ولا هو الدال على صحة القياس، فلم يعترض بالفرع على أصله.

*‌‌ المطلب الرابع: تخصيص العام بمقصوده.
لما كانت الآية القصد منها التفريق بين البيع والربا، والرد على من قال {إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} [البقرة: 275] اختلف العلماء في تخصيص العام بمقصوده فذهب الجمهور إلى عدم تخصيصه بمقصوده(1)، بل يجب إجراء اللفظ على موجبه لغة، فيحمل لفظ «البيع» على عمومه.
وذهب بعض الأصوليين إلى وجوب وقف العموم على ما قصد به، وأن لا يتعداه إلى غيره إلا بدليل، وإن كانت الصيغة تقتضي العموم وذلك لأن العموم لم يقع مقصوداً.
وعليه يكون البيع غير عام، فلا يدخل في العموم الصور غير المقصودة فلا يستشهد به - مثلاً- على جواز بيع لبن الآدميات ونحوه مما وقع فيه الخلاف(2).

*‌‌ المطلب الخامس: تخصيص العام بالقرائن.
تكلم أهل الأصول عن القرائن وبينوا أن اللفظية المتصلة منها تخصص اللفظ العام، ومثلوا لذلك بالآية الكريمة، حيث بيّن قوله تعالى {وَحَرَّمَ الرِّبَا} أن المراد من قوله سبحانه {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} البعض دون الكل. كما أن قوله سبحانه وتعالى {وَحَرَّمَ الرِّبَا} قد خصصه بعضهم بربا النسيئة، للحديث «إنما الربا في النسيئة» وبالقرائن اللفظية المتصلة بالآية، ومن تلك قوله تعالى {فَلَهُ مَا سَلَفَ} [البقرة: 275].--------------------------------------------
(1) أي لا يقصر العام على مقصوده، بل يحمل على عموم لفظه، وانظر قول الجمهور في: المسودة (132)، أصول الفقه لابن مفلح (3/ 975)، البحر المحيط (3/ 58)، شرح الكوكب (3/ 389).
(2) انظر: التمهيد للإسنوي (329)، الكوكب الدري للإسنوي (216)، القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام (265).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)