وهذه الحِكم يلتفت إليها العلماء عند استنباط الأحكام.

*‌‌ المبحث الأول: مشروعية التيمم بالصعيد.
يستنبط من الآية مشروعية التيمم بالصعيد الطيب عند عدم الماء، وهو طهور لكل مسلم، مريض، أو مسافر، سواء كان جنبًا، أو على حدث، وهذا الحكم مجمع عليه(1).
ومأخذ الحكم بمشروعية التيمم: الأمر في قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا} وهو هنا على أصله للوجوب، وهو بدل عن الماء ويأخذ حكمه.
تنبيه: اختلف العلماء في اشتراط الغبار في الصعيد:
فذهب طائفة من أهل العلم إلى عدم اشتراط الغبار(2).
وقالوا: والصعيد هو: وجه الأرض سواء كان عليه تراب أو لم يكن عليه تراب، فكل ما صعد على وجه الأرض فهو صعيد يجوز التيمم به(3).
ومأخذهم: أن قوله سبحانه: {صَعِيدًا} مطلق - لكونه نكرة في سياق إثبات، والمطلق يجري على إطلاقه(4).
قال الجصاص: «لما قال الله {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} وكان الصعيد اسماً--------------------------------------------
(1) انظر: الإجماع لابن المنذر (36)، الإفصاح لابن هبيرة (1/ 156)، المغني (1/ 310)، شرح صحيح الإمام مسلم للنووي (4/ 279).
(2) انظر: التفسير الكبير (11/ 314)، البحر المحيط (4/ 194).
(3) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/ 448)، الجامع لأحكام القرآن (5/ 227)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 208) الهداية للمرغيناني (1/ 25)، الشرح الكبير للرافعي (1/ 255)، مغني المحتاج (1/ 96)، المغني (1/ 324)، كشاف القناع (1/ 172).
(4) انظر: وأحكام القرآن للجصاص (2/ 487)، أحكام القرآن لابن العربي (2/ 67)، والجامع لأحكام القرآن (5/ 229)، تفسير السعدي (223).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)