Arabic source text

📘 আল মুওয়ালাতু ওয়াল মুয়াদাতু ফিশ শারীয়াতিল ইসলামিয়্যাহ (মিহমাস আল-জালউদ)

📘 الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية (محماس الجلعود)

📘 আল মুওয়ালাতু ওয়াল মুয়াদাতু ফিশ শারীয়াতিল ইসলামিয়্যাহ (মিহমাস আল-জালউদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
انخلعت من الإسلام، وقد كانوا أثناء الهجمة الصليبية على العالم الإسلامي خير معين للصليبيين على المسلمين، وعندما استولى الصليبيون على بعض البلاد الإسلامية قربوهم، وأدنوهم وجعلوا لهم مكانًا مرموقًا عندهم، وكانوا موالين للتتار ضد المسلمين أثناء غزو التتار لبلاد الشام» (1). اهـ.
وفي سنة سبع عشرة وسبعمائة من الهجرة خرجت الفرقة النصيرية عن الطاعة للولاة المسلمين بزعامة رجل منهم سموه محمد بن الحسن المهدي (القائم بأمر الله) وتارة يطلقون عليه أنه (علي بن أبي طالب) وأنه فاطر السموات والأرض -تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا- وتارة يدعي أنه محمد بن عبد الله صاحب البلاد، وخرج يكفر المسلمين، ويستبيح دماءهم وأموالهم وشنَّ هو وعصابته هجمة شرسة على مدينة (حبلة) فدخلوها وقتلوا أهلها ونهبوا ما فيها، وخرجوا منها يقولون: «لا إله إلا علي، ولا حجاب إلا محمد، ولا باب إلا سلمان» وسبوا الشيخين، وأمر أصحابه بهدم المساجد واتخاذها خمارات، وكانوا يقولون لمن أسروه من المسلمين: «قل لا إله إلا علي، واسجد لإلهك المهدي الذي يحي ويميت، حتى يحقن دمك ويكتب لك بذلك». وقد ارتكبوا جرائم لا تعد ولا تحصى، وقد أمر المستكفي بالله في حربهم ثم جهز لملاقاتهم عساكر وخلقًا كثيرًا، فهزمهم المسلمون وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا وقتل مدعي الألوهية وقائدهم إلى الضلال (2). وقد سار منهم الخلف على طريقة سلفهم الضال وقد أشرنا إلى أنه ظهر منهم أيام الاحتلال الفرنسي نصيري يدعي الألوهية واسمه (سلمان المرشد) وقد تعاون مع الفرنسيين إلى أبعد الحدود (3). وقد قتل بعد تحرير سوريا من الفرنسيين اسميًا.--------------------------------------------
(1) انظر المذاهب الإسلامية/ تأليف محمد أبو زهرة ص94 - 96.
وانظر النكبات/ أمين الريحاني ص142 وانظر مختصر الفتاوى المصرية ابن تيمية/ محمد بن علي الحنبلي ص474.
(2) انظر البداية والنهاية لابن كثير ج14 ص83 - 84.
(3) انظر ص527، 528 من هذه الرسالة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 577)

د- "حكم الطائفة النصيرية في الإسلام وعند المسلمين":
حكم الطائفة النصيرية في الإسلام أنها طائفة كافرة خارجة عن الدين الإسلامي كما يتضح من عقيدتها في تأليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه واستباحتها للمحرمات، واعتقادها لتناسخ الأرواح وسب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتكفيرهم إلى غير ذلك مما سبق بيانه في عقيدتها مما يتعارض مع الإسلام جملة وتفصيلا.
أما ما قاله علماء المسلمين فيهم فهو ما يلي:
1 - يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية هم وسائر أصناف القرامطة الباطنة أكفر من اليهود والنصارى بل وأكفر من كثير من المشركين، وضررهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل كفار التتار والفرنج وغيرهم، فإن هؤلاء يتظاهرون عند جهال المسلمين بالتشيع، وموالاة أهل البيت، وهم في الحقيقة لا يؤمنون بالله ولا برسوله، ولا بكتابه، ولا بأمر ولا نهي، ولا ثواب ولا عقاب ولا جنة ولا نار، ولا بأحد من المرسلين قبل محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يدينون بملة من الملل، سوى عبادة الملذات واستباحة الشهوات (1). اهـ. وقال عنهم الإمام الغزالي (2):--------------------------------------------
(1) انظر الفتاوى، لابن تيمية ج35 ص149.
(2) هو محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الشافعي والمعروف بالغزالي (زين الدين حجة الإسلام، أبو حامد) حكيم متكلم، فقيه، أصولي، صوفي، مشارك في أنواع من العلوم ولد بالطابران إحدى قصبتي طوس بخراسان سنة (450هـ) ثم ارتحل في طلب العلم إلى أبي نصر الإسماعيلي بجرجان، ثم إلى إمام الحرمين أبي المعالي الجويني بنيسابور، ثم تولى التدريس بنظامية بغداد، ثم أقبل على العبادة والسياحة، فخرج إلى الحجاز فحج، ورجع إلى دمشق فاستوطنها عشر سنين، ثم سار إلى القدس، والإسكندرية ثم عاد إلى وطنه بطوس وتوفي بالطابران سنة (505هـ) من تصانيفه: إحياء علوم الدين، الحصن الحصين، في التجريد والتوحيد، تهافت الفلاسفة، الوجيز في فروع الفقه الشافعي، المستصفى في أصول الفقه. انظر معجم المؤلفين/ عمر رضا كحاله ج11 ص266.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 578)

«إن النصيريين مرتدون في الدم ولمال والنكاح والذبيحة والواجب قتالهم، حتى يسلمون، أو يهلكوا» (1) اهـ. فهم ليسوا مسلمين، ولا يهود، ولا نصارى، فعلى المسلم الذي يمر بهم أن يأكل من ذبائحهم نظرًا لأنهم بمثابة عبدة الأوثان (2).
وليست هذه النظرة وهذا الحكم بحق هذه الطائفة مما تفرد به أهل السنة والجماعة، بل إن الفرقة الأخرى كالشيعة الإمامية والدروز والنصارى قد أطلقوا الكفر على هذه الفرقة كما هو موجود في كتبهم:-
1 - يقول عبد الحسين مهدي العسكري: إن النصيرية وإن نسبوا إلى المسلمين لا يعدون من المسلمين، ولا يعاملون معاملة المسلمين (3).
2 - ويقول حمزة بن علي، وهو أشهر أئمة الدروز، أن النصيرية ممثلة في كاتبها النصيري كفار مشركون، ليس لهم بغية غير الفساد في الدين (4).
3 - ويقول الدكتور منير موسى مشابك، وهو نصراني شيوعي: إن النصيرية دخلوا في الإسلام اسمًا لا حقيقة (5).
ولذلك فإنه ليس لإلحادهم حد محدود، فحتى أركان الإسلام يئولونها تأويلات باطنية، فيقولون: إن الصلوات الخمس معرفة أسماء أئمتهم الخمسة وهم: علي وحسن وحسين ومحسن وفاطمة، والصيام كتمان أسرارهم والحج زيارة شيوخهم إلى غير ذلك من التخرصات والأوهام (6). التي ما أنزل الله بها من سلطان، فكيف يعتقد إنسان بعد ذلك أن هذه الفرقة وأصحابها داخلون في مسمى الإسلام.--------------------------------------------
(1) انظر المختار الإسلامي عدد (16) السنة الثانية 15/ 11/1400 هـ ص39.
(2) انظر الفتاوى/ لابن تيمية ج35 ص161.
(3) انظر العلويين أو النصيرية ص8.
(4) انظر مجموعة رسائل الدروز مخطوطة بجامعة الرياض قسم المخطوطات ص6.
(5) انظر تاريخ الإسلام السياسي، د/ حسن إبراهيم ج4 ص266.
(6) انظر الفتاوى/ لابن تيمية ج35 ص152.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 579)

هـ- حكم موالاة الطائفة النصيرية في الإسلام:
سبق أن تقرر بما لا يدع مجالاً للشك أن الطائفة النصيرية طائفة كافرة وإن كان من انتسب إليها وأيدها ظاهرًا أو باطنًا فحكمه حكمها لأن مناصرة الكافر وتأييده في حرب الإسلام والمسلمين كفر قال تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) (1) وهذه الطائفة كما هو معروف في تاريخها قد تتقنع بأقنعة كثيرة، فيسمون أنفسهم بالعلويين تارة، والنصيرين تارة أخرى ولكن تغيير الأسماء لا يغير حقيقة المسمى، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وقد اتفق علماء المسلمين على أن هؤلاء لا تجوز مناكحتهم ولا أكل ذبائحهم، لأنهم أشبه حالاً بأهل الأوثان، ولا يصلي على من مات منهم ولا يجوز استخدامهم في أعمال المسلمين، فإنهم من أغشى الناس للمسلمين ثم يقول: ولا ريب أن جهادهم، وإقامة الحد عليهم من أعظم الطاعات وأكبر الواجبات، وهو أفضل من جهاد من لا يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب، فإن جهاد هؤلاء من جنس جهاد المرتدين، والصديق رضي الله عنه وسائر الصحابة بدءوا بجهاد المرتدين قبل جهاد الكفار من أهل الكتاب، حيث إن جهاد هؤلاء حفظ لما فتح من بلاد المسلمين التي يريد هؤلاء أن تكون مرتدة عن الإسلام ويجب على كل مسلم أن يقوم بذلك بحسب ما يقدر عليه من الواجب (2).
فهم أشدّ على المسلمين من اليهود والنصارى كما هو حاصل في وقتنا الحاضر، بل هم يقدمون أعظم الخدمات لليهود والنصارى في إراقة دماء المسلمين.--------------------------------------------
(1) سورة المائدة آية (51).
(2) انظر الفتاوى/ لابن تيمية ج35 ص155 - 161.
وانظر مختصر الفتاوى المصرية/ لابن تيمية/ مجمع محمد بن علي الحنبلي ص476 - 478.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 580)

وقد أحكموا عقد الأخوة بينهم … وبين النصارى واليهود الموارق
وقد أحكم الله العداوة بيننا … وبين ذوي الكفران أهل الشقاشق
ونحن براء من ذوي الكفر جملة … فلسنا وإياهم بحكم التوافق (1)
وعلى هذا فالطائفة النصيرية طائفة كافرة محاربة للإسلام والمسلمين فيجب على المسلمين معاداتها ويحرم عليهم موالاتها، فمن تولاهم أو نصرهم فهو منهم. قال تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (2).
إلا من تاب منهم وأناب إلى الحق ودخل في الإسلام الصحيح فهو من المسلمين ويستحق أخوة الإسلام وموالاة المسلمين لأن الإسلام يجب ما قبله، والله ولي التوفيق والهادي إلى سواء السبيل.--------------------------------------------
(1) ديوان: عقود الجواهر المنضدة الحسان/ سليمان بن سحمان ص99.
(2) سورة المائدة آية (51).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 581)

‌‌المبحث الرابع: موالاة ومعاداة الدروز
الدروز جماعة من الناس يقدر عددهم ما بين (150 - 200) ألف نسمة تقريبًا يعيشون في لبنان وسوريا وفلسطين، وأصلهم الجنسي غامض ويعتقد بعض المؤرخين أن الدروز من بقايا الشعوب القديمة، احتموا بالجبال أيام الفتوحات الإسلامية، واحتفظوا على الدوام بقدر من الاستقلال، وهم بصفة عامة لا يتمسكون بعقيدتهم إلا قليلاً: فهم مسلمون مع المسلمين، ونصارى مع النصارى، ويهود مع اليهود، وليس لديهم أماكن للعبادة خاصة بهم (1). وعقيدة الدروز أول ما ظهرت كطائفة مستقلة على يد: حمزة بن علي بن أحمد، رأس الطريقة الدرزية، ومصنف أهم رسائلهم التي غدت من الكتب المقدسة عندهم، ولا يعرف عن حياة هذا الشخص إلا القليل، ويقول النويري (2): «إنه من زوزن في بلاد--------------------------------------------
(1) انظر دائرة المعارف الإسلامية ج9 ص214 - 217.
(2) يوجد بهذا الاسم أكثر من أربعة علماء ولم يتبين لي من المقصود منهم: انظر معجم المؤلفين ج15 ص296.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 582)

فارس» (1). اهـ. والظاهر أن الدروز من فرق الإسماعيلية القديمة ولكنهم برزوا كطائفة جديدة عندما قال زعيمهم حمزة بن علي بألوهية الحاكم بأمر الله سنة (408هـ) ويقول الدكتور/ محمد كامل حسين: إن المؤرخين يذكرون ثلاثة من الدعاة الكبار الذين أسسوا هذا المذهب وهم:-
1 - الحسن الفرغاني - المعروف بالأخرم، قتل بعد أيام قليلة من ظهور الدعوة في تألية الحاكم بأمر الله قتله رجل من المسلمين السنة سنة (408هـ).
2 - حمزة بن علي بن أحمد الزوزتي ويعرف باللباد وهو فارسي الأصل من زوزن بين نيسابور وهراة.
3 - أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الدرزي -يعرف بأنوشتكين أو نوشتكين وكان من أتباع حمزة بن علي بن أحمد ولكنه خرج عليه وأراد أن يستأثر بالرياسة، فأسرع بالكشف عن المذهب ولم يستمع إلى النصائح التي أسداها حمزة بالتريث وعدم الخروج على طاعته (2). اهـ.
وقد أعلن محمد بن إسماعيل الدرزي ألوهية الحاكم بأمر الله في الجامع الأزهر بالقاهرة، فلما ثار عليه الناس وقصدوا قتله، أظهر الحاكم براءته منه، وفي نفس الوقت حماه، حتى توفي سنة (410هـ) وقيل إنه قتل باتفاق بين الحاكم وحمزة بن علي بن أحمد ليخلوا المكان لدعوة حمزة دون منازع (3).
والدروز يهاجمون محمد بن إسماعيل الدرزي رغم أنهم ينسبون إليه. ويقف حمزة بن علي من نشتكين الدرزي والبرذعي وأصحابهما موقف العداء، ويصف حمزة بن علي نشتكين الدرزي بالجهل حيث يقول: إن--------------------------------------------
(1) انظر دائرة المعارف الإسلامية ج8 ص103.
(2) انظر عقيدة الدروز عرض ونقض/ محمد أحمد الخطيب ص56.
(3) المصدر السابق نفس المكان.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 583)

الذي تطلبه أنت من الكشف ليس لك عليه قدرة، ولا بفعله طاقة، ثم يقول: «لأن الروح هو العلم الحقيقي وأنت صفر اليدين منه، فإن كنت تدعي الإيمان، فأقر لي بالإمامة كما أقررت لي في الأول، حتى تخاطب أصحاب الزبور من زبورهم، وأصحاب التوراة من توراتهم، وأصحاب القرآن والنزيل، وأصحاب الباطن من نفس التأويل، وأصحاب المنطق من الآفاق والأفلاك، والدلائل العقلية ومن أنفسهم حتى يتبين لكل واحد منهم عوار ما في يده من دينه» (1).
وعقيدة الدروز شبيهة بعقيدة النصيرية حيث تضم أخلاطًا من التأويلات الباطنية، فهو يدعي -أي حمزة بن علي- أن له صلة بالله على طريقة تعبير النصارى فيقول: «ورسلي واصلة بالرسائل والوثائق إلى الحضرة اللاهوتية، التي لا تخفى عنها خافية لا في السراء ولا في العلانية، ثم يدَّعي أنه أصغى للإمام الذي يؤلهه فيقول: «كتب في شهر شعبان الثاني من سنة عبد مولانا جل ذكره وصفيه حمزة بن علي بن أحمد (2). ثم يرى تأليه الحاكم بأمر الله حيث ردد كلمة مولانا جل ذكره في كل رسالة من رسائله عشرات المرات، وخلع عليه جميع الصفات المتعلقة بالله، وفي رسالته السادسة المعنونة بعنوان: "نسخة سجل المجتبى" قال فيها ما يلي: «من عبد مولانا ومملوكه حمزة بن علي بن أحمد هادي المستجيبين المنتقم من المشركين والمنافقين والناكثين بسيف مولانا أمير المؤمنين جل ذكره وشد سلطانه وحده، ولا نستعين بغيره، ولا ترجى رحمة أحد سواه» (3).
وفي الرسالة الثانية والعشرين ادعاء للألوهية، وبصفة التقدير والتدبير وهذيان بالكفر الواضح وإظهار للحقل المرير الذي يكنه هذا الضال المضل--------------------------------------------
(1) انظر الرسالة الثانية من مجموعة رسائل الدروز/ حمزة بن علي ص45 - 47. مخطوطة بجامعة الرياض قسم المخطوطات برقم (982).
(2) المصدر السابق الرسالة الخامسة (الصحبة الكاينة الورقة (4، 5) من المخطوطة.
(3) المصدر السابق الرسالة السادسة الورقة (2).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 584)

لكل الأديان والشرائع السماوية، حيث يقول: «الحمد لله الذي أبدعني من نوره، وأيدني بروح قدسه، وخصني بعلمه، وفوض إليّ أمره وأطلعني على مكنون سره، فأنا أصل مبدعاته، وصاحب سره وأماناته، المخصوص بعلمه وبركاته، أنا صراطه المستقيم، وبأمره حكيم عليم أنا الطور، والكتاب المسطور، والبيت المعمور، أنا صاحب البعث والنشور، النافخ بإذن المولى سبحانه في الصور، أنا إمام المتقين، والعلم المبين، ولسان المؤمنين وسند الموحدين، أنا صاحب الرجفة، وعلى يدي تكون النعم المترادفة أنا ناسخ الشرائع ومهلك أهل الشرك والبدائع، أنا مهدم القبلتين، ومبيد الشريعتين، ومدحض الشهادتين أنا مسيح الأمم، ومني أفاضة النعم، وعلى يدي يحل بأهل الشرك النقم، أنا النار الموقدة، التي تطلع على الأفئدة، أنا قائم الزمان، وصاحب البرهان والهادي إلى طاعة الرحمن (1). إلى آخر هذا السخف وذلك الهذيان الذي لا يصدر عن شخص سوي إلى أن يقول: «واشكروني على نعمي واعرفوني حق معرفتي، فأنا القائم فيكم بأمر المؤيد بروح قدسه، واعرفوا منزلتي من حدودي ودعائي» (2). اهـ.
ومعنى قوله: أنا مهدم القبلتين يقصد قبلة بيت المقدس، وقبلة الكعبة وأما قوله مبيد الشريعتين فيقصد الشريعة الظاهرة التي عليها المسلمون والشريعة الباطنة التي يقول بها الباطنية من الإسماعيلية وغيرهم. وقوله: مدحض الشهادتين، أي مبدل شريعة الإسلام ومبتدع شريعة مكانها.
وينقسم الدروز إلى قسمين:
1 - (العُقَّال) وهم فقهاء الدروز، وعلماؤهم حيث يشتركون دون سواهم في الجلسات الدينية التي تعقد كل ليلة جمعة، ويعرف مكان الاجتماع بالخلوة ويصبح خير العقال (أجاود).--------------------------------------------
(1) انظر الرسالة الثانية من مجموعة رسائل الدروز/ حمزة بن علي ص - الورقة (21 - 4).
(2) انظر مجموعة الدروز الرسالة الثانية والعشرون الورقة (4) مخطوطة بجامعة الرياض قسم المخطوطات برقم (982).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 585)

ولهما رئيسان دينيان يسميان بشيخي العقال، والعقال يتميزون بملبسهم إذ يتعممون بعمامة بيضاء أسطوانية ويلبسون قباء وعباءة لونها أزرق غامق، ويجب أن يتصف العقال بصفات مختلفة عن صفات الجهال فليلزمهم شيء من الزهد والعفة، والفضيلة، والنسك.
2 - أما الجهال فهم سائر أبناء الطائفة الدرزية وهؤلاء لا يجوز لهم قراءة رسائل الدروز، ولا القرآن الكريم، ولكن يجوز لهم مطالعة بعض الشروح للرسائل الدرزية، والجهال وإن كانوا مطالبين بالفضائل والصدق إلا أنه يتسامح معهم في كثير من الأمور المحرمة على العقال ولهم لباس خاص بهم.
ومن العقائد الشائعة عند الدروز عقيدة تناسخ الأرواح فخيار الناس تتقمص أرواحهم المواليد، أما شرارهم فتتقمص أرواحهم أجسام الكلاب (1).
ويعتقد الدروز بوجود إمام مهدي لهم كما يعتقد الشيعة الاثنا عشرية ولذلك كتب حمزة بن علي رسالة بهذا الموضوع ذكر فيها «وإلى من شك في وليد قائم الزمان عليه» (2). وقال في موضع آخر «بلغني ما أصابكم من الضعف في أديانكم والشك في صاحب زمانكم» (3). ثم يدعي الإمامة لنفسه حيث يقول: «والإمام عبد مولانا جل ذكره ومملوكه حمزة بن علي بن أحمد- هادي المستجيبين المنتقم من المشركين» (4).
وعقيدة الدروز في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين له بإحسان لا--------------------------------------------
(1) انظر عقيدة الدروز عرض ونقص محمد أحمد الخطيب ص238 - 240.
وانظر دائرة المعارف الإسلامية ج9 ص217.
(2) انظر مجموعة رسائل الدروز الرسالة الثانية/ حمزة بن علي ص29.
من المخطوطة بقسم المخطوطات بجامعة الرياض برقم (982).
(3) المصدر السابق ص32، 33.
(4) المصدر نفسه ص37.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 586)

تخرج عن نظرة أهل الفرق الباطنية فيذكر حمزة بن علي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوصف والاسم فيقول: «إن النواصب يأتون في إذن كل واحد منهم علاقتان من الحديد» ثم يقول إنهم يهود أمة محمد، وتارة يقول: هم المشركون وهم نصارى أمة محمد (1). ثم يقول حسب زعمه الباطل إنه يؤتى (بأبي بكر وعمر وعثمان) فيقال لهم: عُلِمتم فعلمتم ثم غلبتم صاحب الأمر وتشبهتم بأوليائه وادعيتم ما ليس لكم بحق (2). ثم يتناول التابعين من الفقهاء والمحدثين فيقول: «وقد اعتقد المسلمون في كثير من العلماء الإمامة مثل الشافعي وأبي حنيفة ومالك وسفيان الثوري وغيرهم مما يطول به الشرح، وإنما قالوا إنهم أئمة حيث بقولهم يحرمون الحرام ويحللون الحلال، واقتدوا بهم فوقع عليهم اسم الإمامة، فهؤلاء الذين ذكرتهم كل واحد منهم إمام لمن يطيعه ويتبعه، ويقبل منه … فقاتلوهم بقلوبكم وتبرأوا مما يعتقدونه في مولانا جل ذكره» (3). اهـ.
وقد سئل شيخ الإٍسلام ابن تيمية رحمه الله عن الدروز فأجاب قائلاً:
كفر هؤلاء لا يختلف فيه المسلمون بل من شك في كفرهم فهو كافر مثلهم، بل هم أضل من اليهود والنصارى والمشركين، فلا يباح أكل طعامهم، ولا تنكح نساؤهم، ويجوز أن تسبى أموالهم ونساؤهم، لأنهم زنادقة مرتدون يقتلون أينما ثقفوا، ولا يجوز استخدامهم عند مسلم ويجب قتل علمائهم لئلا يضلوا غيرهم، وتحرم مجالستهم إلا لمذكر وداع لهم إلى الإسلام، ويحرم على ولاة الأمر من المسلمين الاستعانة بهم، أو إقرارهم على ما هم عليه (4) اهـ.--------------------------------------------
(1) المصدر السابق ص49 - 50.
(2) المصدر السابق ص57.
(3) المصدر السابق الرسالة الثالثة ص67.
(4) انظر الفتاوى/ لابن تيمية ج35 ص162. وانظر عقيدة الدروز عرض ونقض/محمد أحمد الخطيب ص265 - 273.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 587)

هذه نبذة قليلة عن طائفة الدروز وعقيدتها وحكمها في نظر الإسلام والمسلمين والدروز المعاصرون لا أدري ما هو موقفهم من تلك العقيدة التي قال بها أسلافهم، وما مدى تمسكهم بها واعتقادهم لها وعلى كل حال فإن من تمسك بمثل تلك العقائد السخيفة فحكمه الكفر والخروج عن دائرة الإسلام، وحينئذ يعادى معاداة الكافرين، ويعامل معاملة المرتدين، والدروز المعاصرون يوالي كثير منهم أعداء الإسلام ضد المسلمين وذلك أن قوام الجيش الإسرائيلي من الدروز (1).
وفي سوريا اعتمد حزب البعث والنصيريون قادته على الدروز وتعاونوا معهم حتى وصل النصيريون إلى السلطة، فانقلبوا على القادة من كبار الدروز وأقصوهم وقتلوا منهم من قتلوا أمثال الرائد سليم حاطوم الذي أعدمه النصيريون في عام (1967م) (2).
فمن تولى الكفار أو اعتقد الكفر، وجب إظهار العداوة له وإعلان البراءة منه سواء كان من هذه الفرق أو من غيرها، وقد اكتفينا بذكر هذه الفرق الأربع لأن بقية الفرق لا تخرج عن دائرة هذه الفرق، وعلى هذا أمكن قياس بقية الفرق وإعطاؤها نفس الحكم عند تطابق المعتقدات وتوافق الصفات.
والله ولي التوفيق والهادي إلى سواء الصراط.--------------------------------------------
(1) انظر عقيدة الدروز ص265.
(2) انظر حصيلة الانقلابات الثورية في بعض الأقطار العربية/ محمد سعيد ص175 - 181.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 588)

‌‌الباب الرابع: موالاة الكفارة ومعاداتهم
وتحت هذا الباب أربعة فصول هي كالتالي:
1 - الفصل الأول: منهج التعامل مع الكفار.
2 - الفصل الثاني: مظاهر الولاء للكفار.
3 - الفصل الثالث: الآثار المترتبة على موالاة الكفار.
4 - الفصل الرابع: واقع المسلمين اليوم من موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 589)

‌‌الفصل الأول: منهج التعامل مع الكفار
وتحته المباحث التالية:
1 - المبحث الأول: الإسلام بين دعوى التعصب والتسامح مع الكفار.
2 - المبحث الثاني: مفهوم الحرب والسلم في الإسلام.
3 - المبحث الثالث: تعامل المسلمين مع أهل الذمة والعهد في دار الإسلام.
4 - المبحث الرابع: تعامل المسلمين مع الكفار المحايدين.
5 - المبحث الخامس: تعامل المسلمين مع الكفار المحاربين.
- الفرع الأول: المحاربون من أهل الأوثان.
- الفرع الثاني: المحاربون من اليهود.
- الفرع الثالث: المحاربون من النصارى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 591)

‌‌المبحث الأول: الإسلام بين دعوى التعصب والتسامح مع الكفار
قد يتبادر إلى ذهن البعض منا، من خلال ما تقدم عرضه في موضوع الموالاة والمعاداة في الإسلام، أن الإسلام يأمر بالانطواء والعزلة عن غير المسلمين، وأنه يربي أتباعه على إضمار الحقد والكراهية لغير المسلمين وأن أتباعه يتعصبون لأنفسهم وأهل عقيدتهم، دون أن يراعوا حقوق الطوائف الأخرى، ولا شك أن هذا الفهم الخاطئ مبعثه الجهل أو الحقد الدفين في النيل من الإسلام والمسلمين، وإلا فالحقيقة أنه لم يوجد مبدأ من المبادئ في الكون كله وعبر تاريخه الطويل تسامح مع أعدائه وعاملهم بالعدل مثل الدين الإسلامي، وهذا القول ليس مجرد ادعاء وإنما هو واقع يشهد له التاريخ وتبرهن عليه الأحداث فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما أقام الدولة الإسلامية في المدينة المنورة كان فيها ثلاث قبائل من اليهود، هم بنو قريظة، وقنو قينقاع، وبنو النضير، فلو كان الرسول بغير هذه الصفة لما احتاج أن يوقع معهم معاهدة تعاون وحسن جوار، ولأمكنه أن يفعل بهم مثل ما يفعل الشيوعيون بالمعارضين لهم في روسيا وتشيكوسلفاكيا وغيرها من بلدان

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 593)

العالم، وأن يضعهم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما التبعية المطلقة أو الموت ومن يطالع نصوص المعاهدة بين الرسول صلى الله عليه وسلم واليهود يعلم علم اليقين أن الإسلام عادل مع أهل الكتاب فقد ورد في الوثيقة النبوية المبرمة بين المهاجرين والأنصار التي وادع فيها الرسول صلى الله عليه وسلم اليهود ما نصه (لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم … وإن بينهم النصر على من حاربهم، وإن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم، … وإن من خرج آمن ومن قعد آمن إلا من ظلم أو أِثَم) (1). وفي فتح مكة دليل واضح وبرهان ساطع على تسامح الإسلام ورحمته حتى بأعدائه، فهل عرف التاريخ أن جماعة غلبت على أمرها وطردت من بلدها، وأوذيت في نفسها ومالها، فلما استطاعت العودة إلى ديارها، وتمكنت من رءوس أعداءها، لم تمتد يدها إلى عدوها بسوء، ولم تأخذ منه بثأر؟ وهل عرف في التاريخ أن عدوين يلتقيان بعد طول صراع مرير مخضب بالدماء فلا يكون في لقائهما شحناء ولا بغضاء؟
إنما روح الإسلام الخالدة، التي لا تنتصر للنفس والذات بقدر ما تنتصر للإسلام، إنها القيادة الرحيمة، حتى بمن كانوا بالأمس أعداءها، لقد اجتمعت قريش حول الرسول صلى الله عليه وسلم في ذهول واستسلام، وفي داخل كل نفس صراع من الخوف والرجاء، حتى هتف فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تظنون أني فاعل بكم؟». قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».
هذا كل الحساب بين الجيش الزاحف المنتصر وبين أهل مكة المستسلمين (2).--------------------------------------------
(1) انظر تهذيب سيرة ابن هشام/ عبد السلام هارون ص140 - 143.
وانظر تاريخ الإسلام السياسي د/ حسن إبراهيم ج1 ص102.
وانظر البداية والنهاية لابن كثير ج3 ص224 - 225.
(2) انظر موسوعة التاريخ الإٍسلامي/ أحمد شلبي ج1ص342.
وانظر فتح مكة/ محمد أحمد باشميل ص296.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 594)

إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، الداعية الذي لا يجد الحقد على مقاوميه إلى نفسه سبيلا، فقد مَنَّ عليهم بعد كفاح دام بينه وبينهم إحدى وعشرين سنة، لم يتركوا فيها طريقًا للقضاء عليه وعلى أتباعه وعلى دعوته إلا سلكوه، فلما تم له النصر عليهم وفتح عاصمتهم، لم يزد أن استغفر لهم وأطلق حريتهم، إن هذا لا يصدر إلا عن رسول كريم لم يرد بدعوته ملكًا ولا سيطرة، وإنما أراد الله له أن يكون هاديًا وفاتحًا للعقول والقلوب (1).
وفي كتاب كتبه النبي صلى الله عليه وسلم لأساقفة نجران قال فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي للأسقف أبي الحارث، وأساقفة نجران وكهنتهم ورهبانهم وكل ما تحت أيديهم من قليل وكثير! جوار الله ورسوله لا يغير أسقف من أسقفته، ولا راهب من رهبانيته ولا كاهن من كهانته، ولا يغير حق من حقوقهم، ولا سلطانهم ولا ما كانوا عليه من ذلك. جوار الله ورسوله أبدًا ما أصلحوا ونصحوا عليهم غير مبتلين بظلم ولا ظالمين» (2).
وهذا الكتاب يبين مدى التسامح مع النصارى واحترام حقوقهم وأنهم لا يظلمون ولا يُظْلَمون، وقد سار على ذلك خلفاءُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام فهذا عمرو بن العاص رضي الله عنه عندما فتح المسلمون مصر كتب بيده أمانًا للبطريق بنيامين ورده إلى كرسيه بعد أن تغيب عنه زهاء ثلاثة عشرة سنة، وأمر عمرو باستقباله عندما قدم من الإسكندرية أحسن استقبال (3). وعندما تمكن القائد العظيم صلاح الدين الأيوبي من دحر الصليبيين بعد تسعين سنة من مجازر الغدر والخيانة والفساد في الأرض لم يعاملهم بالمثل، إذ إنه لما أسلمت له الحامية النصرانية، أمنهم على حياتهم، وكانوا أكثر من مائة ألف نسمة وسمح لهم بالخروج في أمان--------------------------------------------
(1) انظر السيرة النبوية دروس وعبر د/ مصطفى السباعي ص230 - 131.
(2) انظر البداية والنهاية لابن كثير ج5 ص55، وانظر حياة الصحابة ج1 ص123.
(3) تاريخ الإسلام السياسي/ حسن إبراهيم ج1 ص240.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 595)

وسلام وأعطاهم مهلة أربعين يومًا للخروج وقام بمداواة جرحاهم وتمريض مرضاهم وسمح لهم بحمل ما يحملون من أموال منقولة (1).
وعندما هجم قائد التتر قطلوه شاه على دمشق وأسر عددًا من المسلمين والذميين من اليهود والنصارى، ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله معه جمع من العلماء وطلبوا فك الأسرى فسمح لهم قائد التتر بأسرى المسلمين دون غيرهم فرفض الشيخ ومن معه وقالوا: لا بد من افتكاك جميع الأسرى هم أهل ذمتنا، ولا نرضى ببقاء أسير من أهل الملة ولا من أهل الذمة، فإن لهم ما لنا وعليهم ما علينا، فأطلق القائد التتري جميع الأسرى، وقد تكرر هذا الموقف من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عندما كتب رسالته إلى ملك قبرص سراجون لافتكاك أسرى المسلمين وأهل الذمة من رعايا الدولة الإسلامية (2).
ومن هذا العرض الموجز يتضح أن الإسلام يقف مع الكفار موقفًا معتدلاً، في السماحة من غير ذل وهوان، فأصحاب الإسلام لا تنطوي ضمائرهم على الغل والحقد والكراهية والدس والمكر بالآخرين، فبسماحة الإسلام يتعامل المسلم مع الناس جميعًا على أساس العدل والاحترام المتبادل دون أن يكون ذلك على حساب الاستهانة بالعقيدة الإسلامية وشعائر الإسلام، فالمعاملة شيء، ومحبة القلب ومودته للكفار شيء آخر حيث إن الإنسان يتعامل في أغلب الأحوال مع من يحب ومن لا يحب في بيعه وشرائه ونحو ذلك، أما مودة القلب والنصرة والمساعدة، فلا يمنحها إلا لمن يحب، وهذه هي الموالاة المنهي عن بذلها للكفار قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا--------------------------------------------
(1) انظر العلاقات الدولية في الإسلام د/ كامل سلامة الدقس ص334.
(2) انظر الشريعة الإسلامية والقانون الدولي العام/ علي علي منصور ص358.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 596)

لَقُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) (1) فالآيات تأمر المسلم أن لا يتخذ بطانة من الكفار وأن لا يحبهم وهم لا يزالون متلبسين بصبغة الكفر، وأن لا يناصرهم أو يؤيدهم بقول أو فعل ما لم يسلموا، إن تلك الآيات تنوير وتبصير للمسلمين في كل زمان ومكان، بأن لا ينخدعوا في معاملة أعدائهم وبهرج ألسنتهم فيندفعوا بسذاجة وغباء إلى اتخاذهم بطانة وأصحابًا وأصدقاء وأصفياء، فإن عداوة الكفار للمسلمين عداوة متأصلة، لا تغسلها سماحة أو مودة من المسلمين للكفار أو حسن صحبة لهم، والتحذير في هذه الآيات المتقدمة ليس مقصورًا على فترة تاريخية معينة، وإنما هو حقيقة دائمة تواجه واقعًا دائمًا، كما نرى مصداق ذلك في ماضينا المعهود وحاضرنا المشهود، وقد بين الله ذلك في آيات متعددة قال تعالى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) (2)، وقال تعالى: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) (3). وقد عبرت الآيات عن قوة الإصرار والاستمرار في العداوة من قبل الكفار وذلك بالتعبير بالفعل المضارع (لا يزالون) و (ولن ترضى) و (وما تخفي صدورهم أكبر) ونسوق بعض النماذج الواقعية عبر فترات تاريخية متباعدة لنبرهن على تسامح الإسلام وتعصب أعدائه ضده، عندما تكون للأعداء الغلبة والنصر على المسلمين، ونستدل على تعصبهم من أقوالهم وشهادة بعض المنصفين منهم يقول: (جيبون) «إن الصليبيين خدام الرب يوم استولوا على بيت المقدس في 15/ 7/1099م رأوا أن يكرموا الرب--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران من آية (118) إلى آية (121).
(2) سورة البقرة آية (109).
(3) سورة البقرة آية (120).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 597)

بذبح سبعين ألف مسلم، ولم يرحموا الشيوخ ولا الأطفال ولا النساء، في مذبحة استمرت ثلاثة أيام بلياليها، ولم تنته إلا لما أعياهم الإجهاد من القتل فقد حطموا رءوس الصبيان على الجدران وألقوا بالأطفال الرضع من سطوح المنازل، وشووا الرجال والنساء بالنار، وبقروا البطون ليروا هل ابتلع أهلها الذهب، … ثم يقول: كيف ساغ لهؤلاء بعد هذا كله أن يضرعوا إلى الله طالبين البركة والغفران» (1).
وقد سبق أن ذكرنا موقف صلاح الدين الأيوبي عندما تغلب على هؤلاء وحاصر مائة ألف صليبي ومع ذلك تركهم يرتحلون بسلام فمن المتعصب يا ترى؟؟
ومثال آخر، ما فعله الصليبيون في الأندلس عندما تغلبوا على المسلمين، فقد قال أحد كتاب الغرب أنفسهم وهو المدعو (جوستاف لوبون) قال: لما أُجْلِيَ العرب (2) سنة (1610م) اتخذت جميع الذارئع للفتك بهم فقتل أكثرهم، وكان مجموع من قتل إلى ميعاد الجلاء ثلاثة ملايين من الناس في حين أن العرب لما فتحوا أسبانيا، تركوا السكان يتمتعون بحريتهم الدينية محتفظين بمعاهدهم ورئاساتهم غير مكلفين إلا بدفع الجزية وهي بمقدار ما كنوا يبذلونه لملوك الْقوط، وقد بلغ من تسامح العرب طول حكمهم في أسبانيا مبلغًا قلما يصادف الناس مثله هذه الأيام (3).
ولو انتقلنا من مواقف الصليبين إلى مواقف اليهود لرأينا العجب العجاب، فإن نظرة اليهود الدينية إلى غير اليهود تشبه نظرة الإنسان إلى الحيوان، فقد جاء في الوثيقة الرابعة من وثائق اليهود التاريخية فيما نشره--------------------------------------------
(1) انظر العلاقات الدولية في الإسلام د/ كامل سلامة الدقس ص333.
(2) المراد بالعرب في هذا الكلام هم المسلمون ولكن أعداء الإسلام يحاولون تغيير المفاهيم الإسلامية إلى مفاهيم قومية عرقية ضيقة سخيفة.
(3) انظر حضارة العرب/ جوستاف لوبون ص 279 ترجمة عادل زعيتر.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 598)