60 -‌‌ كتاب التفسير
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب (واللفظ لأبي بكر) قال حدثنا عبد الله بن إدريس عن أبيه عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: قالت اليهود لعمر لو علينا معشر يهود نزلت هذه الآية {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (3)} [المائدة] نعلم اليوم الذي أنزلت فيه لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، قال: فقال عمر: فقد علمت اليوم الذي أنزلت فيه، والساعة، وأين رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين نزلت، نزلت ليلة جمع، ونحن مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعرفات 4/ 2312.
ــ
قال القاضي عياض: "في التفسير في كتاب مسلم في نزول {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}، في حديث ابن أبي شيبة:"نزلت ليلة جمعة ونحن بعرفات"، كذا لابن ماهان، ولغيره:"ليلة جمع"، والأول أوجه؛ لموافقة سائر الأحاديث" (1).
وقال الإمام النووي: "قَوْله: فِي قَوْله تَعَالَى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}، إِنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَة جَمْع، وَنَحْنُ مَعَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَاتٍ)، هَكَذَا هُوَ النُّسَخ، … الرِّوَايَة: (لَيْلَة جَمْع)، وَفِي نُسْخَة اِبْن مَاهَانِ: (لَيْلَة جُمْعَة)، وَكِلَاهُمَا … صَحِيح. فَمَنْ رَوَى (لَيْلَة جَمْع)، فَهِيَ لَيْلَة الْمُزْدَلِفَة، وَهُوَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ: … (وَنَحْنُ بِعَرَفَاتٍ فِي يَوْم جُمْعَة)؛ لِأَنَّ لَيْلَة جَمْع هِيَ عَشِيَّة يَوْم عَرَفَات، … وَيَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ: (لَيْلَة جُمْعَة) يَوْم جُمْعَة، وَمُرَاد عُمَر ـ رضي الله عنه ـ إِنَّا قَدْ اِتَّخَذْنَا … ذَلِكَ الْيَوْم عِيدًا مِنْ وَجْهَيْنِ؛ فَإِنَّهُ يَوْم عَرَفَة، وَيَوْم جُمْعَة، وَكُلّ وَاحِد مِنْهُمَا … عِيد لِأَهْلِ الْإِسْلَام" (2).
وذكر موضع الاختلاف هذا الإمام السيوطي أيضاً (3).
وسواء أكان يوم جمعة أو يوم جمع، فكلاهما صحيح لموافقة ذلك اليوم =--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 1/ 155.
(2) شرح النووي على صحيح مسلم 9/ 394.
(3) 3) الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج 6/ 323.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)