Arabic source text

📘 আল মুওয়ালাতু ওয়াল মুয়াদাতু ফিশ শারীয়াতিল ইসলামিয়্যাহ (মিহমাস আল-জালউদ)

📘 الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية (محماس الجلعود)

📘 আল মুওয়ালাতু ওয়াল মুয়াদাতু ফিশ শারীয়াতিল ইসলামিয়্যাহ (মিহমাস আল-জালউদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
العرب من إطلاق اسم الجزء وإرادة الكل، فترجيح أحد المجازين مفتقر إلى دليل، ولا دليل يرجح أحد المجازين.
5 - إن في خبر النهي عن جزيرة العرب زيادة لم تغير حكم الخبر الخاص بالحجاز والزيادة في مثل ذلك مقبولة.
6 - إن استنباط علة التقرير في غير الحجاز هي المصلحة، فرع لثبوت الحكم. والأحكام المستنبطة إنما تؤخذ من حكم الأصل بعد ثبوته والدليل لم يدل إلا على نفي وجود المشركين في الحجاز والجزيرة العربية معًا كما في حديث مسلم (1) وحديث: «لا يترك بجزيرة العرب دينان» فاستثناء غير الحجاز واقع في مقابلة النص المصرح فيه بأن العلة كراهية اجتماعي دينين في مكان واحد، فكان مقتضى القياس أنه لو فرضنا أن النص لم يقع إلا على إخراجهم من الحجاز لكان المتعين قياسًا إلحاق بقية جزيرة العرب بذلك لهذه العلة، فكيف والنص الصحيح يصرح بوجوب إخراج كل مشرك من جزيرة العرب.
7 - إن الحديث الذي استدل به من يرى الإخراج من الحجاز فقط حيث ذكر لفظ الحجاز فيه، فيه الأمر بإخراجهم من نجران كما ذكر ذلك في الحديث، وليس نجران من الحجاز، فلو كان لفظ الحجاز مخصصًا للفظ الجزيرة على انفراده، أو دالاً على أن المراد بجزيرة العرب الحجاز فقط لكان هذا إهمالاً لبعض الحديث وإعمالاً لبعضه الآخر وهذا باطل.
8 - إن غاية ما في حديث أبي عبيدة الذي صرح فيه بلفظ أهل الحجاز هو أن مفهومه معارض لمنطوق ما في حديث ابن عباس المصرح فيه بلفظ جزيرة العرب والمفهوم لا يقوى على معارضة المنطوق فكيف يرجح عليه (2).--------------------------------------------
(1) انظر ص661 من هذه الرسالة.
(2) انظر نيل الأوطار للشوكاني ج8 ص222 - 225.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 702)

والذي أطمئن إليه مما تقدم فيما يتعلق بالحرم والحجاز والجزيرة العربية هو أن يعاملوا على النحو التالي:-
1 - منطقة الحرم كلها لا يجوز أن يدخلها مشرك سواء كان مسافرًا أم مقيمًا لدلالة النصوص المتقدمة على ذلك، وأرى ضعف ما ذهب إليه الأحناف، من جواز دخول الحرم عدا المسجد الحرام دخولاً مؤقتًا، لأن قولهم هذا عن اجتهاد ولا اجتهاد مع النص.
2 - منطقة الحجاز والجزيرة العربية كلها يجوز للذميين والمستأمنين دخول الحجاز والجزيرة العربية بصفة مؤقتة، حيث كان النصارى يتجرون في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالمدينة وكان يضرب لمن قدم منهم تاجرًا مدة معلومة يلزمه مغادرة المدينة بعد انقضائها وهذا ما صرح به الحنابلة والشافعية والزيدية (1). ولعل هذا لا يتعارض مع منطوق الأحاديث التي تنهى عن دخول الحجاز وجزيرة العرب بحمل دلالة هذه الأحاديث على أن المراد بذلك السكنى الدائمة، لا المرور العابر أو الإقامة المؤقتة لعمل ما.
ولذلك فإنني مع من يقول بعدم جواز التصريح بالإقامة المستمرة في الحجاز والجزيرة العربية لغير المسلمين عملاً بظاهر الأحاديث الدالة على ذلك وما حصل من تقرير في إقامة أهل الذمة في اليمن وسواد العراق والشام، فإنما كان عن اجتهاد من الصحابة رضي الله عنهم ولمصلحة رأوا العمل بها في حينها مؤقتًا، وهو لا يعني أن هذا هو قرارهم النهائي في هذه المسألة، وأن إقرارهم لذلك إقرارًا نهائيًا. فقد روى الإمام أحمد أن عمر بن عبد العزيز أمر نائبه في صنعاء أن يهدم جميع الكنائس في اليمن فهدمها في صنعاء وغيرها من المدن، وكذلك فعل هارون الرشيد حيث أمر بهدم ما كان موجودًا في سواد بغداد، وكذلك فعل المتوكل حيث استفتى العلماء--------------------------------------------
(1) انظر أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام د/ عبد الكريم زيدان ص93.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 703)

لديه ثم بعث بفتواهم إلى الإمام أحمد بن حنبل لأخذ موافقته على ذلك فأجابه بالموافقة على هدم كنائس سواد العراق (1).
ولذلك فإن من أنواع الخطأ الفاحش الذي تقع فيه الدول المعاصرة هو منح المشركين على اختلاف أنواعهم التصريح بالإقامة المستمرة في دول الجزيرة العربية، وذلك بمنح جنسيات تلك الدول إلى حثالة اليهود والنصارى وأهل الأوثان بينما كثير من الدعاة إلى الله، لا يجدون ملجأ أو مغارة يأون إليها ويحتمون بها من جبروت المتجبرين واضطهاد الظالمين.
أحرام على بلابله البوح … حلالاً للطير من كل جنس!!

رابعًا: سكنى المشركين وإقامتهم الدائمة خارج الجزيرة العربية:
فيرى جمهور العلماء جواز إقامة أهل الذمة إقامة مستمرة خارج حدود الجزيرة العربية من دار الإسلام وذلك وفق شروط أهل الذمة التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم وطبقها أصحابه، بحيث لا يصدر منهم ما يضر بصالح الإسلام والمسلمين، والمستأمنين يلزمهم ذلك بموجب عقد الأمان وإن كان البعض من علماء الإسلام يرى إخراج كل مشرك من كل بلد غلب عليها المسلمون عنوة، ولم يكن بالمسلمين حاجة وضرورة ملحة إلى بقائهم وقالوا إن ذلك لا يختص بجزيرة العرب، وإنما خصها الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك لأنها هي التي كانت تخضع للمسلمين حين وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا هو رأي الإمام الطبري (2).
والراجح أن ما عدا الجزيرة العربية والحرم يرجع ذلك إلى ما يراه الإمام وأهل الحل والعقد في الأمة، وما تقتضيه السياسة الشرعية ومصلحة الأمة في إبقاء أهل الذمة وأهل العهد أو إخراجهم من دار الإسلام عند ترجيح أصلح الأمرين في حق الإسلام والمسلمين.--------------------------------------------
(1) انظر شرح الشروط العمرية/ تأليف ابن قيم الجوزية/ تحقيق صبحي الصالح ص29 - 30.
(2) انظر فتح الباري ج6 ص270 - 272.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 704)

ولكن شتان بين ما هو كائن وما يجب أن يكون فقد غزت جمعيات التنصير معظم البلاد الإسلامية بمسميات ظاهرة وخفية، جاعلة نصب عينيها إخراج المسلمين عن الإسلام، وإذا تجاوزنا البلاد الإسلامية التي يوجد بها كثافة سكانية من المسلمين وقلة من غير المسلمين كمصر وأندونيسيا وباكستان، إلى البلاد التي في الأصل سكانها مسلمون مائة في المائة ولا يسكنها إلا قلة من غير المسلمين كالإمارات العربية في الخليج فإننا نجد بها (54) أربعًا وخمسين بعثة تنصيرية بين إنكليزية وأمريكية، وفي الكويت مجلس اتحاد الكنائس لدول المنطقة رغم أن موقع الكويت وغيرها من دول الخليج داخل في مفهوم الجزيرة العربية ويشمله النهي الذي نهى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إقامة المشركين في الجزيرة العربية، وقد بلغت نسبة غير المسلمين في دول الخليج 30% ثلاثين في المائة بالنسبة إلى المسلمين أي ما يقارب المليون من الكفرة المشركين حيث إن مجموع عدد سكان دول الخليج (3.146.078) ونسبة غير المسلمين منهم ما يعادل الثلث حسب إحصائية تفصيلية نشرتها مجلة المجتمع الكويتية (1).
فهل هذه النسبة العالية من غير المسلمين في صالح الإسلام والمسلمين؟ وهل يرضى مثل هذا العمل رب العالمين، في الوقت الذي يموت فيه ملايين المسلمين من الفقر والحاجة والحرمان؟
ومما تقدم يدرك المسلم خطورة ما نحن فيه في عصرنا الحاضر من استقدام مئات الآلاف من أهل الكفر والضلال وتوزيعهم في مختلف البلاد الإسلامية وهذا أمر له خطورته من وجهين.
الوجه الأول – إن ذلك التعاون المطلق مع الكفار معصية يحاسبنا الله عليها، وإن ملء البلاد الإسلامية بالكفار عمل بعكس ما أمر الله به من إخراج المشركين من جزيرة العرب، وأكثر الذين يسرحون ويمرحون في ديار--------------------------------------------
(1) انظر مجلة المجتمع الكويتية عدد (553) الثلاثاء صفر 26/ 2/1402هـ. ص20 - 23.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 705)

المسلمين لا مبرر لوجودهم من وجهة النظر الإسلامية، لإمكان استبدالهم بملايين المسلمين العاطلين عن العمل في مشارق الأرض ومغاربها والذين يشكلون بمجموعهم اكتفاء ذاتيًا في معظم مجالات العمل ومتطلبات الحياة.
ولكن نظرًا لموالاة كثير من ولاة الأمر في البلاد الإسلامية للكفار فقد أصبحوا يتنافسون في استقدام الكفار واتخاذهم بطانة لهم من دون المؤمنين، بل إن ندماءهم وخلانهم وأهل ثقتهم وأمناء أسرارهم، هم من الكفار وأشباه الكفار.
وهذا دليل كاف على إدانة أولئك المسئولين وتوليهم لأعداء الله ومحبتهم لهم وقد ورد في الحديث الصحيح «المرء مع من أحب» (1).
الوجه الثاني: إن بلاد المسلمين وخاصة جزيرة العرب مستهدفة قبل غيرها من قبل أعداء الإسلام لسببين.
1 - أنها منبع الإسلام ومطلع النور الذي بدد غياهب الجهل والظلم في العالم أجمع، ولذلك يخشى الأعداء من أن تشرق شمس الإسلام من جديد فتذهب ليلهم الحالك الذي يجدون في ظلمته كل مسوغات الاستعباد والتسلط على المسلمين.
ولذلك يسعون ليل نهار لمحاصرة التحرك الإسلامي في كل مكان وضربه قبل اشتدد عوده حتى لا تقوم للإسلام قائمة.
2 - إن دول الجزيرة قد حباها الله من نعمة الظاهرة والباطنة مما لا يعلمه إلا الله ومكنها من أن يكون مفتاح إنارة العالم كله بيدها ولكنها لم تمارس دورها القيادي كما يجب في الربط بين قوة الطاقة وقوة وعظمة الرسالة وجعل أحدهما مكملاً للآخر، بل لقد سلبت الأمرين معًا بأبخس الأثمان.--------------------------------------------
(1) رواه مسلم: انظر صحيح مسلم ج4 ص2032 (باب البر والصلة) رقم الحديث (2641).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 706)

وقد يسأل سائل فيقول: ما هو المخرج من واقعنا المؤلم الذي نعيش فيه؟
والجواب كما أعتقد وأرى أنه يجب علينا سلوك الطرق التالية:
أولاً: التعاون الجاد الصادق مع المسلمين المخلصين الموحدين الذين يمثلون حقيقة الإسلام وجوهره، لا مع المسلمين المزيفين ولا مع الحكومات التي تعمل ضد الإسلام والمسلمين.
إن من الجهل المركب أن يعتقد شخص أو جماعة أو دولة أنه من الممكن شراء ولاء الناس ومودتهم بالمال والمنافع المادية، فهو وإن حصل ذلك في بعض الظواهر المؤقتة فإن نهاية ولاء من أحبك على مصلحة يكون بفقدها عدوًا، ولذلك نرى كثيرًا ما تنقلب الصداقة عداوة بين كثير من الأفراد والجماعات والدول وقد يحصل العكس نظرًا لعدم وجود ضابط من الدين والعقيدة السليمة يحكم تلك العلاقات مسبقًا فالمحبة في الله والمودة في سبيله أقوم وأبقى ولذلك قال تعالى: (لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (1).
وقد أمر الله بالتعاون مع المسلمين وتفريج الكربات عنهم قال صلى الله عليه وسلم: «ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة» (2) أليس من الأفضل تهيئة العمل الشريف المبني على الأخوة في الله لإخواننا في مشارق الأرض ومغاربها؟ بدلاً من أن نتركهم يرتمون في أحضان دعاة الكفر وسماسرة الفاتيكان وجمعيات أهل الصليب، بينما بطون الكفار تصاب بالتخمة من خيرات المسلمين في داخل بلاد المسلمين وخارجها.--------------------------------------------
(1) سورة الأنفال آية (63).
(2) متفق عليه. انظر نزهة المتقين شرح رياض الصالحين ج1، ص257 رقم الحديث (246) (باب قضاء حوائج المسلمين).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 707)

إن مما يجب على ولاة المسلمين الصادقين أن لا يستقدموا كافرًا وهم يجدون ما يسد مسده من أهل الإسلام إن استقدام الكفرة إلى ديار الإسلام وخاصة جزيرة العرب معصية لله ورسوله، ومخالفة لنهج الخلفاء الراشدين كما تقدم بيان ذلك (1).
ثانيًا: إن في المجتمع الإسلامي الكبير طاقات فنية وقدرات علمية تجعل المسلمين لديهم اكتفاء ذاتيًا في معظم المهن والعلوم بحيث تصبح الحاجة إلى الكفار في شبه النادر والقليل ولكن أين من يهتم بذلك ويسعى لتطبيقه في واقع المسلمين، لقد فتحت كثير من الدول الباب على مصراعيه لدخول الكفار بطرق مختلفة وأسباب متباينة، حتى امتلأت بلاد المسلمين بسيل جارف من هؤلاء الكفار رجالاً ونساءً، فأصبح المسلم لا يكاد يرى بينهم إلا نادرًا، وصار المسلم في بلده غريبًا، حتى أن الواحد منا إذا دخل بعض المحلات التجارية لدينا وجد كل شيء مصبوغًا بصبغة الكفار ووجد الباعة من الكفار والمشترين منهم كذلك وكأن المحل في لندن أو باريس أو نيويورك أو طوكيو أو بكين، كأنه ليس في بلدة من بلدان المسلمين. إن الكفار وخاصة النصارى منهم يركزون هذه الأيام على الهجرة إلى البلاد الإسلامية، لإفسادها ومحاولة تنصير المسلمين فيها.
فقد عقدوا مؤتمرًا كنيسيًا في أمريكا لتنصير المسلمين في ولاية كولورادو، تم فيه مناقشة أربعين بحثًا عن خطط التنصير وبرامج التكفير في البلاد الإسلامية، واتخذوا عدة قرارات وتوصيات، كان من أهمها في هذا الموضوع قولهم: «يجب بذل الاهتمام الكافي والتركيز بقوة على زرع جاليات مسيحية في قلب العالم الإسلامي» (2).--------------------------------------------
(1) انظر ص660 - 666 من هذه الرسالة.
(2) انظر المجتمع الكويتية عدد 525 في 16/ 6/1401 هـ ص30.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 708)

فهل نترك لهم تحقيق هذه الفرصة التي يطمحون إليها بكل شوق؟
إن الإسلام لا يخشى من تواجد غير المسلمين في دار الإسلام لو كان المسلمون متمسكين بإسلامهم، عاملين بحقيقة الإسلام.
أما تمكين الكفار في بلاد المسلمين، في الوقت الذي يعيش فيه المسلمون بلا هوية أو عقيدة تربطهم بالإسلام الصحيح فإن ذلك خيانة وموالاة لأعداء الله وأعداء رسوله، ومحاربة للإسلام والمسلمين. فهل يعي المجازفون بمصيرهم ومصير أمتهم إلى الهاوية هذا الخطر، بعد أن أثبت التاريخ أن قلب الجزيرة العربية هو أسلم البلاد الإسلامية بسبب ندرة تواجد الكفار فيه في سالف الأزمان.
ثالثًا: العمل على إقصاء المنافقين والمرتدين من شيوعيين وبعثيين (1) ونحوهم عن مراكز التوجيه ومقاليد السلطة في الأمة الإسلامية. فمن ظهرت منه علامات النفاق كبت نفاقه في قلبه ومن ظهرت منه علامات الردة باعتناق المذاهب الكافرة نفذ فيه حكم الله لأن هؤلاء جميعًا مدخل خبيث لأعداء الإسلام، وسلم لدخول الكفار إلى بلاد المسلمين واستباحة حماها.
رابعًا: العمل على إحياء الدعوة الإسلامية، وإطلاق يد الدعاة إلى الله في أن يدعوا بكل حرية ونشاط ليوجدوا البديل الصالح بدلاً من أنصاف المسلمين وركام المنافقين الذين هم عالة على أنفسهم وعلى أمتهم جميعًا.--------------------------------------------
(1) يقول ميشيل عفلق: (إن حزب البعث مدين للماركسية في جانبه الفلسفي وبرنامجه الاشتراكي) اهـ.
انظر التبشير والاستعمار ص257 وهذه شهادة لا يستهان بها على كفر من ينهج منهج الأحزاب البعثية أو ينضم إليها ويواليها، خاصة وأنها شهادة صادرة من مؤسس حزبي البعث في سوريا والعراق، فهل يعي المخدوعون بأنه لا تعارض بين حزب البعث ودين الإسلام؟ بعد صدور الشهادة على كفرهم من كبيرهم الذي علمهم الكفر قال تعالى: {شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ) سورة التوبة آية (17).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 709)

وقد يقول قائل: ما هو الخطر الذي يهدد المسلمين من وجود الكفار بينهم وهل حصل شيء من ذلك فيما مضى يوجب الخوف منهم مستقبلاً؟
والجواب أن نقول: ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث يقول: «لقد رأينا المسلمين الذين عاشروا اليهود والنصارى هم أقل إيمانًا من غيرهم، ممن عاشوا مع المسلمين الخالصين من الشرك» (1).
فإذا كان هذا ما رآه شيخ الإسلام قبل سبعة قرون فما بالك لو رأى ما وصلت إليه البلاد الإسلامية التي يوجد فيها أقليات غير إسلامية من فساد وردة وانحلال، لقد أثبت الواقع التاريخي أن البلاد التي بقيت فيها أقليات غير إسلامية كمصر والشام والعراق قد سبقت غيرها من بلاد الإسلام إلى الفساد وهو أمر مشاهد معلوم، ولا يعني هذا أن البلاد داخل حدود الجزيرة العربية سليمة نقية ولكنها ستكون في آخر القائمة بعد تلك الديار إن لم يتدارك الله الجميع برحمته، ودليل آخر أثبت أن كثرة الفساد تكثر حيث يكثر الكفار، ذلك أن البلاد التي دخلها الاستعمار العسكري بعد القضاء على الدولة الإسلامية أشد تأثرًا بالفساد من البلاد التي بقيت تحتفظ باستقلال محدود عن الكفار في الجزيرة العربية.
فكيف وهذه التجارب ماثلة أمامنا لم نتعظ ولم نعتبر بل لقد وصل الأمر إلى أن نصدر لهم أبناءنا كما يصدرون لنا الماشية من الأنعام ونستقدم الكفار كاستقدامنا لبقية السلع الاستهلاكية سواء بسواء، فضاع معظم أبنائنا في الخارج وقضى الوافدون من الكفار على معظم البقية الباقية منهم في داخل بلاد المسلمين فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.--------------------------------------------
(1) انظر الجواب الفائض في الرد على أرباب القول الرائض/ تأليف الشيخ سليمان بن سحمان الدوسري ص43 الورقة (22). مخطوطة بقسم المخطوطات بجامعة الرياض برقم (3413).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 710)

‌‌المثال السادس: تمليك الكفار لما يتخذونه موضعًا لمعصية الله
الأصل أنه لا يقر في البقاء في دار المسلمين من المشركين سوى أهل الذمة، أما أهل الأوثان والمرتدون فلا يصح بقاؤهم في دار الإسلام فضلاً عن تملكهم ولكن الحكم الشرعي شيء وواقعنا المعاصر شيء آخر.
ففي واقعنا المعاصر لا يوجد أهل الذمة بالمفهوم الشرعي المتعارف عليه عند فقهاء المسلمين، ولذلك فإن ما نكتبه لا يتعدى مخيلة بعض المتعلمين أو بطون الكتب، أما الواقع العملي فبينه وبين الإسلام بون شاسع بحيث لا يفكر معظم المسلمين في مثل تلك القضايا من قضايا الإسلام، ولكننا نبين ما يجب أن يكون عليه المسلمون إذا أرادوا الإسلام أو رجعوا له فنقول:
إن مسألة تملك العقار من قبل أهل الذمة في دار الإسلام مسألة تحدث فيها الفقهاء بين الجواز والمنع على قولين:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 711)

القول الأول: ذهب كثير من فقهاء البصرة إلى القول بجواز بيع الأرض من المسلم إلى الذمي. قال بذلك أبو حنيفة وأبو يوسف ويروى ذلك عن الحسن بن صالح وأبي عبيد، وهو مذهب الثوري والشافعي (1).
وحجة هؤلاء هو قياس بيع العقار من مساكن ومزارع ونحو ذلك على جواز بيع السوائم، وهو قياس مع الفارق حيث إن السوائم منفعتها وذواتها محدودة الوجود سريعة الانتقال والزوال بخلاف العقار فإن ذاته ومنفعته تبقى مدة طويلة غير محدودة.
والأمر الثاني: أنهم استدلوا بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دفع الأرض المفتوحة عنوة في سواد الكوفة ومصر والشام وخراسان لأهلها بعد تمليكها من قبل الدولة الإسلامية وجاز بيعهم تلك الأرض للمسلمين، فلو لم يكونوا قد ملكوها بوضع اليد عليها لما جاز بيعهم لها (2).
القول الثاني: وهو قول الإمام مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه وقول عامة أهل الحجاز، ويروى عن ابن القاسم وهو ما ذهب إليه ابن قيم الجوزية، من أنه لا يجوز أن يترك الذمي يشتري أرض المسلم في دار الإسلام من مساكن ومزارع لأن في شرائها ضررًا على المسلمين، حيث إن
الأصل أن يقر أهل الذمة على ما كانوا عليه من غير تعد منهم إلى الاستيلاء فيما ثبت للمسلمين الحق فيه من عقار ونحوه، قال تعالى: (وَأَوْرَثَكُمْ
أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا) (3) فكيف بعد أن أورثنا
الله أرضهم نرجعها إليهم، ولذلك رجح الشافعي وأبو عبيد وطائفة من--------------------------------------------
(1) انظر المغني والشرح الكبير ج2 ص593 وانظر أحكام أهل الذمة ج1 ص141 - 149.
(2) انظر الخراج في الفقه الإسلامي رسالة ماجستير مقدمة من/ حمود بن مرشد السليمان ص167.
(3) سورة الأحزاب آية (27).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 712)

أصحاب أحمد والمشهور عند أصحاب مالك، أن أهل الذمة لا يمكنون من شراء الأرض أو اكترائها من المسلمين (1).
وإنما أقروا في الإقامة بدار الإسلام بالجزية للضرورة العارضة والحكم المقيد بالضرورة، مقدر بقدرها لا يتعدى إلى كل شيء ولذلك أجاب أصحاب القول الثاني وهم القائلون بمنع بيع أرض المسلم إلى الذمي على ما احتج به أصحاب القول الأول بعدة إجابات هي كما يلي:-
أ- ما فعله عمر رضي الله عنه في مشاورته لمعاذ بن جبل رضي الله عنه في قسمتها بين الفاتحين أو وضع الخراج عليها يدل على عدم ملكية أصحابها لها في ذلك الوقت حيث أشار معاذ بقوله: «إنك إن قسمتها صار الربع العظيم في أيدي القوم ثم يبيدون فيصير ذلك إلى الرجل الواحد والمرأة الواحدة، ثم يأتي بعدهم قوم يسدون في الإسلام سدًا وهم لا يجدون شيئًا، فانظر أمرًا يسع أولهم وآخرهم» (2).
ب- أما بيعهم لها بعد ذلك فيحتمل أنهم أسلموا وهذا هو الحاصل في سواد العراق ومصر والشام وخراسان، والإسلام عصمة للنفس والمال كما في الحديث: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» (3).
وقد روى البيهقي أن امرأة أسلمت من أهل نهر الملك قال: فقال--------------------------------------------
(1) انظر أحكام أهل الذمة/ ابن قيم الجوزية ج1 ص141 - 148.
(2) انظر السنن الكبرى للبيهقي ج9، ص137 - 139.
(3) انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري ج1 ص75.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 713)

عمر أو كتب عمر رضي الله عنه: إن اختارت أرضها وأدت ما على أرضها فخلوا بينها وبين أرضها، وإلا خلوا بين المسلمين وبين أراضيهم (1)، وروي عن أبي عون الثقفي قال: إن عمر وعليًا رضي الله عنهما كانا إذا أسلم الرجل من أهل السواد تركاه يقوم بخراجه في أرضه (2)، وروي أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن – فذكره فقال فيه: ولا خراج على من أسلم من أهل الأرض (3). ولحديث «من أسلم على شيء فهو له» (4). وقد يكون البيع الحاصل من أهل الذمة على افتراض حصوله بيعًا لنصيبهم من المنفعة الناتجة من الأرض لا بيعًا للأرض ذاتها وعلى هذا إذا وجد الاحتمال بطل الاستدلال.
والرأي الراجح هو عدم جواز بيع العقار من مساكن ومزارع ونحوها لأهل الذمة أو لغيرهم من أهل الكفر وخاصة داخل حدود الجزيرة العربية فإنه محرم بالنصوص الثابتة كما تقدم (5) ذلك لأن بيعهم العقار يترتب عليه إقامتهم فيها إقامة دائمة وهذا يتعارض مع النهي عن بقاء المشركين في جزيرة العرب، ولذلك فإن من يسمح أو يرضى بتملك المشركين للعقار في داخل الجزيرة العربية يكون مخالفًا لما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم مواليًا لأعداء
الإسلام أما ما يقع خارج الجزيرة العربية من بلاد المسلمين فإن النهي عن بيع العقار للكفار نهي تحريم على رأي جمهور العلماء منهم الإمام مالك
وأهل المدينة والإمام أحمد وهو ما ذهب إليه الطبري ورجحه شيخ الإسلام
ابن تيمية (6). ولذلك لم يثبت أحد من السلف حق الشفعة للذمي على--------------------------------------------
(1) انظر السنن الكبرى للبيهقي ج9 ص141.
(2) المصدر السابق نفس المكان.
(3) المصدر السابق نفس المكان.
(4) انظر المغني والشرح الكبير ج10 ص482.
(5) انظر ص660 - 666 من هذه الرسالة.
(6) انظر اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم ص242 – 244 وانظر فتح الباري ج6 ص270 - 272.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 714)

المسلم وقال الإمام أحمد في تعليل ذلك إن الشخص الذي يملكه المسلم إذا أوجبنا فيه شفعة الذمي نكون قد أوجبنا على المسلم أن ينقل الملك في عقاره إلى الذمي بطريق القهر للمسلم وهذا خلاف الأصول.
ولهذا نص أحمد على أن البائع للشخص إذا كان مسلمًا وشريكه ذميًا لم يجب له شفعة، لأن الشفعة في الأصل إنما هي من حقوق أحد الشريكين على الآخر، وهي من الحقوق التي تجب على المسلم للمسلم كإجابة الدعوة، وعيادة المريض ونحو ذلك، وهذا كله عن أحمد مخصوص بالمسلمين دون غيرهم (1).
وقال أبو حنيفة وبعض فقهاء البصرة: إن بيع العقار للذميين جائز مع الكراهية (2). وقد ذكرنا حجتهم وحجة القائلين بالرد عليهم، والذي أطمئن إليه وأرجحه في ذلك هو عدم جواز بيع العقار لغير المسلمين في دار الإٍسلام لأن في ذلك تثبيتًا لأقدامهم وضمانًا لاستمرارهم والأولى أن يضيق عليهم فيسلموا أو تضيق بهم دار الإسلام فيرحلوا إلى أجناسهم من الكفار عند عدم وجود ما يربطهم بالأرض من مساكن ومزارع ونحو ذلك.
ومما يؤسف له أن بعض الدول الخليجية قد منحت جنسيتها إلى بعض الكفار مما جعل لهم الحق في شراء العقارات وتعميرها كما أنها أعطت البعض الآخر منهم قروضًا كي يعمروا بها مساكن فخمة رغم أن دخولهم عالية جدًا بينما يوجد من ضعاف المسلمين من يسكنون الأعشاش والطين، وهم ينتمون إلى هذا الدين وإلى هذه البلاد أبًا عن جد.
وفي مصر والشام يقدم الكفار على المسلمين في تمليك الأراضي والمساكن فضلاً عن أن يتساووا معهم في ذلك، وقد استغل اليهود هذا--------------------------------------------
(1) انظر اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية ص243.
(2) انظر المغني والشرح الكبير ج2، ص593 وانظر أحكام أهل الذمة ج1 ص141 - 149.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 715)

الأسلوب فتملكوا معظم الأراضي الفلسطينية قبل بدء الاحتلال الفعلي فقبل فترة الانتداب البريطاني استطاع اليهود أن يملكوا بالشراء النقدي (650) ألف دونم بمساعدة أصحاب الملايين من الغرب وفي عهد الانتداب استطاع اليهود أن يحصلوا على (2.075.000) مليونين وخمسة وسبعين ألف دونم (1) وهذا الأسلوب الذي اتبعه اليهود في فلسطين هو الأسلوب الذين يريدون تكراره في عملية السلام والانفتاح على مصر وغيرها من الدول المجاورة لانتزاع مواقع قدم لهم فيها يساعدهم على تثبيت الغزو العسكري عندما تحين الفرصة لذلك.
فمن الواجب على كل مسلم فردًا كان أو حاكمًا أن لا يبيع شبرًا من أرض الإسلام والمسلمين لكافر مهما كانت صفته ومنزلته، لأن ملكية المسلم للأرض ملكية اسمية، وملكيتها الحقيقة للإسلام وللمسلمين الذين طهروها بدمائهم الزكية من درن الكفر وتسلطه عليها (2).--------------------------------------------
(1) انظر خطر اليهودية العالمية على الإسلام والمسيحية/ عبد الله التل ص250 - 264.
(2) انظر ص660 - 666 من هذه الرسالة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 716)

‌‌المثال السابع: تأجير الأماكن والذوات لمن يتخذها هدفًا لمعصية الله
الأصل في الإجارة الإباحة لأنها عقد على منفعة مباحة بعوض معلوم (1). فقد اشترط الفقهاء أن تكون المنفعة التي يريد المستأجر الانتفاع بها من العين المؤجرة مباحة، فلا تصح الإجارة على نفع محرم. كأن يؤجر داره مكانًا للزنا أو الغناء. أو تتخذ كنيسة أو لبيع الخمر ونحوه من المحرمات (2).
ومالك العين المؤجرة قد يكون دولة أو فردًا من الأفراد وفي
كلا الحالين يشترط في العين المؤجرة أن ينتفع بها في منفعة مباحة، فلو أجرت دولة أرضها أو جزءً من أرضها لدولة كافرة لكي تستخدمها قاعدة لضرب الإسلام والمسلمين فإن هذا العقد باطل من أساسه والمنفعة المترتبة
على ذلك محرمة وهذا العمل بحد ذاته موالاة للكفار ومحادة لله ولرسوله وللمؤمنين وهذا للأسف ما تتبعه بعض الدول التي تدعي الإسلام، حينما--------------------------------------------
(1) الروض المربع/ منصور بن يونس البهوتي ص214.
(2) المصدر السابق ص215.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 717)

تعقد اتفاقًا مع بعض الدول الكافرة، فإن تلك الدول تشترط على الدول التي تدعي الإسلام أن تسمح لها بوضع قواعد عسكرية فيها، والهدف من ذلك هو حماية المصالح الاستعمارية لها في العالم الإسلامي، ومساعدة بعد أدعياء الإسلام حين يضرب بعضهم البعض الآخر لإضعاف الخصمين والاستيلاء عليهم في النهاية كما حصل للمسلمين في الأندلس من قبل النصارى (1).
وما علم أولئك الذين باعوا أنفسهم وأمتهم للكفار.
إن مسئولية الحاكم المسلم عما يدخل بلاده من الكفار كمسئولية صاحب البيت عما يدخل بيته من أفراد فلا يجوز للحاكم العدل أن يجعل بلاد المسلمين أو بعضها تحت تصرف الكفار لكي يجعلوها قاعدة ينطلقون منها لضرب بعض المسلمين وإلحاق الضرر بهم كما لا يجوز تخصيص بقعة معينة في دار الإسلام تكون مخصصة للكفار يزاولون فيها جميع أنواع الفسق والفجور التي تجري في بلادهم.
ولكن للأسف أن الواقع خلاف ذلك فقد وافقت مصر على منح الولايات المتحدة الأمريكية حق تطوير قاعدة رأس بنياس مقابل مساعدات عسكرية قيمتها (1650) مليون دولارًا لكي يصبح هذا الموقع قاعدة دائمة للولايات المتحدة لحماية مصالحها وتهديد مصالح المسلمين وضرب بعضهم ببعض، كما وافق سلطان عمان على أن تستعمل الولايات المتحدة قاعدة بريطانية قديمة في جزيرة مصيرة، وعلى تحسين قاعدة (سيب) التي تقع في مدخل مضيق هرمز وذلك بحجة مقاومة القواعد السوفيتية في عدن وسوريا وليبيا وغيرها من البلاد العربية (2).
وبالتالي فقد أصبحت بعض البلاد الإسلامية مقسمة إلى قواعد--------------------------------------------
(1) انظر ظهر الإسلام أحمد أمين ج3 ص7.
(2) انظر مجلة المجتمع عدد 522 السنة الحادية عشرة في 25 جمادى الأولى 1401هـ، ص34 - 36.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 718)

عسكرية بعضها تابع للشرق وبعضها تابع للغرب وهذا الوضع يفقدها شخصيتها واستقلالها الحقيقي وتمكين للكفار أن يضربوا المسلمين بعضهم ببعض فيحطموا الجميع ثم يقتسموا الغنيمة كما فعلوا إبان الحرب العالمية الثانية.
ومن التأجير المحرم ما يفعله بعض المسلمين من تأجيرهم دورهم لمن يتخذونها موضعًا لمعصية، ولقد حرم الإسلام على المسلم أن يقدم أي نوع من التعاون للكفار فيما يترتب عليه معصية الله ومعصية رسوله قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (1) وقد سئل ابن سيرين رحمه الله عن رجل يبيع داره أو يؤجرها من نصراني يتخذها بيعة أو كنيسة، فتلا قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) (2) فعد بيع الدار وتأجيرها على الكفار الذين يتخذونها موضعًا لعصيان الله، بجعلها كنيسة، أو مكانًا لبيع الخمر أو مزاولة البغاء فيها ونحو ذلك، موالاة للكفار، يستحق على ذلك الوعيد ما يلحق من تولي الكفار (3).
وقال القاضي من أصحاب الإمام أحمد رحمه الله لا يجوز أن يؤجر المسلم داره أو بيته ممن يتخذه بيتًا للنار كالمجوسي أو كنيسة مثل اليهودي والنصراني، أو مكانًا تباع فيه المحرمات وترتكب فيه الفواحش، سواء اشترط المستأجر ذلك أو لم يشترط لكنه يعلم أنه سيفعل فيه ذلك.
وعلى هذا فقد ألحق أصحاب الإمام أحمد الإجارة في حكم البيع مع اختلافهم في قول الإمام أحمد بالمنع.--------------------------------------------
(1) سورة المائدة آية (2).
(2) سورة المائدة آية (51).
(3) انظر الكلام المروي عن ابن سيرين في رسالة مخطوطة من ثلاث ورقات بعنوان: تحذير من ينتمي إلى الإسلام من الاحتماء بأعداء الملك العلام/ جمع علوي بن أحمد بن عبد الرحمن السقاف نسخت عام (1299) توجد في قسم المخطوطات بجامعة الرياض برقم (1150).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 719)

هل يعني ذلك الكراهية، أم التحريم؟
والراجح والله أعلم إن كان اتخذها للمعصية في أمر ظاهر فذلك محرم على المسلم بيعها أو تأجيرها لمن يتخذها للمعصية عملاً بقوله تعالى: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (1). وإن كان حصول المعصية فيها محتملاً وقوعه في الخفاء فإن النهي عن ذلك للكراهية لا لعدم التأكد أو ظهور شيء من ذلك.
وقال أبو حنيفة يجوز أن يؤجرها لكافر ولو حاصل منه معصية لله فيها ودليله في ذلك أن الأجرة مقابل المدة الزمنية بالأجرة لا تستحق بفعل هذه الأشياء أو عدم فعلها كما لو اكترى دارًا لينام فيها أو يسكنها، فإن الأجرة تلزم المستأجر، وإن لم يفعل ذلك فيها.
وخالفه عامة الفقهاء، وقالوا: إذا غلب على ظنه أن المستأجر ينتفع بها في محرم حرمت عليه الأجرة لأن الأجرة مقابل أن ينتفع بها في مباح لا في محرم والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن عاصر الخمر ومعتصرها والعاصر إنما يعصر عصيرًا مباحًا، ولكن إذا رأى أن المعتصر سوف يتخذ خمرًا وعصره لذلك، استحق اللعنة وهذا أصل مقرر في الشريعة الإسلامية (2).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها، ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه» (3).
وبناء على ذلك فإن كل من يشارك في تهيئة محرم وتيسيره للناس
داخل تحت هذا الوعيد وذلك مثل بائعي المخدرات ونحوها، أو أصحاب محلات بيع وتأجير الأغاني ويلحق بذلك المغنيات والممثلات العاهرات--------------------------------------------
(1) سورة المائدة آية (2).
(2) انظر اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم - ابن تيمية ص232 - 237.
(3) رواه أبو داود وابن ماجه. انظر سنن أبي داود ج3 ص326، وانظر سنن ابن ماجه، ج2 ص330.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 720)

والأشرطة الخليعة ويدخل في ذلك أصحاب المجلات الداعرة والكتب الهدامة، فإن كل هذه الأعمال والمشاركة فيها والإعانة عليها جريمة يؤاخذ عليها المسلم في الدنيا والآخرة (1).
فيجب على المسلم الغيور على دينه وأمته أن لا يتعامل بمثل هذه الأعمال ولا يعامل من يتعاملون بها، ولو دفعوا في ذلك عوضًا كثيرًا، فإن طلب رضا الله مقدم على كل شيء ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه ولكن للأسف فإن واقع المسلمين بعيد عن ذلك كل البعد فقد أصبح المسلمون يتسابقون إلى اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار القادمين إلى البلاد الإسلامية، كل يعرض عليهم تأجير ما يملك بغض النظر عما يرتكبون في تلك المساكن من كفر وفساد ظاهر وخفي، فالموالاة للمال والمعاداة فيه أصبحت عند بعض المسلمين أعظم منزلة من الموالاة في الله والمعاداة فيه فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.--------------------------------------------
(1) انظر الفتاوى في مجلة الدعوة السعودية عدد 990 في 16/ 8/1405هـ، ص26 - 27، إجابة الشيخ عبد العزيز بن باز.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 721)