وقد أنكر بعض أهل اللّغة - كابن جني، وابن برهان - هذا التّفريق، وقال ابن جني: «من قال: إن الباء للتبعيض فقد أتى أهل اللغة بما لا يعرفونه»، ولذا أولوا ما استدل به على التضمين، أو أن التبعيض إنما استفيد من القرائن(1).
نوقش: بأنها شهادة نفي لا تقبل(2).
وأجيب: بأنها ليست بشهادة نفي، وإنما هو إخبار عن ظن غالب يستند إلى الاستقراء ممن هو أهل لذلك مطلع على لسان العرب(3).
وحمل البعض استعمال (الباء) للتبعيض على المجاز لقرائن ظاهرة في الأمثلة التي ذكروها، والأصل حمل اللفظ على حقيقته، حتى يقوم دليل المجاز(4).
وألزم القائلون بعدم التبعيض في (الباء) القائلين بالتبعيض بآية التّيمم في قوله: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} حيث إنّ المسح يكون لجميع الوجه لا بعضه باتفاق(5).
وأجيب عنه: بأن المسح في الرأس أصلٌ، أمّا المسح في التيمم فهو بدل، والبدل يأخذ حكم المبدل منه، ولما كان المبدل منه غسلاً للوجه كاملًا كذلك--------------------------------------------
(1) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (2/ 571)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 369)، وانظر: سر صناعة الإعراب (1/ 123)، وشرح اللمع لابن برهان (1/ 174)، التحبير للمرداوي (2/ 670)، المغني (1/ 176).
(2) انظر: التحبير للمرداوي (2/ 671).
(3) انظر: المصدر السابق.
(4) انظر: البحر المحيط لأبي حيان (4/ 190).
(5) انظر: المغني (1/ 176)، تيسير البيان للموزعي (3/ 107)، أحكام القرآن لابن الفرس (3/ 121).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)