الظُّهر والعصر والمغرب والعشاء، فاشتدَّ ذلك عليَّ، فقلت في نفسي(1): نحن مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله، فأمرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بلالًا، فأقامَ(2) فصلَّى بنا الظُّهر، ثم أقامَ فصلَّى بنا العصر، ثم أقامَ فصلَّى بنا المغرب، ثم أقامَ فصلَّى بنا العشاء، ثم طافَ علينا فقال: "ما على الأرض عصابةٌ يذكرون الله عز وجل غيرَكم"(3).--------------------------------------------
(1) قوله: في نفسي، من (هـ).
(2) في (ر) و (ك) و (يه) وهامش (م) بالإقامة، بدل: بلالًا فأقام.
(3) خبر انشغاله صلى الله عليه وسلم عن الصلوات يوم الخندق صحيح، وقولُه: "ما على الأرض عصابةٌ يذكرون الله عز وجل غيركم" صحيح من حديث آخر، وهذا إسنادٌ ضعيف لانقطاعه، أبو عُبيدة بن عبد الله - وهو ابنُ مسعود - لم يسمع من أبيه على الأرجح، وأبو الزُّبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس- مدلِّس، وقد عنعن، عبد الله: هو ابنُ المبارك، وهشام الدَّسْتُوائي: هو ابنُ أبي عبد الله، والحديث في "السنن الكبرى" برقم (1602).
وأخرجه أحمد (4013) عن كثير بن هشام الكلابي، عن هشام الدَّسْتُوائي، بهذا الإسناد.
وخالفَ هُشيم هشامًا الدَّستوائي - كما سيأتي برقم (662) - فقال في روايته: فأمرَ بلالًا فأذَّن، ثم أقام فصلَّى الظهر … فذكر أذانًا للظهر … وينظر "التمهيد" 5/ 237.
وسيأتي خبر انشغاله صلى الله عليه وسلم عن صلاتي الظهر والعصر يوم الخندق من حديث أبي سعيد الخدري برقم (661)، وإسناده صحيح.
وقوله: "ما على الأرض عصابة يذكرون الله عز وجل غيركم" سلف نحوه من حديث عائشة برقم (482).
وسيأتي من حديث جابر (1366) أنَّه صلى الله عليه وسلم صلَّى العصر يوم الخندق بعدما غربت الشمس، ثم صلَّى بعدها المغرب. ويمكن الجمعُ بين ذلك بأنَّ الخندق كانت وقعتُه أيامًا، وكان ذلك في أوقات مختلفة في تلك الأيام. ذكره ابن حجر في "الفتح" 2/ 69 - 70، وذكر أيضًا أن شُغل الرسول صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات في هذا الحديث فيه تجوُّز؛ لأن العشاء لم تكن فاتَتْ، وينظر تتمة كلامه فيه.
وسيأتي الحديث برقم (663).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)