عن هشام بن عامر قال: شَكَوْنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومَ أحد، فقُلنا: يا رسول الله، الحفرُ علينا لكلِّ إنسانٍ شديد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "احْفِروا وأَعْمِقوا، وأَحْسِنوا، وادْفِنوا الاثنين والثلاثةَ في قبر واحد" قالوا: فمَنْ نُقدِّمُ يا رسول الله؟ قال: "قَدِّموا أكثرهم قُرآنًا" قال: فكان أبي ثالث ثلاثة في قبر واحد(1).--------------------------------------------
(1) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه اختُلِفَ فيه على حميد بن هلال، - وهو العدوي - كما سيأتي، واختُلِفَ في سماعه من هشام بن عامر، فقال أبو حاتم في "المراسيل" ص 46: حميد بن هلال لم يلْقَ هشام بن عامر، يدخل بينه وبين هشام أبو قتادة العدوي، ويقول بعضهم: عن أبي الدهماء، والحُفَّاظ لا يُدخلون بينهم أحدًا. قلتُ: قد رُوي كذلك - كما هنا وفي الرواية (2018) - من طريق أيوب، وفي الرواية (2015) من طريق سليمان بن المغيرة، كلاهما عن حميد بن هلال، عن هشام، من غير واسطة. ورُوي - كما في الرواية (2016) - من طريق أيوب - أيضًا - لكن عن حميد، عن سعد بن هشام بن عامر، عن أبيه. ورُوي - كما في الرواية (2017) - من طريق أيوب، عن حميد، عن أبي الدهماء، عن هشام. ورُوي - كما في الرواية (1) - كما في الرواية (2011) - من طريق جرير بن حازم، عن حميد، عن سعد بن هشام، عن أبيه.
ويُعكِّر على قول أبي حاتم في نفي لقاء حميد بهشام تصريح سماع حميد بن هلال من هشام بن عامر عند عبد الرزاق (6501)، وأحمد (16261)، وكذلك فإنّ الحافظ ابن حجر قال في "أطراف المسند" 5/ 431: والظاهر أنَّ حُميدًا سمعه من أبي الدهماء ومن سعد بن هشام، ثم سمعه من هشام نفسه. ثم إنَّ لقاء حميد بهشام مُحتمل، فقد توفي هشام نحو سنة (50 هـ)، وتوفي حميد نحو سنة (105 هـ)، وكلاهما عاش بالبصرة. وعلى تقدير الوهم في التصريح بالسماع فإنَّ الواسطة بين حميد وهشام هي إمَّا سعد بن هشام بن عامر أو أبو الدهماء، وكلاهما ثقة، على أنَّ أبا بكر الأثرم قد ذكر هذا الاختلاف في الإسناد - فيما نقل عنه الخطيب في "تاريخ بغداد" 9/ 35 - ثم قال: فلم يحكم أبو عبد الله - يعني الإمام أحمد - لأحدٍ منهم، وأما غيره فقال: الحديث حديث أبي الدهماء.
سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني. والحديث في "السنن الكبرى" برقم (2148).=

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 128)