للأرض اقتضى ذلك جواز التيمم بكل ما كان من الأرض»(1).
وذهب طائفة من أهل العلم إلى اشتراط الغبار في الصعيد(2).
ومأخذهم: أن المراد بالصعيد التراب ذو الغبار.
أما اختصاصه بالتراب فلقوله عليه السلام: «وجعلت لي الأرض مسجداً وتربتها طهوراً»(3).
ونقل عن الشافعي قوله: لا يقع الصعيد إلّا على تراب ذي غبار(4).
قال إلكيا الهراسي: «ولا شك أن لفظ الصعيد ليس نصاً فيما قاله الشافعي»(5) ..
وأما اشتراط كونه ذا غبار، فهو استدلال بالآية، وذلك بقوله: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} فقالوا: {مِنْهُ} أي: من بعضه، وهذا يلزم منه علوق شيء من الصعيد، ولا يكون إلا بتراب ذي غبار(6).
ف (من) في قوله: {مِنْهُ} تبعيضية، وهذا يلزم منه اشتراط علوق شيء من التراب بيد المتيمم، ينقل إلى أعضاء المتيمم كما ينقل الماء إلى أعضاء المتوضئ(7).--------------------------------------------
(1) انظر: أحكام القرآن للجصاص (2/ 487).
(2) انظر: التفسير الكبير (11/ 314)، البحر المحيط (4/ 194)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 209)، الإكليل (2/ 623).
(3) أخرجه الإمام مسلم في كتاب الصلاة، باب المساجد مواضع الصلاة، برقم (521).
(4) انظر: الشرح الكبير للرافعي (1/ 255)، مغني المحتاج (1/ 96)، الإكليل للسيوطي (2/ 623).
(5) أحكام القرآن (3/ 57).
(6) انظر: التفسير الكبير (11/ 136)، الإكليل (2/ 623).
(7) انظر: الإكليل (2/ 623).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)