وكذلك استدرك عليه ابن السبكي وقال: "وقد سألت شيخنا الحافظ الذَّهبِيَّ (1) رحمه الله: هل رُوي هذا الحديث من طريق الخدري في شيء من الكتب والأجزاء؟ فقال: لا" (2).
• المثال الثاني:
استدل القاضي أبو يعلى على جواز التعبد بالقياس شرعًا: "ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاذ بن جبل: «كيف تقضي إن عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله. قال: فإن لم يكن في كتاب الله، أو قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فسنة رسول الله. قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله، أو قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد رأيي لا آلو. قال: فضرب بيده في صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضاه رسولُ الله» (3).
ثم ذكر استدراكًا مقدرًا: "فإن قيل: هذا خبر لا يصح إسناده؛ لأنه يرويه الحارث ابن عمرو (4) -ابن أخي المغيرة بن شعبة- عن أُناس من أهل حِمص من أصحاب معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك، وأُناس من أهل حمص مجاهيل؛ فلا يصح التعلق به.--------------------------------------------
(1) هو: أبو عبدالله، محمد بن أحمد الذهبي، شمس الدين، مؤرخ الإسلام، المحدث الحافظ، من مصنفاته: "تاريخ الإسلام"، و" سير أعلام النبلاء"، و" ميزان الاعتدال في نقد الرجال"، (ت: 748 هـ) بدمشق.
تُنظر ترجمته في: معجم المحدثين (ص: 97)؛ الدرر الكامنة (5/ 66 - 68)؛ النجوم الزاهرة (10/ 182).
(2) يُنظر: الإبهاج (4/ 1068).
(3) العدة في أصول الفقه (4/ 1292). وحديث معاذ رضي الله عنه سبق تخريجه (ص: 369).
(4) الحارث بن عمرو، ابن أخي المغيرة بن شعبة، يروي عن رجال عن معاذ، قال البخاري: لا يصح حديثه، وقال الترمذي: ليس إسناده عندي بمتصل، (ت: بعد المائة).
تُنظر ترجمته في: الكاشف للذهبي (1/ 304)؛ ميزان الاعتدال (2/ 175)؛ تقريب التهذيب (1/ 147).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 636)