رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسولَ الله، إنِّي لأَرَى في وَجْهِ أبي حُذيفةَ من دخولِ سالمٍ عليَّ، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أرْضِعِيهِ". قلتُ: إنَّه لَذُو(1) لِحْيَة، فقال: "أَرْضِعِيهِ يَذْهَبْ ما في وَجْهِ أبي حُذَيْفة". قالت: واللهِ ما عرفتُه في وَجْهِ أبي حُذَيْفَةَ بعدُ(2).

3320 - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بن عبدِ الرَّحمن قال: حدَّثنا سفيانُ قال: سمعناه من عبدِ الرَّحمن - وهو ابن القاسم - عن أبيه
عائشةَ قالت: جاءَتْ سَهْلَةُ بنتُ سُهَيْل إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إنِّي أَرَى في وَجْهِ أبي حُذَيْفَةَ من دخولِ سالمٍ عليَّ، قال: "فأَرْضِعِيهِ". قالت: وكيف أُرْضِعُهُ وهو رجلٌ كبيرٌ؟! فقال: "ألَسْتُ أعلمُ أنَّه رجلٌ كبيرٌ؟ ". ثم جاءت بعدُ فقالت: والذي بعثَكَ بالحقِّ نبيًّا ما رأيتُ في وَجْهِ--------------------------------------------
(1) في (م): ذو، وفوقها: لذو.
(2) إسناده صحيح، ابن وَهْب: هو عبد الله، وبُكَير والد مَخْرَمَة: هو ابن عبد الله بن الأشجّ، وهو في "السُّنن الكبرى" برقم (5455).
وأخرجه مسلم (1453): (30) عن هارون بن سعيد الأيْلي وأبي الطَّاهر، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد، وفي أوله كلام لأم سلمة مع عائشة رضي الله عنها.
وأخرجه بنحوه أحمد (25415)، ومسلم (1453): (29) من طريق شعبة، عن حُمَيد بن نافع، به.
وسيأتي بالأحاديث الأربعة بعده من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة، به. وينظر (3223) و (3224).
قال السّندي: قوله: "إني لأرى في وجه أبي حُذيفة" أي: الكراهة "من دخول سالم" أي: لأجل دخوله عليَّ، وأبو حُذيفة زوجُ سَهْلة وقد تبنَّى سالمًا لمًّا كان التبنّي غير ممنوع، فكان يسكن معهم في بيت واحد، فحين نزل قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} وحُرَّم التَّبنِّي كره أبو حُذيفة دخول سالم مع اتّحاد المَسكن، وفي تعدُّد المسكن كان عليهم تعب، فجاءت سهلة لذلك إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 196)