- تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني: لأبي بكر الغساني، تحقيق أشرف بن عبدالمقصود طبع في دار عالم الكتب، الرياض سنة 1411 هـ.
- أحاديث أبي إسحاق السبيعي التي ذكر الدارقطني فيها اختلافاً في كتابه العلل: رسالة دكتوراه، د. خالد محمد باسمح، كلية أصول الدين جامعة الإمام محمد بن مسعود الإسلامية سنة 1423 هـ.
- مرويات الإمامين قتادة بن دعامة ويحيي بن أبي كثير المعلة في كتاب العلل: للإمام الدارقطني، رسالة دكتوراه كلية أصول الدين جامعة الإمام محمد بن مسعود الإسلامية سنة 1424 هـ، عادل عبد الشكور الزرقي.
- أحاديث الصفات: طبع بتحقيق الشيخ عبدالله الغنيمان، نشرته مكتبة الدار ثم طبع بتحقيق الدكتور علي ناصر الفقيهي سنة 1403 هجرية.
- الرؤية: رسالة سليم الأحمدي في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لنيل درجة الدكتوراه.
- سؤالات البرقاني للدارقطني: رسالة خليل حسن حمادي في جامعة الإمام محمد بن سعود لنيل درجة الماجستير سنة 1403 هـ.
- تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان البستي: تحقيق خليل بن محمد العربي، طبع دار الكتاب الإسلامي سنة 1414هـ.
- كتاب الضعفاء والمتركون للدارقطني: رسالة ماجستير، جامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية، تحقيق عبد الرحيم محمد القشقري سنة 1401هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
الفصل الثاني
التعريف بكتاب العلل للإمام الدَّارَقُطْني
علل الدارقطني (العلل الواردة في الأحاديث النبوية):
سنتعرض في هذا الفصل لدراسة كتاب العلل للدارقطني من جوانب علمية مختلفة من حيث اسمه، ومؤلفه، وقيمة الكتاب العلمية، ومحتوى الكتاب، ومصادر الإمام الدارقطني في الكلام على العلل والرواة، والطريقة التي كان يسلكها في بيان العلل وغير ذلك مما يعين الباحث على الإفادة منه، والأحاديث التي ذكر الدارقطني إنها معلولة وهي في أحد الصحيحين (البخاري أو مسلم).
المبحث الأول: اسم الكتاب ومؤلفه:
اسم الكتاب:
للكتاب اسمان: العلل للدارقطني، والعلل الواردة في الأحاديث النبوية، ويرجع هذا الاختلاف في الاسم إلى تصرف النُّساخ بالاختصار لاسم الكتاب على طرة بعض مجلداته وهذا مشاهد في كثير من المخطوطات والنسخ القديمة، فعلى سبيل المثال: مسمَّي العلل الواردة في الأحاديث النبوية فهو كما ثبت على بداية نسخ الكتاب المخطوطة، فمنها نسخة دار الكتب المصرية، كُتب على المجلد الأول: " المجلد الأول من العلل المورودة في الأحاديث النبوية "، وكُتب على المجلد الرابع منها: العلل الواردة في الأحاديث النبوية وكُتب على المجلد الخامس منها "المجلد الخامس من العلل في الأحاديث " وأما تسميته بالعلل فقد سماه كثير من الأئمة كما سنذكر فيما بعد في أهمية الكتاب.
مؤلف الكتاب:
نُسب الكتاب للدارقطني ولكن اشترك الإمامان الكرخي والبرقاني في وضع هذا التصنيف فقد قال الخطيب البغدادي: " سألت البرقاني قلت له: هل كان أبو الحسن الدارقطني يملى عليك العلل من حفظه فقال: نعم ثم شرح لي قصة جمع العلل فقال: كان أبو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
منصور بن الكرخي يريد أن يصنف مسنداً معلَّلاً فكان يدفع أصوله إلى الدارقطني فيعلم له على الأحاديث المعللة ثم يدفعها أبو منصور إلى الوراقين فينقلون كل حديث منها في رقعة فإذا أردتُ تعليق الدارقطني على الأحاديث نظر فيها أبو الحسن ثم أملى علىَّ الكلام من حفظه فيقول: حديث الأعمش عن أبي وائل عن عبدالله بن مسعود الحديث الفلاني اتفق فلان وفلان على روايته وخالفهما فلان ويذكر جميع ما في ذلك الحديث فأكتب كلامه في رقعة مفردة وكنت أقول له: لم تنظر قبل إملائك الكلام في الأحاديث؟ فقال: أَتَذَكَّرُ ما في حفظي بنظري، ثم مات أبو منصور والعلل في الرقاع فقلت لأبي الحسن بعد سنين من موته: إني قد عزمت أن أنقل الرقاع إلى الأجزاء وأرتبها على المسند فأذن لي في ذلك وقرأتها عليه من كتابي ونقلها الناس من نسختي ". وقال أيضاً: " قال أبو بكر البرقاني: وكنت أكثر ذكر الدارقطني والثناء عليه بحضرة أبي مسلم بن مهران الحافظ فقال لي أبو مسلم: أراك تفرط في وصفه بالحفظ فتسأله عن حديث الرضراض عن ابن مسعود فجئت إلى أبي الحسن وسألته عنه فقال: ليس هذا من مسائلك وإنما قد وضعت عليه فقلت له: نعم فقال: من الذي وضعك على هذه المسألة؟ فقلت: لا يمكنني أن أسميه فقال: لا أجيبك أو تذكره لي فأخبرته فأملى علىَّ أبو الحسن حديث الرضراض باختلاف وجوهه وذكر خطأ البخاري فيه فألحقته بالعلل ونقلته إليها أو كما قال " (1).
وقال الخطبيب البغدادي: " فنقل البرقاني كلام الدارقطني ورتبه على المسند وقرأه على أبي الحسن وسمعه الناس بقراءته فهو كتاب "العلل" الذي دونه الناس عن الدارقطني" (2).--------------------------------------------
(1) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، (ج5 / ص 249).
(2) نفس المصدر السابق (ج6 / ص 59).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
ويتضح مما سبق عدة أمور:
1. نسبة كتاب العلل للدارقطني صحيحة، لأنه هو الذي انتقى الأحاديث المعلولة من أصول الكرخي وتكلم عليها كما يظهر من النص السابق.
2. كتاب العلل مرتب على المسانيد، وقد رتبه الحافظ البرقاني بموافقة الإمام الدارقطني.
3. أحاديث الكتاب جمعت من الأصول التي جمعها الإمام الكرخي، وسؤالات البرقاني.
4. جمع الإمام البرقاني للكتاب وأنه هو الذي يصدر السؤال بكلمة " وسئل " ثم يقول: " فقال "، يقصد بها الدارقطني.
المبحث الثاني: قيمة الكتاب العلمية:
الكتاب في غاية الإتقان والنَّفاسة، ودرة ثمينة قلما توجد في هذا الفن، وقد وضع فيه الدارقطني خلاصة علمه، وأبان العلل بأسلوبٍ يجلي العلة ويبرزها، ويمتاز كذلك عن بقية الكتب المطبوعة في هذا الفن ويزيد عليها سعة وشمولا واستيعابا وتنظيما، وقد أثنى عليه العلماء بأجمل الثناء:
فقال محمد بن أبي نصر الحميدي: " ثلاثة كتب من علوم الحديث يجب التهمم بها: كتاب العلل، وأحسن كتاب وضع فيه كتاب الدارقطني … الخ " (1).
وقال ابن الصلاح عند ذكر كتب علل الحديث: " ومن أجودها كتاب العلل عن أحمد ابن حنبل، وكتاب العلل عن الدارقطني " (2). وقال الذهبي: " وإذا شئت أن تبين براعة هذا الإمام الفرد فطالع العلل له فإنك تندهش ويطول تعجبك " (3).--------------------------------------------
(1) السخاوي، الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ، طبعة مكتبة ابن سينا القاهرة (ص 160).
(2) أبو عمرو بن الصلاح، علوم الحديث المشهور بمقدمة ابن الصلاح (ص 254).
(3) الذهبي، تذكرة الحفاظ (ج 3 / ص 993 - 994).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
وقال الحافظ ابن كثير: " وقد جمع أزمِّة ما ذكرناه كله الحافظ الكبير أبو الحسن الدارقطني في كتابه في ذلك، وهو من أجل كتاب، بل أجل ما رأيناه وضع في هذا الفن، لم يسبق إلى مثله، وقد أعجز من يريد أن يأتي بعده، فرحمه الله وأكرم مثواه " (1).
وقال البلقيني: " وأجل كتاب في العلل: كتاب الحافظ ابن المديني، وكذلك كتاب ابن أبي حاتم، وكتاب العلل للخلال، وأجمعها كتاب الحافظ الدارقطني " (2).
قلتُ: وقد قام الدكتور محفوظ الرحمن بإجراء مقارنة بين علل الدارقطني وكتب
الأئمة الآخرين، وأثبت أن أجمعها كتاب الإمام الدارقطني فمن أراد التفصيل فليرجع
إلى كتابه فإنه بحثٌ نفيسٌ غايةٌ، ولم يسبق إليه (3).
وقال العراقي في ألفيته: " وعلل وخيرها لأحمدا … والدارقطني وتواريخ عدا " (4).
وقال السخاوي: " هو على المسانيد مع أنه أجمعها " (5).--------------------------------------------
(1) أحمد محمد شاكر، الباعث الحثيث (ص 91).
(2) عمر بن رسلان البلقيني (ت: 805 هـ)، محاسن الاصطلاح المطبوع بحاشية مقدمة ابن الصلاح تحقيق د: عائشة عبد الرحمن، دار الكتب المصرية 1974 م (ص 203).
(3) محفوظ الرحمن زين الله السلفي، مقدمة تحقيق العلل (ج1 / ص 105 - 131).
(4) العراقي، ألفية الحديث، مع الفتح المغيث للسخاوي (ج2 / ص 311).
(5) السخاوي، فتح المعيث (ج2 / ص334).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
المبحث الثالث: محتوى الكتاب:
ويحتوي كتاب العلل للدارقطني الذي بين أيدينا الآن على حوالي: " 177"، مسنداً تقريباً، تضم أكثر من " 4128 "، سؤالاً (1)، وقد اشتملت السؤالات على جميع أنواع العلل المختلفة الخفية والظاهرة، فكان منها المتفق والمفترق، والمدرج، والمضطرب والْمُصَحَّف، الْمُدَلَّس، وما فيه الإرسال والانقطاع والضعف وغيره، وقد رتب مادة الكتاب الحافظ البرقاني على المسانيد بعد موافقة الدارقطني على ذلك كما سبق ذكره، وأن السؤالات التي صُدَّرت بها نصوص الدارقطني في العلل من وضع الحافظ البرقاني، وقد ضمَّ الكتاب السؤالات عن تراجم الرواة، كما ضمَّ السؤالات عن الأحاديث إلا أن الأحاديث كانت الغالب من أصل السؤالات.
وكتاب العلل إلى اليوم لم يكتمل بعدُ، حيث إنَّ المصادر التي اعتمد عليها الدكتور محفوظ الرحمن رحمه الله تدل على النقص في أصل الكتاب، فقد أفاد د. محفوظ الرحمن زين الله (2) أنَّه: " اعتمد على عشرة نسخ خطية لكن معظمها غير كاملة فبعضها ينقص مجلداً وبعضها ينقص أكثر، وقد يكون المجلد نفسه ناقصاً من أوله أو أثناءه أو آخره، وأكمل هذه الكتب نسخة دار الكتب المصرية التي تقع في خمس مجلدات، ولكنها لم تسلم أيضاً من النقص أو الاضطراب في ترتيبها، فأما المجلدات الأول والثاني والثالث فقد دخلت فيما طبع من الكتاب، وأما المجلد الرابع فقد طبع بعضه، وذكر المحقق أنه اكتفى فيه بالمقابلة على نسختين فقط مما سبق وهما نسخة دار الكتب المصرية، ونسخة " خدا بخش بتنه " القديمة، لأن بقية النسخ إما منقولة عنهما أو لأن النقص كان بعد المجلدين الأول والثاني، وأما المجلد الرابع--------------------------------------------
(1) فقد ذكر الدكتور محفوظ الرحمن رحمه الله، أن كتاب العلل للدارقطني يحتوي - مع نقصه - على "170 " مسندا تضم أكثر من " 3987 " سؤال في مقدمة تحقيق العلل (ج1/ ص5)، وما أثبته هنا، تعقيب عليه بعد التحقيق والدراسة لجميع الكتاب بعد التكملة.
(2) الدكتور عبدالله بن محمد بن حسن دمفو، مرويات الإمام الزهري المعلة (ج1 / ص 107).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
من النسخة المصرية فلا يقابله إلا نسخة المكتبة الناصرية " بلكنو "، وأما المجلد الخامس فتنفرد به النسخة المصرية ".
والكتاب طبع في أحد عشر مجلداً، وهو القسم الذي طبعه الدكتور محفوظ الرحمن رحمه الله، ثم قام الشيخ محمد بن صالح الدَّباسي مشكوراً بإتمام بقية التحقيق للمخطوطات المذكورة آنفاً، فخرجت التكملة في خمسة مجلدات مع الفهارس، فيكون إجمالي أجزاء الكتاب ستة عشر جزءاً مع الفهارس.
وأخيراً سؤال يطرح نفسه، هل هذا الكتاب الذي بين أيدينا اليوم هو الذي جمعه البرقاني في حياة الدارقطني أم اعتراه النقص!؟
والجواب: باستقراء النصوص التي وردت في هذه المسألة نجدها تنقسم على قولين:
القول الأول:
ذهب إليه ابن القطان ومن تبعه، أن الدارقطني لم يكمل الكتاب أصلاً، فقال: " فأما كتاب العلل له - يعني الدارقطني - فإنه لم يذكر فيه ابن عباس، وكذلك جماعة من الصحابة، أراه لم يبلغهم عمله " (1).
وقال أيضاً: " وذلك أن الدارقطني لم يجعل في كتاب العلل لابن عباس رسماً، ولا ذكر من حديثه إلا ما عرض في باب غيره من الصحابة، إما لم يبلغه عمله وإما لم يتحصل عنده ما يضع في الكتاب المذكور (2).
واحتج بعضهم بأن كتاب الدارقطني مبني على أصول أبي منصور الكرخي - وهو شيخه
- الذي مات ولم يتمه كما ذكر الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (3).--------------------------------------------
(1) الحافظ علي بن محمد بن عبد الملك أبو الحسن، ابن القطان الفاسي (ت: 628)، بيان الوهم والإيهام طبعة دار طيبة، الرياض، تحقيق د. الحسين آيت سعيد، (ج1/ ص181).
(2) المصدر السابق، (ج1/ ص192).
(3) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد (ج5 / ص249).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
القول الثاني:
وهو أنَّ الكتاب قد اعتراه النقص في النسخ المخطوطة التي وصلت إلينا، ولم يكن الكتاب على أصول الكرخي فحسب، وإنما ضم إليه سؤالات البرقاني من أمثلة ذلك ما ورد من حديث الرضراض بن أسعد عن ابن مسعود ، كما حكى البرقاني قصة سؤاله للدارقطني عنه كما نقله الخطيب عنه في تاريخه أنه قال: كنت أكثر ذكر الدارقطني والثناء عليه بحضرة أبي مسلم بن مهران الحافظ ، فقال لي أبو مسلم: أراك تفرط فى وصفه بالحفظ فتسأله عن حديث الرضراض عن ابن مسعود؟ فجئت الى أبى الحسن وسألته عنه فقال: ليس هذا من مسائلك … " (1).
القول الراجح:
وهو القول الثاني: أن الكتاب قد اعتراه النقص في النسخ المخطوطة التي وصلت إلينا، ويرجع ذلك إما لخطأ النساخ أو فقدان أجزاء منه، ومن القرائن والشواهد التي تؤيد ذلك عدة نصوص في كتاب العلل للدارقطني، ومنها على سبيل المثال، لا الحصر:
القرينة الأولى:
ورد في حديث ((إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً)) (2)، سؤال رقم (3485) قول الدارقطني: " وحديث أبي بن كعب يجئ في مسنده إن شاء الله. " (3)، ومعلوم أنَّه ليس هناك مسند لأُبي بن كعب في نسخ الكتاب الذي بين أيدينا، مما يدل على النقصان في النسخة المخطوطة التي وصلت إلينا، وكلام أهل العلم ممن كان له دراسة بهذا المصنف الجليل يدل على ما ذهبنا إليه.--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (ج15/ ص260).
(2) البخاري، الجامع الصحيح (ج10/ ص605)،كتاب الأدب، باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يُكره منه، رقم (6145). والترمذي، السنن (ج5/ص137)، كتاب، باب ما جاء إنَّ من الشعر حكمة، رقم (2844).
(3) أبو الحسن الدارقطني، علل الدارقطني، تكملة الدَّباسي (ج14 / ص146).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
القرينة الثانية:
ورد في حديث ((أَلا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ؟)) (1)، سؤال رقم (4009) قول الدارقطني: " وقد بينا الخلاف في حديث ابن عباس " (2)، وليس في النسخ الموجودة لدينا أثر لمسند ابن عباس منفرداً، ولم نحصل على الخلاف المشار إليه في كتاب العلل بعد طول تفتيش، وقال الدكتور محفوظ الرحمن: " وكما أن مسند ابن عباس لا يوجد في العلل للدارقطني كذلك لا يوجد مسند عبدالله بن عمرو بن العاص مع أنَّه أيضاً من المكثرين، وغاية ما في الأمر أنَّ الدارقطني لم يفرد مسنداً لابن عباس كما عمل لعبدالله بن عمر بن الخطاب وأنس بن مالك وغيرهما، ولكنه يذكر أحاديث ابن عباس في مسانيد أخرى. " (3)، وأما قول القائل: ربما كان الخلاف المذكور في حديث ابن عباس مما أُدخل في بعض المسانيد الأخرى، فاحتمال ظاهر البطلان، لأن أحاديث ابن عباس التي وقعت في كتاب العلل الذي بين أيدينا حوالي (116) ستة عشر ومائة حديثٍ تقريباً، وبعد سبر هذه الأحاديث لم نجد الخلاف المذكور آنفاً في الحديث.
ومما سبق يتضح لنا عدة أمور ونتائج:
1 - أنَّ النسخ المخطوطة الموجودة بين أيدينا الآن من كتاب العلل وقع بها النقص إجمالاً
2 - وأنَّ مسانيد أبي بن كعب، وعبد الله بن عمرو بن العاص لا وجود لهما في الكتاب.
3 - وأنَّ مسند ابن عباس لا يوجد منفرداً بل ذكر في مسانيد أخري تبعاً لا أصلاً.
4 - وأنَّ قول قائل أن الدارقطني لم يكمل الكتاب أصلاً، بعيد من واقع الحجة والبرهان.
5 - أنَّ كتاب العلل للدارقطني كتاب حافل كثير الفائدة في بابه.--------------------------------------------
(1) مسلم، صحيح مسلم (مع شرح النووي)،كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ (ج2 / ص288)، رقم (102).
(2) أبو الحسن الدارقطني، علل الدارقطني، تكملة الدَّباسي (ج15/ ص 260).
(3) محفوظ الرحمن، مقدمة العلل للدارقطني (ج1/ ص 84).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
المبحث الرابع: مصادر الإمام الدارقطني في الكلام على العلل والرواة:
أولاً: المصادر التي صرح بها الدارقطني في كتابه:
ذكر الدكتور محفوظ الرحمن المصادر التي صرح بها الدارقطني في كتابه العلل، فأحببت أن أذكرها إتماماً للفائدة، وأذكر بعدها بعض التعليقات والاستدراكات تبعاً، فقال رحمه الله:
1 - كتاب المناسك لعبد الملك بن عبد العزيز بن جريح (ت: 150 هـ).
2 - مصنفات سعيد بن أبي عروبة (ت: 156 أو 157 هـ).
3 - الموطأ للإمام مالك بن أنس (ت: 179 هـ).
4 - الموطأ بروايات:
محمد بن الحسن الشيباني (ت: 189 هـ)، عبدالرحمن بن القاسم بن خالد (ت:191 هـ)، عبد الله بن وهب (ت: 197 هـ)، معن بن عيسى الأشجعي (ت: 198 هـ) يحيى بن سعيد القطان (ت: 198 هـ)، محمد بن إدريس الشافعي (ت: 204 هـ)، بشر بن عمر (ت: 209 هـ)، عبدالملك بن عبدالعزيز بن الماجشون (ت: 213 هـ) محمد بن المبارك الصوري (ت: 215 هـ)، عبدالله بن يوسف التنيسي (ت: 218 هـ) عبدالله بن مسلمة بن قعنب القعنبي (ت: 221 هـ)، يحيى بن عبدالله بن بكير … (ت: 231 هـ)، يحيى بن يحيى الليثي (ت: 234 هـ)، قتيبة بن سعيد (ت: 240 هـ)، أحمد بن أبي بكر أبو مصعب الزهري (ت: 242 هـ)، أيوب بن صالح.
5 - كتاب عبدالوهاب بن عبد المجيد الثقفي (ت: 194هـ)، عن يحيى بن سعيد الأنصاري (ت: 144 هـ).
6 - كتاب الطهارة لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت: 224 هـ).
7 - المسند لعلي بن المديني (ت: 234 هـ).
8 - كتاب أحمد بن منيع (ت: 244 هـ).
9 - الجامع الصحيح لمحمد بن إسماعيل البخاري (ت: 256 هـ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
10 - الصحيح لمسلم بن حجاج (ت: 261 هـ).
11 - كتاب الأدب لإبراهيم بن إسحاق الحربي (ت: 285 هـ).
12 - كتاب الطهارة لإبراهيم بن إسحاق الحربي (ت: 285 هـ).
13 - كتاب أبي بكر محمد بن عبدالله الشافعي (ت: 354 هـ) " (1).
استدراك: لم يذكر الدكتور محفوظ الرحمن رحمه الله، ثمانية وستين مصدراً تقريباً، وقد صرح الدارقطني بالاستفادة منها، فمنها على سبيل المثال لا الحصر (2):
1 - أصل نهشل بن دارم، وهو بن مالك بن حنظلة، من تميم، من عدنان (ت:؟) (3)
2 - الجنائز ليزيد بن هارون، وهو بن زاذان بن ثابت الواسطي (ت: 206هـ) (4).
3 - العين للخليل بن أحمد، وهو ابن عمرو بن تميم الفراهيدي (ت: 170هـ) (5)
4 - كتاب إبراهيم بن نصر الكنديّ، أبو إسحاق الرازي (ت: 280هـ) (6).
5 - كتاب أحمد بن محمد بن عبد الكريم، وهو ابن سهل الكاتب، أبو العباس (ت: 270هـ) صاحب كتاب (الخراج) (7)،قال ابن خلكان: "لم أعلم من حاله شيئا، وكتابه مشهور، وما ذكرته إلا لأجل كتابه فقد يَتَشَوَّف الواقف عليه إلى معرفة زمانه" (8)--------------------------------------------
(1) محفوظ الرحمن زين الله السلفي، مقدمة تحقيق العلل (ج1 / ص 98 - 100)
(2) فهارس العلل للدارقطني (التكملة)،طبعة دار التدمرية 1428هـ (ج16/ ص 628 - 632).
(3) أبو الحسن الدارقطني، كتاب العلل (ج10 / ص341).
(4) المصدر السابق (ج12/ص32).
(5) المصدر السابق (ج5 / ص235).
(6) المصدر السابق (ج12 /ص400).
(7) المصدر السابق (ج12/ 337).
(8) ابن خلكان، وفيات الأعيان (ج1/ ص29).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
6 - كتاب أزهر، وهو ابن سعد الباهلي بالولاء، أبو بكر السمان (ت: 203هـ) (1)
7 - كتاب إسحاق الفروي، ابن محمد بن إسماعيل بن أبي فروة (ت: 226هـ) (2).
8 - كتاب الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي، الهمداني الحلبي (ت:371هـ) (3).
9 _ كتاب الليث، الإمام ابن سعد الفهمي بالولاء، أبو الحارث (ت: 175هـ) (4).
10 - كتاب المفضل بن فضالة، ابن عبيد، أبو معاوية، القتباني المصري (ت:181هـ) (5).
11 - كتاب خلف بن محمد، وهو كردوس (ت: 216 أو 217 هـ) (6).
12 - مسند البزار، هو أحمد بن عمرو بن عبد الخالق أبو بكر (ت: 292 هـ) (7).
ثانياً: المصادر التي لم يصرح بها الدارقطني في كتابه:
ذكر الحافظ الذهبي في السير: " قال أبو بكر البرقاني: كان الدارقطني يملي عليَّ العلل من حفظه. قلت: إن كان كتاب " العلل " الموجود، قد أملاه الدارقطني من حفظه، كما دلت عليه هذه الحكاية، فهذا أمر عظيم، يقضى به للدارقطني أنه أحفظ أهل الدنيا وإن كان قد أملى بعضه من حفظه فهذا ممكن، وقد جَمع قبله كتاب " العلل " علي بن المديني حافظ زمانه " (8).
وذكر الحافظ البرقاني _عن طريقة إملاء الدارقطني للعلل - قوله: " فإذا أردتُ تعليق الدارقطني على الأحاديث نظر فيها أبو الحسن، ثم أملى عَلَيَّ الكلام من حفظه فيقول: حديث--------------------------------------------
(1) أبو الحسن الدارقطني، كتاب العلل (ج5/ ص187).
(2) المصدر السابق (ج8/ ص206).
(3) المصدر السابق (ج1 / ص20).
(4) أبو الحسن الدارقطني، كتاب العلل (التكملة)، (ج12 /ص99).
(5) أبو الحسن الدارقطني، كتاب العلل (ج4 /ص295).
(6) المصدر السابق (ج7 /ص147).
(7) المصدر السابق (ج10 /ص370).
(8) الذهبي، سير أعلام النبلاء (ج16 / ص 455).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود الحديث الفلاني، اتفق فلان وفلان على روايته، وخالفهما فلان، ويذكر جميع ما في الحديث " (1).
وقيل للدارقطني: " حديث ابن مخلد عن أحمد بن منصور، عن النضر هل سمعته منه؟ قال: لا أحفظه الساعة وهو حديث باطل، ذهب عبدالرحمن بن مهدي وأبو داود إلي زياد بن ميمون فأنكر عليه هذا الحديث، فقال: اشهدوا علىّ أني رجعتُ عنه " (2).
قلتُ: ويتضح لنا من النصوص السالفة الذكر أن مصادر الدارقطني في التعليل كالآتي:
أولاً: أنَّ الدارقطني كان يعتمد على حفظه الأحاديث المعلولة عن مشايخه، وعلى استحضار الطرق في الحديث، فقد كانوا يتعلمون المعلول من الحديث كما يتعلمون الصحيح السالم من العلل، وهذا معلوم ومشاهد بالاستقراء وبالتواتر.
ثانياً: أنَّ الدارقطني اعتمد على بعض مصنفات أئمة الحديث والتي صرح بها كما سبق، واعتمد على مصادر لم يذكرها ربما استفاد منها، ومثال ذلك: كتاب العلل للإمام ابن أبي حاتم الرازي، وكتاب علل الإمام أحمد بن حنبل، وكتاب الإمام الترمذي وغيرهم ممن كانت لهم كتبٌ مشهورة صنفت في العلل قبل الدارقطني، قفد ذكر ابن أبي شيبة اهتمام السلف بكتب أئمة الفن قبلهم فقال:" سمعت علياً _ ابن المديني _ يقول أبو عوانة باع كتابه، سمعت علياً يقول: كنت إذا قدمت الى بغداد منذ أربعين سنه كان الذي يذاكر أحمد بن حنبل فربما اختلفنا في الشيء فنسأل أبا زكريا يحيى بن معين فيقوم فيُخرِّجه" (3).
وقال الدكتور محفوظ الرحمن في مقدمة العلل: " والحقيقة أن الدارقطني استفاد كثيراً من مشايخه تلقياً ومشافهة ومن مصنفاتهم منهم: محمد بن مخلد، ويحيى بن صاعد، والمحاملي--------------------------------------------
(1) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد (ج12 / ص 37).
(2) أبو الحسن الدارقطني، كتاب العلل، (التكملة)، (ج15/ ص9).
(3) ابن أبي شيبة: محمد بن عثمان، أبو جعفر الكوفي (ت: 239 هـ)، سؤالات ابن أبي شيبة لعلي بن المديني رواية جعفر بن محمد بن الخواص عنه، دار البشائر، بيروت (ص81).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
وابن أبي داود، وأبو بكر الشافعي وغيرهم، كما أنه استفاد من مؤلفات المتقدمين - وإن لم يصرح بها - مثل مؤلفات سفيان الثوري وسفيان بن عيينة وحماد بن سلمة وابن المبارك ووكيع، وأبي داود الطيالسي، وعبد الرزاق، والحميدي، ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل، وأحمد بن منصور الرمادي، وعمر بن شبَّة، ويعقوب بن شيبة، والترمذي والبزار وغيرهم - ممن يصعب إحصاؤهم - الذين يذكر أسماءهم في الأسانيد التي ساقها في هذا الكتاب، ولا نستطيع أن نحدد، لأنَّه كان يملي العلل من حفظه، فيجوز أن تكون استفادته من مؤلفاتهم، أو مما تلقاه من مشايخه الأفذاذ، والله أعلم " (1).
قلتُ: والتحقيق أنَّ الدارقطني صرح بأنَّهُ استفاد من كتب حماد بن سلمة، وكذلك من مسند البزار، فأما حماد بن سلمة فقد قال الدارقطني: " ولا يثبت هذا الحديث لأنه ليس في كتب حماد بن سلمة المصنفات " (2)، وأما البزار فقد قال الدارقطني: " رواه عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، وهو الصواب، وحدث به أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في المسند في حديث مالك عن المقبري " (3)، وعلى كل حال يمكن حصر احتمالات المصادر التي استفاد منها الدارقطني من كتب الأولين ولم يصرح بها في ثلاثة احتمالات:
1 - احتمال أن الدارقطني كان يحفظ الطرق، وعلة الحديث من مشايخه بالاستيعاب الذي ليس فيه شك فيستحضر الطرق والعلة من الذاكرة والحافظة، ولا ينظر إلى مرجع.
2 - واحتمال أنَّه كان يحفظ لكنه غير مستوعب للطرق في الحديث فينظر في المصادر التي عنده فيستحضر بقية الطرق في الحديث ثم يملي الطرق والعلة بعد ذلك.
3 - واحتمال أنَّه لم يكن يستحضر الطرق والعلة في الحديث، فينظر في المصادر.--------------------------------------------
(1) محفوظ الرحمن زين الله السلفي، مقدمة تحقيق العلل (ج1 / ص 100 - 101).
(2) أبو الحسن الدارقطني، العلل (ج5 / ص 346).
(3) المصدر السابق (ج10 / ص 370).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
ويدل على ذلك على سبيل المثال لا للحصر عدة قرائن، وإلا فهي كثيرة نذكر منها:
القرينة الأولى:
أنَّ الدارقطني ذكر حديث " أبي صالح عن أبي هريرة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ كَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ)) (1)، فقال الدارقطني: وقال أحمد بن حنبل حدث به ابن جريج عن موسى بن عقبة وفيه وهم والصحيح قول وهيب، وقال وأخشى أن يكون ابن جريج دلسه عن موسى بن عقبة أخذه من بعض الضعفاء عنه، والقول كما قال أحمد " (2).
قلتُ: والمعلوم أن الدارقطني لم يدرك الإمام أحمد، فإنَّ الإمام أحمد توفي سنة 241 هجرية، وكان مولد الدارقطني سنة 306 هجرية فبينهما رجلين على أقل تقدير، وكون أنَّهما من بغداد، فلا شك أنه استفاد من بعض كتبه، فقد نقل الإمام الدارقطني في العلل ما يقارب ثلاثة وعشرين قولاً للإمام أحمد بن حنبل.
والقرينة الثانية: قال الإمام البرقاني: " قلت له فإنَّ البخاري فيما ذكره أبو عيسى عنه حكم بحديث الحسن بن عُبيد الله على حديث الأعمش قال الشيخ - يعني الإمام الدارقطني -: وقول الحسن بن عبيدالله عن قرثع غير مضبوطٍ، لأن الحسن بن عبيدالله ليس بالقوي ولا يقاس بالأعمش وروى هذا الحديث أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله بن مسعود عن أبي بكر وعمر" (3).--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي في السنن، كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا قام من المجلس، (ج5/ص 494)، رقم (3433)، ووجه العلة التي أشار إليها الدارقطني عنعنة ابن جريج وهو مدلس.
(2) أبو الحسن الدارقطني، كتاب العلل (ج8 / ص 204).
(3) أبو الحسن الدارقطني، كتاب العلل (ج2 / ص 204).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
قلتُ: وهذا الحديث بعينه في كتاب العلل الكبير للترمذي فقد قال: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَاهُ مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ)) (1)، سألت محمداً - يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال: هذا حديث عبدالواحد، عن الحسن بن عبيدالله، قال محمد - يعني البخاري -: والأعمش يروي هذا عن إبراهيم، عن علقمة، عن عمر، ولا يذكر فيه قرثعا، وعبد الواحد بن زياد يذكر عن الحسن بن عبيد الله هذا الحديث ويزيد فيه: عن قرثع. قال محمد -يعني البخاري-:وحديث عبدالواحد عندي محفوظ " (2).
والقرينة الثالثة: قال الإمام البرقاني: "وسئل عن حديث محارب بن دثار عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلى اللهِ الطَّلَاقُ)) (3).
فقال - الدارقطني -: يرويه عبيد بن الوليد الوصَّافي، عن محارب كذلك، ورواه مُعَرَّف ابن واصل، واختلف عنه: فرواه محمد بن خالد الوهبيّ، عن مُعَرَّف، عن محارب، عن ابن عمر، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، ورواه أبو نعيم، عن معرف عن محارب مرسلاً، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم " (4).
قلتُ: الحديث ضعيف مُعلٌّ بالإرسال، لكون المرسل أصح، وهو بعينه في علل الإمام ابن أبي حاتم قال: " وسألت أبي عن حديث رواه محمد بن خالد الوهبيّ، عن الوصافي عن محارب بن دثار، عن عبدالله بن عمر، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أَبْغَضُ الْحَلَالِ عِندَ اللهِ الطَّلَاقُ))، ورواه أيضاً محمد بن خالد الوهبيّ عن معرف بن واصل عن محارب بن دثار عن عبد الله بن عمر عن النَّبي صلى الله عليه وسلم مثله، قال أبي إنَّما هو محارب عن النَّبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً (5).--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد بن حنبل: المسند، طبعة دار البشير، عمان، تحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط، مسند العشرة المبشرين بالجنة، (ج1/ ص7)، حديث رقم (35)، وهو حديث عبدالواحد المحفوظ.
(2) الترمذي: محمد بن عيسى الترمذي، أبو عيسى، كتاب العلل الكبير (حديث رقم 427).
(3) أبو داود: سليمان بن الأشعث السجستاني (ت: 275هـ)، السنن، طبعة دار الفكر، تحقيق محيي الدين عبد الحميد، كتاب الطلاق، باب كراهية الطلاق، (ج1/ ص661) (برقم 2178).
(4) أبو الحسن الدارقطني، كتاب العلل، (التكملة) (ج13 / ص225) سؤال رقم (3123).
(5) ابن أبي حاتم: عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن ادريس الحنظلي الرازي (ت: 327 هـ)، كتاب العلل الطبعة الأولى، مطابع الجريسي الرياض سنة 1426 هـ (رقم المسألة 1297).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
والقرينة الرابعة: قال الإمام البرقاني في العلل: " سئل عن حديث يروى عن مكحول عن أبي أيوب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوضَأ)) (1)، فقال - الدارقطني -: يُروى عن ابن لهيعة، عن إسحاق بن أبي فروة، عن مكحول هكذا، ورواه سعيد بن عبد العزيز والنعمان، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة وهو المحفوظ " (2).
قلتُ: والحديث بعينه عند الترمذي في العلل الكبير قال: " حدثنا محمد بن سهل بن عسكر البغدادي، حدثنا أبو مسهر، حدثني الهيثم بن حميد، حدثنا العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوضَأ)). وسألتُ محمداً عن هذا الحديث فقال: مكحول لم يسمع من عنبسة، روى عن رجل، عن عنبسة، عن أم حبيبة: ((مَنْ صَلى فِي يَوْمٍ وَلَيلةَ ثِنْتي عَشَرةَ رَكْعَةَ)). وسألت أبا زُرعة عن حديث أم حبيبة فاستحسنه، ورأيته كأنه يعده محفوظا " (3).
مما سبق يتضح لنا عدة نتائج هامة:
1 - أنَّ الدارقطني كان واسع الاطلاع والمعرفة، اعتمد على كثير من مصنفات الأولين.
2 - أنَّهُ كان يضم إلى حفظه من مشايخه الخلاف والمتون، حفظ مصنفات أهل الحديث.
3 - أنَّهُ كان دقيق العبارة، مُلمًّا بطرق الحديث، متوسّعاً في التخريج ومعرفة العلل.--------------------------------------------
(1) أبو داود: سليمان بن الأشعث السجستاني، السنن، كتاب الطهارة، باب باب الوضوء من مس الذكر (ج1/ص95)، برقم (181)، والحديث فيه خلاف مشهور، والراجح فيه ثبوته.
(2) أبو الحسن الدارقطني، كتاب العلل (ج6 / ص 124)، سؤال رقم (1023).
(3) الترمذي: محمد بن عيسى الترمذي، أبو عيسى، كتاب العلل الكبير، حديث رقم (37).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
المبحث الخامس: الطريقة التي كان يسلكها الدارقطني في بيان العلل:
لم يكن للدارقطني طريقة واحدة يسير عليها في بيان العلل، بل كان ذلك بحسب ما اتفق له في المجلس، فكان يسلك الطريقة التي يراها مناسبة لبيان علة الحديث الذي يُسأل عنه، ولذا اختلفت الطرق التي كان يسلكها على ثلاث طرق، وسوف أجمل هذه الطرق (2): (1)
أولاً: الطريقة التي كان يسلكها الدارقطني غالباً في بيان العلة:
1 - كان الدارقطني يذكر العلل الموجودة في إسناد الحديث من، الوقف والرفع، أو الاتصال والإرسال، أو الانقطاع والاضطراب أو إبدال راوٍ براوٍ وغيرها من العلل، فمثال علة الموقوف والمرفوع، ما قاله لما سئل عن حديث: " الأغَّر بن سليك عن علي عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: ((وَثَلَاثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ ولا يُحِبُّهُمْ الشَّيْخُ الزَّانِي، وَالْغَنِيُّ الظَّلُومُ وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ)) (2).
فقال: يرويه سماك بن حرب واختلف عنه فرواه شعبة عن سماك بن حرب، واختلف عن شعبة فرواه روح بن عبادة، عن شعبة عن سماك وعلي ابن الأقمر عن الأغرَّ بن سليك عن علي ورفعه إلى النَّيي صلى الله عليه وسلم، وخالفه غندر ومسلم بن إبراهيم وغيرهما، فرووه عن شعبة عن سماك عن الأغرَّ--------------------------------------------
(1) سبق وأن أفرد الدكتور محفوظ الرحمن زين الله مبحثاَ عن منهج الدارقطني في أصل كتابه في مقدمة تحقيقه لعلل الدارقطني، وكذا استدراك الدكتور عبد الله بن محمد دمفو في كتابه مرويات الزهري المعلة عليه، وقد أفدت منهما وأوجزت، وزدت عليهما أشياء توصلت إليها بالدراسة والتحليل والسبر، وأيدتُ ذلك بأمثلة.
(2) أخرجه الترمذي في السنن، كتاب صفة الجنة، باب ما في كلام الحور العين (ج4/ص698)، برقم (2568)، أخرجه بتمامه. والنَّسائي: أحمد بن شعيب النسائي (ت: 303هـ) في السنن (بشرح السيوطي وحاشية السندي) طبعة دار المعرفة، بيروت، الطبعة الخامسة سنة 1420 هـ كتاب الزكاة، باب ثواب من يعطي (ج5 /ص88)، برقم (2569)، والحديث بهذا الإسناد مُعَلٌّ بالوقف؛ لأن غُنْدَر وهو محمد بن جعفر أثبت من روح بن عباد في شعبة، قال ابن إبي حاتم: "إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غُنْدَر حكم فيما بينهم"- شرح العلل لإبن رجب (ص368).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
عن علي موقوفاً، وكذلك رواه أبو الأحوص، عن سماك، عن الأغرَّ، عن علي موقوفاً وهو أصح، حدثناه الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث، ثنا روح ثنا شعبة، ثنا سماك بن حرب، وعلي بن الأقمر أنهما سمعا الأغرَّ بن سليك يقول: سمعت علياً يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال أحدهما: ثلاثة لا يحبهم الله، وقال الآخر: ثلاثة يبغضهم الله ولا يحبهم، الشيخ الزاني، والغني الظلوم، والفقير المختال " (1).
ومثال علة الموصول والمرسل، قوله لما سئل عن حديث: " أسماء بنت عميس عن أبي بكر حين نفست بمحمد بن أبي بكر فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ ثَّمَ لِتُهِلْ)) (2). فقال: حديث يرويه القاسم بن محمد بن أبي بكر واختلف عليه فيه فرواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد عن أبيه عن أبي بكر قال ذلك سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد، وخالفه ابن عيينة ويحيى القطان وغيرهما فقالوا عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب مرسلا " (3).
ومثال ما وصف بعلةِ الانقطاع، قوله لما سئل عن حديث: " عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله عنهم أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: ((أَقْرَأَهُ {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذَّبُ …})) (4) فقال - الدارقطني -: حدث ابن محمد بن سنان القزاز، عن عثمان بن عمر، عن شعبة عن خالد، عن ابن أبي بكرة، عن أبيه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، ووهم فيه، وإنما رواه أصحاب شعبة، عن شعبة، عن خالد أنه سمع عبد الرحمن بن أبي بكرة فقط لم يتجاوز به ولم يرفعه والمنقطع أصح " (5).--------------------------------------------
(1) أبو الحسن الدارقطني، كتاب العلل (ج3 / ص 132)، سؤال رقم (319).
(2) أخرجه النَّسائي: أحمد بن شعيب النسائي في السنن، كتاب مناسك الحج، باب باب الغُسل للإهلال (ج5/ص136)، برقم (2662)، والحديث ضعيف مُعَلٌّ بالإرسال، لكون المرسل أصح.
(3) أبو الحسن الدارقطني، كتاب العلل (ج1 / ص 270)، سؤال رقم (62).
(4) أبو داود، السنن كتاب الحروف والقراءات، (ج2/ص432)، برقم (3997)، والحديث ضعيف مُعَلٌّ بالوقف لكون المنقطع أصح من المرفوع، وتمام الآية {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذَّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ} سورة الفجر آية 25، وضبطها بفتح الذال مع الشدة، وهي في قراءة الكسائي الكوفي ويعقوب.
(5) أبو الحسن الدارقطني، كتاب العلل (ج7 / ص 159)، سؤال رقم (1271).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
ومثال علة الاضطراب، قوله لما سئل عن حديث: " سعيد بن المسيب، عن عمر رضي الله عنهم عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، مَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَا)). فقال - يعني الدارقطني -: هو حديث يرويه أبي حمزة ميمون، عن سعيد بن المسيب، رواه عنه منصور بن المعتمر والثوري، وعمرو بن أبي قيس، وخلاد الصفار وغيرهم، فقال سيف بن محمد: عن منصور والثوري، عن أبي حمزة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر. وقال جرير: عن منصور، عن أبي حمزة، عن سعيد بن المسيب، عن بلال. وقيل عن أبي حمزة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، عن بلال. وقال عمرو بن أبي قيس وخلاد: عن أبي حمزة عن سعيد بن المسيب، عن عمر الحديث … والاضطراب في الإسناد من قِبَلهِ " (1).
قلتُ: الحديث لم أجده في الكتب الستة من طريق أبي حمزة ميمون، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، عن بلال بهذا اللفظ لكن أخرجه الطبراني في الكبير بلفظٍ آخر فقال: " حَدَّثَنَا عُمَرُ بن حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بِلالٍ الأَشْعَرِيُّ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بن الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ سَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ رضي الله عنه، عَنْ بِلالٍ، قَالَ: ((كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدِي تَمْرٌ، فَتَغَيَّرَ، فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى السُّوقِ، فَبِعْتُهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ فَلَمَّا قَرَّبْتُ إِلَيْهِ مِنْهُ، قَالَ: مَا هَذَا يَا بِلالُ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ: مَهْلا، ارْدُدِ الْبَيْعَ، ثُمَّ بِعْ تَمْرًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ حِنْطَةٍ، ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ تَمْرًا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلا بِمِثْلٍ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلا بِمِثْلٍ، وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَلا بَاسَ وَاحِدٌ بِعَشَرَةٍ)) " (2).
ووجه العلة التي أشار إليها الدارقطني الاضطراب في رواية الإسناد: عن عمر، عن بلال مرة، ومرة عن عمر وحده، ومرة عن بلال وحده، وقد حكم الدارقطني أنَّ الاضطراب--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (ج2 / ص 158)، سؤال رقم (185).
(2) أخرجه الطبراني: سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني (ت: 260هـ)، المعجم الكبير طبعة مكتبة العلوم والحكم، الموصل سنة 1404هـ، تحقيق: حمدي بن عبدالمجيد السلفي (ج1/ص339) برقم (1017)، والحديث ضعيف بهذا اللفظ لاضطرابه كما ذكرنا سالفاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)