فالقائلون بأن الذّبح أو النحر يكون في الحرم، قالوا: إنّ مطلق المحل في قوله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} يحمل على المقيّد في قوله تعالى: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} وقوله: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95].
وأجيب: بأن المقيد محمولٌ في حق غير المحصر، أمّا المحصر فقد دلّ قوله تعالى: {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} [الفتح: 25]. وبيّن النبي صلى الله عليه وسلم محله فذبح في الحل مما يدل على أنّه لا يشترط أن يبلغ الحرم(1).

•‌‌ القسم الثالث: قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] ونقف مع الآيات سبع وقفات:
* الوقفة الأولى: أن حلق الرأس من محظورات الإحرام، وهذا حكم متفق عليه.
ومأخذه: النّهي الوارد في الآية، وهو يقتضي التحريم، ثم إيجاب الفدية عليه؛ إذ التقدير (فحلق فعليه فدية)، والفدية لا تجب إلّا على من ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام، ولو كان جائزًا لما وجبت الفدية إذ " الجواز الشرعي ينافي الضّمان ".
* الوقفة الثانية: وجوب الفدية على من ارتكب محظورًا سواء في الحج أو بالعمرة، وبأذًى أو بغير أذًى.
* الوقفة الثالثة: أنه يُلحق بحلق شعر الرأس في كونه محظورًا غيره من شعور البدن، كشعور اليدين والرجلين … الخ.--------------------------------------------
(1) رواه البيهقي في السنن الكبرى (5/ 356)، نقلاً عن الشافعي، وكذا في معرفة السنن والآثار (7/ 487). وانظر: تفسير الشافعي (3/ 1265)، وحدائق الروح والريحان للهرري (27/ 297).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)