أَجِدُ ما أُعْطِيكَ". فوَلَّى الرَّجلُ عنه وهو مُغْضَبٌ وهو يقول: لَعَمْرِي إِنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ شِئْتَ، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّه لَيَغْضَبُ عَلَيَّ أنْ لا أَجِدَ ما أُعْطِيهِ، مَنْ سألَ منكم وله أُوقِيَّةٌ(1) أو عَدْلُها؛ فقد سألَ إِلْحَافًا". قال الأَسَدِيُّ: فقلتُ: لَلَقْحَةٌ لنا خيرٌ(2) من أُوقيَّة - والأُوقِيَّةُ أربعونَ درهمًا - فرجعتُ ولم أسأَلْه، فقَدِمَ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك شعيرٌ وزبيبٌ، فقَسَم لنا منه حتى أَغْنَانا اللهُ عز وجل(3).

2597 - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِيّ، عن أبي بكر، عن أبي حَصِين، عن سالم
عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لغَنِيٍّ، ولا لِذِي مِرَّةٍ سَويٍّ"(4).--------------------------------------------
(1) في (م): وقية.
(2) في هامش (هـ): أخير.
(3) إسناده صحيح، وإبهامُ الصحابيّ لا يضُرّ، وهو في "السُّنن الكبرى" برقم (2388).
وهو في "موطأ" مالك 2/ 999، ومن طريقه أخرجه أبو داود (1627)، وفي "الموطأ" التصريح بأنَّ لفظ: "والأُوقِيَّةُ أربعون درهمًا" من قول مالك.
وأخرجه أحمد (16411) عن وكيع، و (23648) عن عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، به، مختصرًا بلفظ: "مَنْ سَألَ وله أُوقيَّةٌ أو عَدْلُها، فقد سألَ إلحافًا" (لفظ رواية وكيع).
وصحَّحه ابن عبد البَرِّ في "التمهيد" 4/ 93 - 94: وقال: ليس حُكْمُ الصاحب إذا لم يُسَمَّ كحُكْمِ مَنْ دونَه إذا لم يُسَمَّ عند العلماء؛ لارتفاع الجُرْحَةِ عن جميعهم وثبوت العدالة لهم.
(4) حديث صحيح، رجاله ثقات غير أنَّ سالمًا - وهو ابن أبي الجَعْد - كثير الإرسال عن الصحابة، ولم يُصَرِّحْ بسماعه من أبي هريرة، لكنه توبع، أبو بكر: هو ابن عياش، وأبو حَصِين: هو عثمانُ بنُ عاصم، وهو في "السُّنن الكبرى" برقم (2389).
وأخرجه أحمد (8908) و (9061)، وابن ماجه (1839)، وابن حبان (3290)، والبيهقي في "السُّنن الكبرى" 7/ 14 من طرق عن أبي بكر بن عيَّاش، بهذا الإسناد، قال البيهقي: ورواه أبو بكر بن عيَّاش مرّة أخرى عن أبي حَصِين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، رضي الله عنه. =

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 143)