Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الكلب". والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو بيان الأشياء التي تقطع الصلاة عند عدم السترة، وهي المرأة، والحمار، والكلب الأسود، وسيأتي تحقيق أقوال العلماء في معنى القطع في المسألة السادسة، إن شاء الله تعالى.
ومنها: تأكيد الأمر باتخاذ السترة محافظة على الصلاة.
ومنها: الحث على ابتعاد المصلي عما يخل بالخشوع في حال صلاته.
ومنها: التنفير عن الكلب الأسود؛ لكونه شيطاناً. والله أعلم.
المسألة الخامسة: وردت أحاديث بمعنى حديث أبي ذر رضي الله عنه:
فمنها: ما أخرجه مسلم، وأحمد، وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقطع الصلاة المرأة، والكلب، والحمار". زاد مسلم في روايته: "ويقي من ذلك مثل مؤخرة الرحل".
ومنها: ما أخرجه أحمد، بإسناد صحيح، وابن ماجه عن عبد الله ابن مغفل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "يقطع الصلاة: المرأة، والكلب، والحمار".
ومنها: ما أخرجه البزار عن أنس رضي الله عنه بإسناد رجاله ثقات

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 361)

-كما قال العراقي- ولفظه: "يقطع الصلاة الكلب، والحمار، والمرأة".
ومنها: ما أخرجه أبو داود، وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً "يقطع الصلاة الكلب، والمرأة الحائض". وفي رواية ابن ماجه: "والكلب الأسود". ورواه الأكثرون موقوفاً على ابن عباس. وذكر أبو داود أن شعبة رفعه، وأوقفه سعيد -يعني ابن أبي عروبة- وهشام الدستوائي، وهمام بن يحيى على ابن عباس رضي الله عنهما.
ومنها: ما أخرجه أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضاً قال: أحسبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا صلى أحدكم إلى غير سترة، فإنه يقطع صلاته الكلب، والحمار، والخنزير، واليهودي، والمجوسي، والمرأة، ويجزىء عنه إذا مروا بين يديه على قَذْفَة بحجر".
وصرح أبو داود بأن زيادة الخنزير، والمجوسي، والقَذْفَة بالحجر وَهَمٌ من شيخه محمد بن إسماعيل بن أبي سَمِينَةَ، لتفرده بذلك.
لكن في نسبة الوهم إليه نظر؛ لأنه ثقة، ومع ذلك لم يتفرد به، فقد تابعه المُقَدَّمي عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار"، ولفظه: "يقطع الصلاة: المرأة الحائض، والكلب، والحمار، واليهودي، والنصراني، والخنزير، يكفيك إذا كانوا منك قدر رمية لم يقطعوا عليك صلاتك".
وتابعه أيضاً علي بن بحر القطان عند البيهقي، ولفظه: "يقطع

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 362)

الصلاة: الكلب، والحمار، والمرأة الحائض، واليهودي، والنصراني، والمجوسي، والخنزير". قال: "ويكفيك إذا كانوا منك على قدر رمية بحجر لم يقطعوا صلاتك". والله أعلم.
ومنها: ما أخرجه أحمد في "مسنده"، بإسناد رجاله ثقات، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض أعلى الوادي، يريد أن يصلي قد قام، وقمنا، إذ خرج علينا حمار من شِعْب أبي دُبٍّ؛ شعبِ أبي موسى، فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يكبر، وأجرى إليه يعقوبَ بنَ زَمْعَةَ حتى رده".
ومنها: ما أخرجه أحمد عن عائشة رضي الله عنها بإسناد رجاله ثقات -كما قال العراقي- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يقطع صلاة المسلم شيء، إلا الحمار، والكافر، والكلب، والمرأة، لقد قرنا بدواب السوء". والله تعالى أعلم.
المسألة السادسة: في مذاهب العلماء في حكم مرور هذه الأشياء بين يدي المصلي، إذا لم تكن له سترة:
ذهب جماعة من الصحابة، والتابعين إلى بطلان الصلاة بمرور المرأة، والحمار والكلب الأسود. وممن قال بهذا: أبو هريرة، وأنس، وابن عباس في رواية عنه. وحكي أيضاً عن أبي ذر، وابن عمر، رضي الله عنهم. وجاء عن ابن عمر أنه قال به في الكلب. وقال به الحكم بن عمرو الغفاري في الحمار.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 363)

وممن قال من التابعين بقطع الثلاثة المذكورة: الحسنُ البصري، وأبو الأحوص صاحب ابن مسعود، ومن الأئمة: أحمد بن حنبل، فيما حكاه عنه ابن حزم الظاهري. وحكى الترمذي عنه أنه يخصص بالكلب الأسود، ويتوقف في الحمار، والمرأة. قال ابن دقيق العيد: وهو أجود مما دل عليه كلام الأثرم من جزم القول عن أحمد بأنه لا يقطع: المرأة، والحمار.
وذهب أهل الظاهر أيضاً إلى قطع الصلاة بالثلاثة المذكورة، إذا كان الكلب، والحمار بين يديه، سواء كان الكلب، والحمار مارّاً، أم غير مارّ، وصغيراً، أم كبيراً، حيّاً، أم ميتاً، وكون المرأة بين يدي الرجل مارة، أم غير مارة، صغيرة، أم كبيرة، إلا أن تكون مضطجعة معترضة.
وذهب إلى أنه يقطع الصلاة الكلب الأسود، والمرأة الحائض: ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح. واستدلا بالحديث السابق عند أبي داود، وابن ماجه بلفظ: "يقطع الصلاة الكلب الأسود، والمرأة الحائض".
قال العلامة الشوكاني رحمه الله: ولا عذر لمن يحمل المطلق على المقيد من ذلك؛ وهم الجمهور. وأما من يعمل بالمطلق، وهم الحنفية، وأهل الظاهر، فلا يلزمهم ذلك.
وقال ابن العربي: إنه لا حجة لمن قيد بالحائض؛ لأن الحديث ضعيف. وقال: وليست حيضة المرأة في يدها، ولا بطنها، ولا

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 364)

رجلها. قال العراقي: إن أراد بضعفه ضعف رواته، فليس كذلك، فإن جميعهم ثقات. وإن أراد به كون الأكثرين وقفوه على ابن عباس، فقد رفعه شعبة، ورفع الثقة مقدم على وقف من وقفه، وإن كانوا أكثر على القول الصحيح في الأصول، وعلوم الحديث. انتهى.
وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها ذهبت إلى أنه يقطعها الكلب، والحمار، والسنور، دون المرأة. ولعل دليلها على ذلك ما روته من اعتراضها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه أن الاعتراض غير المرور، كما سيأتي، إن شاء الله تعالى.
قال الشوكاني رحمه الله: وقد تقدم عنها أنها روت عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن المرأة تقطع الصلاة" فهي محجوجة بما روت. ويمكن الاستدلال بما أخرجه أحمد، وابن ماجه عن أم سلمة رضي الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في حجرتها، فمر بين يديه عبد الله، أو عمر، فقال بيده هكذا، فرجع، فمرت ابنة أم سلمة، فقال بيده هكذا، فمضت، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "هن أغلب".
لكن الحديث لا يصح؛ لأن في سنده قيساً المدني، وهو مجهول.
وذهب إسحاق بن راهويه إلى أنه يقطعها الكلب الأسود فقط. وحكاه ابن المنذر عن عائشة.
ودليل هذا القول أن حديث ابن عباس رضي الله عنهما الآتي أخرج الحمار، وحديث أم سلمة رضي الله عنها المذكور، وحديث عائشة

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 365)

رضي الله عنها الآتي أخرجا المرأة، والتقييد بالأسود أخرج ما عداه من الكلاب.
وذهب مالك، والشافعي، وحكاه النووي عن جمهور العلماء من السلف والخلف أنه لا يبطل الصلاة مرور شيء. قال النووي رحمه الله تعالى: وتأول هؤلاء حديث أبي ذر رضي الله عنه على أن المراد بالقطع نقص الصلاة، لشغل القلب بهذه الأشياء، وليس المراد إبطالها. ومنهم من يدعي النسخ بالحديث الآخر: "لا يقطع الصلاة شيء، وادرءوا ما استطعتم". قال: وهذا غير مرضي؛ لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث، وتأويلها، وعلمنا التاريخ، وليس هنا تاريخ، ولا تعذر الجمع والتأويل، بل يتأول على ما ذكرناه، مع أن حديث: "لا يقطع صلاة المرء شيء". ضعيف. والله أعلم. اهـ. شرح مسلم جـ 4 ص 227.
قال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى: وروي القول بالنسخ عن الطحاوي، وابن عبد البر، واستدل على تأخير تاريخ حديث ابن عباس رضي الله عنهما بأنه في حجة الوداع، وهي في سنة عشر، وفي آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى تأخير حديث عائشة، وحديث أم سلمة، بأن ما حكاه زوجاته عنه يعلم تأخره لكون صلاته بالليل عندهن، ولم يزل على ذلك حتى مات، خصوصاً مع عائشة، مع تكرار قيامه في كل ليلة، فلو حدث شيء مما يخالف ذلك لعلمن به.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 366)

قال الشوكاني رحمه الله: وعلى تسليم صحة هذا الاستدلال على التأخر لا يتم به المطلوب من النسخ. أما أوَّلاً، فقد عرفت أن حديث عائشة، وميمونة خارجان عن محل النزاع. وحديث أم سلمة أخص من المتنازع فيه؛ لأن الذي فيه مرور الصغيرة بين يديه صلى الله عليه وسلم. وحديث ابن عباس ليس فيه إلا مرور الأتان، فهو أخص من الدعوى.
وأما ثانياً فالخاص بهذه الأمور لا يصلح لنسخ ما اشتمل عليه زيادة عليها، لما تقرر من وجوب بناء الخاص على العام مطلقاً.
وأما ثالثاً فقد أمكن الجمع بما تقدم.
وأما رابعاً فيمكن الجمع أيضاً بأن يحمل حديث عائشة، وميمونة، وأم سلمة، على صلاة النفل، وهي يغتفر فيها ما لا يغتفر في الفرض، على أنه لم ينقل أنه اجتزأ بتلك الصلاة. أو يحمل على أن ذلك وقع في غير حالة الحيض، والحكم بقطع المرأة للصلاة إنما هو إذا كانت حائضاً، كما تقدم. وأيضاً قد عرفت أن وقوع ثوبه صلى الله عليه وسلم على ميمونة لا يستلزم أنها بين يديه، فضلاً عن أن يستلزم المرور، وكذلك اعتراض عائشة لا يستلزم المرور.
ويحمل حديث ابن عباس رضي الله عنهما على أن صلاته صلى الله عليه وسلم كانت إلى سترة، ومع وجود السترة لا يضر مرور شيء من الأشياء المتقدمة، كما يدل على ذلك قوله في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "ويقي من ذلك مثل مؤخرة الرحل".

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 367)

وقوله في حديث أبي ذر رضي الله عنه: "ويستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل". ولا يلزم من نفي الجدار نفي سترة أخرى من حربة، أو غيرها، كما ذكره العراقي. ويدل على هذا أن البخاري بوب على هذا الحديث "بابٌ سترةُ الإمام سترة لمن خلفه"، فاقتضى ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى سترة، لا يقال: قد ثبت في بعض طرقه عند البزار بإسناد صحيح، بلفظ: "ليس شيء يستره، يحول بيننا وبينه"؛ لأنا نقول: لم ينف السترة مطلقاً، إنما السترة التي تحول بينهم وبينه، كالجدار المرتفع الذي يمنع الرؤية بينهما، وقد صرح بمثل ذلك العراقي.
ولو سلم أن هذا يدل على نفي السترة مطلقاً لأمكن الجمع بوجه آخر، ذكره ابن دقيق العيد، وهو أن قول ابن عباس: "ولم ينكر ذلك عَلَيَّ أحد"، ولم يقل: ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، يدل على أن المرور كان بين يدي بعض الصف، ولا يلزم من ذلك اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم؛ لجواز أن يكون الصف ممتداً، ولا يطلع عليه.
لا يقال: إن قوله "أحد" يشمل النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا معنى للاستدلال بعدم الإنكار من غير النبي صلى الله عليه وسلم مع حضرته، ولو سلم اطلاعه صلى الله عليه وسلم على ذلك، كما ورد في بعض روايات الصحيح بلفظ: "فلم ينكر ذلك عليّ"، بالبناء للمجهول، لم يكن ذلك دليلاً على الجواز؛ لأن ترك الإنكار إنما جعل أن الإمام سترة للمؤتمين، ولا قطع مع السترة، لما عرفت، ولو سلم صحة الاستدلال بهذا الحديث على الجواز، وخلوصه

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 368)

من شوائب هذه الاحتمالات لكان غايته أن الحمار لا يقطع الصلاة، ويبقى ما عداه.
وأما الاستدلال بحديث: "لا يقطع الصلاة شيء"، فلا يتم، لعدم انتهاضه للاحتجاج به، ولو سلم انتهاضه، فهو عام مخصص بهذه الأحاديث. أما عند من يقول: إنه يبنى العام على الخاص مطلقاً فظاهر، وأما عند من يقول: إن العام المتأخر ناسخ، فلا تأخر لعدم العلم بالتاريخ، ومع عدم العلم يبنى العام على الخاص، عند الجمهور. وقد ادعى أبو الحسين الإجماع على ذلك. وأما على القول بالتعارض بين العام والخاص مع جهل التاريخ، كما هو مذهب جمهور الزيدية، والحنفية، والقاضي عبد الجبار، والباقلاني، فلا شك أن الأحاديث الخاصة فيما نحن بصدده أرجح من هذا الحديث العام.
إذا تقرر لك ما أسلفنا عرفت أن الكلب الأسود، والمرأة الحائض يقطعان الصلاة، ولم يعارض الأدلة القاضية بذلك معارض، إلا ذلك العموم على المذهب الثاني، وقد عرفت أنه مرجوح. وكذلك يقطع الصلاة الخنزير، والمجوسي، واليهودي، إن صح الحديث الوارد بذلك، وقد تقدم ما يؤيده، ويبقى النزاع في الحمار، وقد أسلفنا لك ما فيه الكفاية. وأما المرأة غير الحائض، والكلب الذي ليس بأسود، فقد عرفت الكلام فيهما. أفاده في "نيل الأوطار" جـ 3 ص 263 - 267.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي رجحه العلامة الشوكاني

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 369)

رحمه الله تعالى هو الذي لا يتجه عندي غيره.
والحاصل أن بطلان الصلاة بمرور الكلب الأسود، والمرأة الحائض، والحمار، هو الراجح لصحة دليله، وما ذكروه من المعارض ليس مقنعاً حتى نترك به النص الصريح. وأما الخنزير، والمجوسي، واليهودي فلو صح الحديث قلنا به، وقد تقدم ما يدل على صحته، فينبغي القول به. والله الهادي إلى سواء السبيل.
ثم بعد كتابتي ما تقدم رأيت الحافظ أبا بكر بن خزيمة رحمه الله تعالى حقق هذا الموضوع في "صحيحه" جـ 2 ص 22 - 28، وقريب منه ما ذكره تلميذه ابن حبان رحمه الله تعالى في "صحيحه" جـ 6 ص 141 - 154، مما يؤيد ما سبق تقريره. فدونك خلاصة ما قاله ابن خزيمة رحمه الله تعالى:
(باب) ذكر البيان أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد بالمرأة التي قرنها إلى الكلب الأسود والحمار، وأعلم أنها تقطع الصلاة الحائضُ دون الطاهر، وهذا من ألفاظ المفسر، كما فسر خبر أبي هريرة، وعبد الله ابن مغفل في ذكر الكلب في خبر أبي ذر، فأجمل ذكر الكلب في خبر أبي هريرة، وعبد الله بن مغفل، فقال: "يقطع الصلاة الكلب، والحمار، والمرأة" وبَيَّنَ في خبر أبي ذر أن الكلب الذي يقطع الصلاة هو الأسود دون غيره، وكذلك بين في خبر ابن عباس أن المرأة الحائض هي التي تقطع الصلاة، دون غيرها. ثم قال:

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 370)

(باب) ذكر خبر روي في مرور الحمار بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، قد يحسب بعض أهل العلم أنه خلاف خبر النبي صلى الله عليه وسلم: "يقطع الصلاة الحمار، والكلب، والمرأة".
ثم أخرج بسنده حديث ابن عباس رضي الله عنهما المذكور هنا، ثم قال:
قال أبو بكر: وليس في هذا الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الأتان تمرّ، وترتع بين يدي الصفوف، ولا أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم بذلك، فلم يأمر من مرت الأتان بين يديه بإعادة الصلاة، والخبر ثابت صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الكلب الأسود، والمرأة الحائض، والحمار يقطع الصلاة، وما لم يثبت خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بضد ذلك لم يجز القول والفتيا بخلاف ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد روى شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجَزّار، عن صهيب، عن ابن عباس رضي الله عنهما: "جئت أنا، وغلام من بني هاشم على حمار، أو حمارين، فمررت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يصلي، فلم ينصرف، وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب، فأخذتا بركبتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففَرَعَ -أو فرق- بينهما، ولم ينصرف".
قال أبو بكر: وليس في هذا الخبر أن الحمار مرّ بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما قال: فمررت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه اللفظة تدلّ أن ابن عباس رضي الله عنهما مر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يصلي.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 371)

إلا أن عبيد الله بن موسى رواه عن شعبة، قال: فمررنا بين يديه، ثم نزلنا، فدخلنا معه في الصلاة.
قال: والحكم لعبيد الله بن موسى على محمد بن جعفر محال، لاسيما في حديث شعبة، ولو خالف محمد بن جعفر عدد مثل عبيد الله في حديث شعبة لكان الحكم لمحمد بن جعفر عليهم.
وقد روى هذا الخبر منصور بن المعتمر، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي الصهباء -وهو صهيب- قال: كنا عند ابن عباس، فذكرنا ما يقطع الصلاة، فقالوا: الحمار، والمرأة. فقال ابن عباس: لقد جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب مرتدفين على حمار، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس في أرض خلاء، فتركنا الحمار بين أيديهم، ثم جئنا حتى دخلنا بين أيديهم، فما بالَى ذلك، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا، فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزع إحداهما من الأخرى، فما بالى ذلك.
قال أبو بكر: وهذا الخبر ظاهره كخبر عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس أن الحمار إنما مر بين يدي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم علم بذلك، فإن كان في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم علم بمرور الحمار بين يدي بعض من كان خلفه، فجائز أن تكون سترة النبي صلى الله عليه وسلم كانت سترة لمن خلفه؛ إذ النبي صلى الله عليه وسلم قد كان يستتر بالحربة إذا صلى بالمصلى، ولو كانت سترته لا تكون سترة لمن خلفه

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 372)

لاحتاج كل مأموم أن يستتر بحربة، كاستتار النبي صلى الله عليه وسلم بها، فحمل العنزة للنبي صلى الله عليه وسلم يستتر بها دون أن يأمر المأمومين بالاستتار خلفه، كالدال على أن سترة الإمام تكون سترة لمن خلفه.
وقد روى ابن جريج، قال: أخبرني عبد الكريم أن مجاهدًا أخبره عن ابن عباس، قال: جئت أنا والفضل على أتان، فمررنا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة، وهو يصلي المكتوبة، ليس شيء يستره يحول بيننا وبينه.
قال أبو بكر: وغير جائز أن يحتج بعبد الكريم عن مجاهد، على الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله. وهذه اللفظة قد رويت عن ابن عباس خلاف هذا المعنى، ثم أخرج بسنده عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: "ركزت العنزة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات، فصلى إليها، والحمار من وراء العنزة".
قال أبو بكر: فهذا الخبر مضاد خبر عبد الكريم (يعني ابن مالك الجزري) عن مجاهد؛ لأن في هذا الخبر أن الحمار إنما كان وراء العنزة، وقد ركز النبي صلى الله عليه وسلم العنزة بين يديه بعرفة، فصلى إليها. وفي خبر عبد الكريم، عن مجاهد، قال: "وهو يصلي المكتوبة، ليس شيء يستره، يحول بيننا وبينه".
وخبر عبد الكريم، وخبر الحَكَمِ بن أَباَنَ قريب من جهة النقل؛ لأن

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 373)

عبد الكريم قد تكلم أهل المعرفة بالحديث في الاحتجاج بخبره، وكذلك خبر الحكم بن أبان، غير أن خبر الحكم بن أبان تؤيده أخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم صحاح من جهة النقل، وخبر عبد الكريم، عن مجاهد يدفعه أخبار صحاح من جهة النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا الفعل الذي ذكره عبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن عباس قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد زجر عن مثل هذا الفعل في خبر سهل بن أبي حَثْمة أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته".
وفي خبر عون بن أبي جحيفة، عن أبيه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم ركز عنَزَة، فجعل يصلي إليها، يمر من ورائها الكلب، والمرأة، والحمار". وفي خبر الرَّبِيع بن سَبْرَة الجهني، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "استتروا في صلاتكم، ولو بسهم". وفي خبر أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا صلى أحدكم، فليصل إلى سترة، وليدن منها".
قال أبو بكر: فهذه الأخبار كلها صحاح، قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المصلي أن يستتر في صلاته. وزعم عبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى غير سترة، وهو في فضاء؛ لأن عرفات لم يكن بها بناء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يستتر به النبي صلى الله عليه وسلم، وقد زجر صلى الله عليه وسلم أن يصلى المصلي إلا إلى سترة.
وفي خبر صدقة بن يسار، سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 374)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تصلوا إلا إلى سترة". وقد زجر صلى الله عليه وسلم أن يصلي المصلي إلا إلى سترة، فكيف يفعل ما يزجر عنه صلى الله عليه وسلم.
وفي(1) خبر موسى بن طلحة، عن أبيه، كالدال على أن الحمار إذا مر بين يدي المصلي، ولا سترة بين يديه، ضره مرور الحمار بين يديه.
قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، حدثنا عمر ابن عبيد الطنافسي، عن سماك بن حرب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، قال: كنا نصلي، والدواب تمر بين أيدينا، فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: "مثل آخرة الرحل يكون بين يدي أحدكم، فلا يضره ما مر بين يديه".
حدثنا أبو موسى، حدثنا عبد الرحمن، ثنا إسرائيل، عن سماك، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "ليجعل أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل، ثم لا يضره ما مر بين يديه".
قال أبو بكر: ففي قوله صلى الله عليه وسلم: "مثل مؤخرة الرحل يكون بين يدي أحدكم، ثم لا يضره ما مر بين يديه" دلالة واضحة، إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل ضره مرور الدواب بين يديه.
والدواب التي تضر مرورها بين يديه هي الدواب التي أعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنها تقطع الصلاة، وهو الحمار، والكلب الأسود على ما--------------------------------------------
(1) هكذا نسخة "صحيح ابن خزيمة"، ولعل الصواب: "وخبر موسى" بحذف لفظة "في".

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 375)

أعلم المصطفى صلى الله عليه وسلم، لا غيرهما من الدواب التي لا تقطع الصلاة. اهـ كلام ابن خزيمة رحمه الله تعالى في "صحيحه".
قال الجامع عفا الله عنه: قد تحصل من مجموع ما ذكرناه من الأدلة، ومن كلام هؤلاء الأعلام أن اتخاذ السترة واجب، وأن من صلى بدون سترة يفسد صلاته مرور المرأة الحائض، والكلب الأسود، والحمار، وأن ما ورد من مرور بعض هذه الأشياء بين يديه صلى الله عليه وسلم، وهو يصلي محمول على ما وراء السترة، وأن رواية "ليس شيء يستره" لا تصح، لمخالفتها للأحاديث الصحاح الكثيرة، كما أشار إليه ابن خزيمة رحمه الله تعالى، أو تحمل على نفي سترة طويلة كالجدار ونحوه كما أشار إليه غيره، ويؤيد هذا ما في الرواية الأخرى: "يصلي إلى غير جدار". هذا ما ظهر لي. والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
751 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، وَهِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: "الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ، وَالْكَلْبُ". قَالَ يَحْيَى: رَفَعَهُ شُعْبَةُ.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 376)

رجال الإسناد: خمسة
1 - (عمرو بن علي) الفلاس المتقدم في السند الماضي.
2 - (يحيى بن سعيد) القطان البصري ثقة حجة، من [9]، تقدم في 4/ 4.
3 - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة، من [7]، تقدم في 24/ 26
4 - (هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي البصري، ثقة حجة من كبار [7]، تقدم في 30/ 34.
5 - (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة حجة مدلس من كبار [4]، تقدم في 30/ 34.
6 - (جابر بن زيد) أبو الشعثاء الأزدي البصري، ثقة فقيه، من [3]، تقدم في 44/ 589.
7 - (ابن عباس) رضي الله عنهما، تقدم في 27/ 31. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله، وأنه مسلسل بالبصريين، وفيه عمرو بن علي ممن اتفق الجماعة بالرواية عنه بلا واسطة، كما تقدم غير مرة، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، وفيه ابن

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 377)

عباس رضي الله عنهما أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، وأحد المفتين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. والله أعلم.
شرح الحديث
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي، أنه (قال: قلت لجابر بن زيد) أبي الشعثاء البصري (ما يقطع الصلاة؟) "ما" استفهامية، أيْ أيُّ شيء يقطع صلاة الرجل؟
(قال) جابر بن زيد: (كان ابن عباس) رضي الله عنهما (يقول:) يقطع الصلاة (المرأة الحائض، والكلب) وهو مذهب ابن عباس رضي الله عنهما، وعطاء؛ قالا: لا يقطع الصلاة إلا مرور المرأة الحائض، والكلب، أي الأسود، كما صرح به في رواية ابن ماجه.
(قال يحيى) بن سعيد القطان الراوي عن شعبة، وهشام (رفعه شعبة) أي رفع شعبة في روايته هذا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يرفعه هشام الدستوائي.
وحاصل المعنى أن هذا الحديث اختلف الرواة عن قتادة في رفعه، ووقفه؛ فرفعه شعبة، ووقفه غيره على ابن عباس، منهم هشام، كما قال المصنف، وسعيد بن أبي عروبة، وهمام بن يحيى العَوْذي، كما قال أبو داود.
ونصه في سننه: "حدثنا مسدد، ثنا يحيى، عن شعبة، ثنا قتادة،

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 378)

قال: سمعت جابر بن زيد يحدث عن ابن عباس، رفعه شعبة، قال: يقطع الصلاة المرأة الحائض، والكلب.
قال أبو داود: أوقفه سعيد، وهشام، وهمام عن قتادة، عن جابر ابن زيد على ابن عباس. اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه: الراجح عندي -كما تقدم عن الحافظ العراقي- صحة الرفع؛ لأنه زيادة ثقة حافظ، فإن شعبة إمام حجة ثبت، فلا يضر مخالفة غيره له، وأيضاً فلا تخالف بين الرفع، والوقف؛ لأن من رفع نقل الحديث، ومن وقف نقل الفتوى، فابن عباس رضي الله عنهما روى الحديث، وأفتى بموافقة ما رواه. والله أعلم.
والحديث أخرجه المصنف أيضاً في "الكبرى" (6/ 827) بالسند المذكور.
وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى، عن شعبة، به.
قال الحافظ المزي رحمه الله في "تحفته" جـ 4 ص 372: رواه بهز، وعفان، عن همام، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس. اهـ.
وأخرجه البيهقي في "سننه الكبرى" جـ 2 ص 274، من طريق ابن المديني، عن يحيى بن سعيد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 379)

جابر بن زيد يحدث عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "يقطع الصلاة المرأة الحائض، والكلب".
قال يحيى -هو القطان-: لم يرفع هذا الحديث أحد عن قتادة غيرُ شعبة. قال يحيى: وأنا أَفْرَقُهُ، قال: ورواه ابن أبي عروبة، وهشام، عن قتادة -يعني موقوفاً-. قال يحيى: وبلغني أن همام يدخل بين قتادة وبين جابر بن زيد أبا الخليل، قال علي: ولم يرفع همام الحديث.
قال البيهقي رحمه الله: والثابت عن ابن عباس أن شيئاً من ذلك لا يفسد الصلاة، ولكن يكره، وذلك يدل مع قوله: "يقطع" على أن المراد بالقطع غير الإفساد. اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدم بيان ما يتعلق بالحديث من بيان مذاهب أهل العلم، وذكر أدلته، وترجيح الراجح بدليله، وغير ذلك، مستوفى في الحديث السابق فلا حاجة إلى إعادته. وبالله التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
752 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "جِئْتُ أَنَا، وَالْفَضْلُ، عَلَى أَتَانٍ لَنَا، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِعَرَفَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا فَمَرَرْنَا

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 380)