والطوفي (1) على ابن قدامة (2).
ومثال ذلك: استدراك ابن رشيق على الغزالي في مسألة (إذا دار اللفظ بين المعنى اللغوي والشرعي)، وكان حال المخاطَب يقتضي تعذر وقوع الفعل على الوضع الشرعي هل يكون ذلك قَرِينة تَصرِفَهُ إلى الوضع اللغوي؟ قال ابن رشيق: "اختار أبو حامد (3) حمله على موجب الوضع اللغوي؛ كقوله: «دعِي الصّلَاةَ أيَّامَ إقرائك» (4)، و «من باعَ حرًّا وأَكَلَ ثمَنَهُ» (5)، فإن الصلاة، وبيع الحر لا ينعقد شرعًا.
وهذا ليس بصحيح؛ فإن النهي لا يستدعي إلا إمكان وقوع الفعل المنهي عنه؛ ليتصور الانتهاء عنه بموجب النهي.--------------------------------------------
(1) جاء في مقدمة كتابه: " … مع تقريب الإفهام، وإزالة اللَّبْس عنه مع الإبهام … " مختصر الروضة (1/ 96).
(2) هو: أبو محمد، عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، ثم الدمشقي، الصالحي، موفق الدين، الفقيه الأصولي، الزاهد الِإمام، شيخ الحنابلة في وقته. من مصنفاته: "روضة الناظرة وجنة المناظر " في أصول الفقه، و" المغني"، و" الكافي " في الفقه، (ت: 620 هـ).
تُنظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (22/ 165)؛ ذيل طبقات الحنابلة (3/ 281)؛ شذرات الذهب (7/ 155).
(3) يُنظر: المستصفى (3/ 53).
(4) بهذا اللفظ رواه الدراقطني من حديث فاطمة بنت أبي حبيش، يُنظر على الترتيب المذكور: ك: الحيض، (1/ 212/ح: 36)، وأصل الحديث في الصحيحين؛ يُنظر: صحيح البخاري، ك: الحيض، ب: إذا حاضت في الشهر ثلاث حيض … ، (1/ 124/ح: 319)؛ صحيح مسلم، ك: الحيض، ب: المستحاضة وغسلها وصلاتها، (1/ 262/ح: 333).
(5) جزء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله: ثلَاثَةٌ أنا خَصمُهُمْ يوم القِيَامَةِ: رجُلٌ أَعطَى بي ثمَّ غدَرَ، ورَجُلٌ باعَ حرًّا فأَكَلَ ثمَنَهُ، ورَجُلٌ استَأْجَرَ أجِيرًا فَاستَوْفَى منه ولم يُعطِ أَجرَهُ». يُنظر: صحيح البخاري، ك: البيوع، ب: إثم من باع حرًّا، (2/ 776/ح: 2114)، ك: الإجارة، ب: إثم من منع أجر الأجير، (2/ 792/ح: 2150).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)