Arabic source text

📘 মানহাজুল ইমাম আদ-দারা কুতনি ফী নাকদিল হাদীসি ফী কিতাবিল ইলাল (ইউসুফ বিন জাওদাহ আদ-দাউদী)

📘 منهج الإمام الدارقطني في نقد الحديث في كتاب العلل (يوسف بن جودة الداودي)

📘 মানহাজুল ইমাম আদ-দারা কুতনি ফী নাকদিল হাদীসি ফী কিতাবিল ইলাল (ইউসুফ বিন জাওদাহ আদ-দাউদী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المثال الخامس: قال الإمام البرقاني: " وسئل - الدارقطني - عن حديث ابن عباس عن عمر في المتظاهرين، فقال - الدارقطني -: حدَّث به مرزوق بن أبي الهذيل، عن الزهري فقال: عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن عمر، ووهم في نسبه، وإنما هو عبيدالله بن عبدالله بن أبي ثور، كذلك رواه الحفاظ عن الزهري ولهذا الحديث طرق كثيرة عن ابن عباس، عن عمر صحاح " (1).
قلتُ: وهذا القسم عِلَّته واضحة، وقد وقع في هذه الأخطاء أجِلَّةٌ كبارٌ من الحفاظ والأئمة، ولا ضير فإنَّ جميع البشر بحكم بشريتهم يقع منهم الوهم والخطأ والنسيان، ولكن متى نُضَعِّفُ الضعيف، ونُثْبِت ثقة الثقة؟، لا يكون ذلك إلا بالقرائن والأدلة، ومدى كثرة وقلة المخالفة أو الخطأ أو الوهم أو التفرد عند الراوي، وهذا هو المعيار الذي يدل على ضعف الراوي وعدم حفظه من ثباته وحفظه.

القسم الثاني: الاختلاف على رجل في تجهيله:
الاختلاف على رجل في تجهيله: وهذه العلة تنشأ عن رواية الحديث من طريق ثابت وفيه رجل مبهم لم يُسَمَّ، ثم يُروى من طريق أخرى فيسمَّى الرجل، وقد أعلَّ الإمام الدارقطني بهذه العلة جملة من الأحاديث نذكر بعضها:

المثال الأول: قال الإمام البرقاني: " وسئل - الدارقطني - عن حديث حذيفة بن اليمان، عن أبي بكر رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الشِّرْكُ فِيكُمْ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ …)) الحديث (2).
فقال - الدارقطني -: هو حديث يرويه ليث بن أبي سليم، واختلف عنه فيه، فرواه ابن جريح، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي محمد شيخ له، عن حذيفة بن اليمان، عن أبي بكر--------------------------------------------
(1) المصدر السابق، (ج2 /ص83)، برقم السؤال (126).
(2) أخرجه الإمام أحمد: في المسند، (ج4 / ص403)، برقم (19622)، من طريق عبدالله بن نمير، ثنا عبدالملك يعنى ابن أبي سليمان العزرمي، عن أبي علي رجل من بنى كاهل، قال خطبنا أبو موسى الأشعري، وهو حديث ضعيف، فيه أبو علي الكاهلي مجهول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

الصديق، خالفه عبد العزيز بن مسلم القسملي، فرواه عن ليث بن أبي سليم، عن أبي محمد، عن معقل بن يسار، عن أبي بكر. وقال عبدالرحمن بن سليمان بن أبي الجون، عن ليث بن أبي سليم، عن عثمان بن رفيع، عن معقل بن يسار، عن أبي بكر. وقال أبو إسحاق الفزاري وأبو جعفر الرازي، عن ليث، عن رجل غير مسمَّى، عن معقل، عن أبي بكر. وقال جرير بن عبدالحميد، عن ليث، عن من حدثه، عن معقل ابن يسار عن أبي بكر. وقيل عنه عن ليث، عن شيخ من غنزة، عن معقل، عن أبي بكر. وقال عبدالوارث بن سعيد، عن ليث، قال: حدثني صاحب لي عن معقل، عن أبي بكر وروى هذا الحديث شيبان بن فروخ، عن يحيى بن كثير أبي النضر، عن سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح عن إسماعيل ولا عن الثوري، ويحيى بن كثير هذا متروك الحديث " (1).
المثال الثاني: قال الإمام البرقاني: " وسئل - الدارقطني - عن حديث قبيصة بن ذؤيب، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قوله للجدة: ((مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، وَسَأَسْألُ النَّاسَ فَقَامَ الْمُغِيرَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ …)) الحديث (2).

فقال - الدارقطني -: يرويه الزهري واختلف عنه في إسناده: فقال مالك بن أنس عن الزهري، عن عثمان بن إسحاق بن خرشة (3)، عن قبيصة بن ذؤيب وتابعه أبو أويس عن--------------------------------------------
(1) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج1 /ص273)، برقم السؤال (15).
(2) أخرجه الترمذي: في السنن، كتاب الفرائض، باب ماجاء من ميراث الجدة، (ج4 / ص420)، برقم (2101)، وأبو داود: في السنن، كتاب الفرائض، باب في الجدة، (ج2 / ص136)، برقم (2894)، وابن ماجة: في السنن، كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة، (ج2 / ص909)، برقم (2724)، ثلاثتهم من طريق مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عثمان بن إسحاق بن خرشة، عن قبيصة بن ذؤيب به، وهو ضعيف معلول بهذه العلة.
(3) وهو عثمان بن إسحاق بن خرشة القرشي العامري المدني، وقيل عثمان بن إسحاق بن عبدالله ابن أبى خرشة، (ت:؟)، وثقه ابن معين وابن حبان، من الطبقة الخامسة من صغار التابعين، أخرج له الأربعة في السنن هذا الحديث فقط، تهذيب التهذيب (ج7 /ص97).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

الزهري، وقال ابن عيينة عن الزهري عن رجل لم يسمِّه، عن قبيصة بن ذؤيب، فقوي هذا القول مالك وأبو أويس، ورواه يونس بن زيد وعقيل بن خالد، ومعمر والأوزاعي وأسامة بن زيد الأشعث، وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وشعيب بن أبي حمزة، وصالح بن كيسان، ويزيد بن أبي حبيب، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، لم يذكروا بينهما أحداً، ويشبه أن يكون الصواب ما قاله مالك وأبو أويس، وأنَّ الزهري لم يسمعه من قبيصة وإنَّما أخذه عن عثمان بن إسحاق بن خرشة عنه " (1).
قلتُ: والعلة التي أشار إليها الدارقطني هنا هي: اضطراب ابن شهاب الزهري في الحديث، فإنّه مرةً يسمي عثمان بن إسحاق بن خرشة، ومرة يرويه عن رجل، ومرة يرويه عن قبيصة بن ذؤيب، ثم رجح الدارقطني رواية مالك وأبي أويس، وأنَّ الزهري لم يسمعه من قبيصة وإنَّما أخذه عن عثمان بن إسحاق بن خرشة عنه، والله أعلم.
المثال الثالث: قال الإمام البرقاني: " وسئل - الدارقطني - عن حديث رُوِيَ عن ابن عثمان، عن عثمان رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قَالَ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ يُرِيدُ سَفَرًا أَوْ غَيْرَهُ، فَقَالَ حِينَ يَخْرُجُ بِسْمِ اللَّهِ آمَنْتُ بِاللَّهِ اعْتَصَمْتُ بِاللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ إِلَاّ رُزِقَ خَيْرَ ذَلِكَ الْمَخْرَجِ وَصُرِفَ عَنْهُ شَرَّ ذَلِكَ الْمَخْرَجِ)) (2).

فقال - الدارقطني -: يرويه أبو جعفر الرازي، عن عبدالعزيز بن عمر، عن صالح بن كيسان، عن بن عثمان، عن عثمان، قاله بقية، عن أبي جعفر، وخالفه أبو النضر هاشم ابن القاسم، فرواه عن أبي جعفر، عن عبدالعزيز بن عمر، عن صالح بن كيسان عن رجل، عن عثمان، وتابعه على ذلك خلف بن الوليد، عن أبي جعفر الرازي، ويشبه أن يكون هذا أصح " (3).--------------------------------------------
(1) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج1 /ص249)، برقم السؤال (46).
(2) أخرجه الإمام أحمد: في المسند، (ج1 / ص65)، برقم (471)، من طريق أبو جعفر الرازي عن عبدالعزيز بن عمر، عن صالح بن كيسان، عن رجل، عن عثمان بن عفان به، وهو ضعيف معلول
(3) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج3/ص65 - 66)، برقم السؤال (288).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

قلتُ: والعلة التي أشار إليها الإمام الدارقطني هنا أنَّ الحديث رُوِيَ من طريق عن صالح ابن كيسان، عن ابن عثمان، عن عثمان بن عفان، ثم ثبت من طريق أخرى عن صالح ابن كيسان، عن رجل، عن عثمان، وتابعه على ذلك خلف بن الوليد، عن أبي جعفر الرازي، ثم رجح الدارقطني الطريق الثاني، وقد أعلَّ الدارقطني بهذه العلة أحاديث أخرى كثيرة، أحببت أن أشير إلى أرقام سؤالاتها لزيادة النفع بها (1).
الجنس الثَّامن: أن يكُون الرَّاوي عن شخص أدركهُ وسَمعَ منهُ ، لكنَّه لم يسمع منهُ أحاديث مُعينة ، فإذا رواها عنه بلا واسطة فعِلَّتها أنَّه لم يسمعها منه.

وهذه العلة تدخل في معنى التدليس إلا أنها أدق منه، وقد سمّاها الحافظ ابن حجر بالمرسل الخفي، وهي رواية معاصر لم يلق، أو أنها نوع خفي من أنواع التدليس، ولقد حصر الدارقطني جملة من أحاديث قوم لم يسمعوها من شيوخهم، ولقد أعلَّ الإمام الدارقطني بهذه العلة أحاديث قليلة، وسوف نضرب هنا بعض الأمثلة منها:
المثال الأول: قال الإمام الدارقطني: " وحدثنا النيسابوري، ثنا أبو الأزهر، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي، وثنا أحمد بن عيسى بن السكين، ثنا عبدالله بن سعد قال: ثنا عمر، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق (2)، قال: ذكر محمد بن مسلم بن شهاب، قال: حدثني ابن--------------------------------------------
(1) المصدر السابق، أرقام السؤالات} (247)، (248)، (251)، (275)، (295)، (313) (321)، (347)، (357)، (386)، (394)، (401)، (425)، (430)، (442) (516)، (521)، (522)، (581)، (591)، (661)، (662)، (717)، (726)، (758)، (802)، (813)، (876)، (881)، (897)، (930)، (948)، (958)، (1002)، (1004)، (1014)، (1024)، (1027)، (1033)، (1080)، (1081)، (1098)، (1100)، (1103)، (1113)، (1117)، (1124)، (1160)، (1205) {.
(2) هو محمد بن إسحاق بن يسار المدني، أبو بكر ويقال أبو عبدالله، القرشي المطلبي مولاهم (نزيل العراق، إمام المغازي)، (ت: 150هـ)، صدوق يُدلس من الطبقة الخامسة، من صغار التابعين، أخرج له الستة، ما عدا البخاري فقد أخرج له تعليقاً، تهذيب التهذيب (ج9/ص34)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

أبي أنس، أنَّه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ)) (1).

وفي حديث حجاج عن ابن أبي أنس، قال النيسابوري: أصحاب الحديث يقولون: ابن إسحاق لم يسمع هذا الحديث من الزهري " (2).
قلتُ: ومحمد بن إسحاق وهو ابن يسار صاحب السير، سمع من شيخه الزهري أحاديث كثيرة، ولكن لم يسمع هذا الحديث من الزهري، وحجة الدارقطني في ذلك النقل عن أصحاب الحديث كما تقدم، وكون أنَّ ابن إسحاق مدلس، ولم يصرح بالسماع من ابن شهاب الزهري، والله أعلم.
المثال الثاني: قال الإمام الدارقطني: " أخبرنا علي بن الفضل، أخبرنا أبو يحيى البلخي عبدالصمد بن الفضل، أن شداد بن حكيم حدثهم عن زفر بن الهذيل، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي، عن أبيهما محمد بن علي عن علي رضي الله عنه، قال: ((نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ)) (3). قال الشيخ - الدارقطني -: كذا قال--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري من وجه آخر صحيح: في الجامع الصحيح (مع الفتح)، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده (ج6/ ص378)، برقم (3277)، ومسلم، في الجامع الصحيح (مع شرح النووي)، كتاب الصيام، باب فضل شهر رمضان، (ج4 / ص200)، برقم (1079)، من طريق عُقَيْل بن خالد الأيلي عند البخاري، ويُونُس بن يزيد الأيلي عند مسلم، كلاهما عن ابن شهاب عن ابن أبي أنس أن أباه حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنهم به.
(2) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج10/ ص82)، برقم السؤال (1881).
(3) أخرجاه من وجه آخر صحيح: البخاري في الجامع الصحيح (مع الفتح)، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، (ج9 / ص746)، برقم (5523)، ومسلم، في الجامع الصحيح (مع شرح النووي)، كتاب النكاح، باب نكاح المتعة، (ج5 / ص198)، برقم (1407)، من طريق يَحْيَى ابْنُ قَزَعَةَ عند البخاري، ويَحْيَى بْنُ يَحْيَى التميمي الحنظلي عند مسلم، كلاهما عن ابن شهاب، عن عبدالله والحسن ابني محمد بن علي، عن أبيهما، عن علي بن أبي طالب به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

عن يحيى بن سعيد عن الزهري، ويحيى لم يسمع هذا من الزهري، إنَّما سمعه من مالك بن أنس، عن الزهري، قال ذلك عبدالوهاب الثقفي، وإسماعيل بن عياش، وحماد بن زيد " (1).

قلتُ: ويحيى بن سعيد وهو ابن قيس الأنصاري (2)، سمع من شيخه الزهري، إلا أنَّه لم يسمع هذا الحديث بعينه من الزهري، ورجح الدارقطني ذلك لقول جمع من أهل
الحديث، وذلك لثبوت سماعه هذا الحديث من مالك بن أنس عن الزهري، كما أخرجه الإمام النَّسائي في السنن فقال: " أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالُوا أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَالْحَسَنَ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَخْبَرَاهُ أَنَّ أَبَاهُمَا مُحَمَّدَ ابْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُمَا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ))، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى يَوْمَ حُنَيْنٍ وَقَالَ هَكَذَا حَدَّثَنَا عَبْدُالْوَهَّابِ مِنْ كِتَابِهِ " (3) وهذا دليلٌ على أنَّ كلام أهل الحديث لا يكون بمجرد التخرص بل بالأدلة الثابتة التي لهم فيها عند الله برهان.

الجنس التاسع: أن يُروى الحديث بطريقة معروفة مشهورة ، ثم يَروي أحد رجالها حديثاً من غير تلك الطريق، فيقع من رواه في الوهم ظناً منه أنَّها الطريقة المشهورة.

وأصل هذه العلة: أن يكون هناك إسناد معروف مشهور، لا يختلف الرواة الثقات في هذا الإسناد، ثم يأتي راوٍ فيروي حديثاً ما بالإسناد المشهور وهماً منه أنّه هو الإسناد لهذا الحديث، وليس كذلك بل يكون لهذا الحديث إسناد خاص به مخالف للمشهور أو طريق--------------------------------------------
(1) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج4/ص117)، برقم السؤال (458).
(2) هو يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، ويقال يحيى بن سعيد بن قيس بن فَهد ولا يصح، أبو سعيد المدني القاضي الأنصاري النجاري (ت: 144هـ)، ثقة ثبت أخرج له الستة، من الطبقة الخامسة من صغار التابعين تهذيب التهذيب (ج11/ص194).
(3) النَّسائي: السنن، كتاب النكاح، باب تحريم المتعة، (ج6/ص436)، برقم (3367).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

الجادة أو طريق المجرة، كما يطلق أهل الحديث على الطرق المشهورة للأحاديث، وهو معنى قول الحاكم: " فيقع من رواه من تلك الطريق بناءً على الجادة في الوهم"، ولقد أعلَّ الإمام الدارقطني بهذه العلة بعض الأحاديث نذكر منها على سبيل المثال:
المثال الأول: لما سُئل الإمام الدارقطني عن حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة عن رسُول الله صلى الله عليه وسلم: ((لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَاّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ)) (1).
فقال - الدارقطني -: "وأما مالك فرواه أصحاب الموطأ عنه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة منهم: القعنبي، وابن وهب، وأبو مصعب، والشافعي، ومعن وابن المبارك.
وخالفهم عبدالله بن نافع الصائغ، وبشر بن عمر الزهراني، وإسحاق الفزاري رووه عن مالك، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة …
ورواه سُهيل بن أبي صالح (2)، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال فيه: ((لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ بَرِيداً))، ورواه سُهيل بإسناد آخر أيضاً، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه: ((لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ بَرِيداً))، فقد وهم على سُهيل؛ لأنَّ المحفوظ عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه: ((لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَاً)) " (3).
قلتُ: والعلة التي أشار إليها الإمام الدارقطني هنا، ما وقع فيه سُهيل بن أبي صالح من الوهم في إتخاذ الطريق المشهورة (الجادة) على أنها إسناد الحديث، وليس كذلك بل الصحيح--------------------------------------------
(1) أخرجاه على الوجه الصحيح: البخاري في الجامع الصحيح (مع الفتح)، كتاب الجمعة، باب في كم يقصر الصلاة، (ج2/ص650)، برقم (1086)، ومسلم، في الجامع الصحيح (مع شرح النووي)، كتاب الحج باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، (ج5/ ص112)، برقم (1338).
(2) سُهيل بن أبى صالح: ذكوان السمان، أبو يزيد المدنى، مولى جويرية بنت الأحمس، (ت: فى خلافة المنصور)، صدوق تغير حفظه بآخرة، من الطبقة السادسة: من الذين عاصروا صغار التابعين، أخرج له الستة، تهذيب التهذيب (ج4 / ص231).
(3) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج10 /ص 334 - 337)، برقم السؤال (2042).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وحجة الدارقطني في ذلك أنَّ الحديث رواه الثقات من أصحاب الإمام مالك وغيرهم: عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، ثم ذكر الدارقطني أنَّ سبب وقوع سُهيل في هذا أنَّ المعروف من الإسناد المحفوظ عنده عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فأوهم أنه إسناد الحديث، والله الهادي إلى سواء السبيل.

المثال الثاني: ولما سُئل الإمام الدارقطني عن حديث عكرمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: ((أَنَّهُ قَالَ لِعَمَّارٍ: تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ)) (1).
فقال - الدارقطني -:"وهم فيه بعض الرواة، والصحيح عن شعبة، وعن غيره، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن أبي سعيد الخدري، وهو المحفوظ عن غندر، وعن غيره (2).
قلتُ: والعلة التى أشار إليها الإمام الدارقطني هنا هي: وهم بعض الرواة في جعل إسناد الحديث الطريق المشهورة (الجادة) عكرمة عن أبي هريرة، بدلاً من الإسناد الصحيح: خالد الحذاء، عن عكرمة، عن أبي سعيد الخدري، وحجة الدارقطني في ذلك أنَّ عكرمة وهو مولى ابن عباس (3)، يروي كثيراً عن أبي هريرة بخلاف روايته عن أبي سعيد الخدري - واسمه سعد بن مالك بن سنان - فإنها تعد قليلة، فوقع الوهم من بعض الرواة بسبب معرفتهم كثرة رواية عكرمة عن أبي هريرة الطريق المشهورة.--------------------------------------------
(1) أخرجاه على الوجه الصحيح: البخاري في الجامع الصحيح (مع الفتح)، كتاب الصلاة، بَاب التَّعَاوُنِ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ، (ج1/ص633)، برقم (447)، ومسلم، في الجامع الصحيح (مع شرح النووي)، كتاب الفتن وأشراط الساعة، بَاب لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ مَكَانَ الْمَيِّتِ مِنَ الْبَلاءِ، (ج9/ ص266)، برقم (2916)، وغيرهما.
(2) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج11/ص127)، برقم السؤال (2167).
(3) عكرمة القرشي الهاشمي، أبو عبد الله المدني، مولى عبدالله بن عباس (أصله من البربر من أهل المغرب)، (ت: 104هـ)، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الطبقة الثالثة، الوسطى من التابعين، أخرج له البخاري والأربعة في السنن، وغيرهم، تهذيب التهذيب (ج7/ص234).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

الجنس العاشر: أن يُروى الحديث مرفوعًا من وجه ، وموقوفًا من وجه.
وأصل هذه العلة أن: يَروي راوٍ الحديث مسنداً موصولاً، ثم يخالفه غيره فيرويه موقوفاً على الصحابي ويكون هو الراجح بين المرويَّات لهذا الحديث، ويسمى عند أهل الحديث مُعلٌّ بالوقف، وقد أعلَّ الإمام الدارقطني بهذه العلة أحاديث كثيرة منها:
المثال الأول: قال الإمام البرقاني: " وسئل - الدارقطني- عن حديث سلمان الأغر عن أبي سعيد، وأبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا قَالَ الْعَبْدُ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ عز وجل صَدَقَ عَبْدِي، لَا إِلَهَ إِلَاّ أَنَا وَأَنَا أَكْبَرُ، وَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ قَالَ صَدَقَ عَبْدِي …)) (1) الحديث.
فقال - الدارقطني -: يرويه أبو إسحاق السبيعي، واختلف عنه، فرواه زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن الأغر مسنداً، وكذلك قال أبو قتيبة والنضر بن شميل: عن شعبة، عن أبي إسحاق مرفوعاً، وروى سعد بن شعبة، عن أبيه بعض هذا الحديث مرفوعاً لم يذكره بتمامه.

ورواه معاذ بن معاذ (2) عن شعبة موقوفاً، وهو المحفوظ. ورواه عبد الجبار بن العباس وإسحاق بن عبد الله المخولي عن أبي إسحاق مرفوعاً، والموقوف هو الأشبه " (3).--------------------------------------------
(1) أخرجه على الوجه المعلول ابن ماجة: في السنن، كتاب الأدب، باب فضل لا إله إلا الله، (ج2 / ص1246)، برقم (3794)، من طريق أبي إسحاق، عن الأغر أبي مسلم أنه شهد على أبي هريرة وأبي سعيد به، مسنداً موصولاً.
(2) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان التميمي العنبري، أبو المثنى البصري القاضي (ت: 196هـ)، ثقة متقن من الطبقة التاسعة، من صغار أتباع التابعين، أخرج له الستة، قال يحي بن سعيد القطان: " كان شعبة يحلف لا يحدث فيستثنيهما، وقال أيضاً سمعت يحيى يقول: ما بالبصرة ولا بالكوفة ولا بالحجاز أثبت من معاذ بن معاذ "، تهذيب التهذيب (ج10 / ص175 - 176).
(3) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج11/ص302 - 303)، برقم السؤال (2298).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

قلتُ: والعلة التي أشار إليها الدارقطني هنا، أنَّ الحديث قد رُوي مرفوعاً عن جماعة من طريق شعبة عن أبي إسحاق، ثم رواه معاذ بن معاذ وهو العنبري عن شعبة عن أبي إسحاق، فرجح الدارقطني رواية معاذ بن معاذ على رواية الجماعة بقوله " وهو المحفوظ "
وحجته في ذلك أنَّ معاذ بن معاذ العنبري هو أوثق من هؤلاء الجمع في الإمام شعبة بن الحجاج بن الورد، فقد قال ابن عدي: " أصحاب شعبة: معاذ بن معاذ، وخالد بن الحارث، ويحيى القطان، وغُندر، وأبو داود خامسهم " (1)، انظر كيف رجَّح رواية رجلٍ واحدٍ على رواية جماعة خالفوه!، وذلك للأدلة والقرائن سالفة الذكر، فدل ذلك على أنَّ العبرة ليست بعدد من رَوى الحديث ولو كانوا كثرة في جميع الأحوال، بل بقرائن أخرى لها تأثير أقوى في ترجيح المرويَّات، وهي في هذا المثل مدى تَثَبُّتْ ودقة الراوي في شيخه، وهذا المعيار من أدق معايير نقاد الحديث، وبهذا الحكم يكون الحديث قد أُعلَّ بالوقف، لصحة الرواية الموقوفة على المسندة، والله أعلم.
المثال الثاني: قال الإمام البرقاني: " وسئل - الدارقطني -: عن حديث أبي حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنَّ العَبْدَ الْفَاجِرَ إِذَا وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ، قَالَ: يَا وَيْلِه أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِي)) (2).--------------------------------------------
(1) ابن رجب الحنبلي: في شرح علل الترمذي، (ص 368).
(2) أخرجه بتمامه النَّسائي: في السنن، كتاب الجنائز، باب السرعة بالجنازة، (ج4/ص 341)، برقم (1907)، من طريق عبدالله بن المبارك، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن عبدالرحمن بن مهران، أنَّ أبا هريرة رضي الله عنه قال: ((سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا وضع الرجل الصالح على سريره قال: قدموني، قدموني وإذا وضع الرجل يعني السوء على سريره، قال: يا ويلي أين تذهبون بي)) وهو حديث حسن، رواته ثقات إلا عبدالرحمن بن مهران فإنَّه صدوق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

فقال - الدارقطني -: يرويه طلحة بن مصرف، عن أبي حازم حدث به ابن عيينة، واختلف عنه، فرفعه أبو يعلى التوزي محمد بن الصلت (1)، عن ابن عيينة، عن مالك ابن مغول، عن طلحة، ووقفه غيره، والموقوف هو المحفوظ.

ورواه محمد بن جحادة، وليث بن أبي سليم عن طلحة موقوفاً " (2).
قلتُ: والعلة التي أشار إليها الإمام الدارقطني هنا، أنَّ الحديث رواه أبو يعلى التوزي محمد بن الصلت مرفوعاً، ورواه آخرون موقوفاً، ثم رجَّح الدارقطني الموقوف، وحجته في ذلك متابعة محمد بن جحادة وليث بن أبي سليم عن طلحة موقوفاً، ثم أشار إلى أنَّ الوهم في رفعه من أبي يعلى التوزي محمد بن الصلت، لمخالفتة أصحاب طلحة بن مصرف الذين رووه موقوفاً، ولهذا السبب حُكم على هذا الإسناد من هذا المخرج أنَّهُ معلول بالوقف، والله تعالى أعلم.
المثال الثالث: قال الإمام البرقاني: " وسئل - الدارقطني -: عن حديث عبدالله بن باباه، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ قَالَ حِينَ يَاوِي إِلَى فِرَاشِهِ: لَا إِلِهَ إِلَا اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَئٍ قَدِيرٍ …)) (3).--------------------------------------------
(1) محمد بن الصلت البصرى، أبو يعلى التوزي، أصله من توز، ويقال: توج أيضاً، وهي بلدة من بلاد فارس (ت: 228هـ) على الصحيح قاله البخاري في التاريخ، وهو صدوق يهم من الطبقة العاشرة، أخرج له البخاري في الصحيح، والنَّسائي في السنن، قال أبو حاتم: صدوق كان يملي علينا من حفظه التفسير وغيره وربما وهم، تهذيب التهذيب (ج9/ 207).
(2) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج11/ص177)، برقم السؤال (2203).
(3) أخرجه ابن أبي شيبة على الوجه الصحيح موقوفاً: في المصنف (ج7 /ص46)، برقم (14)، بلفظ: "حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن حبيب عن عبد الله بن باباه عن أبي هريرة قال: من قال حين يأوي إلى فراشه " لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير سبحان الله وبحمده، الحمد الله، لا إله إلا الله والله أكبر " غفر له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

فقال - الدارقطني -: يرويه حبيب بن أبي ثابت، واختلف عنه، فرواه مسعر عن حبيب، واختلف عن مسعر، فرواه إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفارسي، عن مسعر عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبدالله بن باباه (1)، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وخالفه خلاد بن يحيى وأبو معاوية الضرير ومصعب بن المقدام، رووه عن مسعر موقوفا، وكذلك رواه الثوري والأعمش عن حبيب، وهو المحفوظ موقوف " (2).

قلتُ: ووجه العلة التي أشار إليها الإمام الدارقطني، أنَّ الحديث رواه إسماعيل بن محمد ابن إسماعيل الفارسي (3)، عن مسعر بن كدام مرفوعاً، وخالفه جمع من الأثبات منهم:
خلاد بن يحيى، وأبو معاوية الضرير، ومصعب بن المقدام، فرووه موقوفاً، وكذلك تابع مسعر بن كدام الثوري والأعمش عن حبيب بن أبي ثابت على روايته موقوفاً، فلذلك رجَّح الإمام الدارقطني الموقوف على المرفوع، وقد أعل الدارقطني بهذه العلة أحاديث
كثيرة في كتابه العلل أشير إلى بعض سؤالاتها في العلل لزيادة النفع بها (4).--------------------------------------------
(1) عبدالله بن باباه، ويقال: بابيه، ويقال: بابي، المكي، مولى آل حجير بن أبى إهاب، (ويقال مولى يعلى بن أمية) (ت:؟)، ثقة من الطبقة الثالثة، الوسطى من التابعين، أخرج له الستة إلا البخاري، تهذيب التهذيب (ج5/ص133).
(2) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج11/ ص43)، برقم السؤال (2115).
(3) إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن يحيى القرشي الكوفي (ت:؟)، من الطبقة العاشرة كبار الآخذين عن تبع الأتباع، صدوق يهم أخرج ابن ماجة، تهذيب التهذيب (ج1/ص286).
(4) أبو الحسن الدارقطني: العلل، أرقام السؤالات} (198)، (473)، (490)، (586)، (641)، (642) (691)، (700)، (852)، (853)، (920)، (1085)، (1123)، (1511)، (1518)، (1525)، (1827)، (1895)، (2019)، (2037)، (2115)، (2189)، (2199)، (2203)، (2284)، (2298) {.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

‌‌المبحث الثاني: الأجناس التي لم يذكرها الحاكم وأمثلتها عند الدارقطني في كتاب العلل
سنتعرض في هذا المبحث لأجناس العلل الأخرى من جهة الإسناد عند الإمام الدارقطني في كتابه العلل، والتي لم يذكرها أبو عبدالله الحاكم، وهذه الأجناس جاءت نتيجة للسبر ولدراسة الأنواع المختلفة التي في إجابات السؤالات في كتاب العلل، ولا أدعي أنَّي قد حصرت جميع الأجناس في العلل، وإنَّما هي محاولة لبيان منهج الدارقطني في هذه الأجناس

الجنس الأول: علة إبدال جزء من الإسناد أو إبدال راوٍ مكان آخر.
المثال الأول: قال الإمام البرقاني: " وسئل - الدارقطني - عن حديث ابن أكيمة الليثي، عن أبي هريرة في القراءة خلف الامام (1).
فقال - الدارقطني -: يرويه الزهري واختلف عنه فرواه مالك، ومعمر، ويونس والزبيدي، وابن جريج، وعبد الرحمن بن إسحاق، والليث بن سعد، وابن أبي ذئب، وابن عيينة عن الزهري، عن ابن أكيمة (2)، عن أبي هريرة، وخالفهم الأوزاعي رواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ووهم فيه، وإنَّما هو عن الزهري قال سمعت ابن أكيمة يحدث عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، كذلك قال: يونس وابن عيينة عن الزهري حديثهما، وكذلك روي عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن سعيد عن أبي هريرة … " (3).--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي: في السنن، كتاب الصلاة، بَاب مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الْقِرَاءَةِ، (ج1/ص118) برقم (312)، والنسائي: في السنن، كتاب الافتتاح، تَرْكُ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الإِمَامِ، (ج2/ ص478) برقم (918)، وأبو داود: في السنن، كتاب الصلاة، بَاب مَنْ كَرِهَ الْقِرَاءَةَ، (ج1/ ص278)، برقم (826)، ثلاثتهم من طريق عن الزهري، عن ابن أكيمة اللَّيْثِيِّ، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) هو عمارة بن أكيمة الليثى ثم الجندعي، أبو الوليد المدني، وقيل اسمه عمار أو عمرو أو عامر (ت: 101 هـ)، ثقة من الطبقة الثالثة، الوسطي من التابعين، أخرج له الأربعة في السنن، هذا الحديث، وليس له غيره عن الزهري، تهذيب التهذيب (ج7 / ص359).
(3) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج9 /ص 55 - 57)، برقم السؤال (1640).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

قلتُ: والعلة التي أشار إليها الدارقطني هي: خطأ الإمام الأوزاعي في رواية هذا الحديث، فإنَّه خالف يونس وابن عيينة في إبدال راوٍ مكان آخر، فقال: عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ووهم في ذلك؛ لأنَّ الحديث معروف ومشهور من طريقين عن الزهري، عن ابن أكيمة اللَّيْثِيِّ، عن أبي هريرة، وكذلك عن الزهري، عن ابن أكيمة اللَّيْثِيِّ، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عند الثقات، وكلا الطريقين ثابت عند المحدثين، وحجة الإمام الدارقطني أنَّ يونس وابن عيينة قد رَويا الطريقين عن الزهري، وهما من أثبت الناس في الزهري كما بينَّا من قبل، والله الهادي إلى سواء السبيل.
المثال الثاني: قال الإمام البرقاني: " وسئل - الدارقطني - عن حديث الحارث عن علي رضي الله عنه: ((أُمِرْتُ بِأَرْبَعٍ أَنْ لَا يَقْرَبَ الْبَيْتَ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، أَنْ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَاّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ)) (1).

فقال - الدارقطني -: هو حديث رواه معمر، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ورواه الثوري، عن أبي إسحاق، عن بعض أصحابه، عن علي ورواه ابن عيينة وأبو شيبة وغيرهما، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي هو المحفوظ، حدثنا أحمد ابن محمد بن الجراح، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا سفيان عن أبي إسحاق، عن بعض أصحابه، عن علي قال: ((لَمَّا بَعَثَنِي رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِبَرَاءَةٍ إِلَى مَكْةَ أَمَرَنِي أَنْ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَحُجُّ مُشْركٌ بَعَدَ عَامِهِ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَاّ نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَهْدٌ فَهُوَ إِلَى مُدَّتِهِ)) " (2).--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي بالوجه الصحيح: في السنن، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة التوبة، (ج5/ص 276) برقم (3092)، من طريق عن أبي إسحق عن زيد بن يثيع قال سألنا علياً نحوه.
(2) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج3 / ص164)، برقم السؤال (329).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

قلتُ: والعلة التي أشار إليها الدارقطني هي: إبدال الحارث وهو ابن عبدالله الهمداني الخارفي الأعور وهو متهم بالكذب (1)، بدلاً من زيد بن يثيع وهو من الثقات (2)، وقد رجح الإمام الدارقطني رواية سفيان بن عيينة وغيره، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي، وحجته في ذلك رواية جمع من الثقات الحديث بهذا الإسناد.

المثال الثالث: قال الإمام البرقاني: " وسئل - الدارقطني - عن حديث محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه، قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ((مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ حَفِظَهُ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ بِلِجَامٍ مِنْ نَّارِ)) (3).

فقال - الدارقطني -: يرويه عمارة بن زاذان، وقد اختلف عنه.
فرواه يحيى بن إسحاق السيلحيني عن عمارة بن زاذان عن علي بن الحكم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة، ووهم فيه.
وإنَّما رواه عمارة بن زاذان عن علي بن الحكم عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة.
وكذلك رواه مالك بن دينار، وليث بن أبي سليم، وسعيد بن راشد، والعلاء بن خالد عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو المحفوظ.--------------------------------------------
(1) قال ابن حجر العسقلاني: " قال الجوزجاني: سألت علي بن المديني عن عاصم والحارث فقال: مثلك يسأل عن هذا الحارث كذاب"، وذكر عن الشعبي أنه كذبه" تهذيب التهذيب (ج2/ص126).
(2) هو زيد بن يثيع، ويقال اثيع الهمداني الكوفي، قال العجلي كوفي تابعي ثقة وقال: ابن سعد كان قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، تهذيب التهذيب (ج3/ص 369).
(3) أخرجه الترمذي: في السنن، كتاب العلم، باب ما جاء في الاستيصاء بمن طلب العلم (ج5 /ص29)، برقم (2649)، وأبو داود في السنن، كتاب العلم، باب كراهية منع العلم، (ج2 /ص 345)، برقم (3658)، كلاهما من طريق علي بن الحكم عن عطاء عن أبي هريرة نحوه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

وكذلك رواه حماد بن سلمة عن علي بن الحكم عن عطاء، وهو المحفوظ " (1).

قلتُ: والعلة التي أشار إليها الدارقطني هي: إبدال محمد بن زياد (2)، بدلاً من عطاء بن أبي رباح (3) في الإسناد، وقد رجح الإمام الدارقطني عن عطاء بن أبي رباح، وحجته مخالفة يحيى بن إسحاق السيلحيني وهو ثقة (4)، وذلك لرواية جمع من الثقات عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة كما هو واضح في المثال، والله سبحانه الموفق.

الجنس الثاني: علة الخطأ في تسمية الصحابي خلاف الصحيح الثابت:

وهذه العلة تنشأ عن الوهم والخطأ في اسم الصحابي، ولقد اهتم النقاد بهذا النوع كثيراً وربما يستغرب البعض لماذا كل هذا الاهتمام وجميع الصحابة عدول؟، والجواب: ليس كل التابعين أدرك الصحابة، فإنَّ طاوساً تابعي جليل، لكنه لم يدرك معاذ بن جبل رضي الله عنه كما ذكرنا من قبل، وكذلك ليس كل من أدرك الصحابة سمع منهم، فمثلاً سماع أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود من أبيه غير صحيح على الرغم من أنَّه أدركه، وكذا سلمة بن دينار لم يسمع من أبي هريرة شيئا، والحسن البصري لم يسمع من أسامة ابن زيد شيئاً، فلهذا السبب كان معرفة الصحابي المقصود في الإسناد على غاية من الأهمية للحكم على صحة الحديث فانظر لدقة نظر هؤلاء القوم، وثاقب فهمهم.
وقد أعل الدارقطني بهذه العلة جملة من الأحاديث نذكر منها على سبيل المثال:
المثال الأول: قال الإمام البرقاني: " وسئل - الدارقطني - عن حديث ربعي بن حراش عن عبدالله رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: ((قَالَ ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ رَجُلٌ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ،--------------------------------------------
(1) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج10/ص67 - 68)، برقم السؤال (1872).
(2) محمد بن زياد القرشي الجمحي مولاهم، أبو الحارث المدني (ت:؟)، من الطبقة الثالثة الوسطى من التابعين، ثقة ثبت أخرج له الستة، تهذيب التهذيب (ج9/ص149).
(3) عطاء بن أبي رباح، واسمه أسلم القرشي مولاهم أبو محمد المكي (114هـ)، حجة إمام كبير الشأن، أخرج له الستة، تهذيب التهذيب (ج7/ ص179 - 183).
(4) ابن حجر العسقلاني: تهذيب التهذيب (ج11/ص 155).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ صَدَقَةً بِيَمِينِهِ يُخْفِيهَا مِنْ شِمَالِهِ وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ …)) (1) الحديث
فقال - الدارقطني -: يرويه أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن منصور عن ربعي عن ابن مسعود، ووقع في وهم، وليس هذا من حديث ابن مسعود وإنَّما هو من حديث أبي ذر رضي الله عنه … ، ورواه شعبة عن منصور عن ربعي عن زيد بن ظبيان عن أبي ذر، وقال جرير عن منصور عن ربعي عن زيد بن ظبيان أو غيره عن أبي ذر وهو المحفوظ" (2).
قلتُ: والعلة التي أشار إليها الدارقطني الوهم الذي وقع من أبي بكر بن عياش (3)، حيث جعل الحديث من رواية ابن مسعود رضي الله عنه، وليس كذلك بل هو من حديث أبي ذر رضي الله عنه، وحجة الدارقطني في ذلك رواية شعبة عن منصور عن ربعي عن زيد بن ظبيان عن أبي ذر، والحديث مخرجه واحد، وقد سبق الدارقطني إلى إعلال الحديث الترمذي فقال: " هذا حديث غريب من هذا الوجه وهو غير محفوظ والصحيح ما روى شعبة وغيره عن منصور عن ربعي بن حراش عن زيد بن ظبيان عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بن عياش كثير الغلط " (4).
المثال الثاني: قال الإمام البرقاني: " وسئل - الدارقطني - عن حديث عبدالرحمن بن غنم عن أبي ذر رضي الله عنه، قالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((يَقُولُ اللهُ: كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَاّ مَنْ هَدَيْتُهُ …)) الحديث (5).--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي: في السنن، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في كلام الحور العين، (ج4 /ص 697) برقم (2567)، من طريق أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن منصور عن ربعي بن حراش عن ابن مسعود، وهو من هذا الوجه ضعيف معلول لأنَّ أبي بكر بن عياش ضعيف في الأعمش.
(2) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج5/ص50 - 51)، برقم السؤال (696).
(3) أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي المقريء الحناط، اسمه كنيته (ت: 194هـ)، من الطبقة السابعة كبار أتباع التابعين، ثقة إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح، أخرج له الستة وأخرج مسلم له في المقدمة، تهذيب التهذيب (ج12/ص31).
(4) الترمذي: في السنن، (ج4 /ص 697).
(5) أخرجه من وجه آخر صحيح مسلم: في الجامع الصحيح (مع شرح النووي)، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، (ج3 / ص182)، برقم (1286)، بلفظٍ مختلف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

فقال - الدارقطني -: يرويه شهر بن حوشب عن عبدالرحمن بن غنم حدَّث به عبدالحميد بن بهرام، وليث بن أبي سليم، وموسى بن المسيب، وسيار وأبو الحكم عن شهر بن حوشب، واختلف عن موسى بن المسيب، فرواه عن منصور بن المعتمر عن شهر بن حوشب، عن ابن غنم عن أبي ذر مسنداً … ، واختلف عن ليث بن أبي سليم فرواه شيبان، عن ليث عن شهر، وخالفه أبو عصمة نوح بن أبي مريم، فرواه عن ليث
عن موسى بن المسيب عن شهر، عن ابن غنم، عن أبي ذر وأبي الدرداء، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم.
وليس ذكر أبي الدرداء بمحفوظ والله أعلم، قيل للشيخ فإنَّ معتمر بن سليمان يرويه عن أبي جعفر، عن شهر، عن ابن غنم عن أبي ذر مسنداً، من أبو جعفر هذا؟ فقال: هو موسى بن المسيب " (1).

قلتُ: وواضح من المثال أنَّ الدارقطني قد رجح عدم صحة الرواية التي ذكر فيها أبي الدرداء، وذلك أنَّ الحديث قد رواه جمع من الحفاظ بدون ذكر أبي الدرداء، وإن كانت هذه العلة لا تضر فإنَّ عبدالرحمن بن غنم (2) حدث عن أبي الدرداء بأحاديث قليلة وهو شامي مختلف في صحبته، وكان أبو الدارداء رضي الله عنه يقيم في الشام، فهي علة غير مؤثرة في واقع الأمر لهذه القرائن التي ذكرنا.
المثال الثالث: قال الإمام البرقاني: " وسئل - الدارقطني - عن حديث عبدالله بن الزبير عن الزبير رضي الله عنهم، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: ((لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلاً الْمَصَّتَانِ)) (3).--------------------------------------------
(1) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج6 / ص249 - 250)، برقم السؤال (1110).
(2) عبدالرحمن بن غنم الأشعري الشامي (ت: 78 هـ)، من الطبقة الأولى مختلف في صحبته أخرج له الأربعة والبخاري تعليقاً، من كبار فقهاء الشام، تهذيب التهذيب (ج6 /ص225 - 226).
(3) أخرجه الترمذي بالوجه الصحيح: في السنن، كتاب الرضاع، باب ما جاء لا تحرم المصة ولا المصتان، (ج3/ص455)، رقم (1150)، وأبو داود: في السنن، كتاب النكاح، باب هل يحرم ما دون خمس رضعات، (ج1/ص629)، رقم (2063)، وابن ماجه: في السنن، كتاب النكاح باب لا تحرم المصة ولا المصتان، (ج1/ص624)، رقم (1941)، ثلاثتهم من طريق ابن أبي مليكة عن عبدالله بن الزبير عن عائشة به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

فقال - الدارقطني -: تفرد به محمد بن دينار الطاحي، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن ابن الزبير، عن الزبير ووهم فيه، وغيره من أصحاب هشام يرويه، عن هشام عن أبيه، عن عبدالله بن الزبير، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، لا يذكرون فيه الزبير ورواه ابن أبي مليكة، عن عبدالله بن الزبير، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصحيح لأنَّه زاد وهو المحفوظ عن عائشة " (1).

قلتُ: وواضح من المثال أنَّ الدارقطني رجَّح الرواية التي فيها عبدالله بن الزبير، عن عائشة، بدون ذكر الزبير، وحجة الدارقطني هي: تفرد محمد بن دينار الطاحي (2)، وهو ضعيف لا يحتمل تفرده، وغيره من أصحاب هشام يرويه، عن هشام عن أبيه، عن عبدالله بن الزبير لا يذكرون فيه الزبير، فكان الحمل عليه من محمد بن دينار الطاحي، ولقد أشرنا من قبل إلى مسألة تفرد الراوي برواية الحديث خلاف أقرانه عن شيخه، ويعتبر التفرد من المعايير التي يقيس عليها النقاد المحدثين مدى حفظ الراوي لمرويَّاته من عدمه، وهنا تفرد محمد بن دينار الطاحي بذكر الزبير في الإسناد فأخطأ، وقد أحصى عليه النقاد أخطاء أخرى تدل على عدم حفظه لمروياته فضعفوه، والله أعلم.
الجنس الثالث: علة نقص راوٍ أو زيادة راوٍ في الإسناد.
وتنشأ هذه العلة عند رواية بعض الرواة الحديث بإسناد فيه زيادة راوٍ، ثم يرويه البعض الآخر بنقص راوٍ، وهذا الجنس مشهور في كتب العلل، وهو من أخفى أجناس العلل ولا يدركه إلا الجهابذة، وأصل هذه العلة أن يكون للحديث طريقين في أحدهما زيادة راوٍ، والآخر فيه نقص في الإسناد، وقد ترجح الزيادة على النقص أو يرجح النقص على الزيادة وقد يجمع بين الطريقين على أنَّه رواه مرة بواسطة، ومرة من غير واسطة كل ذلك إذا كان للحديث مخرجاً واحداً، وإلا فلا يمكن الجمع مع اختلاف مخرج الحديث.--------------------------------------------
(1) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج4/ص225 - 226)، برقم السؤال (525).
(2) محمد بن دينار الأزدي ثم الطاحي، أبو بكر بن أبي الفرات البصري، صدوق تغير في آخره، وضعفه الدارقطني، أخرج له أبو داود والترمذي، تهذيب التهذيب (ج9 /ص136 - 138).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

ولا يكون الترجيح إلا بالقرائن التي تدل على عدم الوهم أو الخطأ، كمقارنة الزيادة بمرويَّات الثقات الأثبات للحديث، أو عدد من روى الزيادة أو النقص، ولتوضيح هذا النوع سوف نضرب هنا بعض الأمثلة من كتاب العلل:

المثال الأول: قال الإمام البرقاني: " وسئل - الدارقطني - عن حديث علي بن الحسين عن عمر رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: ((كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَا سَبَبِي وَنَسَبِي)) (1).

فقال - الدارقطني -: هو حديث رواه محمد بن إسحاق عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن عمر، وخالف الثوري وابن عيينة ووهيب، وغيرهم فرووه عن جعفر عن أبيه عن عمر ولم يذكروا بينهما جده علي بن الحسين وقولهم هو المحفوظ " (2).
قلتُ: وواضح من المثال أنَّ الإمام الدارقطني رجَّح الإسناد الناقص على الزيادة، وحجته في ذلك أنَّ محمد بن إسحاق خالف الأثبات منهم الثوري وابن عيينة وغيرهم، فأعلَّ الرواية الزائدة والتي فيها " عن جده وهو علي بن الحسين " بذلك، وقال: " عن جعفر عن أبيه عن عمر ولم يذكروا بينهما جده علي بن الحسين وقولهم هو المحفوظ "، وبهذا يكون الحديث معلٌّ بالانقطاع، لأنَّ جعفر بن محمد لم يلق عمر.

المثال الثاني: قال الإمام البرقاني: " وسئل - الدارقطني - عن حديث عاصم يقال عاصم بن أبي المشجر الجحدري بصري عن أبي بكرة رضي الله عنه: ((أنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَرَأَ: {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَاذِبيِنَ})) (3).--------------------------------------------
(1) أخرجه البيهقي على الوجه المعلول: السنن الكبرى في ثلاث مواضع: (ج7 /ص63 - 64) برقم (13171)، وبرقم (13172)، (ج7/ ص114) برقم (13438)، وهو حديث معلول.
(2) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج2/ ص190)، برقم السؤال (211).
(3) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد، طبعة دار الفكر، بيروت سنة 1412هـ، (ج7/ص68)، برقم (11607)، وقال الهيثمي: "رواه البزار وفيه عاصم الجحدري وهو قارئ، قال الذهبي قراءته شاذة وفيها ما ينكر، وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم ضعف ولم يسمع عاصم من أبي بكرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)