وقيَّده رحمه الله بالصحابة؛ لأنه نقل عن داود الظاهري القول بأن عدتها كالحرة ثلاثة قروء، وهو قول ابن حزم كما في المحلى(1).
ونقل عن ابن سيرين والأصم، إلا أن ابن سيرين قال: إلا أن تكون مضت بذلك سنة، فالسنة أحق أن تتبع(2).

‌‌(6) قوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229].
أخبرت الآية الكريمة أن مسنون الطلاق التفريق بين الطلقات، والمعنى: طلقوا مرتين متى أردتم الطلاق، ومما يدل على كون الخبر هنا أريد به الأمر هو وجود الخلف في واقع الناس؛ إذ لو كان خبراً لوجد مخبره على ما أخبر به؛ لأن أخبار الله تعالى لا تنفك من وجود مخبراتها(3)
وطلاق السنة المجمع عليه(4) هو: أن يطلق الرجل امرأته، وهي طاهر طهراً لم يمسها فيه بعد أن طهرت من حيضها طلقة واحدة، ثم يتركها حتى تنقضي عدتها، أو يراجعها مراجعة رغبة. واستحب العلماء له مراجعتها، ولو بعد انقضاء عدتها(5).
أما الطلاق المحظور فهو: الطلاق في الحيض، أو في طهر جامعها فيه، وقد "أجمع العلماء في جميع الأعصار على تحريمه، ويسمى طلاق البدعة؛ لأن المطلق خالف السنة"(6).--------------------------------------------
(1) انظر: المحلى لابن حزم (10/ 115).
(2) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/ 244)، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (3/ 168).
(3) انظر: أحكام القرآن لأبي بكر الجصاص (1/ 517).
(4) نقل الإجماع ابن عبد البر في التمهيد (15/ 53)، وابن قدامة في المغني (10/ 325)، وابن تيمية في مجموع الفتاوى (20/ 479).
(5) انظر: الاستذكار لابن عبد البر (6/ 144).
(6) انظر: المغني (10/ 324)، مجموع الفتاوى (33/ 75 - 76).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)