*‌‌ المطلب الثالث: تخصيص الآية بالقياس.
ذهب كثير من العلماء إلى جواز تخصيص الكتاب بالقياس على النص الخاص(1).
فقوله سبحانه وتعالى {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} دل على جواز كل بيع بلفظ عام، ثم ورد النص بتحريم الربا في البرّ بعلة الكيل - مثلا- ثم يقاس على البر الأرز، فيحرم الربا في الأرز، ويخص تحريم الربا في الأرز من حل البيع فهو قياس نص خاص يخص به عموم إحلال البيع(2).
ملحوظة: قد يقال: إن القياس فرع على النص، فلو خص القياس العموم لكان قد اعترض بالفرع على الأصل. وبمعنى آخر يقال: إن حكم القياس حكم أصله الذي هو النص الخاص، وكما أن النص الخاص يخص العموم، فكذا قياسه الذي حكمه حكمه، فكما أن النص على تحريم الربا في البر خصَّ عموم البيع، فكذا قياس البر في الأرز(3).
والجواب: إن قياس الأرز على البر إنما يخص قول الله: عز وجل {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}. وليس هذه الآية أصلاً لهذا القياس، لأن أصل القياس هو ما يقع الرد إليه كالبر، أو تحريمه، أو ما يدل على تحريمه، أو ما يدل على صحة القياس كإجماع الصحابة وغيره.
فأما قول الله عز وجل {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} فليس هو الذي رددنا إليه الأرز،--------------------------------------------
(1) انظر: شرح تنقيح الفصول (203)، فواتح الرحموت (1/ 351)، روضة الناظر (2/ 734) وقال محقق الروضة الدكتور عبد الكريم النملة: «والخلاف في القياس الظني، أما القياس القطعي فيجوز التخصيص به إجماعاً».
(2) انظر: المعتمد (2/ 279 - 280)، شرح مختصر الروضة (2/ 572).
(3) انظر: شرح مختصر الروضة (2/ 572).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)