عن عائشةَ رضي الله عنها، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يُقَبِّلُ بعضَ أزواجِه، ثم يُصَلِّي ولا يتوضَّأ. قال أبو عبد الرَّحمن: ليس في هذا الباب حديثٌ أحسنَ من هذا الحديث وإنْ كان مُرسلًا(1).
وقد رَوَى هذا الحديثَ الأعمشُ، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن عُروة، عن عائشةَ؛ قال يحيى القطَّان: حديثُ حَبيب عن عُروة عن عائشةَ هذا، وحديثُ حَبيب عن عُروة عن عائشة: تُصَلِّي(2) وإنْ قَطَرَ الدَّمُ على الحَصِير؛ لا شيء(3).--------------------------------------------
(1) حديث صحيح، وهذا إسنادٌ ضعيف لانقطاعه، إبراهيم التَّيْميّ - وهو ابنُ يزيد - لم يسمع من عائشة، وبقيةُ رجاله ثقات غير أبي رَوْق - وهو عطيَّة بن الحارث - فصدوق. يحيى ابنُ سعيد: هو القطَّان، وسفيان: هو الثَّوريّ.
وأخرجه أبو داود (178) عن محمد بن بشار، عن يحيى القطَّان، بهذا الإسناد، وقرنَ بيحيى عبدَ الرَّحمن بنَ مَهْدِي. قال أبو داود: وهو مُرْسَل، إبراهيم التَّيْمي لم يسمع من عائشة، وقال أيضًا: كذا رواه الفِرْيابيّ وغيرُه.
وتابعَ وكيعٌ يحيى وعبدَ الرحمن، فرواه عن سفيان الثَّوريّ، بهذا الإسناد، كما في "مسند" أحمد (25767).
قال الدارقطني في "العلل" 9/ 146: ورواه إبراهيم بن هَرَاسَة (وهو متروك) عن الثَّوريّ، عن أبي رَوْق، عن إبراهيم التَّيْمِي، عن أبيه، عن عائشة، نحوه، زاد فيه: عن أبيه، وتابعَه معاويةُ بن هشام على قوله: عن أبيه، إلا أنه قال فيه: كان النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُ وهو صائم، فأتى بالصواب عن عائشة.
وأمَّا أبو حنيفة، فرواه عن أبي رَوْق، عن إبراهيم التَّيْمِي، عن حفصة زوج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يُقَبِّلُ، فيُصلِّي ولا يتوضَّأ، والحديثُ مرسَلٌ لا يَثبت، وقولُ الثَّوري أثبتُ من قول أبي حنيفة. انتهى.
وقد صحَّح بعضُ الأئمة الحديثَ كما سيأتي في التعليق على الحديث بعدَه، وينظر تتمَّة الكلام عليه في التعليق على حديث "المسند" (25767).
(2) في (ك): يصلي. وهو خطأ.
(3) أمَّا الحديث الأول فقد صحَّحه الكوفيُّون كما ذكر ابنُ عبد البَرّ في "الاستذكار" 3/ 52، وأثبت لقاء حَبيبٍ بعُروة، وصحَّحه أيضًا الطبريّ في "تفسيره" 8/ 396 في تفسير الآية =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)