Arabic source text

📘 মানহাজুল ইমাম আদ-দারা কুতনি ফী নাকদিল হাদীসি ফী কিতাবিল ইলাল (ইউসুফ বিন জাওদাহ আদ-দাউদী)

📘 منهج الإمام الدارقطني في نقد الحديث في كتاب العلل (يوسف بن جودة الداودي)

📘 মানহাজুল ইমাম আদ-দারা কুতনি ফী নাকদিল হাদীসি ফী কিতাবিল ইলাল (ইউসুফ বিন জাওদাহ আদ-দাউদী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
((يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ قَلْبَهُ لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ)) (1)، فهي ذكر الرجل عيوب أخيه يقصد بها الوضع منه والتنقيص له والإزراء به فيما لا يعود إلى حكم النصيحة، وإيجاب الديانة من التحذير عن ائتمان الخائن وقبول خبر الفاسق واستماع شهادة الكاذب " (2)
وقال الإمام مسلم في مقدمة الصحيح كلاماً غاية في الإتقان، وضَّح فيه مشروعية النقد عند علماء الحديث والأثر فقال: " وأشباه ما ذكرنا من كلام أهل العلم في متهمي رواة الحديث وإخْبارِهم عن معايبهم كثير يطول الكتاب بذكره على استقصائه وفيما ذكرنا كفاية لمن تفهم، وعقل مذهب القوم فيما قالوا من ذلك وبينوا وإنما ألزموا أنفسهم الكشف عن معايب رواة الحديث وناقلي الأخبار وأفتوا بذلك حين سئلوا لما فيه من عظيم الخطر إذ الأخبار في أمر الدين إنما تأتي بتحليل أو تحريم أو أمر أو نهي أو ترغيب أو ترهيب فإذا كان الراوي لها ليس بمعدن للصدق والأمانة ثم أقدم على الرواية عنه من قد عرفه ولم يبين ما فيه لغيره ممن جهل معرفته كان آثما بفعله ذلك غاشا لعوام المسلمين " (3).
وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي: " وذكر ابن المبارك رجلاً فقال: " يكذبُ "، فقال له رجل: يا أبا عبدالرحمن " تغتاب! "، قال " اسكت "، إذا لم نبين كيف يعرف الحق من الباطل؟ " (4).
وقال أيضاً: " روي عن ابن عُليَّةَ أنَّه قال في الجرح إن هذا أمانة ليس بغيبة "، وروى أحمد بن مروان المالكي حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: جاء أبو تراب النخشبي إلي أبي فجعل أبي يقول: " فلان ضعيف وفلان ثقة "، فقال أبو تراب: " يا شيخ لا تغتب العلماء " قال: فالتفت--------------------------------------------
(1) أبو داود: سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير السجستاني، (ت: 275هـ)، السنن كتاب الأدب، باب الغيبة، طبعة دار الفكر، بيروت، تحقيق: محمد محي الدين عبدالحميد، (ج2/ص686)، برقم (4880).
(2) الخطيب البغدادي، الكفاية في علم الرواية (ص 40).
(3) مسلم بن الحجاج النيسابوري، مقدمة صحيح مسلم (بشرح النووي) (ج1/ ص132).
(4) ابن رجب: عبدالرحمن بن أحمد بن عبدالرحمن البغدادي الدمشقي الحنبلي، زين الدين وابن رجب هو لقب جده (ت: 795 هـ)، شرح علل الترمذي، طبعة دار الكلمة للنشر، سنة 1418هـ، المنصورة، مصر (ص 87).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

أبي إليه قال: " ويحك! هذا نصيحة، ليس هذا غيبة " (1).

‌‌أهمية بيان علة الأحاديث والأخبار:
إنَّ علم نقد الأخبار سنداً ومتناً يعتبر من أهم العلوم التي ساهمت في تقويم تاريخ الإسلام، والبحث في أوجه نقد الأحاديث وتعليلها من أهم المعارف والمباحث التي تُدرس في علم نقد الأخبار والمرويَّات، حيث أنها تكسب الباحث الخبرة والمعرفة، للتمييز بين الصحيح والضعيف، والتي تُؤهِّلهُ للحكم عليها ومدى صلاحيتها للاستشهاد بها في الأقوال والأعمال والأحكام الشرعية، ولخفاء علل الأحاديث على كثير من الناس إلا حذاق هذا الفن، حتى صار من أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكا، ولا يقوم به إلا من منحه الله فهما وإطلاعا وإدراكا لمراتب الرواة ومعرفة ثاقبة لاختلاف المرويَّات، لذا قام جهابذة النقاد من المحدثين ببيان علل الأحاديث من اضطراب، أو تصحيف، أو إدارج، أو نكارة أو شذوذ وغيرها، ليسُدُّوا هذه الثغرة عن الأمة، وقد يكون الحديث مروياً بالمعنى الخطأ عن الثقات - الذين عليهم العمدة في المرويَّات مما يوهم صحته - فيُحكم به، ويعتبر دليلاً لحكم شرعي وليس هو بصحيح بل هو ضعيف معلول.

فعلى سبيل المثال:
قال عبدالله بن أحمد بن حنبل: " سألتُ أبي عن حديث عبدالرحمن بن مهدي عن زائدة عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبدالله قال: ((دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ أَخْبِرِيني بِمَرَضِ رسُول اللهِ صَلَّي اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فوصفت له حتى بلغت أنَّ رسول الله صَلَّي اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ خِفْةً فَخَرَجَ يُهَادَى بَينَ رَجُلَينِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَصَلَّى النَّبي صَلَّي اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ خَلْفَ أَبي بَكْرٍ قَاعِدَاً وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي)) فقال أبي: " أخطأ عبدالرحمن في هذا الموضع، أو يكون زائدة أخطأ لعبدالرحمن، حدثني أبي قال: حدثنا عبدالصمد بن عبدالوارث، ومعاوية بن عمرو وخالفا عبدالرحمن--------------------------------------------
(1) ابن رجب الحنبلي، شرح علل الترمذي (ص 88).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

والصواب ما قال عبدالصمد ومعاوية " (1).
قلتُ: ووجه ما أشار إليه الإمام أحمد من الخطأ: أن وكيعاً أو زائدة جعل النَّبي صَلَّي اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يصلي خلف أبي بكر والصواب أنه صلى إلى جنبه، وائتمَّ أبو بكر رضى الله عنه بالنَّبي صَلَّي اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، والنَّاس يأتمون بأبي بكر وقد رجح الإمام أحمد رواية عبدالصمد بن عبدالوارث ورواية معاوية بن عمرو على رواية عبدالرحمن بن مهدي عن زائدة. وقد أخرجه على الصواب الإمام البخاري في صحيحه قال: حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زائدة عن موسى بن أبي عائشة عن عبدالله بن عتبة قال: ((دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَخْبِرِيني بِمَرَضِ رسُول اللهِ صَلَّي اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ … فَأجْلَسَاهُ إِلِي جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ فَجَعَلَ أَبَو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُو يَاتَمُ بِصَلاةِ النَّبي صَلَّي اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَالنَّاس بِصَلاّةِ أَبِي بَكْرٍ وَالنَّبي صَلَّي اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَاعِدَاً)) (2). وأسند فيها روايتي عبدالصمد بن عبدالوارث ومعاوية بن عمرو ، وهو الصحيح الراجح.
ومثال آخر: قال الإمام الترمذي في العلل الكبير: " حدثنا محمود بن غيلان، ومحمد ابن رافع، قالا: حدثنا عبدالرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع بن خديج، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ)). سألت محمدا - يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال: " هو غير محفوظ، وسألت إسحاق بن منصور عنه فأبى أن يحدث به عن عبدالرزاق، وقال: هو غلط، قلت له: ما علته؟ قال: روى عنه هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبدالله بن قارظ، عن السائب بن يزيد، عن رافع ابن خديج، عن النبَّي صلى الله عليه وسلم قال: ((كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ--------------------------------------------
(1) أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال، أبو عبدالله (ت:241هـ)، كتاب العلل ومعرفة الرجال طبعة المكتب الإسلامي، بيروت، ودار الخاني، الرياض، سنة 1407هـ، تحقيق وتخريج: الدكتور وصي الله بن محمد عباس، (ج3 /ص304).
(2) البخاري: محمد بن إسماعيل، الجامع الصحيح (مع الفتح)، كتاب الأذان، باب إنما جعل الإمام لِيُؤْتَمَّ بِهِ، برقم (687)، وبرقم (5384)، وبرقم (5385).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

البَغِي خَبِيثٌ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ)) (1)

قلتُ: ووجه علة هذا الحديث أنهم اختلفوا على إسناده، فأدخل بعضهم حديث: ((كسب الحجام خبيث، ومهر البغي خبيث، وثمن الكلب خبيث)) في حديث ((أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ))، وكان الوهم فيه من معمر بن راشد، وهو ثقة ثبت حيث خالف فيه جمع من الثقات.
قال الحافظ البيهقي في السنن: " وخالفهم معمر بن راشد فرواه عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبدالله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع بن خديج قال: قال رسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ)) (2).
فظهر الوهم في هذا السند إلا أن الحديث ثابت من أوجه وأسانيد أخرى لم تسلم من العلة فقد أعلّوهُ بالإرسال كما أشار إليه الحافظ البيهقي (3)، حيث رواه بعضهم مرسلاً وبعضهم موصولاً.

ومثال آخر: قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في النكت: " ومن الأحاديث التى رواها بعض الرواة بالمعنى الذى وقع له، وحصل من ذلك الغلط لبعض الفقهاء بسببه: ما رواه العلاء بن عبدالرحمن] بن يعقوب الحرقى [، عن أبيه عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأمِّ الْكِتَابِ فَهِىَ خِدَاجٌ …))، ورواه عنه سفيان بن عيينه ، وإسماعيل بن جعفر ، وروح بن القاسم ، وعبدالعزيز الدراوردي ، وطائفة من أصحابه ، وهكذا رواه عنه شعبة في رواية من حفاظ أصحابه وجمهورهم، وانفرد وهب بن جرير عن شعبة بلفظ: ((لا--------------------------------------------
(1) الترمذي: محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي، أبو عيسى (ت: 279 هـ) علل الترمذي الكبير، رتبه أبي طالب القاضي، طبعة عالم الكتب، بيروت، سنة 1409هـ، تحقيق: السيد صبحي البدري السامرائي ومن معه، (ج1/ص 45 - 46).
(2) البيهقي: أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، أبو بكر (ت:458 هـ)، السنن الكبرى طبعة مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، سنة 1414 هـ، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، (ج4/ص265).
(3) المصدر السابق (ج4/ ص 266 - 267).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

تُجْزِئُ صَلَاة لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ)) (1)،
حتى زعم بعضهم أن الرواية مفسرة للخداج الذي في الحديث وأنه عدم الإجزاء، وهذا لا يتأتًّى إلا لو كان مخرج الحديث مختلفاً، فأما والسند واحد متحد فلا ريب في أنَّه حديث واحد اختلف لفظه، فتكون رواية وهب بن جرير شاذة بالنسبة إلى ألفاظ بقية الرواة، لاتفاقهم دونه على اللفظ الأول ولأنَّه يبعد كلَّ البعد أن يكون أبو هريرة رضي الله عنه سمعه باللفظين، ثم نقل عنه ذلك، فلم يذكره العلاء لأحد من رواته _ على كثرتهم _ إلا لشعبة، ثمَّ لم يذكره شعبة لأحدٍ من رواته _ على كثرتهم _ إلا لوهب بن جرير " (2).
قلتُ: ذكر الحافظ البيهقي في السنن الكبري (3)، وتبعه الحافظ في النكت (4) … بلفظ: ((كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأمِّ الْكِتَابِ فَهِىَ خِدَاجٌ))، وعزوا الحديث للإمام مسلم … في صحيحه، وهو وهم منهما رحمهما الله، ولكن ورد هذا اللفظ عند الإمام أحمد في المسند (5)، وكذلك في السنن لابن ماجة (6) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ولكن الحديث عند الإمام مسلم بلفظ: ((مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَا فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ))، من حديث سفيان بن عيينة--------------------------------------------
(1) ابن خزيمة: محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري، أبو بكر، (ت:311هـ) صحيح ابن خزيمة، طبعة المكتب الإسلامي، بيروت، سنة 1390هـ، كتاب الصلاة، باب ذكر الدليل على أن الخداج الذي أعلم النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر هو النقص … ، (ج1/ ص248) حديث رقم (490) ..
(2) ابن حجر: أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني، أبو الفضل، شهاب الدين (ت:852 هـ)، النكت على ابن الصلاح، طبعة دار الراية، الرياض، (ج2/ ص806 - 808).
(3) البيهقي: أحمد بن الحسين بن علي، السنن الكبري (ج2/ ص38).
(4) ابن حجر: أحمد بن علي، الحافظ أبو الفضل العسقلاني، النكت (ج2/ ص806 - 808).
(5) أحمد بن حنبل، المسند، دارالبشير، عمان، تحقيق: شعيب الأرنؤوط (ج2/ 457) (برقم9900).
(6) ابن ماجه: محمد بن يزيد الربعي القزويني، أبو عبد الله، (ت:273هـ)، السنن طبعة دار الفكر، بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها برقم (832).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة (1)
ومعلوم أن ترجمة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فيها كلام من أهل العلم، فقد ذكر خلاصة ذلك العلامة أحمد شاكر كلاماً غاية في التحقيق والإتقان فقال: " فقد اختلف كثيراً في الاحتجاج برواية عمرو عن أبيه عن جده أما عمرو فإنه ثقة من غير خلاف، ولكن أعلَّ بعضهم روايته عن أبيه عن جده بأن الظاهر أن المراد جد عمرو وهو محمد بن عبدالله بن عمرو فتكون أحاديثه مرسلة، ولذلك ذهب الدارقطني إلى التفصيل، ففرق بين أن يفصح بجده أنَّه " عبدالله " فيحتج به، أو لا يفصح فلا يحتج به، وكذلك إن قال: " عن أبيه عن جده سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم " أو نحو هذا مما يدل على أن المراد الصحابي فيحتج به وإلا فلا ".
وذهب ابن حبان إلى تفصيل آخر: وهو أنه إن استوعب ذكر آبائه في الرواية احتج به وإن اقتصر على قوله: " عن أبيه عن جده " لم يحتج به. وقد أخرج في صحيحه حديثاً واحداً هكذا: " عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن محمد بن عبدالله بن عمرو عن أبيه مرفوعاً: ((ألَا أُحَدِثُكُمْ بِأَحَبكُمْ إلىَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسَاً يَوْمَ القِيَامَةِ)) (2)، الحديث. قال الحافظ العلائي: " ما جاء فيه التصريح برواية محمد عن أبيه في السند فهو شاذ نادر، وقال ابن حبان في الاحتجاج لرأيه برد رواية عمرو عن أبيه عن جده: إن أراد جده عبدالله فشعيب لم يلقه، فيكون منقطعاً، وإن أراد محمداً فلا صحبة له فيكون مرسلاً. … قال الذهبي في الميزان: " هذا لا شئ، لأن شعيباً ثبت سماعه من عبدالله، وهو الذي رباه حتى قيل: إن محمداً مات في حياة أبيه عبدالله، وكفل شعيباً جده عبدالله، إذا قال عن أبيه عن جده، فإنما يريد بالضمير فيه " جده " إنه عائد إلى شعيب، وصح أيضاً أن شعيب سمع من معاوية وقد مات معاوية قبل عبدالله بن عمرو بسنوات، فلا ينكر له السماع من جده سيما وهو الذي رباه وكفله "، والتحقيق أن رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من أصح الأسانيد كما قلنا آنفاً، قال البخاري: " رأيت أحمد بن حنبل--------------------------------------------
(1) مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم (بشرح النووي)، (ج2/ ص336) برقم (395) ..
(2) الترمذي: محمد بن عيسى بن سورة، السنن، (ج4/ ص370) برقم (2018).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

وعلي بن المديني وإسحاق بن رَاهَويه وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما تركه أحدٌ من المسلمين. قال البخاري: " من الناس بعدهم؟!. وروى الحسن بن سفيان عن إسحاق بن رَاهَويَهْ قال: " إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثقة، فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر".
قال النَّووي: " وهذا التشبيه نهاية في الجلالة من مثل إسحاق " (1).
مما سبق يتبين لنا أن لنقد الأحاديث أهمية كبرى لمعرفة الغث من الثمين منها، وتمييز الصحيح الراجح من الأحكام الشرعية التي عليها مدار الدين، وإحقاق الحق وإبطال الباطل، وثمة فرق شاسع، وبون عظيم، بين نقد علماء الحديث للأخبار والمرويَّات، وبين أولئك المستشرقين الذين لم يكن لهم هم إلا الطعن في هذه الأخبار والآثار، لتأسيس منهج جديد مخالف لأصول أهل العلم وجهابذة هذا الفن ليكون ذريعة لمن في قلوبهم مرض ليسيروا خلفهم، وينتهجوا مناهجهم، للتشكيك في دين الله، وضرب المصدر الثاني في الإسلام، وفي هذا ما فيه من تنكب الأفهام، والانتكاس عن الجادة، والتسور على الكبار، لكن هيهات هيهات، وشتان بين الثرى والثريا، فإن الله عز وجل حفظ الدين بقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (2)، والقرآن ذكرٌ قد دلت عليه آيات كثيرة منها قوله: {وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} (3) والسنة والأحاديث النبوية الشريفة ذكر كذلك فقد قال الله عز وجل: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (4)، فحفظ الله القرآن والسنة معاً إلى قيام الساعة، ولن ينال هؤلاء من القُرآنِ ولا من السُّنةِ الشريفةِ أبداً، والله سبحانه وتعالى الموفق، فله الحمد والمنَّة.--------------------------------------------
(1) أحمد محمد شاكر من آل أبي العلياء، أبو الأشبال (ت: 1377 هـ)، الباعث الحثيث شرح مختصر علوم الحديث، مكتبة السُّنة، القاهرة 1415 هـ، (ص 284).
(2) سورة الحجر آية (9).
(3) سورة الأنبياء آية (50).
(4) سورة النحل آية (44).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

‌‌الباب الأول
الإمام الدارقطني وكتابه العلل
وفيه فصلان:
الفصل الأول: ترجمة موجزة للإمام الدارقطني رحمه الله.
وفيه: سبعة مباحث.
المبحث الأول: اسمه ونسبه ومولده.
المبحث الثاني: نشأته وبداية طلبه للعلم.
المبحث الثالث: رحلاته العلمية وشيوخه وتلامذته.
المبحث الرابع: منزلته العلمية.
المبحث الخامس: وفاته.
المبحث السادس: آثاره العلمية.
المبحث السابع: دراسات علمية فيه وبعض مؤلفاته.
الفصل الثاني: التعريف بكتاب العلل للإمام الدارقطني.
علل الدارقطني (العلل الواردة في الأحاديث النبوية).
وفيه: ستُ مباحث.
المبحث الأول: اسم الكتاب ومؤلفه.
المبحث الثاني: قيمة الكتاب العلمية.
المبحث الثالث: محتوى الكتاب.
المبحث الرابع: مصادر الإمام الدارقطني في الكلام على العلل والرواة.
المبحث الخامس: الطريقة التي كان يسلكها الدارقطني في بيان العلل.
المبحث السادس: الأحاديث التي انتقدها الدارقطني في العلل على أحد الصحيحين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

‌‌الفصل الأول
ترجمة موجزة للإمام الدَّارَقُطْني رحمه الله (1).
‌‌المبحث الأول: اسمه ونسبه ومولده.
اسمه ونسبه: علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبدالله، أبو الحسن الدَّارَقُطْني - بفتح الدال وبعد الألف راء مفتوحة، ثم قاف مضمومة وبعدها طاء مهملة ساكنة، ثم نون - الشافعي أمير المؤمنين في الحديث، نُسِبَ لدارقطن كانت محلة كبيرة ببغداد (2).
مولده: ولد في خمس من ذي القعدة سنة ست وثلاثمائة (306) هجرية في دار قطن ببغداد (3).

‌‌المبحث الثاني: نشأته وبداية طلبه للعلم.
طلب العلم منذ نعومة أظفاره، واهتم بالحديث روايةً ودرايةً، فبدأ يتردد على مجالس العلماء والمحدثين وعمره لم يتجاوز العشرة، قال الخطيب البغدادي: " حكى لنا يوسف القَوَّاس كنا نمر إلى البغوي، والدَّارَقُطْني صبي يمشي خلفنا، بيده رغيف وعليه كامخ (4)، فدخلنا إلى ابن منيع ومنعناه فقعد على الباب يبكي " (5).--------------------------------------------
(1) سبق وأن كتب الدكتور محفوظ الرحمن زين الله السلفي ترجمة للدارقطني في مقدمة تحقيقه لعلل الدارقطني، وكذا الدكتور عبدالله بن محمد دمفو في كتابه مرويات الزهري المعلة وهي رسالة دكتوراه مطبوعة، وقد أفدت منهما وأوجزت، وزدت عليهما أشياء توصلت إليها بالدراسة والاستدراكات والتعقيبات إن وجدت.
(2) ابن خلكان: أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر، أبو العباس شمس الدين (ت: 681 هـ) وفيات الأعيان طبعة دار صادر، بيروت 1994م، تحقيق إحسان عباس (ج3 /ص 298 - 299).
(3) المصدر السابق، (ج3/ 298).
(4) الكامَخُ: نوع من الأدْم، لسان العرب مادة كمخ (ج3 / ص 49).
(5) ابن عساكر: علي بن الحسن بن هبة الله، أبو الفضل، تاج الأمناء (ت:571هـ) تاريخ دمشق طبعة دار الفكر، بيروت 1419هـ، تحقيق علي شيري (ج43 / ص 98).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

حضر في بداية طلبه للعلم مجلس الإمام إسماعيل الصفار، فجلس ينسخ جزءاً كان معه وإسماعيل يملي فقال له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك وأنت تنسخ، فقال الدَّارَقُطْني: فهمي للإملاء أحسن من فهمك وأحضر، ثم قال له ذلك الرجل: أتحفظ كم أملى حديثا؟، فقال: إنَّه أملى ثمانية عشر حديثاً إلى الآن، والحديث الأول منها عن فلان، ثم ساقها كلها بأسانيدها وألفاظها لم يخرم منها شيئاً، فتعجب الناس منه (1).

‌‌المبحث الثالث: رحلاته العلمية و‌‌شيوخه وتلامذته.
رحل الإمام الدَّارَقُطْني إلى الكوفة، والبصرة، وواسط، وتَنِّيس، كما ارتحل في كهولته إلى الشام ومصر، وخوزستان، وجاء إلى مكة حاجاً فاستفاد وأفاد، قال الحاكم: دخل الدارقطني الشام ومصر على كبر السن، وحج واستفاد وأفاد (2).
شيوخه: (3)
سمع أبو الحسن الدَّارَقُطْني من خلق كثير لا يحصون، والمشايخ الذين روى عنهم في كتاب العلل يربو عددهم على مائتين، منهم:
1 - إبراهيم بن أحمد بن الحسن القرميسيني (ت: 358 هـ).
2 - إبراهيم بن حماد بن إسحاق، أبو إسحاق الأزدي (ت 323 هـ).--------------------------------------------
(1) ابن كثير: إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضو بن درع القرشي الدمشقي، أبو الفداء، عماد الدين (ت: 774 هـ)، البداية والنهاية طبعة إحياء التراث العربي، بيروت 1408 هـ، تحقيق على شيري (ج11 / ص362)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، (ج43 / ص98).
(2) الذهبي: محمد بن أحمد بن عثمان، شمس الدين (ت: 748 هـ)، سير أعلام النبلاء طبعة مؤسسة الرسالة، بيروت 1413 هـ، (ج16 / من ص 499 - 457)، بتصريف.
(3) محفوظ الرحمن زين الله السلفي في مقدمة تحقيق علل الدارقطني طبعة دار طيبة، الرياض 1405 هـ، (ج1 / ص 13 - 14)، والذهبي، تذكرة الحفَّاظ، طبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت (ج3/ 821، 832 - 833،839 - 842).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

3 - أحمد بن إسحاق بن البهلول، أبو جعفر القاضي (ت 318 هـ).
4 - أحمد بن العباس بن أحمد، أبو الحسن البغوي (ت: 322 هـ).
5 - أحمد بن عبد الله بن محمد، أبو بكر وكيل أبي الصخرة (ت: 325 هـ).
6 - أحمد بن عيسى بن السكن بن فيروز، أبو العباس الشيباني (ت: 323 هـ).
7 - أحمد بن محمد بن سعيد، أبو العباس، ابن عقدة (ت: 323 هـ).
8 - أحمد بن محمد بن عبدالله بن زياد، أبو سهل القطان (ت: 350 هـ).
9 - أحمد بن نصر بن طالب، أبو طالب الحافظ (ت: 323 هـ).
10 - إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار (ت: 341 هـ).
11 - حسين بن إسماعيل، أبو عبدالله القاضي المحاملي (ت: 330 هـ).
12 - الحسين بن محمد بن سعيد، أبو عبدالله البزار المعروف بابن المطبقي (ت: 328هـ).
13 - دعلج بن أحمد بن دعلج، أبو إسحاق المعدل (ت: 351 هـ).
14 - عبدالله بن محمد بن زياد، أبو بكر النيسابوري (ت: 324 هـ).
15 - عبدالله بن محمد بن سعيد بن زياد، أبو محمد المقري (ت: 323 هـ).
16 - عبدالله بن محمد بن عبد العزيز، أبو القاسم البغوي (ت 317 هـ).
17 - علي بن عبدالله بن مبشر، أبو الحسن الواسطي (ت: 324 هـ).
18 - القاسم بن إسماعيل، أبو عبيد المحاملي (ت 323 هـ).
19 - محمد بن عبدالله بن إبراهيم، أبو بكر الشافعي (ت: 354 هـ).
20 - محمد بن مخلد بن حفص، أبو عبدالله الدوري العطار (ت: 331 هـ).
21 - يحيى بن محمد بن صاعد، أبو محمد الهاشمي (ت: 318 هـ).
22 - يعقوب بن إبراهيم بن أحمد، أبو بكر البزار (ت: 322 هـ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

‌‌تلامذته: (1)
سمع من الدَّارَقُطْني عدد كثير من الحفاظ والفقهاء وغيرهم، أكتفي بذكر بعضهم:
1 - أحمد بن عبدالله بن أحمد، أبو نعيم الأصبهاني (ت: 430 هـ).
2 - أحمد بن محمد بن غالب، أبو بكر البرقاني (ت: 425 هـ).
3 - تمام بن محمد بن عبيدالله بن جعفر الرازي (ت: 414 هـ).
4 - حمزة بن محمد بن طاهر بن يونس، أبو طاهر الدقاق (ت: 424 هـ).
5 - حمزة بن يوسف بن موسى، أبو القاسم السهمي (ت: 427 هـ).
6 - الحسن بن علي بن محمد بن الحسن بن عبدالله، أبو محمد الجوهري (ت:454 هـ).
7 - عبدالغني بن سعيد الأزدي الحافظ (ت: 409 هـ).
8 - عبد بن أحمد بن محمد، أبو ذر الهروي (ت: 434 هـ).
9 - عبيدالله بن أحمد بن عثمان، أبو القاسم الأزهري (ت: 435 هـ).
10 - محمد بن الحسين بن محمد، أبو عبدالرحمن السلمي (ت: 412 هـ).
11 - محمد بن عبدالله بن محمد، أبو عبدالله الحاكم (ت: 405 هـ).
12 - محمد بن عبد الملك بن بشران، أبو بكر القرشي (ت: 448 هـ).--------------------------------------------
(1) محفوظ الرحمن زين الله السلفي في مقدمة تحقيق علل الدارقطني (ج1 / ص 15)، والذهبي، تذكرة الحفَّاظ (ج3/ 1092 - 1098، 1056 - 1058، 1089 - 1091، 1047 - 1050، 1046 - 1047).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

‌‌المبحث الرابع: منزلته العلمية.
كان الإمام الدَّارَقُطْني من بحور العلم ومن أئمة الدنيا، اهتم بدراسة علم القراءات، والحديث، واللغة، والفقه، وقد جُمع له الحفظ ومعرفة علل الحديث ورجاله، مع التقدم في القراءات وطرقها، وهو أول من صنف في علم القراءات، وله فهم ثاقب في الفقه، والاختلاف، والمغازي، وأيام الناس، وغير ذلك، ولقد أثنى عليه كثير من العلماء بما لا يدع مجالاً لأحد للثناء عليه بعدهم، وقد أوردت بعض النصوص بإيجاز غير مخل طلباً للاختصار.

‌‌ثناء العلماء عليه:
قال الحافظ ابن عساكر: " قال أبو عبدالله الحاكم: الحافظ الدَّارَقُطْني رضي الله عنه صار واحد عصره في الحفظ والفهم والورع وإماماً في القُرَّاءِ والنحويين، أول ما دخلت بغداد كان يحضر المجالس وسِنَّه دون الناس وكان أحد الحفاظ، ثم صَحِبنا في رحلتي الثانية وقد زاد على ما كنت شاهدته، وحج شيخنا أبو عبدالله بن أبي ذهل سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وانصرف فكان يصف حفظه وتفرده بالتقدم حتى استنكرت وصفه إلى أن حججت سنة سبع وستين، فلما انصرفت إلى بغداد أقمت بها زيادة على أربعة شهر وكثر اجتماعنا بالليالي والنهار، فصادفته فوق ما كان وصفه الشيخ أبو عبدالله وسألته عن العلل والشيوخ ودونت أجوبته عن سؤالاتي وقد سمعها مني أصحابي " (1). … .
فتعقبه الحافظ الذهبي فقال: " وهم الحاكم، فإن الحاكم إنما دخل بغداد سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة، وسن أبي الحسن خمس وثلاثون سنة " (2).
وقال الحافظ الذهبي: " صنف التصانيف: وسار ذكره في الدنيا، وهو أول من صنف في القراءات، وعقد لها أبواباً قبل فرش الحروف، تلا على أبي الحسين أحمد بن بويان، وأبي بكر--------------------------------------------
(1) ابن عساكر، تاريخ دمشق طبعة دار الفكر بيروت 1419 هـ، (ج 43/ص 97)، والذهبي تذكرة الحفاظ مختصراً (ج3/ 991 - 992).
(2) الذهبي، سير أعلام النبلاء (ج16/ 450 - 452).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

النقاش، وأحمد بن محمد الديباجي، وعلي بن ذؤابة القزاز وغيرهم، وسمع حروف السبعة من أبي بكر بن مجاهد، وتصدر في آخر أيامه للإقراء.
وقال الخطيب البغدادي: كان الدَّارَقُطْني فريد عصره، وقريع دهره، ونسيج وحده وإمام وقته، انتهى إليه العلو في الأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال، مع الصدق والثقة، وصحة الاعتقاد، والاضطلاع من علوم سوى الحديث، منها القراءات، فإنه له فيها كتاب مختصر، جمع الأصول في أبواب في أول الكتاب، وسمعت من يعتني بالقراءات يقول: لم يُسبق أبو الحسن إلى طريقته في هذا وصار القراء بعده يسلكون ذلك، قال: ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء، فإن كتابه " السنن " يدل على ذلك، وبلغني أنه درس فقه الشافعي على أبي سعيد الإصطخري، وقيل على غيره ومنها المعرفة بالأدب والشعر" (1).
وقال الحافظ ابن كثير: " قال أبو عبدالله الحاكم: لم ير الدارقطني مثل نفسه " (2).
قال الحافظ الذهبي: " وقال الخطيب: قال لي أبو القاسم الأزهري: " كان الدارقطني ذكياً إذا ذوكر شيئا من العلم - أي نوع كان - وُجِد عنده منه نصيب وافر " (3).
وقال ابن خلكان: " الدارقطني الحافظ المشهور، كان عالماً حافظاً فقيهاً على مذهب الإمام الشافعي أخذ الفقه عن أبي سعيد الإصطخري الفقيه الشافعي ". … .
وقال أيضا: " انفرد بالإمامة في علم الحديث في دهره، ولم ينازعه في ذلك أحد من نظرائه، وتصدر في آخر أيامه للإقراء ببغداد، وكان عارفاً باختلاف الفقهاء ويحفظ كثيراً من دواوين العرب " (4).--------------------------------------------
(1) المصدر السابق.
(2) ابن كثير، البداية والنهاية، (ج11/ 362).
(3) الذهبي، تذكرة الحفَّاظ (ج3 / ص 993).
(4) ابن خلكان، وفيات الأعيان (ج3 / ص 297).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

وقال الحافظ الذهبي في السير: " كان من بحور العلم ومن أئمة الدنيا، انتهى إليه الحفظ ومعرفة علل الحديث ورجاله مع التقدم في القراءات وطرقها وقوة المشاركة في الفقه والاختلاف والمغازي وأيام الناس وغير ذلك " (1).
وقال الحافظ ابن كثير: " الحافظ الكبير، أستاذ هذه الصناعة، وقبله بمدة وبعده إلى زماننا هذا، سمع الكثير وجمع وصنف وألَّف وأجاد وأفاد، وأحسن النظر والتعليل والانتقاد والاعتقاد، وكان فريد عصره، ونسيج وحده، وإمام دهره في أسماء الرجال وصناعة التعليل، والجرح والتعديل، وحسن التصنيف والتأليف، واتساع الرواية والإطلاع التام في الدراية " (2). … . …

‌‌المبحث الخامس: وفاته.
توفي الإمام الدارقطني رحمه الله تعالى في شهر ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، وقد اختلف في تحديد اليوم والتاريخ، فقيل توفي يوم الأربعاء لثمان خلون من ذي القعدة وقيل ذي الحجة، سنة خمس وثمانين وثلثمائة ببغداد، وصلى عليه أبو حامد الإسفرائيني الفقيه، ودفن في مقبرة باب الدير، قريب من معروف الكرخي رحمهما الله (3). … وقال الخطيب في ترجمته: حدثني أبو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا، قال: رأيت كأني أسأل عن حال الدارقطني في الآخرة، فقيل لي: ذاك يُدْعى في الجنة الإمام (4).
وأما ذكر أولاده: فلم تَذْكُر مصنفات التاريخ، ولا التراجم عن أولادهِ شيئاً فيما أعلم، مع كثرة البحث والتنقيب.--------------------------------------------
(1) الذهبي، سير أعلام النبلاء (ج16/ ص 450).
(2) ابن كثير، البداية والنهاية (ج11/ ص 362).
(3) وانظر للتفصيل: ابن خلكان، وفيات الأعيان (ج3 /ص 398)، وفي تذكرة الحفَّاظ، (ج 3 /ص995)، وابن كثير، البداية والنهاية (ج11/ ص 317).
(4) الذهبي، سير أعلام النبلاء (ج16/ ص 457).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

‌‌المبحث السادس: آثاره العلمية.
لقد صنف الإمام الدارقطني في فنون عديدة، منها في الحديث وعلومه وأسماء الرجال والقراءات، والفقه، والعقيدة وكان حسن التصنيف والتأليف، وله مؤلفات قد أحصى الدكتور عبدالله الرحيلي في رسالته: " الإمام الدارقطني وكتابه السنن " مصنفاته الموجودة منها والمفقودة، والمطبوع منها والمخطوط فبلغت ثلاثة وخمسين كتاباً (1)، وأحصى الدكتور موفق عبدالقادر في مقدمة تحقيق كتابه المؤتلف والمختلف مصنفات الدارقطني فذكر له اثنين وثمانين مصنفاً (2).
وأكتفي هنا بذكر بعضها:

‌‌أولاً المخطوطات:
1. كتاب الأفراد، لا يوجد منه إلا جزءان في دار الكتب الظاهرية، وتوجد صورة منه في قسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية، ومكتبة المسجد النبوي قسم المخطوطات من مجموع برقم حاسب (8423) وعدد أوراقه 10، بخط نسخي معتاد، عدد الأسطر 17 مقاس 30:41، والمخطوط عليه بعض السماعات وعلى الرسالة سماع ليحيى بن منده سنة 469هـ، وقد رتب أطرافه ابن طاهر القيسراني على مسانيد الصحابة، قدم مسانيد العشرة المبشرين بالجنة، ثم رتبه على حروف المعجم، توجد في قسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية نسختان مصورتان، إحداهما من دار الكتب المصرية بالقاهرة، وثانيهما من كلية القرويين بفاس، بالمغرب.--------------------------------------------
(1) عبد الله بن ضيف الله الرحيلي، الإمام الدارقطني وكتابه السنن (رسالة دكتوراه غير منشورة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) ص: 180 - 233 من رسالته).
(2) موفق عبد القادر، مقدمة المؤتلف والمختلف للدارقطني، طبعة دار الغرب الإسلامي، بيروت سنة 1986م (ج1/ ص 41 - 42).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

2. رباعيات أبي بكر الشافعي انتقاء أبي الحسن الدارقطني وهي جزء لطيف جمعه الحافظ الدارقطني من الجزء الرابع والثامن من فوائد الإمام محمد بن عبدالله بن إبراهيم بن عبد ربه أبو بكر الشافعي المتوفي سنة 354 هـ، من رواية المحاملي عنه، وهي من مخطوطات المكتبة الظاهرية حديث برقم: (359)، ولدي مصورة منها، ولها نسخة مصورة بمكتبة المسجد النبوي الشريف برقم (5219)، وتقع في 30 ورقة، نسخها سليمان بن حمزة بن أحمد المقدسي سنة 690 هـ، نوع الخط نسخ معتاد، وعدد الأسطر (14)، مقاس 26: 19، وقد ووهم الدكتور عبدالله الرحيلي في رسالته للدكتوراه (1) فذكر المخطوطة باسم رباعيات الإمام محمد بن إدريس الشافعي وليس كذلك فإنَّه الإمام محمد بن عبدالله بن إبراهيم بن عبد ربه أبو بكر الشافعي كما تقدم.
3. فوائد أبي علي حامد بن محمد الهروي، انتخاب الدارقطني، وهو من مخطوطات المكتبة الظاهرية تقع في 25 ورقة (5أ _ 30أ) ضمن مجموع رقم (45).
4. كتاب الأسخياء والأجواد، الأصل في مكتبة خدابخش بتنه (بانكيبور) الهند، وتوجد مصورة ورقية في مكتبة المخطوطات بمكتبة المسجد النبوي الشريف، حديث، وتقع في 16 ورقة ضمن مجموع رقم (82)، عدد الأسطر 17 مقاس 30: 21، بخط نسخي معتاد، والنسخة بها طمس وسواد كثير لسوء التصوير.
5. أمالي المحاملي تصنيف أبي الحسن الدارقطني، وهو من مخطوطات الظاهرية، وله مصور ورقي في مكتبة المخطوطات بمكتبة المسجد النبوي الشريف، حديث ويقع في 3 أوراق (82أ _ 84ب) ضمن مجموع رقم (80)، عدد الأسطر 17 مقاس 42: 30 بخط نسخي معتاد.--------------------------------------------
(1) عبدالله بن ضيف الله الرحيلي، الإمام الدارقطني وكتابه السنن (رسالة دكتوراه غير منشورة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) ص:180 - 233 من رسالته).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

6. فضائل الصحابة ومناقبهم، الأصل في المكتبة الظاهرية، وتوجد مصورة منها في مكتبة المخطوطات بمكتبة المسجد النبوي الشريف، حديث، وتقع في 13 ورقة (44 - 57) ضمن مجموع رقم 188، عدد الأسطر (18) مقياس 28: 21، الناسخ محمد بن حمزة بن عمر، بخط نسخي جيد، وتوجد مصورة منه في مكتبة وزارة الأوقاف الكويتية برقم 45950 الحديث وعلومه.
7. الأحاديث التي رواها الإمام مالك عن الزهري، وتوجد مصورة منها في مكتبة المخطوطات بمكتبة المسجد النبوي الشريف، حديث، وتقع في 16 ورقة (28أ-44ب) ضمن مجموع رقم 34 عدد الأسطر (20) مقياس 30: 20، الناسخ عيسى محمد الجير سنة 995هـ بخط نسخي جيد.
8. أحاديث الكناني برواية الصيرفي أبي الحسين محمد، الأصل في مكتبة الأسد الوطنية، من مخطوطات القرن السادس الهجري، عدد أوراقه 13ق، وتوجد مصورة منه في مكتبة وزارة الأوقاف الكويتية عدد أوراقه 13ق حديث.
9. جزء فيه من أخبار عمرو بن عبيد بن باب البصري المعتزلي وكلامه في القرآن وإظهار بدعته الأصل في المكتبة الظاهرية عدد أوراقه 9 ق، توجد مصورة منه في مكتبة وزارة الأوقاف الكويتية برقم (23486) عدد أوراقه 9ق، العقائد.
10. معاني الأخبار المسمى بحر الفوائد، الأصل في مكتبة الغازي خسروبيك، سراييفوا البوسنة والهرسك، وتوجد مصورة منه في مكتبة وزارة الأوقاف الكويتية برقم (6530) الحديث وعلومه.
11. جزء في زواج أبي العاص بن الربيع، الأصل في مكتبة الأسد الوطنية عدد أوراقه 8 ق، توجد مصورة منه في مكتبة وزارة الأوقاف الكويتية بمجموع رقم: (20287/ 17) عدد أوراقه 8 ق (284 - 290)، متون الحديث وشروحها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

12. الأربعون حديثا، الأصل في مكتبة تشستربيتي دبلن ايرلندا عدد أوراقه 39 ق، الناسخ: يونس بن حلاج الحسني، وتوجد مصورة في مكتبة وزارة الأوقاف الكويتية بمجموع رقم: (20436/ 3) عدد أوراقه 39ق (136 - 174) متون الحديث وشروحها.
13. حديث أبي عمر محمد بن العباس بن حيويه ـ الجزء (3 ، 5 ، 6)، مكتبة الأسد الوطنية، وتوجد مصورة في مكتبة وزارة الأوقاف الكويتية، عدد أوراقه 6 ق، متون الحديث وشروحها.
14. عشرة أحاديث منتخبة من الجزء (13) من الفوائد المنتقاة في الأموال، الأصل في مكتبة الأسد الوطنية عدد أوراقه 3 ق، وتوجد مصورة في مكتبة وزارة الأوقاف الكويتية.
15. الفوائد المنتخبة العوالي، الأصل في مكتبة تشستربيتي دبلن ايرلندا، هي من مخطوطات القرن السادس الهجري، وتوجد مصورة في مكتبة وزارة الأوقاف الكويتية، عدد أوراقه 28 ق، متون الحديث وشروحها.

‌‌ثانياً المطبوعات:
1. كتاب العلل الواردة في الأحاديث النبوية مطبوع دار طيبة، الرياض عام 1405هـ، وسيأتي ضمن فصل مُنفرد قريباً، وقد لخصه الإمام شمس الدين محمد السخاوي، وسماه: بلوغ الأمل بتلخيص كتاب الدارقطني في العلل (1).
2. التتبع والإلزامات: طبعا بتحقيق الشيخ مقبل هادي الوادعي، الناشر: المكتبة السلفية بالمدينة
3. سؤالات أبي عبد الله بن بكير له: مطبوع بدار عمان بالأردن عام 1408هـ.
4. كتاب الضعفاء والمتروكين: المكتب الإسلامي بيروت، سنة 1994م تحقيق محمد الصباغ.--------------------------------------------
(1) إسماعيل بن إبراهيم العظم باشا البغدادي (ت: 1144هـ)، إيضاح المكنون طبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت، سنة 1314هـ (ج1/ص 195).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

5. المؤتلف والمختلف في أسماء الرجال: دار الغرب بيروت سنة 1986م، تحقيق موفق عبدالقادر.
6. ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته: طبع دار الفكر بيروت، وطبع مؤسسة الكتب الثقافية بيروت تحقيق كمال الحوت.
7. الأحاديث التي خولف فيها الإمام مالك: طبع مكتبة الرشد الرياض سنة 1997م، تحقيق: خالد الجزائري.
8. رؤية الله - جل وعلا: مكتبة القرآن القاهرة تحقيق مبروك إسماعيل سنة 2001م
9. الأخوة والأخوات: دار الراية الرياض عام 1413هـ، تحقيق: د. باسم فيصل.
10. فوائد أبي علي محمد الصواف انتقاء الدارقطني: دارالعاصمة بالرياض 1408هـ
11. السنن: مطبوع عدة طبعات. منها طبعة دار المحاسن، القاهرة، سنة 1386هـ تحقيق السيد عبدالله هاشم يماني المدني.
12. سؤالات الحاكم له: مطبوع عدة طبعات.
13. سؤالات السلمي له: طبع دار العلوم، الرياض، تحقيق: د. سليمان آتش.

‌‌المبحث السابع: دراسات علمية حول بعض مؤلفاته.
قام جمع من العلماء بتلخيص بعض مؤلفات الدارقطني وآخرون قاموا بتقديم أطروحات علمية منها:
- مرويات الإمام الزهري المعلة في كتاب العلل للدارقطني: رسالة دكتوراه، عبدالله بن حسن دمفو، مطبوعة في مكتبة الرشد، الرياض سنة 1418 هـ.
- الأجوبة عما أشكل الشيخ الدارقطني على صحيح مسلم بن الحجاج: لإبراهيم بن محمد أبو مسعود الدمشقي، تحقيق إبراهيم بن علي آل كليب، طبع دار الوراق، الرياض سنة 1419هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)