واستحسنه حيث قال أبو العباس: أما حديث عائشة فإنما أرادت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يمس ماء للغسل، وأما حديث عمر فمرّ فيه ذكر الوضوء وبه نأخذ.
وقد جمع ابن قتيبة في (اختلاف الحديث) على أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل الأمرين لبيان الجواز كما ذكر الحافظ في التلخيص.
وكذلك قال ابن التركماني في الجوهر النقي فقال: (يحمل الأمر بالوضوء على الاستحباب وفعله عليه السلام على الجواز فلا تعارض، ويؤيد ذلك ما في صحيح ابن حبان عن عمر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال: «نعم، ويتوضأ إن شاء»(1)، والله تعالى أعلم.
وكذلك قال ابن حزم في المحلى (1/ 87) أن أمره صلى الله عليه وسلم بالوضوء فهو ندب، ثم استدل بهذا الحديث إلا أنه وهم فظن. أن أهل الحديث وهموا سفيان الثوري، وإنما وهموا أبا إسحاق.
وقال ابن القيم: أما حديث أبي إسحاق من رواية الثوري وغيره فأجمع مَنْ تقدم من المحدثين ومَن تأخر منهم أنه خطأ منذ زمان أبي إسحاق إلى اليوم، وعلى ذلك تلقوه منه وحملوه عنه، وهو أول حديث أو ثان مما ذكره مسلم في كتاب التمييز له مما حمل من الحديث على الخطأ.
وذلك أن عبد الرحمن بن يزيد وإبراهيم النخعي وأين يقع أبو--------------------------------------------
(1) ابن حبان (1216) وهو في مسلم (306).
وانظر: التمهيد (17/ 40) وعمدة القاري (7/ 202) وتحفة الأحوذي (1/ 322) وشرح السنّة (2/ 36).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 51)