاريخ بغداد» (ج 8 ص 345): «أخبرنا أبو نعيم الحافظ، أخبرنا جعفر الخُلْدي في كتابه قال: سألت خير--------------------------------------------
(1) «على يدي عدل» كناية عن الضعف والسقوط. قال الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب»: (9/ 142): «قوله: «على يدي عدل» معناه قرب من الهلاك، وهذا مثل للعرب كان لبعض الملوك شرطي اسمه «عَدْل» فإذا دفع إليه من جنى جناية جزموا بهلاكه غالبًا، ذكره ابن قتيبة وغيره، وظن بعضهم أنه من ألفاظ التوثيق فلم يصب» اهـ.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 202)

النسَّاج … ». فذكر قصة غريبة، ثم قال الخطيب: «قلت: جعفر الخُلْدي ثقة، وهذه الحكاية طريفة جدًّا يسبق إلى القلب استحالتها. وقد كان الخلدي كتب إلى أبي نعيم يجيز له رواية جميع علومه، وكتب أبو نعيم هذه الحكاية عن أبي الحسن بن مِقْسَم عن الخُلْدي، ورواها عن الخلدي نفسه إجازة، وكان ابن مقسم غير ثقة. والله أعلم».
أقول: فقول أبي نعيم: «أخبرنا الخُلْدي في كتابه» أراد به أن الخلدي كتب إليه بإجازته له جميع علومه، فأما القصة فإنما سمعها من ابن مقسم عن الخلدي، وابن مقسم غير ثقة. فهذا أشدّ ما يقدح به في أبي نعيم، لكن لعله اغترَّ بما كان يظهره ابن مقسم من النُّسُك والصلاح، فظنه ثقة. فإن ابن مقسم ــ وهو أحمد بن محمد بن الحسن بن مقسم ــ ترجمته في «تاريخ بغداد» (ج 4 ص 429) وفيها: «حدثنا عنه أبو نعيم الحافظ، ومحمد بن عمر … وكان يظهر النسك والصلاح، ولم يكن في الحديث بثقة». وقد تكلم الدارقطني وغيره في ابن مقسم. والله المستعان.
والحق أن أبا نعيم وضع من نفسه ومن كتبه، فجزاؤه أن لا يُعتدَّ بشيء من مروياته إلا ما صرَّح فيه بالسماع الواضح، كقوله في الحكاية المارة أول الترجمة: «حدثنا أبو أحمد الغِطْريفي». بخلاف ما استدل به الأستاذ (ص 107) وفيه عن أبي نعيم: «أخبرني القاضي محمد بن عمر وأذن لي». فإن هذه الصيغة مما يستعمله أبو نعيم في الإجازة، ومع ذلك فالقاضي محمد بن عمر هو الجِعَابي مُتكلَّم فيه.
ولكن كما أن لأبي نعيم اصطلاحًا خاصًّا في صيغة «أخبرنا»، فكذلك

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 203)

للأستاذ اصطلاح خاص في كلمتي «العقل» و «التواتر»؛ وإنما الفرق أن أبا نعيم بيَّن اصطلاحه، والأستاذ لم [1/ 118] يبيِّن، بل يعامل ما يطلق عليه تينك الكلمتين كما ينبغي أن يعامل به العقل والتواتر بمعناهما المعروف، فيحتج بما يوافق ذلك، وإن كان سنده ساقطًا؛ ويردُّ ما يخالفه وإن كان بغاية القوة. فإذا رأى أن مخالفيه يظلمونه، فلا يقبلون منه ذلك، استحلَّ أن يكيلَ لهم الكيل الذي كشفتُ عنه في «الطليعة». والله المستعان.
وأما كلام ابن منده في أبي نعيم، فقد مرَّ بعضُه وتبيَّن حاله. ولن يكون باقيه إلا طعنًا في العقيدة، أو من كلمات النفرة والتنفير، أو ما لا يتحصَّل منه ــ إذا نُظر فيه كما ينبغي على ما سلف في القواعد ــ ما يثبُت به الجرح؛ إذ قد عرف الناس أنه كان بين آل منده وأبي نعيم اختلاف في العقيدة، جرَّ إلى عداوة شخصية شديدة؛ وعند الأستاذ: أن الحقَّ فيما اختلف فيه الفريقان مع أبي نعيم.
وقد ذكر الذهبي في «التذكرة» (ج 3 ص 377)(1) عن السِّلَفي: «سمعت محمد بن عبد الجبار الفرساني: حضرت مجلس أبي بكر بن أبي علي المعدَّل في صِغَري، فلما فرغ من إملائه قال إنسان: من أراد أن يحضر مجلس أبي نعيم فليقم، وكان مهجورًا في ذلك الوقت بسبب المذهب، وكان بين الحنابلة والأشعرية تعصُّب زائد يؤدِّي إلى فتنة وقال وقيل وصداع= فقام إلى ذلك الرجل أصحابُ الحديث بسكاكين الأقلام، وكاد أن يُقتل».--------------------------------------------
(1) (3/ 1095).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 204)

والذهبي معروف بالميل إلى الحنابلة فهواه مع ابن منده، فلم يكن للأستاذ أن ينسبه إلى عكس ذلك.

‌‌22 - أحمد بن عبد الله الأصبهاني.
قال الأستاذ (ص 151) في طعنه في عبد الله بن حنبل وستأتي ترجمته(1) إن شاء الله: «مثله لا يصدَّق في أبي حنيفة، وقد بُلي فيه الكذب (!) وقد روى علي بن حَمْشاذ ــ وأنت تعرف منزلته في العلم ــ أنه سمع أحمد بن عبد الله الأصبهاني يقول: أتيت عبد الله بن [أحمد بن](2) حنبل فقال: أين كنت؟ فقلت: في مجلس الكُدَيمي، فقال: لا تذهب إلى ذاك فإنه كذاب. فلما كان في بعض الأيام مررت به، فإذا عبد الله يكتب عنه! فقلت: يا أبا عبد الرحمن أليس قلت: لا تكتب عن هذا فإنه كذاب؟ قال: فأومأ بيده إلى فيه أن اسْكُت. فلما فرغ وقام من عنده قلت: يا أبا عبد الرحمن أليس قلت: لا تكتب عنه؟ قال: إنما أردت بهذا أن لا يجيء الصبيان فيصيروا معنا في الإسناد واحدًا. اه.
وإن سعى [1/ 119] الخطيب في إعلاله في (3/ 439) بأن يقول: إن أحمد بن عبد الله الأصبهاني مجهول. كيف وهو من ثقات شيوخ ابن حمشاذ، مترجم في «تاريخ أصفهان» لأبي نعيم؟ وليس ابن حمشاذ الحافظ الثقة ممن يروي عن المجاهيل، ولا هو ممن يعوِّل على من لا يعوَّل عليه. وإن تجاهله الخطيب لحاجة في النفس، فليس ذلك بضائره».
أقول: في هذا الكلام أمور:
الأول: قوله في عبد الله بن أحمد: «وقد بُلي فيه الكذب». ثم ساق القصة--------------------------------------------
(1) رقم (118).
(2) من «التأنيب».

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 205)

لإثبات ذلك، وستعلم مَن الكاذب!
الثاني: قوله: «قد روى علي بن حَمْشاذ» بصيغة الجزم والتحقيق مع أنه إنما أخذ الحكاية من «تاريخ الخطيب»، وإنما قال الخطيب: «حُدّثت عن أبي نصر محمد بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي قال: سمعت علي بن حمشاذ يقول … ». فلم يذكر الخطيب من حدَّثه، فكيف يجزم الأستاذ ويحقق؟
فإن قيل: إن الخطيب أعلّ القصة بالأصبهاني، فدلَّ ذلك على ثقة الخطيب بمن حدَّثه.
قلت: ليس هذا بلازم، فقد لا يكون الخطيب وثق بمن حدَّثه حق الثقة، ولكن رأى إعلال الحكاية بالأصبهاني كافيًا. ومع ذلك فقد ذكر الأستاذ (ص 56) قول الحِمَّاني: سمعت عشرة كلهم ثقات يقولون: سمعنا أبا حنيفة يقول: القرآن مخلوق. فقال الأستاذ: «قول الراوي: سمعت الثقة، يُعَدُّ كرواية عن مجهول، وكذا الثقات». فهل يستثني الأستاذ أبا بكر الخطيب من هذه القاعدة، ويزيد فيرى أنه إذا لم يسمِّ شيخه وأشار إلى أنه لم يتهمه ثبت بذلك ثقةُ شيخه؛ فتقوم الحجة بقول الخطيب: «حُدِّثت عن فلان»، ولا تقوم بقول غيره: «حدثني عشرة كلهم ثقات»؟ !
الثالث: قوله: «بأن يقول [الخطيب]: إن أحمد بن عبد الله الأصبهاني مجهول».
وإنما قال الخطيب: «قلت: كان عبد الله بن أحمد أتقى لله من أن يكذِّب من هو عنده صادق، ويحتجَّ بما حكى عنه هذا الأصبهاني. وفي هذه

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 206)

الحكاية نظر من جهته». وليس في العبارة كلمة «مجهول» ولا هي صريحة في معناها؛ إذ يحتمل أن يكون الخطيب عرف الأصبهاني بالضعف، ويحتمل أنه لم يعرفه، ولكن استدل بنكارة حكايته على ضعفه. ولا يلزم من [1/ 120] عدم معرفته له أن يجزم بأنه مجهول، فإن المتحري مثل الخطيب لا يطلق كلمة: «مجهول» إلا فيمن يئس من أن يعرفه هو أو غيره من أهل العلم في عصره، وإذا لم ييأس فإنما يقول: «لا أعرفه». ومن لم يراع هذا وقع فيما وقع فيه الأستاذ في مواضع تقدمت أمثلة منها في «الطليعة» (ص 86 - 93)(1).
الرابع: قوله: «كيف وهو من ثقات شيوخ ابن حمشاذ». لا أضايق الأستاذ في إطلاقه أن هذا الرجل من شيوخ ابن حمشاذ، وإن لم يعرف لابن حمشاذ عنه إلا هذه الحكاية، إن صحَّ أن ابن حمشاذ حكاها؛ ولا في جزمه بذلك مع ما مرَّ في الأمر الثاني. وإنما النظر في جزمه بأن هذا الرجل من الثقات، فمن أين لك ذلك؟ أنقلًا؟ فلماذا لم يذكره؟ أم اجتهادًا؟ فما حجته؟ أم مجازفة؟ فالله حسيبه.
والذي يظهر ــ إن كان ابن حمشاذ حكى هذه الحكاية ــ أن الأصبهاني أصغر منه. فإن كان ابن حمشاذ ــ كما يأتي ــ يروي فيكثر عن عبد الله بن أحمد وعن الكُديمي، وسماعه منهما ببغداد كما هو ظاهر، فلو سمع الحكاية حين كان ببغداد أو قبل ذلك لكان الظاهر أن يستثبت عبد الله بن أحمد، ولو فعل لحكى ذلك مع الحكاية. فدل هذا على أنه إن كان حكاها--------------------------------------------
(1) (ص 66 - 72).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 207)

فإنما سمعها بعد ذلك، كأنَّ هذا الأصبهاني زعم له أنه دخل بغداد بعده، وجرى له ما حكاه.
الخامس: قوله: «مترجم في «تاريخ أصبهان» لأبي نعيم» قد ذكرت هذا في «الطليعة» (ص 92 - 93)(1) وقلت هناك: «كذا قال! وقد فتشت «تاريخ أبي نعيم» فوجدت فيه ممن يقال له: (أحمد بن عبد الله) جماعة ليس في ترجمة واحد منهم ما يُشعر بأنه هذا، وفوق ذلك فجميعهم غير مُوثَّقين». فتحامى الأستاذ في «الترحيب» التعرُّض لذاك الموضع البتة!
السادس: قوله: «وليس ابن حمشاذ ممن يروي عن المجاهيل ولا هو ممن يعوِّل على مَن لا يعوَّل عليه».
إن أراد بالتعويل الاعتماد، فمن أين عرف أن ابن حمشاذ اعتمد على تلك الحكاية؟ وها نحن نجده يروي عن عبد الله بن أحمد، وعن الكُديمي. فمن روايته عن عبد الله في «المستدرك» (ج 1 [1/ 121] ص 63 و 301، و 453)، و (ج 2 ص 165)، و (ج 3 ص 269، و 612) وغيرها. ومن روايته عن الكُدَيمي في «المستدرك» (ج 1 ص 68)، (ج 3 ص 556)، و (ج 4 ص 13)، وغير ذلك.
وإن أراد بالتعويل مطلق الرواية، أي: أن ابن حَمْشاذ لا يروي إلا عن ثقة، فمن أين عرف ذلك؟ وقد وجدنا ابن حمشاذ يروي عن جماعة ممن يكذبهم الأستاذ ظلمًا، فمنهم أحمد بن علي الأ بَّار كما في «المستدرك» (ج 1 ص 33 و 227). ومنهم محمد بن عثمان بن أبي شيبة كما في--------------------------------------------
(1) (ص 72). ووقع في (ط): «مما يقال» والمثبت من «الطليعة» وهي بخط المؤلف.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 208)