والظاهر أن هذا حكم عام.
وقد اختلف السلف والخلف في ذلك فقال أكثرهم: لا يبدؤون بالسلام، وذهب آخرون إلى جواز ابتدائهم كما يرد عليهم، روي ذلك عن ابن عباس وأبي أمامة وابن محيريز وهو وجه في مذهب الشافعي رحمه الله لكن صاحب هذا الوجه قال: يقال له: السلام عليك فقط بدون ذكر الرحمة وبلفظ الإفراد.
وقالت طائفة: يجوز الابتداء لمصلحة راجحة من حاجة تكون له إليه أو خوف من أذاه أو لقرابة بينهما أو لسبب يقتضي ذلك، يروى ذلك عن إبراهيم النخعي وعلقمة.
وقال الأوزاعي: إن سلّمت فقد سلّم الصالحون، وإن تركت فقد ترك الصالحون.
واختلفوا في وجوب الرد عليهم فالجمهور على وجوبه وهو الصواب، وقالت طائفة: لا يجب الرد عليهم كما لا يجب على أهل البدع فأوْلى، والصواب الأول، والفرق إنا مأمورون بهجر أهل البدع تعزيراً لهم وتحذيراً منهم بخلاف أهل الذمة).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 193)