Arabic source text

📘 মানহাজুল ইমাম আদ-দারা কুতনি ফী নাকদিল হাদীসি ফী কিতাবিল ইলাল (ইউসুফ বিন জাওদাহ আদ-দাউদী)

📘 منهج الإمام الدارقطني في نقد الحديث في كتاب العلل (يوسف بن جودة الداودي)

📘 মানহাজুল ইমাম আদ-দারা কুতনি ফী নাকদিল হাদীসি ফী কিতাবিল ইলাল (ইউসুফ বিন জাওদাহ আদ-দাউদী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عن وكيع، عن داود الأودي، عن أبي هريرة، والصواب عن داود، وهو داود بن يزيد بن عبدالرحمن الزعافري وهو ضعيف كوفي (1)، وهو الذي روى عن الشعبي عن علي رضي الله عنه أنَّه قال: لا صداق أقل من عشرة دراهم قال الثوري: لقن غياث بن إبراهيم لداود الأودي هذا الحديث فتلقنه فصار حديثاً " (2).

قلتُ: والعلةُ الظاهرة المشار إليها في هذا الحديث هي ضعف داود بن يزيد الزعافري فقد ضعفه أهل العلم حتى قال ابن المدينى عن يحيى بن سعيد قال سفيان: شعبة يروى عن داود بن يزيد!! تعجباً منه (3)، وهو يتعجب، لأنَّ شعبة وهو ابن الجحاج أبو بسطام كان شديد الاحتراز في الرواية عن الضعفاء، وأما العلة التي قد تخفى على الكثير هي:
1 - رواية وكيع عنه، وهو ابن الجراح ثقة مشهور، مما قد يوهم أنَّه مستقيم الرواية، فيصحح حديثه.
2 - وقع في مسند أبي بكر بن شيبة الحديث من طريق وكيع، عن إدريس الأودي عن أبيه، عن أبي هريرة، فتعقبه الدارقطني فقال: "وهو غلط … والصواب عن داود "، لأنَّ إدريس الأودي وهو أخوه ثقة أخرج له الستة (4)، وهو يروي عن أبيه كذلك مما قد يبدو أنَّها متابعة لداود فيصحح الحديث من أجلها

وبهذا يعلم فائدة إعلال الحديث بالعلل الظاهرة للتحذير من مثل هذه الأوهام، والتي قد تفسد الاطمئنان إلى الأحاديث الثابتة، وليعلم الغث من السمين.--------------------------------------------
(1) داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودى الزعافرى، أبو يزيد الكوفى الأعرج (ت: 151 هـ)، ضعيف من الطبقة السادسة، الذين عاصروا صغارالتابعين، تهذيب التهذيب (ج3/ص 178).
(2) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج8/ص321)، سؤال رقم (1591).
(3) ابن حجر العسقلاني: تهذيب التهذيب (ج3/ص 178).
(4) المصدر السابق: (ج1/ص 171).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

المثال الثالث: قال الإمام البرقاني: "وسئل - الدارقطني -: عن حديث سالم، عن ابن عمر، عن عمر رضي الله عنهما، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ قَالَ فِي سُوقٍ مِنَ الأَسْوَاقِ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ)) (1).

فقال - الدارقطني -: هو حديث يرويه عمرو بن دينار قهرمان (2) آل الزبير البصري وكنيته أبو يحيى عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر.
واختلف عن عمرو في إسناده رواه: حماد بن زيد، وعمران بن مسلم المنقري، وسماك ابن عطية، وحماد بن سلمة وغيرهم، عن عمرو بن دينار هكذا، واختلف عن هشام بن حسان فرواه عنه: عبدالله بن بكر السهمي فتابع حماد بن زيد ومن تابعه، ورواه فضيل ابن عياض، عن هشام، عن سالم، عن أبيه ولم يذكر عمر، ورواه سويد بن عبدالعزيز عن هشام، عن عمرو، عن ابن عمر، عن عمر موقوفاً ولم يذكر فيه سالماً، ويشبه أن يكون الاضطراب فيه من عمرو بن دينار لأنَّه ضعيف قليل الضبط " (3).

قلتُ: والعلةُ الظاهرة المشار إليها في هذا الحديث هي ضعف عمرو بن دينار، وهو قهرمان مولى آل الزبير، فقد ضعفه أهل الحديث، والعلة التي قد تخفى على غير أهل الحديث هي:
1 - رواية حماد بن زيد عنه، وهو مشهور من الثقات الأثبات مما يوهم أنَّه مستقيم … الرواية، فيصحح حديثه.
2 - تشابه اسمه بثقة، وهو عمرو بن دينار الأثرم الجمحي، ولذا نبه عليه حتى يمييز.
وبهذا يتبين مدى أهمية ذكر العلل الظاهرة.--------------------------------------------
(1) أخرجه على الوجه المعلول أحمد: في المسند (ج1/ص 47)، برقم (327)، من طريق حماد بن زيد عن عمرو بن دينار مولى آل الزبير عن سالم عن أبيه عن عمر رضي الله عنه به، وهو ضعيف.
(2) عمرو بن دينار البصري، أبو يحيى الأعور، قهرمان آل الزبير، ضعيف من الطبقة السادسة، الذين عاصروا صغارالتابعين، أخرج له الترمذي وابن ماجه، تهذيب التهذيب (ج8/ص 27).
(3) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج2/ص48 - 50)، سؤال رقم (101).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

الجنس الثاني: ما كان علته هي الضعف الشديد أو الترك للراوي.

ويقصد بالضعف الشديد الذي يوصف صاحبه بأنه متروك الحديث، أو بأنه ذاهب الحديث، أو لا شيء، وغيرها من الألفاظ التي تؤدي إلى ثبوت الضعف الشديد في الراوي، وقد أعل الدارقطني بهذه العلة الظاهرة بعض الأحاديث نذكر منها:

المثال الأول: قال الإمام البرقاني: "وسئل - الدارقطني - عن حديث علقمة عن عبدالله رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إِنَّ النَّاسَ يَجْلِسُونَ مِنَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ رَوَاحِهِمْ إِلَى الْجُمُعَاتِ الأَوَّلَ وَالثَّانِيَ وَالثَّالِثَ)) (1).

فقال - الدارقطني -: يرويه عبدالمجيد بن عبدالعزيز بن أبي رواد، واختلف عنه:
فرواه الحسن بن البزار، عن عبدالمجيد عن مروان بن سالم، عن الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة، عن عبدالله. وخالفه كثير بن عبيد: فرواه عبدالمجيد، عن معمر، عن الأعمش بهذا الإسناد، وخالفهما عبدالصمد بن الفضل فرواه، عن أبيه، عن عبدالمجيد، عن الثوري، عن الأعمش والأول أشبه بالصواب، ومروان بن سالم متروك الحديث " (2).
قلتُ: والعلةُ الظاهرة المشار إليها في هذا الحديث هي الضعف الشديد في مروان بن سالم وقد تكلم فيه الأئمة فقال الإمام الذهبي: " أحمد وغيره: ليس بثقة، وقال البخارى ومسلم: منكر الحديث، وقال النسائى: متروك " (3).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن ماجه: في السنن كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في التهجير إلى الجمعة، (ج1/ ص 348)، برقم (1094)، من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز عن معمر عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: خرجت مع عبد الله إلى الجمعة ثم ساق الحديث، والحديث ضعيف، لأنَّ معمر وهو ابن راشد ثقة ثبت، ولكنه ضعيف في الأعمش وهذه من مروياته.
(2) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج5/ص137 - 139)، سؤال رقم (773).
(3) الذهبي: ميزان الاعتدال طبعة دار المعرفة، بيروت، تحقيق: محمد البجاوي، (ج4/ص90).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

ولكن قد يخفى أنَّ عبدالمجيد بن عبدالعزيز بن أبي رواد وهو صدوق يخطئ (1)، وقد روى عنه مما يوهم أنّه مستقيم الرواية فيصحح حديثه، والحديث ضعيف جداً لا يثبت مما يكون سبباً في خفاء علته.

المثال الثاني: قال الإمام البرقاني: "وسئل - الدارقطني -: عن حديث علقمة عن عبدالله رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: ((سَطَعَ نُورٌ فَي الْجَنَّةِ فَرَفَعُوا رُؤوسَهُمْ فَإذَا هُو مِنْ ثَغْرِ حُورٍ أَضْحَكَتْ فِي وَجْهِ زَوْجِهَا)) (2).

فقال - الدارقطني -: يرويه حلبس بن محمد بن الكلابي وهو متروك الحديث كوفي عن الثوري، واختلف عنه: فرواه ابن الطباع عيسى بن يوسف بن عيسى، عن حلبس عن الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله. ورواه محمد بن مهاجر عن حلبس، عن الثوري، عن منصور أو مغيرة، عن أبي وائل عن عبدالله " (3).
قلتُ: والعلةُ الظاهرة المشار إليها في هذا الحديث هي الضعف الشديد في حلبس بن محمد، وقد تكلم فيه أهل الحديث، والعلة التي قد تخفى هي رواية هذا الضعيف عن سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث مما يوهم صحة الحديث، هذا معنى قولهم: … " منكر الحديث عن الثقات " في نقد حلبس بن محمد هذا وغيره.
فهو احتراز من مثل هؤلاء ليعلم حالهم، مما يرى الناظر المنصف قدر أولئك النقاد الجهابذة، ومدى ما بذلوه لتصفية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من المكذوب عليه.--------------------------------------------
(1) ابن حجر العسقلاني: تقريب التهذيب (ج1/ص 612).
(2) أخرجه ابن عدي: في الكامل في الضعفاء (ج2/ص 457)، ترجمة رقم (567)، وقال: … " حلبس بن محمد الكلابي وأظن أنه حلبس بن غالب يكنى أبا غالب بصري منكر الحديث عن الثقات" وقال الذهبي في ترجمته: " حديث باطل "، ميزان الاعتدال (ج1/ص 587).
(3) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج5/ص169)، سؤال رقم (801).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

الجنس الثالث: ما كان علته الانقطاع في سند الحديث.

ويقصد بالانقطاع سقوط رواة في الإسناد، ومما لاشك فيه أنَّها علة ظاهرة حيث يظهر الفرق واضحاً بين طبقات الإسناد، وتفاوت كبير بين رجاله، ولكن قد يخفى أحياناً على من ليس له خبرة بالتاريخ ومعرفة الرجال وأحوالهم وشيوخهم وتلاميذهم، ومن تلاقوا منهم ومن لم يتلاقوا وغيرها من أدوات معرفة الانقطاع في الإسناد، فنبه النقاد على مثل هذه العلة لهذه الأسباب، وقد أعل الدارقطني بعض الأحاديث نذكر منها:

المثال: قال الإمام البرقاني: "وسئل - الدارقطني -: عن حديث مسعود بن الحكم الزرقي، عن علي رضي الله عنه: ((أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَامَ فِي الْجَنَازَةِ ثُمَّ قَعَدَ)) (1).
فقال - الدارقطني -: هو حديث يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن نافع بن جبير، عن مسعود بن الحكم، عن علي. قال ذلك الليث بن سعد، وعبدالوهاب الثقفي، ويزيد بن هارون، وخالفهم جرير بن عبدالحميد فرواه عن يحيى بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن نافع بن جبير، عن مسعود ابن الحكم ووهم فيه جرير، ورواه الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن نافع بن جبير، عن علي أسقط من الإسناد رجلين ولم يقم إسناده، والصواب قول الليث بن سعد، ومن تابعه عن يحيى، عن واقد بن عمرو " (2).
الجنس الرابع: ما كان علته جهالة الراوي في سند الحديث.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: " ثم الجهالة: وسببها أن الراوي قد تكثر نعوته فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض وصنفوا فيه الموضح، وقد يكون مقلا فلا يكثر الأخذ عنه وصنفوا--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم على الوجه الصحيح المتصل في الجامع الصحيح (مع شرح النووي)، كتاب الجنائز، باب نسخ القيام للجنازة، (ج4/ ص34)، برقم (962) من طريق يحيى بن سعيد عن واقد ابن عمرو بن سعد بن معاذ أنَّه قال: رآني نافع بن جبير ونحن في جنازة قائماً، وقد جلس ينتظر أن توضع الجنازة فقال: لي ما يقيمك فقلت أنتظر أن توضع الجنازة لما يحدث أبو سعيد الخدري فقال: نافع فإنَّ مسعود بن الحكم حدثني عن علي بن أبي طالب أنه قال: ((قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَعَدَ)).
(2) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج4/ص127 - 129)، سؤال رقم (466).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

فيه الوحدان " (1).
وقال السيوطي: " قال الخطيب البغدادي: المجهول عند أهل الحديث من لم يعرفه العلماء ولا يعرف حديثه إلا من جهة واحدة وأقل ما يرفع الجهالة رواية اثنين مشهورين قال ابن الصلاح: ويشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في كثير من كتب الحديث المشهورة " (2).
وقد أعلَّ الدارقطني بهذه جملة من الأحاديث نذكر منها على سبيل المثال:
المثال الأول: قال الإمام البرقاني: "وسئل - الدارقطني -: عن حديث المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: ((لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَلْحَقَتْ بِقَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ وأَيُّمَا عَبْدٍ انْتَفَى مِنْ وَلَدَهِ)) (3).

فقال- الدارقطني -: يرويه موسى بن عبدة الربذي، واختلف عنه: فرواه بكار بن عبدالله بن عبيدة الربذي، عن عمه موسى بن عبدة، عن المقبري عن أبي هريرة.
وخالفه زيد بن الحباب، فرواه عن موسى بن عبيدة وأدخل بينه وبين المقبري رجلاً يقال له: يحيى بن حرب وهو رجل مجهول وقوله: زيد بن الحباب أشبه بالصواب " (4).
قلتُ: والعلةُ الظاهرة التي أشار إليها الدارقطني في هذا الحديث هي جهالة يحيى بن حرب وهو المدني، وقد بيين أهل العلم أنَّه مجهول، قال الذهبي: " فيه جهالة، ما حدث عنه سوى موسى بن عبيدة ". (5)، وأما وما قد يخفي على الكثير كون الراوي عنه زيد ابن الحباب--------------------------------------------
(1) ابن حجر العسقلاني: نخبة الفكر (مع نزهة النظر) طبعة مكتبة التراث، القاهرة، (ص51).
(2) السيوطي: تدريب الراوي (ج1/ص317).
(3) أخرجه ابن ماجه: في السنن كتاب الفرائض، باب من أنكر وَلَدَهُ، (ج2/ ص 916)، برقم (2743)، من طريق زيد بن الحباب عن موسى بن عبيدة حدثني يحيى بن حرب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة نحواً منه. والحديث ضعيف بسبب عدة علل منها جهالة يحيى بن حرب.
(4) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج10/ص375)، سؤال رقم (2062).
(5) الذهبي: ميزان الاعتدال، (ج4/ص 368).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

وهو صدوق (1)، مما يوهم أنَّه معروف وروايته مستقيمة، والله أعلم.
المثال الثاني: قال الإمام البرقاني: "وسئل - الدارقطني -: عن حديث علقمة عن عبدالله رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ أَقْرَضَ مَرَّتَينِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ أَحَدِهِمَا لَو تَصَدَّقَ بِهِ)) (2).

فقال - الدارقطني -: يرويه قيس بن رومي كوفي، عن علقمة، عن عبدالله رفعه ورواه سليم بن أذنان، عن علقمة واختلف عنه: فرفعه عطاء بن السائب عنه ووقفه غيره والموقوف أصح، ولا يعرف قيس بن رومي إلا في هذا " (3).

قلتُ: والعلةُ الظاهرة التي أشار إليها الدارقطني في هذا الحديث هي جهالة قيس بن رومي فقد قال الذهبي في الميزان: " لا يكاد يعرف، ما حدث عنه سوى سليمان بن يسير ". (4)، وقد يخفي أمره لأن جميع رواة الحديث ثقات فنبه عليه حتى لا يصحح حديثه، وقد أعل الدارقطني الحديث بعلتين:

1 - مخالفة الثقات الذين رووه موقوفاً، فأعلَّ الحديث بالوقف.
2 - جهالة قيس بن رومي في الإسناد.
الجنس الخامس: ما كان علته أنَّ راويه متهم بالكذب أو بالوضع.

قال السيوطي: " الموضوع هو الكذب، المختلق المصنوع وهو شر الضعيف وأقبحه، وتحرم روايته مع العلم به أي بوضعه في أي معنى كان سواء الأحكام والقصص والترغيب وغيرها إلا مبيناً، أي مقروناً ببيان وضعه لحديث مسلم: ((مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الكَذَّابَينِ))، وَيُعْرَف الوضع للحديث بإقرار واضعه أنَّه وضعه … أو معنى إقراره أو قرينة في الراوي أو المروي فقد وضعت أحاديث يشهد بوضعها ركاكة لفظها--------------------------------------------
(1) ابن حجر العسقلاني: تقريب التهذيب، (ج1/ص327).
(2) أخرجه ابن عدي: في الكامل في الضعفاء (ج4/ص 159)، ترجمة رقم (981).
(3) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج5/ص 157)، سؤال رقم (789).
(4) الذهبي: ميزان الاعتدال، (ج3/ص 396).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

ومعانيها " (1).
المثال الأول: قال الإمام البرقاني: "وسئل - الدارقطني - عن حديث أبي رافع، عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: ((فِي الْوضُوءِ بَالنَّبِيذِ)) (2).

فقال - الدارقطني -: روى عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبدالله بن مسعود والراوي له متروك الحديث، وهو الحسين بن عبيد الله العجلي، عن أبي معاوية كان يضع الحديث على الثقات، وهذا كذب على أبي معاوية وعلى الأعمش " (3).

قلتُ: والعلةُ الظاهرة التي أشار إليها الدارقطني في هذا الحديث أنَّ الحسين بن عبيدالله العجلي هذا كذاب يضع الحديث، فقد قال ابن عدي: " والحسين بن عبيدالله العجلي يشبه أن يكون ممن يضع الحديث لأن هذين الحديثين باطلان بأسانيدهما، ولا يبلغ عنهما غيره " (4)
مما قد يخفى أنَّه يكذب على أبي معاوية، وعلى الأعمش وهما ثقتان أثبات مما يوهم صحة الحديث، أو أنَّ له أصلاً، والله أعلم.
المثال الثاني: قال الإمام البرقاني: "وسئل - الدارقطني - عن أحاديث رويت عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين منها: حديث يرويه جرير بن أيوب البجلي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا أَدْخَلَ أَحُدُكُمْ قَدَمَيْهِ طَاهِرَتَينِ فَلْيَمْسَحْ، لِلمُقِيمِ--------------------------------------------
(1) (2) السيوطي: تدريب الراوي (ج2/ص54).
(2) أخرجه ابن ماجه: في السنن كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء بالنبيذ، (ج1/ ص 135) برقم (384)، من طريق عبدالرزاق عن سفيان عن أبي فزارة العبسي عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث عن عبد الله بن مسعود نحواً منه، ولا يصح في هذا الباب شيء، فقد قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في ترجمة أبي زيد المخزومي: " قال البخاري: لا يصح حديثه وقال الحاكم أبو أحمد: لا يوقف على صحة "، تهذيب التهذيب (ج12/ص 91).
(3) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج5/ص 345)، سؤال رقم (940).
(4) ابن عدي: في الكامل في الضعفاء (ج2/ص 364)، ترجمة رقم (494).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

يَومَاً وَلِلمُسَافِرِ ثَلَاثَاً)) (1).

فقال - الدارقطني -: هذا باطل عن أبي هريرة، وقد قال أبو نعيم: كان جرير يضع الحديث " (2).

قلتُ: والعلةُ الظاهرة التي أشار إليها الدارقطني في هذا الحديث أنَّ جرير بن أيوب البجلي متهم بوضع الحديث (3)، مما قد يخفى أنَّه يروي عن أبي زرعة، وهو ابن عمرو ابن جرير بن عبدالله البجلى الكوفى، قيل اسمه هرم وقيل عمرو وقيل غير ذلك، وهو أحد الثقات، وأخرج له الستة، ثم إنَّ أخاه يحيى بن أيوب البجلي ثقة (4)، مما يوهم أنَّ للحديث أصلاً، وليس كذلك بل هو باطل، فوجب التنبيه عليه.
ويتضح مما سبق:

- أنَّ الإمام الدارقطني كان يُعل الأحاديث بالعلل الظاهرة على عدة صور منها:
1 - التعليل بضعف الرواي في الإسناد.
2 - التعليل بكون الراوي للحديث متروكاً أو شديد الضعف.
3 - التعليل بالانقطاع في الإسناد.
4 - التعليل بكون الراوي للحديث مجهولاً.
5 - التعليل بكون الرواي للحديث مُتّهماً بالكذب أو بالوضع.--------------------------------------------
(1) لم أجد من أخرجه مرفوعاً، وإنما أخرج جزءاً منه موقوفاً من كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الإمام مالك بن أنس أبو عبدالله الأصبحي (ت:179هـ)، في الموطأ دار القلم، دمشق، الطبعة: الأولى 1413 هـ تحقيق: د. تقي الدين الندوي، (ج1/ص104)، رقم (49).
(2) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج8/ص274 - 275)، سؤال رقم (1563).
(3) قال الذهبي في ميزان الاعتدال (ج1/ص391): " روى عباس عن يحيى: ليس بشيء، وقال أبو نعيم: كان يضع الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك ".
(4) ابن حجر العسقلاني: تهذيب التهذيب (ج12/ص 98).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

- أنَّ الدارقطني وغيره من النقاد المتقدمين كانوا يستخدمون العلل الظاهرة للإشارة إلى علل أخرى خفية قد تخفى على من ليس له خبرة ومعرفة بهذا العلم.

- أنَّ الدارقطني أحياناً يتكلم على العلل الخفية والظاهرة في الحديث أو السؤال الواحد، وأحياناً أخرى يتكلم على العلل الخفية بمفردها أو الظاهرة بمفردها.

نتائج هامة:

- يعتبر كتاب العلل للدارقطني من أوسع المصنفات التي حوت أجناس العلل التي قد تطرأ على الحديث النبوي الشريف، حيث ضم الكلام على أنواع علل أكثر من بقية مصنفات العلل الأخرى مثل: علل الإمام أحمد، وعلل ابن المديني، وعلل الترمذي وغيرهم.

- يعتبر الإمام الدارقطني من أوسع نقاد الحديث كلاماً على أوجه العلل المختلفة، وذكر القرائن والشواهد والأدلة على ما ذهب إليه.

- أنَّ أجناس العلل التي ذكرها أئمة النقاد في مصنفاتهم، كثيرة ومتنوعة ولم يسبق أن جمعت في مصنف واحد على سبيل الحصر لها، والأمثلة التي توضحها.

- أنَّ كتاب العلل للدارقطني الموجود بين أيدينا وما يشمله من التكملة والتي أشرنا إليها من قبل، يحتاج إلى دراسة علمية لضبط أسماء الرواة في الأسانيد، وكذلك ضبط متون الأحاديث بالرجوع إلى مصادرها الأصلية.

- وجدت أثناء بحثي أنَّ هناك حاجة لدراسة علمية هامة لم تُسبق في كتاب العلل وهي: سبر جميع الأحاديث التي جزم الدارقطني بأنها معلولة، أو كان الراجح عنده أنها معلولة وتنقيح وتحليل ذلك، ومناقشة الدارقطني فيما ذهب إليه.

- أنَّ الدارقطني كان أوسع النقاد الذين تكلموا في علل متون الأحاديث، وأنَّ كتابه قد تضمن الكلام على المتون بجانب الأسانيد، والتحقيق أنَّ الدراسة تبين افتراء المستشرقين على أئمة الحديث، وجبال هذا العلم، بقولهم: " أنهم نَقَدَة أسانيد وحسب "، كما زعموا زوراً وبهتاناً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

- أنَّ نسبة العلل الظاهرة في الإسناد التي ذكرها نقاد الحديث المتقدمين في مصنفاتهم تعد أقل بكثير من العلل الخفية في الإسناد والمتون، وعلى رأسهم الدارقطني في كتابه العلل.

وبنهاية هذا المبحث نكون قد أنهينا الباب الثاني من الدراسة بفضل الله عز وجل، ونكون قد عرضنا جانباً كبيراً من أجناس العلل الظاهرة والخفية في الإسناد والمتون، مصنفة تصنيفاً موضعياً، ومدعومة بالأمثلة والنماذج من كلام الإمام الدارقطني وبابتكار لم نسبق إليه بحمد الله وتوفيقه سبحانه، ومما نظن أنَّه سيكون نموذجاً يُحتذى به في دراسة مصنفات العلل الأخرى، والله الموفق لا رب سواه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

‌‌الباب الثالث
ألفاظ التعليل ومدلولاتها عند الإمام الدارقطني
وفيه ثلاثة فصول:

الفصل الأول: الألفاظ الدالة على ضعف الخبر أو عدم ثبوته.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: ألفاظ التضعيف ومدلولاتها عند الإمام الدارقطني.
المبحث الثاني: ألفاظ الوضع والبطلان ومدلولاتهما عند الإمام الدارقطني.

الفصل الثاني: الألفاظ الدالة على الخطأ والوهم والاختلاف.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: ألفاظ الخطأ والوهم ومدلولهما عند الإمام الدارقطني.
المبحث الثاني: ألفاظ المخالفة والنَّكارة ومدلولهما عند المحدثين والإمام الدارقطني.

الفصل الثالث: الألفاظ الدالة على الغرابة والتفرد والترجيح.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الغرابة والتفرد ومدلولهما عند النُّقاد والإمام الدارقطني.
المبحث الثاني: ألفاظ الترجيح ومدلولاتها عند النُّقاد والإمام الدارقطني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

الفصل الأول

الألفاظ الدالة على ضعف الخبر أو عدم ثبوته

وفيه مبحثان:
المبحث الأول: ألفاظ التضعيف ومدلولاتها عند الإمام الدارقطني.
المطلب الأول: تعريف الضعف لغةً واصطلاحًا.
المطلب الثاني: أهمية كتابة الحديث الضعيف عند النقاد.
المطلب الثالث: ألفاظ التضعيف عند الدارقطني في العلل.

المبحث الثاني: ألفاظ الوضع والبطلان ومدلولاتهما عند الإمام الدارقطني.
المطلب الأول: تعريف الوضع والبطلان لغةً واصطلاحًا.
المطلب الثاني: ألفاظ الوضع والبطلان عند الإمام الدارقطني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

‌‌الفصل الأول
الألفاظ الدالة على ضعف الخبر أو عدم ثبوته
سنتعرض في هذا الفصل للألفاظ التي تدل على ضعف الرواية أو الخبر عند الإمام الدارقطني، ولقد تنوعت ألفاظ التضعيف للأحاديث المعلولة التي كان يطلقها الدارقطني
ليشير إلى درجة ضعفها ولأنها ليست في درجة واحدة من الضعف، وإنَّما هي متفاوتة فمثلاً قوله: " حديث ضعيف غير ثابت "، بخلاف قوله: " فلان ليس بقوي "، بخلاف قوله: " حديث باطل أو موضوع "، فإنَّ بينهما فرق واضح فيما يقصده الدارقطني، ولذا سوف نسوق اللفظ ثم نمثل له كي يفهم مراده ومعناه عند الدارقطني.

‌‌المبحث الأول: ألفاظ التضعيف ومدلولاتها عند الإمام الدارقطني.
‌‌المطلب الأول: تعريف‌‌ الضعف لغةً واصطلاحاً.
الضعف لغةً:
والضعف في اللغة ضد القوة وهو الفُتُور، قال ابن منظور في لسان العرب: " (ضعف) الضَّعْفُ والضُّعْفُ خِلافُ القُوّةِ وقيل الضُّعْفُ بالضم في الجسد والضَّعف بالفتح في الرَّاي والعَقْلِ، وقيل: هما معاً جائزان في كل وجه، وخصّ الأَزهريُّ بذلك أَهل البصرة فقال: هما عند أَهل البصرة سِيَانِ يُسْتعملان معاً في ضعف البدن وضعف الرَّاي، وفي التنزيل: {الله الذي خَلَقَكم من ضُعفٍ ثم جَعَل من بعد ضُعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضُعْفاً} (1)، وقوله تعالى: {وخُلِق الإنسانُ ضَعِيفاً} (2)،أَي يَسْتَمِيلُه هَواه

والضَّعَفُ لغة في الضَّعْفِ عن ابن الأَعرابي وأَنشد:
ومَنْ يَلْقَ خَيراً يَغْمِزِ الدَّهْر عَظْمَه … على ضَعَفٍ من حالهِ وفُتُورِ " (3).--------------------------------------------
(1) سورة الروم، آية رقم (54).
(2) سورة النساء، آية رقم (28).
(3) ابن منظور: لسان العرب (ج9/ص203) مادة (ضعف).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

‌‌الضعيف في الاصطلاح:
والضعيف في الاصطلاح: هو كل حديث لم تجتمع فيه شروط الصحة المعروفة لدى أهل الحديث، قال السيوطي: "وهو ما لم يجمع صفة الصحيح أو الحسن جمعهما تبعاً لابن الصلاح، وإن قيل إن الاقتصار على الثاني أولى لأنَّ ما لم يجمع صفة الحسن فهو عن صفات الصحيح أبعد " (1).
ولاشك أنَّ الضعف مراتب كما أشرنا من قبل، وذلك تبعاً للأسباب التي أدت إلى ضعفه، فمن الضعيف ضعف يسير محتمل، وهو ما لم يترجح فيه جانب الرد، ولا جانب القبول فإذا كانت مرتبة الحديث كذلك، فهو يعتبر به؛ لأنَّه يحتمل الصواب كما يحتمل الخطأ، ومن هنا يُعلم سر كتابة أهل العلم والنقاد للأحاديث الضعيفة في مصنفاتهم للاعتبار بها، فربَّ حديث حَكَمَ عليه النُّقاد بالضعف لتفرد سيِّء الحفظ به مثلاً، ولم يكن له شاهد أو متابع يقويه، أو قرينة تدل على أنه ثابت، ثم ظهر له شاهد أو متابع أو قرينة فارتفع من احتمال الضعف إلى الحسن أو الصحة.

ومن الضعيف ما ترجح فيه جانب الرد على جانب القبول، كحديث المتروك والضعيف الذي ثبت خطؤه في الحديث، والأحاديث الموضوعة والمكذوبة، وما شابه ذلك، وهذا النوع لا يعتبر به، ولا يصلح كشاهد أو متابع أو قرينة، وخلاصة الأمر أنَّ الضعيف في مفهومه مغاير للمعلول، فلماذا حَكَمَ النُّقادُ المتقدمون على بعض الأحاديث بالضعف في مصنفات العلل؟، وللإجابة على هذا السؤال سوف نوضح العلاقة بين مفهوم الحديث الضعيف، ومفهوم الحديث المعلول.--------------------------------------------
(1) السيوطي: تدريب الراوي (ج1/ 179).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

‌‌علاقة الحديث الضعيف بالحديث المعلول:
والجدير بالذكر أنَّ هناك علاقة بين الضعيف والمعلول، وقد سبق بيان مفهوم الحديث المعلول من قبل في التمهيد، وتم الإشارة إلى مفهوم الضعيف ضعفاً محتملاً وغيره، فالضعيف إما أن يكون:
1 - ضعيفاً ضعفاً محتملاً، قد يجبر بمتابعة أو شاهد أو قرينة أخرى.
2 - ضعيفاً ضعفاً راجحاً، وقد ثبت بطلانه، فلا يُعتبر به ولا يصلح كقرينة.
وفي المقابل مفهوم المعلول وهو ما ثبت بالقطع خطأ الراوي فيه، فلا يصلح أن يكون قرينة يتقوي بها حديث آخر، ومن هنا يعلم وجه التغاير بين المفهومين، لكن بين الضعيف والمعلول خيط يربطُهما ببعض، وهو أنَّ الحديث المعلول يعد من أنواع الضعيف الذي رجح فيه جانب الرد على جانب القبول، ولذا يمكن القول أنَّ بينهما عموم وخصوص، فكلُّ حديث معلول ضعيف وليس العكس.

فإنَّ الضعيف قد يكون محتمل الخطأ ومحتمل الصواب، بخلاف المعلول فهو ما ثبت خطأ الراوي فيه، وكلام النقاد يدل على ما ذهبنا إليه، فهذا صنيع شعبة بن الحجاج في حديث الشُّفعة قال ابن عدي في ترجمة عبدالملك بن أبي سليمان العَرْزمي: " أخبرنا الساجي ومحمد بن أحمد بن الحسين، ثنا عبدالله بن سعيد ثنا، وكيع ثنا شعبة، عن عبدالملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر رضي الله عنه أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ يُنْتَظَرُ وَإِنْ كَانَ غَائِبَاً إِذا كَانَ طَرِيقَهُمَا وَاحِداً)) (1).--------------------------------------------
(1) أخرجه البيهقي: في السنن الكبرى (ج6/ص106)، وأصل الضعف في حديث جابر المذكور تفرد عبدالملك بن أبي سليمان العَرْزمي بهذا اللفظ ومخالفته للثقات، ولهذا قال البيهقي: " قال الشافعي في هذا الحديث: سمعنا بعض أهل العلم بالحديث يقول: نخاف أن لا يكون هذا الحديث محفوظاً، قيل له ومن أين قلت؟، قال إنَّما رواه عن جابر بن عبدالله، وقد روى أبو سلمة بن عبدالرحمن عن جابر مفسراً: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الشُفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شُفعة))، وأبو سلمة من الحفاظ، وروى أبو الزبير وهو من الحفاظ عن جابر ما يوافق قول أبى سلمة، ويخالف ما روى عبدالملك بن أبى سليمان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

وحديث الشُّفعة الذي أُنكر على عبدالملك هو هذا الحديث، وزاد الساجي، قال وكيع: قال لنا شعبة: " لو كان شيئاً يُقويه؟! ".
وقال أمية بن خالد: قلتُ لشعبة إنَّك تحدث عن محمد بن عبيدالله العَرْزمي وتدع عبدالملك بن أبي سليمان العَرْزمي وهو حسن الحديث، قال: من حسنها فَرَرْتُ " (1).

قلتُ: وواضح من كلام الإمام شعبة بن الحجاج أنَّهُ لم يجد لحديث الشفعة متابعاً لعبدالملك بن أبي سليمان العَرْزمي أو شاهداً يقويه، فدل على أنَّ النُّقاد المتقدمين كانوا يعتبرون بالضعيف؛ لأنَّه محتمل أن يكون صحيحاً إذا كان له ما يقويه من وجهٍ آخر.

وقال العلامة المعلمي في التنكيل: " أنَّ أئمة الحديث قد يتبين لهم في حديث من رواية الثقة الثبت المتفق عليه أنَّه ضعيف، وفي حديث من رواية من هو ضعيف عندهم أنَّه صحيح، والواجب على من دونهم التسليم لهم، وأولى من ذلك إذا كان الراوي وسطاً كالنهشلي وابن أبي الزناد " (2).

‌‌المطلب الثاني: أهمية كتابة الحديث الضعيف.
ولقد قام جهابذة هذا الفن بكتابة الحديث الضعيف لأسباب غاية في الأهمية، وقد أجمل أهل العلم في مصنفاتهم هذه الأسباب، وذكروا لنا طريقتهم في ذلك.
وما أجمل ما ذكره ابن حبان البستي في المجروحين: ورأى أحمد بن حنبل يحيى بن معين في زاوية بصنعاء، وهو يكتب صحيفة معمر، عن أبان، عن أنس، فإذا اطلع عليه إنسان كتمه.
فقال أحمد بن حنبل له: تكتب صحيفة معمر، عن أبان، عن أنس، وتعلم أنها موضوعة؟!، فلو قال لك قائل: أنت تتكلم في " أبان"، ثم تكتب حديثه على الوجه؟!--------------------------------------------
(1) ابن عدي: الكامل في الضعفاء (ج5/ص302).
(2) عبدالرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (ت: 1386هـ): التنكيل طبعة المكتب الإسلامي، بيروت (دت)، تحقيق: العلامة ناصر الدين الألباني رحمه الله، (ج2/ص36).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

قال: رحمك الله يا أبا عبدالله أكتب هذه الصحيفة عن عبدالرزاق، عن معمر، عن أبان عن أنس، وأحفظها كلها، وأعلم أنها موضوعة، حتى لا يجيء إنسان، فيجعل بدل: " أبان": " ثابتاً "، ويرويها عن معمر، عن ثابت، عن أنس، فأقول له: كذبت، إنَّما هي: " أبان " لا " ثابت" (1).

وقال ابن عبدالبر في جامع بيان العلم: " قال سفيان الثوري: إني أحب أن أكتب الحديث على ثلاثة أوجه، حديث أكتبه أريد أن أتخذه ديناً، وحديث رجل أكتبه فأوقفه لا أطرحه ولا أدين به، وحديث رجل ضعيف أحب أن أعرفه ولا أعبأ به. وقال الأوزاعي: تعلم ما لا يؤخذ به كما تتعلم ما يؤخذ به " (2).

وقال النووي في شرح مسلم: " فقد يقال لِمَ حدث هؤلاء الأئمة عن هؤلاء مع علمهم بأنهم لا يحتج بهم؟!، ويجاب عنه بأجوبة:

أحدها: أنهم رووها؛ ليعرفوها، وليبينوا ضعفها لئلا يلتبس في وقت عليهم، أو على غيرهم أو يتشككوا في صحتها.
الثاني: أنَّ الضعيف يُكتب حديثه ليعتبر به، أو يستشهد به كما قدمناه في فصل المتابعات ولا يحتج به على انفراده.
الثالث: أنَّ روايات الراوي الضعيف يكون فيها: الصحيح والضعيف والباطل فيكتبونها، ثم يميز أهل الحديث والإتقان بعض ذلك من بعض وذلك سهل عليهم معروف عندهم وبهذا احتج سفيان الثوري رحمه الله حين نهى عن الرواية عن الكلبي، فقيل له: أنت تروي عنه؟!، فقال: أنا أَعْلمُ صدقه من كذبه.--------------------------------------------
(1) ابن حبان: محمد بن حبان بن أحمد أبى حاتم البُستي (354هـ)، المجروحين طبعة دار المعرفة، بيروت، تحقيق محمود ابراهيم زايد، (ج1/ص31 - 32).
(2) ابن عبدالبر: يوسف بن عبدالله بن عبد البر القرطبي (ت:463هـ)، جامع بيان العلم وفضله طبعة دار الكتب العلمية، بيروت 2000م، تحقيق: مسعد عبدالحميد السعدني، (ص76).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

الرابع: أنهم قد يروون عنهم أحاديث الترغيب والترهيب، وفضائل الأعمال والقصص، وأحاديث الزهد ومكارم الأخلاق، ونحو ذلك مما لا يتعلق بالحلال والحرام، وسائر الأحكام وهذا الضرب من الحديث يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل فيه، ورواية ما سوى الموضوع منه والعمل به.

لأنَّ أصول ذلك صحيحة مقررة في الشرع معروفة عند أهله، وعلى كل حال فإنَّ الأئمة لا يروون عن الضعفاء شيئاً يحتجون به على انفراده في الأحكام، فإنَّ هذا شيء لا يفعله إمام من أئمة المحدثين، ولا محقق من غيرهم من العلماء.

وأمَّا فعل كثيرين من الفقهاء أو أكثرهم ذلك، واعتمادهم عليه فليس بصواب بل قبيح جداً وذلك لأنَّه إن كان يعرف ضعفه لم يحل له أن يحتج به، فإنهم متفقون على أنَّه لا يحتج بالضعيف في الأحكام، وإن كان لا يعرف ضعفه لم يحل له أن يحجم على الاحتجاج به من غير بحث عليه بالتفتيش عنه إن كان عارفاً، أو بسؤال أهل العلم به إن لم يكن عارفاً، والله أعلم " (1).

وليس الإمام الدارقطني إلا واحداً من هؤلاء النقاد فنجده يروي عن الضعفاء في كتابه السنن والعلل وغيرها ويعتبر بها، وهذه قاعدة عامة عنده، وله أحكام خاصة ببعض الرواة الضعفاء لا يحتج بهم، وسوف نضرب بعض الأمثلة التي تبين منهجه في ذلك:

1 - مثل قوله في عمرو بن دينار: "وهو ضعيف الحديث لا يحتج به " (2).
2 - وقوله في سعيد بن عبدالملك بن واقد الحراني:"وسعيد هذا ضعيف لا يحتج به" (3).--------------------------------------------
(1) النووي: شرح النووي على صحيح مسلم، طبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت الطبعة الثانية سنة 1992م، (ج1/ص126).
(2) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج2/ص50) سؤال رقم (101).
(3) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج2/ص237) سؤال رقم (241).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

3 - وكذلك قوله في: " أيوب بن جابر من أهل اليمامة ضعيف لا يحتج به " (1).
4 - وكذلك قوله في حجاج بن أرطاة: " وحجاج لا يحتج به " (2).
5 - وكذلك قوله في عبدالله بن لهيعة: " وابن لهيعة لا يحتج به " (3).

كما أنَّ له أحكاماً لبعض الرواة عن بعض أنها لا يثبت فيها شيء، نذكر منها:
1 - حكمه في ترجمة الحسن البصري: " الحسن عن أبي هريرة، قال: ليس فيها شيء ثابت " (4).
2 - حكمه في ترجمة عاصم بن أبي النجود عن عطية عن أبي سعيد: " ولا يصح لعاصم عن عطية شيء " (5).
3 - حكمه في ترجمة محمد بن المنكدر عن أبي برزة: " ولا يثبت لابن المنكدر سماع من أبي برزة " (6).
4 - حكمه في ترجمة أبو رافع عن ابن مسعود: " وأبو رافع (7) لا يثبت سماعه من ابن مسعود " (8).--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: (ج5/ص160) سؤال رقم (792).
(2) المصدر السابق: (ج5/ص347) سؤال رقم (940).
(3) المصدر السابق: أيضاً (ج5/ص347) سؤال رقم (940).
(4) المصدر السابق: (ج11/ص223) سؤال رقم (2243)، وقال الترمذي: في السنن (ج5/ص61)، حديث رقم (2703): " قال أيوب السختياني ويونس بن عبيد وعلي بن زيد إن الحسن لم يسمع من أبي هريرة ".
(5) المصدر السابق: (ج11/ص293) سؤال رقم (2290).
(6) المصدر السابق: (ج6/ص308) سؤال رقم (1159).
(7) وهو نفيع، أبي رافع الصائغ المدني، مولى ابنة عمر بن الخطاب مشهور بكنيته (ت:؟)، ثقة ثبت من الطبقة الثانية كبار التابعين، أخرج له الستة، تهذيب التهذيب (ج10/ص 420).
(8) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج5/ص346) سؤال رقم (940).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)