وتبعه في ذلك ابن حبان بل إنه أخذ كثيراً مما قاله ولم ينسبه إليه(1).
وقال البيهقي: كما رواه محمد بن إسحاق رواه أبو أويس المدني عن أبي الزناد وكذلك هو عندنا من حديث ابن أبي الزناد عن أبيه، وحملوه على أنه صلى الله عليه وسلم كان أخّر عنه الصدقة عامين من حاجة بالعباس إليها(2).
والذي رواه ورقاء على أنه كان تسلف منه صدقة عامين، وفي ذلك دليل على جواز تعجيل الصدقة.
فأما الذي رواه شعيب بن أبي حمزة فإنه يبعد من أن يكون محفوظاً لأن العباس كان رجلاً من صليبة بني هاشم تحرم عليه الصدقة فكيف يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عليه من صدقة عامين صدقة عليه.
ورواه موسى بن عقبة عن أبي الزناد فقال في الحديث: فهي له ومثلها معها، وقد يقال: (له) بمعنى (عليه) فروايته محمولة على سائر الروايات، وقد يكون المراد بقوله: (فهي عليه) أي: على النبي صلى الله عليه وسلم ليكون موافقاً لرواية ورقاء، ورواية ورقاء أوْلى بالصحة لموافقتها ما تقدم من الروايات الصريحة بالاستسلام والتعجيل، والله أعلم.
وقال البغوي(3): وقوله في صدقة العباس: فهي عليّ صدقة، فإن هذه اللفظة قلّ المتابعون لشعيب فيها لأن العباس من صليبة بني هاشم--------------------------------------------
(1) في صحيحه (8/ 67).
(2) السنن الكبرى (4/ 111).
(3) شرح السنّة (6/ 35).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 487)