وينتقص أمان المستأمن إذا كان في الأمان مفسدة وضرر على المسلمين، كما تقدم، كما أن للإمام الشرعي نقض أمان المستأمن عند الخوف من خيانة ونحو ذلك (1).
ولأهل العهد (أو المستأمنين) إذا دخلوا دار الإسلام الأمان على نفوسهم وأموالهم، ولهم أن يقيموا فيها فيما عدا الحرم والحجاز والجزيرة العربية في بعض الأقوال مدة معلومة يحددها الإمام فإن قلت عن أربعة أشهر كانت بغير جزية، وإن بلغت السنة وجب أخذ الجزية عليهم (2).
ويجب على المستأمن الامتناع عن كل قول أو فعل يوحي بانتقاص الدين الإسلام أو الازدراء بعقيدة المسلمين، وإذا خالف ذلك وجب عليه من العقوبة مثل ما يجب على غيره من المخالفين سواء كان المخالف مسلمًا أو ذميًا أو معاهدًا.
والدليل على ذلك أن يهودية كانت موادعة -أي مستأمنة غير ذمية- قد شتمت الرسول صلى الله عليه وسلم فأهدر دمها ولم يعاقب قاتلها (3).
وكذلك أنس بن زنيم من بني بكر، هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهدر دمه مع أنه لم يكن ذميًا، وإنما كان موادعًا فهو في حكم المستأمن (4).--------------------------------------------
(1) مغني المحتاج ج1 ص300.
(2) انظر الأحكام السلطانية للماوردي ص146. وانظر نيل الأوطار للشوكاني. ج8 ص222 - 223.
(3) انظر الصارم المسلول على شاتم الرسول/ ابن تيمية ص60 - 61.
(4) المرجع السابق ص806.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 619)
المبحث الرابع: تعامل المسلمين مع الكفار المحايدين
سبق أن تناولنا موقف الدولة الإسلامية من الكفار عامة وقلنا في توجيه مفهوم الحرب والسلم في الإسلام أن الدولة الإسلامية الحقة دولة دعوة وجهاد. في سبيل الله، وهي تدعو أول ما تدعو بالحكمة والموعظة الحسنة وإبلاغ الدعوة بالكلمة الطيبة والمجادلة اللطيفة، قال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (1).
وهذا العمل ليس تدخلاً في شئون الآخرين على جهة الإفساد كما يصوره أعداء الإسلام، وإنما هو تدخل لإصلاح حالهم في الدنيا والآخرة، فإن أبوا ذلك وحالوا بين المسلمين وبين إبلاغهم كلمة الحق، وجب عند
ذلك استعمال النوع الثاني من أساليب الدعوة وهو الجهاد، فالجهاد
يضطر إليه المسلمون اضطرارًا، ليس حبًا منهم لإراقة الدماء، ولا لقسر الناس كأفراد على الدخول في الإسلام، وإنما يحتاجون إليه كما يحتاج الطبيب إلى استئصال بعض الأعضاء الفاسدة في الجسم محافظة على سلامة الجسم كله من--------------------------------------------
(1) سورة النحل آية (125).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 620)
الموت وسريان المرض فيه، وكذلك المجاهدون يستأصلون القوة الفاسدة التي تقف في وجه الحق وتمنع الدعوة والدعاة من أن يبلغوا الناس دين الله كما أنزله الله، ودعا إليه رسوله صلى الله عليه وسلم (1).
ولذلك إذا وجد من الكفار من يرغب التعامل مع المسلمين على أساس السلم، وتبادل المنافع والاحترام المتبادل، وإطلاق حرية الدعوة إلى الله بين أفرادهم وداخل مجتمعاتهم وأن يقفوا موقف الحياد في قتال المسلمين عدوًا ذا شوكة، فإن الأدلة الشرعية تقرر وجوب مسالمتهم، ما دامت حرية الدعوة إلى الإسلام مكفولة، فليس هناك حاجة إلى الحرب أو القتال، حيث إن الإسلام لا يريد أن يكره الناس أن يكونوا معه، ولكنه لا يسمح لهم أن يقفوا ضده، أو يحاربوه بأية وسيلة من وسائل الحرب المتعددة، فهو لا يعتبر كل من ليس معه عدوا له تجب محاربته والقضاء عليه، كما هو منهج المبادئ الوضعية، والقوانين الجاهلية، بل يحمل هؤلاء الذين يقفون من الإسلام موقف الحياد، بأنهم أناس يجهلون حقيقة الإسلام ومميزاته العظام، فهو يرجو من هؤلاء المحايدين أن ينحازوا إلى الإسلام، حينما تزول الملابسات والتصورات التي تمنعهم من الدخول فيه وقد حصل هذا بالفعل في بلاد النوبة (2) وغيرها من بلاد المسلمين.
قال تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا) (3) وهذه الآية من الآيات المحكمة التي لم يتطرق إليها النسخ (4) وهي تعني أن الله أوجب مسالمة من يقف من--------------------------------------------
(1) انظر النظم الدولية في القانون والشريعة. د/ عبد الحميد الحاج ص141 - 147.
(2) النوبة منطقة ممتدة على شاطئ النيل من أسوان جنوب مصر حتى دنقلة في السودان. انظر ذلك في الموسوعة العربية/ محمد شفيق غربال، م2 ص1851.
(3) سورة النساء آية (90).
(4) انظر الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس ص111.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 621)
المسلمين موقف الحياد، فلا يحاربهم، لا يعين عليهم محاربًا قال تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (1) فهذه الآية والتي قبلها نص صريح واضح في تقرير مبدأ مسالمة المحايدين من الكفار لأن ذلك مما يتفق وروح الدعوة الإسلامية التي انتشرت بطريق السلم في أندونيسيا والسودان والصومال ووسط أفريقيا، وجنوب شرق آسيا عامة، حيث يعتبر الإسلام الحرب ضرورة لدفع العدوان المانع من وصول الدعوة إلى الناس فإن زال المانع والتزم غير المسلمين جانب السلم مع المسلمين وسارت العلاقات بينهما سيرًا طبيعيًا دون أن يكدر صفوها شيء وجب اعتبار هؤلاء محايدين، ووجب الكف عن أذاهم وحسن معاملتهم.
ومن الأمثلة العملية على وجود المحايدين من الإسلام ما يلي:
1 - حالة أهل الحبشة فقد اعتبرها المسلمون من البلاد التي لا يجوز بدؤها بالقتال، فقد ورد فيما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اتركوا الحبشة ما تركوكم، فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة» (2) وقد ضعف الألباني هذا الحديث (3) وقد سئل الإمام مالك رحمه الله عن صحة هذا الحديث فلم يعترف بصحته، ولكن قال: «لم يزل الناس يتحامون غزوهم» (4).
وورد أيضًا فيما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم» (5) وقد حسن الألباني الاستشهاد به ومال--------------------------------------------
(1) سورة الممتحنة آية (8).
(2) رواه النسائي في سننه ج8 ص44، والبيهقي في السنن الكبرى ج9، ص176 وأبو داود في سننه ج4 ص162.
(3) أخرجه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ج2 ص415 - 417 برقم (772).
(4) انظر بداية المجتهد/ محمد بن أحمد القرطبي ج1 ص369.
(5) رواه أبو داود والنسائي. انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة ج2 ص416.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 622)
إلى توثيقه. ولكن الصواب أن معناه لا يصح الأخذ به، فلو صح عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعملوا به لما توجهت جيوش الفتح الإسلام إلى تركيا والقسطنطينية حيث لو توقف المسلمون في حدود الشام، لما توجه الترك لحربهم لو علموا ذلك من المسلمين.
أما بلاد الحبشة فقد أعتبرت في عهد الصحابة رضي الله عنهم أكثر من بلاد محايدة، بل هي بلاد مناصرة لأهل الإيمان، لمعاملتها الحسنة للمسلمين في هجرتهم إليها أيام النجاشي.
ولكن بما أن أحكام الإسلام لم تكن نافذة فيها فهي ليست دار إسلام، وباعتبارها مسالمة لأهل الإسلام مناصرة لهم فهي ليست دار حرب وعلى هذا يمكن أن تسمى (دار حياد) بمفهوم العصر الحاضر (1).
2 - يشبه موقف أهل الحبشة موقف أهل النوبة في جنوب مصر وشمال السودان على ضفتي نهر النيل من أسوان في مصر إلى دنقلة في السودان وهي مملكة نصرانية في السابق وقفت في وجه المسلمين الفاتحين واستعصت عليهم وكلفت الجانبين خسائر جسيمة، وأخيرًا عقد ملكها عقد صلح مع المسلمين يقوم على مبدأ التسامح بينهم في حرية الدعوة والاعتقاد وحسن الجوار، وتبادل المنافع الاقتصادية، حيث إن مصر تمد بلاد النوبة بالحبوب والثياب والخيل، والنوبة تمد مصر بالماشية وعمال فلاحة الأرض، لينصرف المسلمون إلى الجهاد وقد استمرت هذه المعاهدة أكثر من ستمائة سنة حتى الحكم الفاطمي في مصر (2). وبهذا لم تكن بلاد النوبة في ذلك العهد من دار الإسلام لعدم نفاذ أحكام الإسلام فيها، ولا من دار العهد لعدم وجود علاقة الخضوع والتبعية للمسلمين.--------------------------------------------
(1) انظر العلاقات العامة والخاصة في الإسلام تأليف مجموعة من الدكاترة ص9.
(2) انظر تاريخ الإسلام السياسي د/ حسن إبراهيم ج2 ص204. وانظر آثار الحرب في الفقه الإسلامي د/ وهبة الزحيلي ص914. وانظر العلاقات العامة والخاصة في الإسلام/ مجموعة أساتذة 98.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 623)
ولا بدار حرب تعلن عداوتها للإسلام والمسلمين، فهي إذا يمكن تسميتها دار مسالمة وموادعة وحياد.
ويمكن أن تعتبر بعض الدول الأوروبية الصغيرة مثل النمسا وسويسرا التي تقف في الظاهر من قضايا الإسلام موقف المحايد، دولاً محايدة ما لم يثبت خلاف ذلك من محاربة للإسلام والمسلمين، أو تتعاون مع المحاربين للإسلام وأهله. وقد روى ابن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم وادع بني صخر من كنانة ألا يغزوهم ولا يغزوه ولا يكثروا عليه، ولا يعينوا عليه عدوًا، وكتب بينه وبينهم كتابًا بذلك (1).
ويجوز استخدام الكفار المسالمين المحايدين للدعاية لصالح المسلمين وإيقاع الرعب والهزيمة المعنوية في الكفار المحاربين فقد مر معبد بن أبي معبد الخزاعي برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في حمراء الأسد (2) بعد موقعة أحد، ومعبد يومئذ مشرك فقال: يا محمد لقد عز علينا ما أصابك ولوددنا أن الله عافاك فيهم ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد، حتى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالروحاء (3).
وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقالوا: أصبنا جل أصحابه، وأشرافهم وقادتهم، ثم نرجع قبل أن نستأصلهم! لنكرن على بقيتهم فلنفرغن منهم.
فلما رأى أبو سفيان معبدًا قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط! يتحرقون عليكم تحرقًا! من الحنق (4) عليكم، لم أر مثله قط! قال ويحك، ما تقول؟ قال: والله ما--------------------------------------------
(1) انظر في ظلال القرآن م4 ج10، ص123.
(2) حمراء الأسد مكان على بعد ثمانية أميال من المدينة نحو مكة.
(3) الروحاء قرية لمزينة على مسافة ليلتين من المدينة.
(4) الحنق: شدة الغيظ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 624)
أرى أن ترحل حتى نرى نواصي الخيل: قال: فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصلهم. قال: فإني أنهاك عن ذلك (1).
وبناء على ذلك فإن الكفار المسالمين المحايدين لا تجب معاداتهم ولا تصح موالاتهم، وإنما يعاملون بالعدل والإحسان والبر، فلا يعادون عداوة المحاربين ولا يوالون موالاة المؤمنين وإنما يجوز معهم التعامل على أساس العدل والصلة بالمعروف وكف الأذى والعدوان عنهم، ما دام أنهم يبادلون المسلمين هذا الشعور، ويقفون منهم ذلك الموقف المتسامح الذي ينبئ عن مبدأ قبول الدعوة إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، وهذه هي الغاية التي يريدها الإسلام في الدعوة والجهاد، فإذا توفرت في قوم وجب الكف عنهم واحترام حقوقهم إذا كانوا يحترمون المسلمين، ويلتزمون بموقف الحياد من الإسلام وأهله التزامًا حقيقيًا صادقًا لا مراوغة فيه ولا احتيال.
وإذا حصل نزاع بين الكفار بعضهم مع بعض فإنه يجوز للمسلمين تأييد أحد الطرفين على الآخر تأييدًا معنويًا وذلك مثل ما حصل من الحرب بين الفرس والروم، فعندما هزم الفرس الروم في أول الأمر فرح كفار مكة وقالوا للمسلمين لقد هزم إخواننا الفرس إخوانكم من أهل الكتاب حيث كان كفار قريش يوالون الفرس نظرًا إلى أنهم جميعًا أميون وكان المسلمون يقفون بمشاعرهم مع الروم لأنهم أهل كتاب فدارت المعركة مرة أخرى وانتصر الروم على الفرس وفرح المسلمون بذلك (2). ونزل في ذلك قوله تعالى: (الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (3).--------------------------------------------
(1) انظر تهذيب سيرة ابن هشام/ عبد السلام هارون ص194.
(2) انظر تفسير ابن كثير ومعه تفسير البغوي – معالم التنزيل – ج6 ص412 – 416 – (ط – 1 – مطبعة المنار بمصر – 1347هـ).
(3) سورة الروم آية (1 - 5).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 625)
المبحث الخامس: تعامل المسلمين مع الكفار المحاربين
إن التجربة والتاريخ قد أثبتا أن الكفر ملة واحدة، وإن أعداء الإسلام كل لا يتجزأ، فهم يقفون منا موقفًا عدائيًا واحدًا على مر العصور وتكرار الدهور.
إنهم قد يختلفون في مناهجهم ومنطلقاتهم في الحياة فيما بينهم ولكنهم يجمعون على عداوة الإسلام وحربه رغم تباينهم ورغم حرص المسلمين على موادعتهم ومسالمتهم ورغم أن معظم مصالحهم عند المسلمين وهؤلاء المحاربون يمكن تقسيمهم إلى ثلاثة أقسام.
1 - المحاربون من أهل الأوثان.
2 - المحاربون من اليهود.
3 - المحاربون من النصارى.
وكل من هؤلاء لهم مواقف عدائية لا يقل بعضها عن البعض ولكن موقف المسلم في معاداته لمن ينكر وجود الله إنكارًا كليًا أشد من موقفه من
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 626)
اليهود والنصارى الذين يؤمنون بوجود الله، وإن كانوا لا يطبقون شرعه، ولا يلتزمون بمنهجه.
وعداوة المسلم للمحاربين اليهود أشد من عداوته للمحاربين النصارى عملاً بقوله تعالى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) (1) فيكون النصارى في الدرجة الثالثة بعد اليهود هذا إذا كان هؤلاء كلهم أهل حرب للإسلام والمسلمين، وهم دائمًا في الغالب كذلك وقد نهى الله عز وجل عن موالاة المحاربين للإسلام والمسلمين أيا كان نوعهم قال تعالى:
1 - (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) (2).
2 - وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ) (3).
3 - قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (4).
4 - قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (5) ومحاربة هؤلاء للإسلام قد تأتي من طرف واحد من هذه الأطراف.--------------------------------------------
(1) سورة المائدة آية (82).
(2) سورة المجادلة آية (22).
(3) سورة الممتحنة آية (1).
(4) سورة المائدة آية (51).
(5) سورة المائدة آية (57).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 627)
الثلاثة وقد تأتي من بعضهم مثل تعاون النصارى مع اليهود في فلسطين وأهل الأوثان مع النصارى في الهند وجنوب شرق آسيا والشيوعيين مع اليهود في روسيا، وقد تأتي منهم جميعًا بناء على مكر يمكرونه وتآمر يتآمرونه على الإسلام والمسلمين.
ولنبدأ بعرض موجز يوضح محاربة هذه الأصناف أو معظم المنتمين إليها للإسلام والمسلمين.
المحاربون من أهل الأوثان
إن الشيوعيين عبدة أوثان وإن ادعوا العلم والمعرفة ذلك أنهم يقدسون المادة ويرون أنها الفاعلة لكل شيء فيمنحونها خصائص الألوهية ويتخذونها لهم إلهًا من دون الله ذلك أن شعارهم «لا إله والحياة مادة» (1) ومهما
يكن من أمر فإن الشيوعية صناعة يهودية قام على بعثها وترويجها ماركس اليهودي الألماني، وقد خلفه على ذلك عدد من أعضاء المجلس الشيوعي الذي حكم روسيا سنة (1951م) حيث كان سبعة عشر عضوًا من اليهود الصرحاء وكان ستالين الرئيس البارز للشيوعية متزوجًا بيهودية (2)، وفي اجتماع سري لليهود في فلسطين حضره الحاخام (جو آشيم برنز) قال فيه أيها السادة كلكم يعرف مدى الصلة القائمة بيننا وبين إخواننا اليهود في روسيا، وما لهم من أيادي كريمة في مساعدتنا، وخاصة بموقفهم منا إبان حرب فلسطين، وهذا الموقف رجح كفتنا، ومكننا من طرد العرب الغزاة عن أرض وطننا المقدس، ولو لم تكن الأسلحة التي أمدونا بها والتي نقلتها إلينا طائراتهم في الوقت المناسب لما قامت إسرائيل ألبتة، والأسلحة التي ندفع بها اليوم--------------------------------------------
(1) انظر الاشتراكية والإسلام/ تعريب صهيب عبد الغفار تأليف مسعود الندوي ص27. وانظر حكم الإسلام في الاشتراكية/ عبد العزيز البدري ص119. وانظر نقض الاشتراكية الماركسية/ غانم عبده ص8.
(2) انظر كتاب الكيد الأحمر/ عبد الرحمن حنبكة ص93.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 628)
عن حدودنا في إسرائيل هي أيضًا مما أرسله لنا إخواننا اليهود في روسيا وهي التي دفعت بالألوف من يهودها للالتحاق بالقوات الإسرائيلية ليساعدونا في حرب التحرير (1)، وهي ما تزال تساعدنا حتى اليوم لقاء ما قدمناه لها في ثورتها، وتنظيم شئونها، وتثبيت دعائم الشيوعية فيها (2).
وقد نشرت جريدة المدينة المنورة بتاريخ 25 رجب سنة 1399هـ العدد (4622) ما يلي:
هاتفيًا - من عبد الباري عطوان:
لندن - وُزعت في لندن أمس الثلاثاء منشورات صادرة عن منظمة إنكليزية أمريكية مناهضة للشيوعية والصهيونية فيها حقائق مذهلة مدعومة بالأرقام والأسماء تقول:
«إن مجلس السوفيت الأعلى والمكتب السياسي فيه» يتألف منه 90% من اليهود السوفيت، وإن أبرز الزعماء السوفيت ينتمون إلى الصهيونية حتى أن "ليونيد بريجينف" وهو الشخص الوحيد من بين كبار الشخصيات السوفيتية الذي ليس يهودي الأصل متزوج من يهودية، وإن جميع أولاده تربوا على الطريقة اليهودية ويجيدون اللغة العبرية ونالوا قسطًا من الثقافة الصهيونية (3).
وبناء على ذلك فإن الشيوعيين وعملاءهم في كل مكان يسيرون وفق--------------------------------------------
(1) في برنامج بثته إذاعة الكويت عصر يوم الاثنين 2/ 1/1401هـ، 10/ 11/1980م. أن المعدل السنوي لهجرة اليهود المدربين عسكريًا وعلميًا وصناعيًا من روسيا إلى دولة اليهود في إسرائيل (25) ألف يهود وأنه خلال العشر سنوات الماضية هاجر إلى إسرائيل ربع مليون يهودي يشكلون القوة الرئيسية الضاربة في إسرائيل.
انظر مجلة البلاغ عدد 567 في 15/ 1/1401هـ.
فماذا يقول باعة الجولان وأنصارهم في ليبيا وعدن؟
(2) انظر كتاب الكيد الأحمر/ عبد الرحمن حنبكة ص100 - 101.
(3) المصدر السابق ص93/ 94.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 629)
مخطط بروتوكلات حكماء صهيون (1) والبرهان على ذلك أن الشيوعية ما تحل في بلد إلا وتجعل فاتحة عملها سحق المسلمين حتى النهاية وهذا الحقد الدفين إنما هو جزء من حقد اليهود ضد الإسلام والمسلمين، ففي روسيا قتل الشيوعيون ما لا يقل عن ستة وعشرين مليونًا من المسلمين في خلال ربع قرن (2). وأغلق أكثر من أربعة وعشرين ألف مسجد (3).
وها هي الشيوعية اليوم تكمل ما فعلته بالأمس في غزوها لأفغانستان فقد قتلت ما يقارب المليون (4) وشردت مليونين ونصف لاجئ في باكستان (5).
ولا تزال قواتها تحصد المسلمين وسوف تتجاوزهم إلى غيرهم إن استطاعت ذلك، وروسيا الشيوعية ليست الدولة الشيوعية الوحيدة التي تحارب الإسلام في أفغانستان وغير أفغانستان، بل معها كل الدول الشيوعية فقد أسر المجاهدون الأفغان جنودًا كوبيين ومجريين وبلغاريين وغيرهم وقد سبق أن أشرنا إلى ما فعله الشيوعي تيتو في يوغسلافيا حيث قتل ما يقارب المليون من المسلمين (6).
ومع ذلك يستقبل - قبل هلاكه في بعض البلاد الإسلامية - كأعز صديق للمسلمين.--------------------------------------------
(1) انظر بروتوكولات حكماء صهيون ص127 ترجمة محمد التونسي.
(2) أثر العلاقات الدولية في الإسلام د/ كامل سلامة الدقسي ص163.
(3) انظر التضليل الاشتراكي. د/ صلاح الدين المنجد، ص84.
(4) انظر مجلة المجتمع عدد (550) في 13/ 1/1402هـ، ص 20 - 25، فقد ذكر عبد رب الرسول سياف زعيم المجاهدين أن عدد الذين استشهدوا أكثر من ثمانمائة ألف مسلم.
(5) هذا العدد من كلمة عبد رب الرسول سياف أحد قادة المجاهدين الأفغاني من كلمته التي ألقاها في مؤتمر القمة الإسلامي الذي عقد بالطائف في الفترة من 19 إلى 23 من شهر ربيع الثاني 1401هـ.
(6) انظر العلاقات الدولية في الإسلام د/ كامل سلامة الدقس، ص163 - 165.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 630)
لقد تجاوز خطر الشيوعية والشيوعيين ذلك، إلى التغلغل في داخل البلدان الإسلامية حيث نشأت أحزاب شيوعية في معظم البلاد الإسلامية بعضها ظاهر، وبعضها مستتر وهدف هذه الأحزاب حسب المخطط اليهودي الصليبي هو القضاء على الإسلام وجعل المسلمين أمة ممسوخة لا قيمة لهم في الحياة وقد وصل بعض رجال الشيوعية إلى السلطة في بعض البلاد الإسلامية وبدأوا يمارسون دورهم الخياني في الحرب ضد الإسلام والمسلمين والبعض الآخر يعمل من وراء الستار تمهيدًا للقفز إلى سدة الحكم، وكل هذه الأحزاب الطاغوتية الكافرة على ولاء تام مع اليهود وارتباط وثيق بهم، يمثل ارتباط الفرع بالأصل ففي سنة 1948م طلعت جريدة الراية العراقية الشيوعية تقول: «إن الشعب العراقي يرفض أن يحارب الشعب الإسرائيلي الشقيق» (1). اهـ.
وأرسل خالد بكداش العميل الشيوعي لروسيا (فرج الله الحلو) أحد الشيوعيين في سوريا إلى تل أبيب للتنسيق مع اليهود واستقدام (تخمان لفنيسكي) اليهودي كي يعمل مستشارًا للحزب الشيوعي في سوريا، وفي أواخر الستينات نشر لطفي الخولي الشيوعي المصري في جريدة الأهرام: «إن المصريين لا يضمرون إلا الحب والتقدير للعمال والفلاحين اليهود» وكأن هؤلاء لم يسفكوا دماء الفلسطينيين ولم يحتلوا أرضهم (2).
بل لقد وصل الأمر بالشيوعيين العرب والفلسطينيين منهم خاصة أن يلتقوا تحت العلم الإسرائيلي في مؤتمرات دولية وندوات عالمية جنبًا إلى جنب مع أفراد من عصابات اليهود وفي جلسات ود على كأس وشراب، وقد قرر هؤلاء أن يعملوا في صف حزب (راكاح) اليهودي، المموه بالشيوعية وهؤلاء يدورون بين أيدي الأخطبوط اليهودي، وهم لم يدركوا من سذاجتهم أنه لا فرق بين سيد شرقي أو سيد غربي أو طاغية شرقي أو طاغية غربي أو--------------------------------------------
(1) انظر مجلة الإصلاح عدد 26 جمادى الثاني (1400هـ) ص7.
(2) انظر مجلة الإصلاح عدد (26) جمادى الثاني (1400هـ) ص7.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 631)
محتل رأسمالي مبطن، أو محتل رأسمالي مفضوح، أو كوهين رأسمالي أو كوهين اشتراكي طالما يعمل الجميع لخدمة دولة الكيان الصهيوني، وطالما يحاربون الإسلام والمسلمين، فإن الكفر ملة واحدة شرقية وغربية ووسطى ولكن أين من يسمع ويبصر ثم يعي (1). قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (2). وفي جامعة "بيرزيت" سئل رئيس مجلس الطلبة المنتخب وهو شيوعي عربي فلسطيني - عن سر اتحادهم مع الكتل اليهودية والنصرانية ضد الكتلة الإسلامية فأجاب: «نحن على استعداد أن نتحد مع الشيطان ضد الاتجاه الإسلامي» (3).
هذه نماذج للشيوعية التي تحارب الإسلام في الخارج والداخل وقد يقول بعض المخدوعين السذج إن الشيوعية كمذهب اقتصادي لا علاقة لها بالأديان، فلماذا تناصبونها العداء وهي بهذا الشكل؟
والرد على ذلك إنما يكون بتتبع الشيوعية نظرية وواقعًا. ففي المجال النظري يقول ماركس اليهودي الألماني: «الدين أفيون الشعوب» هذا شعاره وشعار ببغاواته أذنابه، ويقول ماركس أيضًا: «لا بد لكل شيوعي أن يتخلص من رجال الدين بأي وسيلة وبأي صورة» (4). اهـ.
ودعاة الاشتراكية هم دعاة إلى الشيوعية ولكنهم يريدون خداع الشعوب الإسلامية باستعمال مصطلح أخف وقعًا على الأسماع من
الشيوعية، وليغرروا بالضعفاء والسذج من العمال والكادحين، إنهم سوف--------------------------------------------
(1) انظر مجلة المجتمع الكويتية عدد (547) الثلاثاء 29/ 12/1401هـ. السنة الحادية عشرة ص25 عن مقال من هم الخونة بقلم يوسف العظم.
(2) سورة البقرة آية (6، 7).
(3) انظر مجلة المجتمع الكويتية العدد (550) السنة الحادية عشرة الثلاثاء 13/ 1/1402هـ، ص47.
(4) انظر العلاقات الدولية في الإسلام. د/ كامل سلامة الدقس ص163.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 632)
يجعلون لهم الأرض جنة خضراء، ولكن الواقع في البلدان الشيوعية عكس ذلك تمامًا فهذه بولندا تريد أن تطلق الشيوعية إلى غير رجعة بعد أن اكتوت بنارها وجنت مرارة تطبيقها.
وكإثبات على أن الاشتراكية ضد الأديان ولا تلتقي معها نذكر ما نشرته مجلة كومنست السوفيتية في أول يناير سنة (1964م) حيث جاء فيها ما يلي:
إن بين الاشتراكية العلمية وبين الأديان السماوية صراعًا مستمرًا، ولقد أوصانا لينين منذ البداية بأنه لن يستقر التحول الاشتراكي الصحيح إلا بالقضاء على الدين (1).
فروسيا بدأت تنافس أمريكا في محاربة المسلمين، فبعد أن كانت أمريكا تدعم إسرائيل وتمنحها التأييد المطلق والدعم القوي أخذت روسيا تشعل الحروب في البلاد الإسلامية في آسيا وأفريقيا لضرب الإسلام والمسلمين، فقد حاولت إذلال شعب أرتيريا المسلم لصالح الأحباش الشيوعيين، وحاولت إذلال الجزيرة العربية عن طريق تدخلها بواسطة عملائها في جنوب الجزيرة وشمالها، وأخيرًا احتضن الدب الروسي أفغانستان واجتاحها بكل ما يملك من قوة لسحق الطلائع الإسلامية التي انبعثت في أرض أفغانستان والتي بدأت تهدده في عقر داره.
وسوف تستمر الحرب بين الإسلام والشيوعية حتى يأذن الله بنصره للمؤمنين على الكافرين، عند توفر أسباب النصر وانتفاء الموانع من قبل المسلمين أنفسهم قال تعالى: (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (2).--------------------------------------------
(1) استمع إلى محاضرة مسجلة للدكتور/ علي جريشه بعنوان أعداء في طريق الدعوة. تسجيلات اليمامة بالرياض البطحاء عمائر الدغيثر.
(2) سورة محمد آية (7).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 633)
وقال تعالى: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (1). وقال تعالى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) (2).
فيجب أن لا نخاف من أعدائنا بقدر ما نخاف من أنفسنا، فلو صلحت منا النيات والأقوال والأفعال، لتنزل علينا النصر الذي وعدنا الله به في كتابه الكريم كما في الآيات السابقة، ولكن لم يحصل النصر لأن نفوس المسلمين تعيش في معزل عن منهج الله وعن تطبيق شرعه، ولذلك فمن الطبيعي أن يصيب المسلمين ما أصابهم فهذه سنة الله قال تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (3).
وأهل الأوثان في الهند يشنون حملة ضد المسلمين الذين يقدر عددهم بثمانين مليون مسلم تقريبًا وقد سبق أن أشرنا إلى أنه أثناء انفصال باكستان عن الهند قَتَل عباد البقر ما لا يقل عن خمسة ملايين مسلم في أثناء هجرتهم من الهند إلى باكستان (4). ولا زالوا يحاربون المسلمين حتى هذا اليوم ففي عيد الأضحى في 10/ 12/1400هـ قام الهندوس مع الهندوك بإطلاق مجموعات من الخنازير بين المسلمين في مصلى العيد وكان الهدف من ذلك هو التحرش بالمسلمين وكانت فرق من الجيش الذي يمثل الهندوس والهندوك معظمه على مقربة من ذلك وبعد أن بدأ النزاع بين المسلمين وأعدائهم بلحظات فتح هؤلاء الحاقدون نيران أسلحتهم على المسلمين وقتلوا المئات واعتقلوا الآلاف (5). ومع ذلك لم تتحرك الدول--------------------------------------------
(1) سورة الروم آية (47).
(2) سورة غافر آية (51).
(3) سورة البقرة آية (124).
(4) انظر العلاقات الدولية في الإسلام/ كامل سلامة الدقس ص163.
(5) انظر مجلة الاعتصام العددين الثامن والتاسع السنة الرابعة والأربعون شعبان ورمضان 1401هـ ص17.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 634)
التي تدعي الإسلام ولا الشعوب الإسلامية بأي نوع من أنواع الاستنكار، بل إن العلاقات تتوطد يومًا بعد يوم مع هؤلاء الوثنيين الذين يحاربون الله ورسوله والمؤمنين. فلا حول ولا قوة إلا بالله.
المحاربون من اليهود
إن عداوة اليهود وحربهم للإسلام أمر لا يحتاج إلى دليل إلا إذا كانت الشمس تحتاج في إثباتها إلى دليل، وقد يفرق بعض السذج والأغبياء بين اليهود والصهاينة بأن اليهود مسالمون طيبون وأن الصهاينة هم الأعداء المحاربون ونحن نقول إن ذلك من مكر اليهود وتضليلهم، فاليهود صهاينة والصهاينة يهود، والله عز وجل قد أعطانا تأكيدًا في عداوة اليهود للمسلمين في قوله تعالى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) (1).
والتعبير القرآني يفيد الاستقبال والاستمرار، وهو وإن كان موجهًا للرسول صلى الله عليه وسلم فإن الأمة داخلة في ذلك كما هو منهج القرآن الكريم في هذه الآية ونحوها من آيات القرآن الكريم فاليهود كلهم اليوم يعلنون الحرب على الإسلام والمسلمين سواء اليهود الذين انتزعوا المسجد الأقصى والأرض المباركة أو اليهود الذين يتربعون على مقاعد الكونغرس الأمريكي أو اليهود في مجلس السوفيت الأعلى أو اليهود في بريطانيا وفرنسا وأوروبا كلها كل هؤلاء أعداء لنا، وينظرون إلينا بأننا مجرد حيوانات لخدمتهم فقد قال أحد قادتهم في احتفال ماسوني في سنة (1964م): «إنه نتيجة لمجهوداتكم المثمرة سيأتي اليوم الذي تحطمون فيه الدين الإسلامي والمسيحي ويتخلص المسلمون والمسيحيون من معتقداتهم الباطلة المتعفنة» (2). اهـ.--------------------------------------------
(1) سورة المائدة آية (82).
(2) انظر حكومة العالم الخفية/ تأليف - شبريب سبيريد وفيتش ترجمة مأمون سعيد ص13.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 635)
وقد جاء في التلمود «والشعب المختار هم اليهود فقط، أما باقي الشعوب فهم حيوانات» (1)، واليهود يغتصبون البلاد الإسلامية ويسرقونها ثم إذا تركوا جزءًا لمصلحتهم الخاصة أو للحصول على ما هو أكبر منه تجدهم يشعرون كأنه ملكهم الخاص قال (إسحاق نافون) أحد البارزين في دولة التسلط والعدوان على دار الإسلام وذلك أثناء تسليم العريش لمصر وبحضور (أنور السادات) قال نافون: «إننا في هذه اللحظات لا نعيد العريش إلى مصر ولكننا نتنازل عن جزء هام من أرضنا من أجل السلام» (2).
واليهود في صلحهم مع مصر أو غير مصر لم يجنحوا إلى السلم كما يدعي بعض الخونة الذين خانوا الله ورسوله وخانوا آماناتهم، وإنما هم حتى في صلحهم المزعوم هم محاربون لله ورسوله والذين آمنوا، وهذا الأمر الذي قد يسميه السذج من الناس صلحًا أسلوب من أساليب الحرب ووسيلة من وسائل المكر الخبيث التي يستخدمونها ضد الإسلام والمسلمين. فهذا الصلح المزعوم حقق لليهود مصالح كثيرة لا يمكن لهم أن يحققوها عن طريق الحرب وهي كما يلي:
1 - تمكنوا من عزل مصر عن بقية الدول التي تدعي الإسلام، ومصر تمثل الثقل الكبير في هذه المجموعة، فالقضاء عليها قضاء على الشوكة الكبرى، وتحطيم معنوي للدويلات الصغرى التي كانت تشعر بالقوة في موقف مصر معها.
2 - أنهم بهذا الصلح الوهمي أوقفوا عملية التصنيع الحربي وأجهضوا الخطة المرسومة لذلك، وذلك حتى تفقد الشعوب الإسلامية الأمل في إمكانية التصنيع الحربي، ولكي يضغطوا على الدول المنتسبة إلى--------------------------------------------
(1) انظر مقارنة بين الأديان (1) اليهودية/ أحمد شلبي ص276.
(2) انظر مجلة البلاغ العدد (514) في 23/ 11/1399 هـ ص40.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 636)
الإسلام لتتسابق إلى شراء الأسلحة - نتيجة شعورها بالضعف والخوف عند عزل مصر عنها - من الدول المتقدمة صناعيًا والتي لديها مخزون كبير من الأسلحة وقد استغنت عنه نظرًا لوجود ما هو أقوى منه فتكًا وكفاءة، فهي تريد التخلص منه ولكن بعد أن تأخذ ثمنه أضعافًا مضاعفة، وهي ترى أنها قادرة على إبطال مفعوله لو استخدم في غير صالحها وصالح عملائها.
3 - إن الصلح مهد لليهود الدخول في مصر، ومصر مركز التأثير الفكري والعسكري على بقية دول المنطقة وفيها إمكانيات كبيرة للتعاون مع اليهود نظرًا لوجود نسبة كبيرة من النصارى وقلة من اليهود الذين يتمتعون بنفوذ لا بأس به في مراكز القيادة والتوجيه ولوجود عامة المسلمين في فقر مدقع يجعل من السهل على اليهود اصطيادهم بطرق متعددة وبذلك يتمكن اليهود بالتآمر مع النصارى على ضرب المسلمين في مصر وعزلهم عن مركز السلطة وسحقهم حتى النهاية وبذلك تستسلم بقية الشعوب الإسلامية لمخططات اليهود ومطالبهم.
4 - إن في الصلح فرصة لبناء دولة اليهود في الداخل وإعطائها حالة من الأمن والاستقرار لتشجيع اليهود في الداخل والخارج لبناء المؤسسات الاقتصادية والهجرة إليها من الخارج أكثر من ذي قبل.
5 - إن في الصلح فرصة للوقيعة بين الدول العربية التي هي في الحقيقة تدور في فلك المخططات اليهودية من حيث تشعر أو لا تشعر، فالدول التي سمت نفسها دول جبهة الصمود والتصدي هي تسير ضمن فلك المجموعة الشيوعية التي هي بالتالي تخضع للسيطرة اليهودية فكريًا وعمليًا والدول التي التزمت بالصمت أو أظهرت جانبًا من الرضا والتأييد الخفي أو المعلن لمصالحة اليهود هي أيضًا تسير في فلك الدول الغربية التي يوجهها اليهود في لندن أو واشنطن وبالتالي فإن الصراع المفتعل
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 637)
بين الزعامات العربية يخدم اليهود سواء كان الولاء لليهود الشرقيين أو اليهود الغربيين فإن النتيجة واحدة سواء بسواء.
6 - إن في صلح اليهود مع مصر قضاء على الإسلام في داخل مصر بواسطة الشروط التي وضعتها إسرائيل في مجال الفكر والاعتقاد والفن وما إلى ذلك، فاليهود عندما يتنازلون عن سيناء لمصر مقابل القضاء على الإسلام في داخل مصر أعظم كسبًا من الاحتفاظ بسيناء في الوقت الذي يتزايد فيه عدد المسلمين العاملين للإسلام بإخلاص في داخل مصر مما يشكل خطرًا عظيمًا على محو إسرائيل من الوجود كله، وبهذا الصلح تمهد إسرائيل الطريق لتمديد حدودها إلى ما وراء نهر النيل عندما تخلو أرض مصر من الإسلام والمسلمين. وحكم الإسلام في الأعداء المحاربين الذين يحتلون أرض المسلمين ويقاتلون المسلمين لأجل دينهم ويخرجونهم من ديارهم أو يظاهرون على إخراجهم أن قتالهم وجهادهم فرض عين على كل مسلم ما لم يوجد العدد الكافي لحربهم ودحرهم عن دار الإسلام (1).
فهذه البلاد الإسلامية التي احتلها الكفار من اليهود أو أشباه اليهود يجب على كل مسلم صادق في إسلامه محاربتهم وطردهم عن دار الإسلام بالقوة.
حيث إن جهاد المعتدي ومقاومة عدوانه دفاعًا عن الدين ودفاعًا عن النفس هما جانبان لحق واحد لا يمكن قبول تركه أو التنازل عنه بحال من الأحوال (2).
وجهاد الكفار أو المرتدين داخل الدولة الإسلامية من غير أهل العهد والذمة أولى وألزم من جهاد الكفار خارج دار الإسلام، وعلى هذا فإن آيات--------------------------------------------
(1) انظر المغني والشرح الكبير ج 10ص 366.
(2) انظر النظرية المعاصرة للحياد - دكتوره/ عائشة راتب ص 237.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 638)