المثال الثالث: إباحة ظهور المحرمات بين المسلمين إرضاء للكفار وأشباههم
إن من واجبات صاحب الولاية الشرعية واختصاصاته الأساسية أن يمنع انتشار أي محرم بين المسلمين وفي داخل المجتمع المسلم، ولذلك فإن الإسلام وإن ترك لأهل الذمة شرب الخمر وأكل لحم الخنزير والإفطار في نهار رمضان في داخل المجتمع المسلم إلا أن ذلك مشروط بأن لا يتعداهم إلى سواهم بأي شكل من الأشكال فليس لأهل الذمة أن يبيعوا الخمر للمسلمين، ولا يهدوها لهم، ولا يعاونوهم على صنعها ولا يعصروها لمسلم ولا يحملوها إليه. ولا يبيعها ذمي إلى ذمي آخر جهارًا، وإذا شربها الذمي فسكر، ثم ظهر بين المسلمين وجب تعزيره على إظهاره للشرب
أما ما يختفون به في بيوتهم من غير ضرر بالمسلمين بوجه من الوجوه، فلا يتعرض لهم، أما إذا كانوا لا ينتهون عن إظهار الخمر، أو عن معاونة المسلمين عليها، فإنهم يعاقبون بما يكفل عدم إظهار هذا المنكر ووصوله إلى أيدي المسلمين (1). ويجوز دخولهم دار الإسلام بالخمر والخنزير وذلك--------------------------------------------
(1) انظر مختصر الفتاوى لابن تيمية رحمه الله ص502 - 503.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 682)
عندما يتحقق الحاكم المسلم العدل أنه اشتروها لاستعمالهم الخاص لأنفسهم أو فيما بينهم بعد أن يضع القيود والشروط الكفيلة بعدم تعدي هؤلاء وأضرارهم بالمسلمين (1).
أما إذا خِيْفَ بيعها إلى مسلم وإفساد دينه بذلك أو ضبط حالات من ذلك وجب منع دخول الخمر والخنزير، لأن من القواعد الشرعية المقررة أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ولو اتجر غير المسلم بالخمر والخنزير أو ما هو محرم بين المسلمين، أو في مكان لا يوجد فيه أحد من أهل الذمة فقال بعض الفقهاء بوجوب إراقة الخمر وقتل الخنزير ونفيه إن كان غير ذمي. وتعزيره إن كان ذميًا على ذلك (2). ونظرًا لموالاة أكثر الحكام في عصرنا الحاضر لأعداء الإسلام والمسلمين فقد أباحت هذه الحكومات بيع الخمر وترويجها في داخل المجتمع المسلم وبخاصة على الخطوط الجوية والفنادق الخاصة والعامة كما أباحت الفطر في نهار رمضان لعامة الناس بحجة أن هذه الأمكنة يرتادها أناس من غير المسلمين، وهم في عملهم هذا لم يسألوا أنفسهم عن موقف الإسلام في ذلك، ولم يضعوا للمجتمع المسلم الذي يحكمونه أي حساب في السؤال عن هذا التصرف الطائش، لأنهم يعلمون أن المجتمع لم يسألهم عما هو أكبر من ذلك فمن باب أولى أن لا يسألهم عن هذه الجريمة التي تضاف إلى غيرها من أنواع الجرائم التي تزاحمت في أذهان الناس وعقولهم حتى بدأ بعضها ينسي البعض الآخر.
ومن موالاة الكفار ترك نسائهم ورجالهم عراة بين المسلمين، حيث قد ابتليت هذه الأمة فيما ابتليت به هجرة كثيرة من الكفار إليها لمقاصد متعددة وأغراض متنوعة وقد استقبلهم المسلمون في أول الأمر بحسن نية--------------------------------------------
(1) أحكام أهل الذمة/ ابن قيم الجوزية ج1 ص63 - 64.
(2) أحكام أهل الذمة/ ابن قيم الجوزية ج1 ص159، انظر كتاب الخراج لأبي يوسف ص133. وانظر كتاب الخراج/ ليحيى بن آدم القرشي ص68، ص69.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 683)
وبسذاجة وسطحية متناهية وقد خدعهم حسن المظهر ولطف التعامل وما أدركوا أن ذلك أسلوب من أساليب المكر ووسيلة من وسائل الخداع، ثم توالى الكفار وبدأوا يظهرون على حقيقتهم رويدًا رويدًا فبدأت نساؤهم تنتشر في الأسواق والأمكنة العامة بصورة مثيرة للفحشاء والمنكر فتهافت ضعاف النفوس على تلك المناظر تهافت الذباب على الفضلات وقد رأت بعض نساء المسلمين أن تلك المظاهر تدعو إلى الشهرة ومتابعة الأنظار لها فحاولت عن جهل وغباء أن تقلد تلك النساء الكافرات فخلعت رداء العفة والطهارة وخرجت تحاكي المرأة الكافرة حذو القذة بالقذة حتى عم معظم البلاد الإسلامية ردة أخلاقية ومظاهر إباحية يندى لها الجبين.
وما كان ذلك يحصل لو وقف المسلمون مع الكفار موقفًا جادًا وتعاملوا معهم وفق ما يقتضيه شرع الله الذي يحمي المجتمع من كل رذيلة ويحفظ له كل فضيلة.
وقد يسأل إنسان عن موقف الإسلام من لباس الكفار في دار الإسلام؟
والجواب أن الإسلام يحرم على الناس كافة إظهار عوراتهم سواء كانوا مسلمين أو كافرين رجالاً أو نساء وهذا هو الأصل في دار الإسلام، حيث إن النظر إلى شعر المرأة ومفاتنها محرم لغير ضرورة شرعية تلجئ إلى ذلك سواء كانت المرأة مسلمة، أو كتابية فحكمها سواء (1).
ولم يكن للكفار لباس خاص بهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والسبب والله أعلم أنه حتى الكفار الذين كانوا في ذلك الوقت لم يكن لديهم الدياثة والتهتك والعرى مثل ما هو موجود في الأزمنة المتأخرة التي ظهرت معظم النساء الكافرات وأشباه الكافرات كاشفات عن عوراتهن.
فالمرأة الكافرة في المجتمع المسلم لا تطالب بالحجاب الشرعي--------------------------------------------
(1) انظر فتح الباري ج6 ص191.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 684)
الذي فرضه الإسلام على المسلمة، وإنما تطالب بستر عورتها وهي ما عدا الوجه والكفين. أي بما لا يجوز أن ينظر إليه المسلم من ذوات المحارم عدا الزوجة فإنها مستثناة من ذلك (1).
وبدأ وجوب الغيار بين المسلمين والكفار في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث إن خالد بن عرفطة (2) أمير الكوفة جاءت إليه امرأة نصرانية فأسلمت، وذكرت أن زوجها يضربها على النصرانية وأقامت على ذلك البينة، فضربه خالد وحلق ناصيته، وفرق بينه وبينها.
فشكاه النصراني إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأشخصه وسأله عن ذلك، فقص عليه القصة فقال: الحكم ما حكمت به.
وكتب إلى الأمصار أن يجزوا نواصيهم، ولا يلبسوا لبسة المسلمين، حتى يعرفوا من بينهم (3).
ومن شروط عمر رضي الله عنه على أهل الذمة التزامهم بزي مغاير للمسلمين وخاصة الرجال منهم فقد ورد في الشروط العمرية «وأن نلزم زينًا حيثما كنا، وألا نتشبه بالمسلمين في المركب واللباس ونحوه» (4). فهذه سنة سنها من أمر الرسول صلى الله عليه وسلم باتباع سنته في قوله--------------------------------------------
(1) انظر تفسير سورة النور لأبي الأعلى المودودي ص161، 171، وانظر تفسير القرطبي ج12 ص309 - 310 وجـ14 ص179 - 181.
(2) هو خالد بن عرفطة العذري وعذرة من قضاعة استخلفه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه على الكوفة ونزلها وهو معدود في أهلها، توفي سنة ستين وقيل إحدى وستين من الهجرة.
انظر أسد الغابة في معرفة الصحابة ج2 ص87 - 88.
(3) انظر أحكام أهل الذمة - لابن قيم الجوزية ج1ص236.
(4) انظر شرح الشروط العمرية/ ابن قيم الجوزية/ تحقيق صبحي الصالح ص79.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 685)
- صلى الله عليه وسلم من حديث طويل «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ … » الحديث (1).
فالمسلم ذكرًا كان أو أنثى يتشبه ويتأسى بمن أمرنا الله بالاقتداء بهم وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأمهات المؤمنين وأما الكافر الذي يعيش بين المسلمين فيجب عليه أن يلبس لباس أمثاله من الكفار بشرط أن لا يظهر شيئًا من عورته، وأن يغاير لباس المسلمين حتى يعلم أنه كافر فلا يطالب بما يطالب به المسلم ولا يقتدي به من يراه في أفعاله لعلمه أنه كافر.
أما المرأة الكافرة في دار الإسلام، فإنه يجب عليها من الستر مثل ما يجب على المرأة المسلمة، فلا يصح أن تتبرج، ولا أن تختلط بالرجال الأجانب اختلاطًا يدعو إلى الفحشاء والمنكر (2).
ولذلك لم يذكر ابن قيم الجوزية في موضوع الغيار بين المسلمين وأهل الذمة صفة غيار النساء بل إن كل ما ذكره غالبًا متعلق بغيار الرجال (3). وإن كان أشار بعض الكتاب إلى غيار النساء بارتداء الثوب الأصفر وشد المنطقة حول الوسط (4). ولكن شروط عمر رضي الله عنه على أهل الذمة لم تتناول شيئًا من ذلك (5).--------------------------------------------
(1) رواه أحمد وأبو داود. انظر مسند أحمد ج4 ص126 - 127 وانظر سنن أبي داود ج4 ص200 - 201 (باب لزوم السنة) رقم الحديث (4607). ومن الفتح الرباني عن ابن ماجه والترمذي وأبي داود حسن صحيح وعن الحاكم وابن حبان صحيح على شرطهما. انظر الفتح الرباني ج1 ص190 ط-1، 2 - دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان.
(2) انظر مجلة الدعوة المصرية العدد (56) السنة الثلاثون (430) شهر صفر 401 هـ ص40 إجابة الشيخ محمد عبد الله الخطيب على ذلك.
(3) انظر أحكام أهل الذمة - ابن قيم الجوزية ج1 ص236 - 238.
(4) انظر تاريخ الطبري ج11 ص36 - 37. وانظر أهل الذمة في الإسلام د/ أ. س. ترتون. ترجمة وتعليق د/ حسن حبشي ص132.
(5) انظر شرح الشروط العمرية/ تحقيق صبحي الصالح ص79 وما بعدها ص110.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 686)
والسبب والله أعلم أن النساء لا يخرجن إلا نادرًا وذلك لا يقتضي تمييزًا ولا غيارًا، وقد رُوي أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه نهى النسوة النصرانيات عن زيارة الحمامات في الأسواق (1) وهذا يدل على أن نساء أهل الذمة ملزمات في المجتمع المسلم بعدم إظهار الزينة وبستر كل ما يدعو إلى إثارة الشهوة وإيقاظ الفتنة من جسدها، ولا يجوز الاحتجاج على هذا بقوله تعالى: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) لأن الزامهن بستر سؤاتهن وصدورهن وما إلى ذلك ليس إكراهًا على الدخول في الإسلام بل هو خضوع لنظامه العام في الحياة، وإن بقيت على الكفر.
وقد ذكر الطبري أنه في عهد المتوكل قد ألزم نساء أهل الذمة إذا أرادت إحداهن الخروج أن تتدثر بالدثار الأصفر حين تغادر بيتها إلى الخارج وتضع المنطقة حول وسطها (2). وفي سنة (734هـ) ألزم الخليفة (3) في بغداد والقاهرة وما حولهما الذميين بلبس الإزار الأصفر والأزرق، وفي سنة (755هـ) ألزم الخليفة (4) النصرانيات بلبس الإزار الأزرق، واليهوديات بلبس الإزار الأحمر (5). وإقرارهم على شرب الخمر وأكل لحم الخنزير،--------------------------------------------
(1) الولاة والقضاة للكندي ص69.
(2) تاريخ الطبري ج11 ص36 - 37.
(3) هو الخليفة المستكفي بالله أمير المؤمنين أبو الربيع بن الحاكم بأمر الله العباسي اسمه أحمد بن علي بن الحسن الهاشمي العباسي ولد سنة (683هـ) وتولى الخلافة يوم الأحد لعشرين من ذي الحجة سنة (701هـ) وخطب له على المنابر بالبلاد المصرية والشامية وسارت بذلك الرسائل البريدية إلى جميع البلاد الإسلامية وتوفي سنة (740هـ). انظر البداية والنهاية لابن كثير ج14 ص20، 187.
(4) هو الملك الصالح صلاح الدين بن سلطان الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون، تولي الخلافة في سنة (753هـ) وخلع من منصب الخلافة في شهر شوال من سنة (755هـ) وتولي مكانه أخوه الملك الناصر حسن بعد خلعه.
انظر البداية والنهاية لابن كثير ج 14، ص 241، 251.
(5) انظر حسن المحاضرة للسيوطي ج2 ص212 - 214 وانظر البداية والنهاية لابن كثير ج14 ص249 - 250.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 687)
لا يبيح لهم إظهار ذلك في بلاد المسلمين علانية، أو إدخالها على وجه الشهرة لأن ذلك من إظهار شعائر الكفر في دار الإسلام وهو أمر ممنوع في الشرع الإسلامي كما تقدم إيضاح ذلك (1). فإذا كان هذا ممنوعًا فمن باب أولى منع النساء الكافرات الكاسيات العاريات من الخروج في وسط المجتمع المسلم لأن خطرهن أشد من خطر ظهور الخمر والخنزير، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء» (2).
وإذا كان الإسلام قد ألزم المسلمات المؤمنات المحصنات بحصانة الإيمان فمن باب أولى أن يلزم الكافرات اللاتي هن أقرب إلى كل رذيلة وأبعد عن كل فضيلة وقد ذكر الدكتور عبد الكريم زيدان أنه يُمنع أهل الذمة ومن في حكمهم من أهل العهد من إظهار الفسق فيما يعتقدون حرمته كالفواحش ونحوها كما يمنع المسلم منها سواء بسواء (3).
وقد ورد في الحديث «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال» (4).
فهذا الحديث عام في لعن كل من يتشبه من النساء بالرجال أو العكس سواء كان مسلمًا أو كافرًا، ولما كان هذا الشيء أمرًا منكرًا وإظهاره في المجتمع الإسلامي إظهارًا للمنكر، فإنه يلزم بمقتضى عقد الذمة والعهد أن لا يُظْهِرَ هؤلاء منكرًا أيا كان نوع هذا المنكر إذا أرادوا أن يعيشوا مع المجتمع الإسلامي بصدق وأمان. وخروج النساء الكافرات في وسط المجتمع المسلم بلباس يدعو إلى الإثارة والفتنة إما أن يكون داخلاً ضمن حدود القانون المدني أو ضمن دائرة الحقوق الشخصية، وفي كلا الحالين فإنه غير جائز تكشف النساء الكافرات في المجتمع المسلم.--------------------------------------------
(1) انظر ص569 - 575 من هذه الرسالة.
(2) انظر صحيح مسلم ج4 ص2098 (كتاب الرقاق).
(3) انظر أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام د/ عبد الكريم زيدان ص190.
(4) انظر فتح الباري ج10 ص332 (باب اللباس).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 688)
فالقانون المدني مبني على وجوب احترام مشاعر الناس جميعًا ولا يجوز أن يعترض أحد لمشاعرهم وغرائزهم بالإثارة وإحداث الألم فيها وهذه المظاهر التي تظهر بها النساء الكافرات في دار الإسلام اعتداء على مشاعر الناس وإيذاء لأرواحهم سواء كان الناظر في ذلك مسلمًا أو كافرًا وذلك لأمرين:
الأمر الأول: إذا كان الناظر إلى تلك النساء الكافرات العاريات من لباس العفة والفضيلة، مسلمًا فإنه يجد في تلك المظاهر ما يثير غيرته الدينية على هذا المنكر الظاهر وهذه الصور التي تتنافى مع أحكام الإسلام، وإن كان من ضعاف الإيمان فقد يجد من الإثارة الجنسية ما يسبب له الألم والحرج والضيق، فهو مهما يكن إنسانًا حساسًا ذا لحم ودم يحس بما يرى ويسمع فيتأثر بذلك سلبًا أو إيجابًا.
الأمر الثاني: لو فرضنا أن المسلمين غضوا أبصارهم عن تلك المناظر العارية والصور الخليعة فإن الذكور من الكفار سيصيبهم من تلك المظاهر ما يشعل نار الفاقة والشعور بالحرمان في أنفسهم مما يدفعهم إلى ارتكاب جرائم متعددة الأنواع والأشكال كي يطفئوا تلك النار الملتهبة في أنفسهم والتي لا تجد ما يحد من قوتها أو يوجهها التوجيه السليم نظرًا لبعدهم عن الإيمان والإسلام.
ففي القانون المدني المبني على الشريعة الإسلامية نص يدل على تساوي المسلمين وأهل الذمة في التكاليف الظاهرة في الجانب الأخلاقي ولم يستثن من ذلك في حق الذميين سوى الخمر والخنزير، فلهم أن يصنعوا الخمر ويشربوها خفية دون أن يخرج منها أو من أذاها شيء إلى المسلمين ولهم أن يربوا الخنازير ويأكلوها ويبيعوها بينهم (1).--------------------------------------------
(1) انظر المبسوط للسرخس ج13 ص137 - 138.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 689)
هذا إذا قلنا إن عدم خروج النساء الكافرات بمظاهر العري والتكشف من الحقوق المدنية.
أما إذا قال شخص إن خروج المرأة باللباس الذي تريده من حقوقها الشخصية.
فنقول إنه رغم ضعف هذا القول للأسباب التي تقدم ذكرها فإن قانون الأحوال الشخصية، لليهود والنصارى مستمد من التوراة والإنجيل رغم تحريفهما، وليس فيهما ما يبيح هذا العري الفاضح والتبرج الجاهلي وفي المجتمع المسلم يعامل أهل الذمة في قانون الأحوال الشخصية بما يبيحه لهم دينهم، أما ما ثبت تحريمه عليهم وعلى المسلمين فيمنع عنه الجميع على حد سواء (1).
والنصوص الموجودة في الإنجيل بهذا الخصوص تأمر المرأة بارتداء البرقع وتذكر قياسات مختلفة له (2).
كما أن التوراة قد ذكر فيها أن (ربيكار) قد ارتدت ذات البرقع لأنها كانت محترمة (3).
ويمكن الاستدلال على وجوب ستر عورة المرأة الكافرة وإخفائها للزينة في المجتمع المسلم هو أن المسلم إذا تزوج الكتابية على رأي من يرى جواز ذلك، يلزمها بالحجاب لأن ترك الحجاب ليس من دينها ولا من دين الإسلام.
وعلة النهي عند من يرى كراهية نكاح الكتابيات هو أن الكتابية تتناول ما يحرم على المسلم من خمر أو خنزير، ولم يذكروا أن من علة النهي--------------------------------------------
(1) انظر نظرية الإسلام وهديه/ أبو الأعلى المودودي.
(2) انظر ما قاله (متى) الإنجيل - الكتب المقدسة - طبعات الملك جمر الثاني عشر ج2 ص846 مكان الطبع نيويورك عام الطبع (1946م) (1952م).
(3) انظر ما قاله مترجم الكتب المقدسة. المصدر نفسه والمكان نفسه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 690)
كونها تخرج سافرة متبرجة بزينتها (1). ويضاف إلى تلك الأدلة ما روي أن طلحة بن عبيد الله تزوج بيهودية، وحذيفة بن اليمان تزوج نصرانية فغضب عمر رضي الله عنه غضبًا شديدًا للزواج من هؤلاء النسوة الكافرات (2) ومعلوم يقينًا أن طلحة وحذيفة لن يتزوجا بنساء متبرجات مبتذلات مائلات مميلات غير ملتزمات بمظهر العفة والفضيلة، حتى ولو كن غير مسلمات، لأن من عادة العرب في الجزيرة فيما سبق المحافظة على العرض والعفة والابتعاد عن أسباب الرذيلة واستعظامهم لهذا الأمر حتى وصلت بهم الغيرة على العرض إلى وأد بناتهم قبل بلوغهن سن الرشد.
وبناء على ذلك فليس لأولئك المرتدين أخلاقيًا أي عذر في ترك النساء كاسيات عاريات مائلات مميلات في بلاد المسلمين.
إنه لو كانت هناك دولة إسلامية حقة لما سمحت بانتشار تلك الردة الأخلاقية في ديار المسلمين. ولو كان هناك جمهور مسلم يوالي الإسلام ويعادي أعداءه لما رضي بتلك الردة الأخلاقية ولما استكان بذلة وهوان تحت أقدام المتسلطين، من الكفرة الصرحاء والمنافقين العملاء. إن ما تعج به بلاد المسلمين من تفسخ وعرى وتهتك ومجون أمر لا مبرر له سواء كان الفاعل لذلك كافرة أو مسلمة أو كافرًا أو مسلمًا، لأن الإسلام يحارب الفحشاء والمنكر في دار الإسلام أيا كان مصدرها مسلمًا أو كافرًا، ولكن نظرًا لموالاة كثير من السلطات للكفار بما فيها الموالاة الأخلاقية فقد أصبح المسلم في داره كأنه في دار الكفار لما يرى من مظاهر الكفر التي يندى لها جبين كل مسلم غيور.
فأحكام أهل الكفر تجري بسفحها … وقانونهم يعلو بها ظاهرًا يبدو (3)
فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.--------------------------------------------
(1) انظر العلاقات الاجتماعية بين المسلمين وغير المسلمين. د/ بدران أبو العينين بدران ص49.
(2) انظر تفسير الفخر الرازي ج6 ص61.
(3) انظر ديوان عقود الجواهر المنضدة الحسان/ سليمان بن سحمان ص282.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 691)
المثال الرابع: إطلاق يد الكفار في بناء المعابد لهم في بلاد المسلمين
قبل أن نستعرض ما يقوم به سماسرة اليهود والنصارى في إطلاق يد الكفار في بناء الكنائس وتعميرها في أرض الإسلام والمسلمين، ننظر إلى أقوال فقهاء الإسلام في هذا الشأن حتى يكون القارئ على بينة بما يجوز وما لا يجوز في ذلك فلا ينخدع بما يقوله المضللون في هذا الشأن فيعرف أعداءه وأعداء دينه من خلال ما يقومون به من أعمال تدل على موالاتهم وتبعيتهم للكفار.
ومن خلال نظرتي في هذا الموضوع يظهر لي أن حكم بناء الكنائس وتجديدها في ديار المسلمين على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: البلاد التي أحدثها المسلمون وأقاموها مثل الكوفة والبصرة وبغداد والقاهرة والمعادي وحلوان والقيروان ونحوها من المدن والقرى التي نشأت بعد الفتح الإسلامي لا يجوز فيها إحداث كنيسة (1) ولا--------------------------------------------
(1) انظر في تعريفها ص622 من هذه الرسالة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 692)
بيعة (1) ولا دير (2) ولا صومعة (3)، لأنها أنشأت في العهد الإسلامي وهي تمثل الإسلام وأهله (4).
القسم الثاني: البلاد التي فتحها المسلمون عنوة مثل الإسكندرية بمصر والقسطنطينية في تركيا ونحو ذلك من المدن والقرى، فلا يجوز إحداث شيء من البيع والكنائس فيها، وإن كان يجوز ترك ما هو موجود فيها على الرأي الراجح من أقوال الفقهاء، وقال بعضهم بوجوب الهدم لأنها بلاد مملوكة للمسلمين، ولكن الأولى إبقاؤها وعدم تجديد ما خرب منها (5).
القسم الثالث: ما فتح صلحًا بين المسلمين وبين سكانها. والمختار في ذلك هو ترك ما كان موجودًا بها من كنائس وبيع على ما هي عليه وقت الفتح، ومنع بناء وإعادة ما هدم منها وهو رأي الإمام الشافعي وأحمد (رحمهما الله) إلا إذا اشترط أهل الذمة في عقد الصلح مع الإمام إقامتها فعهدهم يجب الوفاء به (6). وحين يتعدى أهل الذمة شروط الصلح فحينئذ يجوز هدم ما بقي منها بناء على نقض العهد من قبلهم، ويظهر من الآثار--------------------------------------------
(1) معبد النصارى والجمع بيع. انظر المعجم الوسيط ج1 ص79.
(2) انظر في بيان معناه ص622 من هذه الرسالة.
(3) انظر في بيان معناها ص622 من هذه الرسالة.
(4) انظر المغني والشرح الكبير ج10، ص618 - 620. وانظر أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام د/ عبد الكريم زيدان ص96 - 97. وانظر إجابة الشيخ محمد عبد الله الخطيب في مجلة الدعوة المصرية العدد (56) السنة الثلاثون (430) في صفر 1401هـ، ص40، حول سؤال وجه إليه في حكم بناء الكنائس في دار الإسلام.
(5) انظر المغني والشرح الكبير ج10، ص618 - 620 وانظر أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام د/ عبد الكريم زيدان ص96 - 97 وانظر إجابة الشيخ محمد عبد الله الخطيب في مجلة الدعوة المصرية العدد (56) السنة الثلاثون (430) في صفر 1401هـ، ص40 حول سؤال وجه إليه في حكم بناء الكنائس في دار الإسلام.
(6) المصادر السابقة نفس المكان.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 693)
الواردة في ذلك أن الإسلام لا يجيز إحداث الكنائس في دار الإسلام، وأن السياسة الشرعية ترمي إلى تقليلها تدريجًا كلما واتت الفرصة إلى ذلك لأنها باطل يجب زواله من دار الإسلام ولذلك ورد في الحديث «لا تبنى الكنيسة في الإسلام ولا يجدد ما خرب منها» (1).
ولكن كثيرًا من حكام اليوم قد تجاوزوا هذه المسألة كما تجاوزوا غيرها من أحكام الإسلام فبدلاً أن يعمروا المساجد ويعينوا المسلمين على ذلك بدأ هؤلاء الحكام ينظرون إلى المساجد نظرة عداء وكم من المساجد التي هدمت على المصلين في الشام وغيرها من بلاد المسلمين بينما نجد التغافل والتغاضي عن بناء الكنائس وانتشار سدنتها من المكفرين والمفسدين في الأرض، لقد وصل الأمر إلى أن يتزعم بعض الرؤساء المحسوبين من أهل الإسلام بناء الكنائس من بيت مال المسلمين ليقيم شعائر الكفر بعد أربعة عشر قرنًا من تحطيمها وكمثال على ذلك نذكر ما صرح به رئيس مصر (السادات) عندما وقع على وثيقة الاستسلام لليهود والنصارى، دعاه (وليام ميتن دورف) رئيس شركة أمريكية مشهورة جدًا اسمها (تيفاني) ومنح الرئيس المصري جائزة مقدمة من النصارى لمصالحة السادات لليهود، وعند ذلك فكر السادات كيف يرد الجميل؟
فوجد أن أعز شيء لديهم هو أن يقيم لهم الكنائس في مصر في الوقت الذي يسلم فيه الرئيس المصري القدس لليهود - فطلب السادات من (وليام متن) أن يصاحبه إلى مصر حتى يضع معه أساسًا لكنيسة عظمى في جبل سيناء وقد قبل هذا العرض وهو في طريقه للتنفيذ (2). إلا أن يشاء الله غير ذلك.--------------------------------------------
(1) رواه كثير بن مرة عن علي بن أبي طالب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انظر المغني والشرح الكبير ج10 ص620.
(2) انظر مجلة المجتمع الكويتية عدد (479) السنة الحادية عشر في 28/ 6/1400هـ. ص15.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 694)
ولم يكتف السادات بذلك بل أصدر قرارًا جمهوريًا سمح بموجبه ببناء خمسين كنيسة لكل عام (1) وعلى هذا ستبلغ الكنائس المحدثة خلال عشرة أعوام خمسمائة كنيسة، وعندما اضطرت حكومة السادات لهدم كنيسة تقع في وسط أحد الشوارع الجديدة، قامت ببناء إحدى عشرة كنيسة بدلاً من كنيسة واحدة، ويصرح القانون البلدي في مصر في عهد السادات، أنه لا بد من طلب الترخيص لبناء المساجد وعلى أي مستوى، أما الكنائس فإنها تبنى بدون أي ترخيص (2) وليس هذا الأمر خاصًا بمصر وحدها، بل لقد تجاوز الأمر ذلك إلى دبي والفجيرة وأبو ظبي، فقد نشرت مجلة الإصلاح الصادرة من دبي في دولة الإمارات صورة لكنيسة ضخمة في دبي وقالت في تعليقها هذه إحدى كنائس دبي وقد ضاهت في علوها مآذن المساجد في ذلك البلد المسلم. وفي أبو ظبي وضع مخطط لمدينة الرويس النفطية ومن ضمنه تصميم لكنيسة كبرى سوف تقام هناك، وقد وزعت الإرساليات -التبشيرية- في دبي منشورات لجمع التبرعات لهذه الكنيسة التي تعتبر الثانية من نوعها في أبو ظبي (3).
وفي الفجيرة تجري اتصالات على مستوى كبير للحصول على ترخيص من حكومة الفجيرة لإقامة مجمع يشتمل على بعض الكنائس والمدارس والمراكز التنصيرية (4).
كل هذا يجري في بلاد المسلمين وخاصة في جزيرة العرب التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلمًا» (5).--------------------------------------------
(1) المصدر السابق عدد (544) السنة الحادية عشرة في 24/ 11/1401هـ. ص22.
(2) انظر مجلة الإصلاح عدد (26) جمادى الثانية (1400هـ) ص21.
(3) انظر مجلة الإصلاح عدد (40) السنة الثالثة رمضان (1401هـ) ص8 - 9.
(4) انظر مجلة الإصلاح عدد (26) جمادى الثانية (1400هـ) ص13.
(5) رواه مسلم وأحمد والترمذي. انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني، م2 ص629 رقم الحديث (924).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 695)
أليس هؤلاء الذين يسمحون ببناء الكنائس في بلاد المسلمين عامة والجزيرة العربية خاصة أو يتغافلون عما هو موجود منها قد عظموا أعداء الله أكثر من تعظيمهم لله ولرسوله ولدين الإسلام وأحبوهم أكثر من حبهم لله ورسوله، ولولا ذلك لما عصوا أمر الله ورسوله وأطاعوا أمر المشركين وطلبوا رضاهم بإقامة تلك الكنائس التي هي إظهار للكفر على الإسلام.
كيف لا؟ والله عز وجل قد طلب منهم عكس ذلك وهو إظهار الإسلام على الكفر في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (1). وأمرنا بالاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (2)، وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تصلح قبلتان في أرض وليس على مسلم جزية» (3).
فبماذا يجيب الذين ينشرون الكنائس والبيع في أرض المسلمين؟ هل أصبح حبهم لليهود والنصارى أعظم من حبهم لله ورسوله والمؤمنين؟
اللهم إننا نبرأ إليك مما يفعله المتسلطون على رقاب المسلمين في موالاتهم لأعدائك وعداوتهم لأوليائك، إنك حسبنا ونعم الوكيل.--------------------------------------------
(1) سورة الصف آية (9).
(2) سورة الأحزاب آية (21).
(3) رواه أحمد وأبو داود. انظر نيل الأوطار للشوكاني ج8 ص219.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 696)
المثال الخامس: منح الكفار حرية التنقل والإقامة بين المسلمين
لقد بلغ من تسامح الإسلام مع غير المسلمين المخالفين له في العقيدة، أن يقرهم على السكنى الدائمة كأهل الذمة أو المؤقتة كأهل العهد مع حرية التنقل والإقامة ما لم يخالفوا مقتضى العقد والعهد، إلا أن هناك استثناء من ذلك حيث قسم الفقهاء دار الإسلام إلى أربعة أقسام هي كما يلي:
أولاً: المسجد الحرام:
أجمع الفقهاء على أن المسجد الحرام لا يجوز أن تطأه قدم مشرك كافر بالأصالة أو بالردة كمعتنقي المذاهب الشيوعية أو البعثية ونحوها، لعموم قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) (1). وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا بعد نزول هذه الآية يعلن للناس في--------------------------------------------
(1) سورة التوبة آية (28).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 697)
الحج «أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان» (1).
ثانيًا: منطقة الحرم وهي مكة وما طاف بها من نصب حرمها:
فليس لغير المسلم أيا كان نوع كفره أن يدخلها لا مقيمًا ولا مارًا بها وهذا هو مذهب الشافعية والحنابلة، وخالف أبو حنيفة في ذلك حيث يرى جواز المرور بمنطقة الحرم دون الإقامة فيها ما عدا المسجد الحرام فلا يجوز أن يقربه مشرك وحجته في ذلك أن الآية خصصت المسجد الحرام فلا يتعدى ذلك إلى غيره مما لم يشمله الدليل.
ورد القائلون بمنع دخول منطقة الحرم كلها، أن القرآن الكريم نهى غير المسلمين عن اقتراب المسجد الحرام والمقصود به الحرم كله، لا المسجد الحرام فقط، لأنه عبر عن الكل بذكر الجزء المهم فيه (2).
والراجح في هذه المسألة المنع من دخول منطقة الحرم بكاملها وذلك للأسباب الآتية:
1 - إن الله ذكر تحريم دخول المسجد الحرام ونص عليه صراحة والمسجد الحرام جزء يسير من الحرم كله ولذلك ذهب عطاء إلى أنه يحرم تمكين المشرك من دخول الحرم أجمع (3).
2 - وردت أحاديث صحيحة بإخراج اليهود والنصارى من الجزيرة كلها فمن باب أولى أن تشمل منطقة الحرم، حيث ورد في صحيح مسلم ما يؤكد ذلك (4).--------------------------------------------
(1) انظر صور من حياة الرسول أمين دويدار ص582.
(2) انظر أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام د/ عبد الكريم زيدان ص92.
(3) انظر تفسير القرطبي ج8 ص104.
(4) انظر نيل الأوطار للشوكاني ج8 ص222.
وانظر الأحكام السلطانية للماوردي ص167.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 698)
ثالثًا: سكنى الجزيرة والحجاز لغير المسلمين:
الأصل في ذلك ما روي من الأحاديث الدالة على منع سكنى الجزيرة والحجاز لغير المسلمين، حيث روي عن ابن عباس رضي الله عنه قال اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه يوم الخميس وأوصى عند موته بثلاث: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ونسيت الثالثة» (1) وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلمًا» (2) وعن عائشة رضي الله عنها قالت آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يترك بجزيرة العرب دينان» (3) وعن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قال: آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم «أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب» (4).
وعن ابن عمر رضي الله عنهما «أن عمر أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز وذكر يهود خيبر إلى أن قال أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء» (5).
وظاهر ما تدل عليه هذه الأحاديث وفعل عمر رضي الله عنه أنه يجب إخراج المشركين من كل مكان داخل في مسمى جزيرة العرب وقد حدد الخليل (6) بن أحمد جزيرة العرب بأنها من بحر الحبشة غربًا إلى بحر--------------------------------------------
(1) رواه البخاري. انظر فتح الباري ج6 ص170 (باب الجهاد) ح3053.
(2) رواه مسلم. انظر صحيح مسلم في كتاب الوصية ج3/ 1258 ح1637 ورواه أحمد والترمذي وصححه. انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني م2، ص629، رقم الحديث (924) وانظر نيل الأوطار للشوكاني ج8 ص222 وانظر المغني والشرح الكبير ج10، ص613.
(3) نيل الأوطار للشوكاني ج8 ص222.
(4) رواه أحمد. انظر نيل الأوطار ج8ص222.
(5) رواه البخاري ومسلم. انظر فتح الباري ج6 ص252 وانظر صحيح مسلم ج3 ص1187 - 1188 (باب المساقات - 6).
(6) هو الخليل بن أحمد بن عمرو بن تمين الفراهيدي، الأزدي، اليحمدي، البصري، (أبو عبد =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 699)
فارس شرقًا ومن الفرات شمالاً إلى بحر الهند جنوبًا، وهذا يوافق مفهومنا الجغرافي المعاصر من البحر الأحمر غربًا إلى الخليج شرقًا، ومن أرض العراق شمالاً إلى حضرموت جنوبًا وهذا هو الموافق لنصوص الحديث (1).
وحدد الأصمعي جزيرة العرب بأنها ما بين أقصى عدن إلى ريف العراق طولاً ومن جدة وما والاها إلى أطراف الشام، وسميت بجزيرة العرب لإحاطة البحار بها، وهي بحر الهند وبحر القلزم وبحر فارس وبحر الحبشة وأضيفت إلى العرب لأنها كانت بأيديهم منذ القدم (2).
وقد اختلف العلماء في مسألة النهي عن سكنى الجزيرة والحجاز فمنهم من حمل أحاديث النهي كلها على الحجاز فقط دون بقية الجزيرة العربية ومنهم من حمل أحاديث النهي على مسمى الجزيرة كلها بما فيها الحجاز.
وخلاصة القولين كما يلي:
القول الأول:- هو قول جماعة من الفقهاء حيث قالوا: إن الذي يُمْنَع المشركون من سكناه من الأرض، هي أرض الحجاز خاصة وهي مكة والمدينة واليمامة وما والاها من قرى وأحياء وذلك لعدة أسباب هي:
1 - إن أكثر الفقهاء قد اتفقوا على أن اليمن لا يمنع أهل الذمة من سكناها مع أنها من جملة جزيرة العرب، وهذا قول الجمهور من الشافعية والحنفية والحنابلة والشيعة الإمامية (3).
2 - استدل القائلون بالنهي عن سكنى المشركون للحجاز فقط بحديث أبي--------------------------------------------
= الرحمن) ولد سنة (100هـ) وأصبح نحويًا لغويًا، وهو أول من استخرج علم العروض وحصن به أشعار العرب وتوفي سنة (170هـ) انظر معجم المؤلفين/ ج4 ص112.
(1) انظر فتح الباري ج6 ص171 وص270 - 272 من نفس الجزء ونفس الكتاب.
(2) انظر الأحكام السلطانية للقاضي أبي يعلى الحنبلي ص179 - 181.
(3) انظر أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام د/ عبد الكريم زيدان ص92.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 700)
عبيدة وفعل عمر المتقدمين (1). فقالوا: إن عمر رضي الله عنه أجلى أهل الذمة من الحجاز فلحق بعضهم بالشام وبعضهم بالكوفة وأجلى أبو بكر رضي الله عنه قومًا فلحقوا بخيبر، فاقتضى ذلك أن المراد بالنهي الحجاز لا غير.
القول الثاني: قول من يرى أنه يجوز أن يسكن في جزيرة العرب مشرك بعد دخولها في الإسلام وجزيرة العرب هي ما سبق أن أشرنا إلى تحديد الخليل بن أحمد والأصمعي لها، وتحديدهما لها لا يختلف عما هو معروف عند علماء هذا الفن في عصرنا الحاضر سوى الاختلاف في اللفظ من جزيرة العرب إلى شبه الجزيرة العربية وعلى هذا فجزيرة العرب أو شبه الجزيرة العربية لا يجوز أن يسكنها مشرك على هذا القول وحجة أهل هذا القول هي ما يلي:
1 - تواتر الأحاديث الدالة على أنه لا يجوز أن يسكن الجزيرة مشرك ولا يجتمع فيها دينان بعد الإسلام وقد تقدمت هذه الأحاديث برواياتها المختلفة.
2 - إن هذه الأحاديث كما تدل طرق الرواية لها من آخر ما عهد به الرسول صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة فلم يأت بعدها أحاديث يمكن أن تنسخ العمل بها أو تخصص مفهومها.
3 - إن تخصيص الحجاز من الجزيرة العربية إذا كان ذلك لرعاية مصلحة الأمة، فإن المصلحة في إخراجهم من الجزيرة العربية كلها أقوى وأوجب.
4 - إن حمل الجزيرة على الحجاز إن صح مجازًا من إطلاق اسم الكل وإرادة الجزء فهو معارض بالقلب وهو أن يقال: إن المراد بالحجاز جزيرة--------------------------------------------
(1) انظر ص661 - 666 من هذه الرسالة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 701)