•‌‌ قوله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}
فيه استجاب التزود(1)، وأنه لا ينافي التوكل وذم السؤال والتوكل على الناس(2).

•‌‌ قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [198].
فيه إباحة التجارة والإجارة وسائر أنواع المكاسب في الحج(3)، وأن ذلك لا يحبط أجراً ولا ينقص ثواباً، خلافاً لأبي حنيفة في منعه الإجارة(4).
وروى أحمد وغيره عن أبي أمامة التيمي قال: قلت لابن عمر: إنا نكري فهل لنا من حج؟ فقال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الذي سألتني فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية فدعاه فقال: "أنتم حجُاَّج".


(1) لم أقف على الصارف للأمر في قوله {وَتَزَوَّدُوا} إلى الاستحباب.
قال ابن الفرس في أحكام القرآن (1/ 261): «وجوب التزود حتى لا يتكل على سؤال الناس»، وقال الموزعي في تيسير البيان (1/ 354): «فإن ترك الزاد واعتمد على المسألة؛ فإن كان غنياً، حرُم عليه، وإن كان فقيراً، أو لا كسب له، كره له ذلك، ولم يحرُم عليه فِعْلُه».
(2) دلّ عليه سبب النزول كما عند البخاري برقم (1451) أن أهل اليمن كانوا يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة، سألوا الناس فأنزل الله سبحانه: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}.
(3) مأخذه: رفع الجناح من الأساليب الدالة على الإباحة، وكونه في الحج قراءة ابن الزبير (أن تبتغوا فضلًا من ربكم في مواسم الحج)، وسبب النزول، كما في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في المواسم فنزلت: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} في مواسم الحج، أخرجه البخاري (1681)، (1770).
(4) ذكر المصنف قول ابن عمر مأخذًا لهذا الحكم
وجعل بعضهم مأخذه قوله {لِلَّهِ} يقتضي خلوصه لله، لا الحظوظ النفسي، على أن نسبته إلى أبي حنيفة نظر، قال الجصاص في أحكام القرآن (1/ 375): «ولا نعلم أحدًا روي عنه خلاف ذلك إلا شيئاً رواه الثوري … الخ».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)