لازم مذهبه، وهو غير لازم له(1).
والنزاع في مثل هذا أكثره لفظي، ولكن منه ما هو اعتباري، فالقول بأن التكليف بما علم الله أنه لا يقع يسمى تكليفًا بما لا يطاق ليس صحيحًا، لكن مع ذلك قال أصحابه: إنه واقع في الشريعة، لكن القول بأن العبد ليست له قدرة بإطلاق، أو له قدرة ولا يوجد توفيق خاص لأهل الإيمان، فالنزاع فيه حقيقي(2).
والرازي يميل أحيانًا إلى الجبر المحض كما صنع في كتابه المحصول(3).
ومن المسائل الأصولية المبنية على مسألة الأصل:

‌‌المسألة الأولى: عدم التكليف بالمعدوم(4)، لعدم تعلق القدرة به، والإمكان شرط في التكليف، ومن لم يجعل الإمكان شرطًا في التكليف؛ فإنّه يجوِّز تكليف ما لا يطاق، فلا يمتنع عنده، أن يكون المطلوب عدمًا أو غيره؛ لأنّ غايته أنه تكليف بمحال، وهو على هذا القول جائز(5).
والقول بأن تعلق التكليف بالعدم، تكليف بما لا يطاق غير مسلم عند من يثبت--------------------------------------------
(1) انظر: البرهان للجويني (1/ 89)، والإحكام للآمدي (1/ 133 - 134)، ونهاية الوصول للهندي (3/ 28)، (1/ 103)، ونهاية السول (1/ 148)، والإبهاج (1/ 171)، والبحر المحيط (2/ 111 - 114)، 156).
(2) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (8/ 300 - 302).
(3) ووافقه على هذا ابن السبكي في جمع الجوامع انظره مع الآيات البينات (1/ 358).
(4) المقصود بالعدم هنا: العدم الأصلي؛ «لأنّ العدم الذي يقدر عليه، إنّما هو العدم المطلق، لا لعدم المضاف» نهاية السول (2/ 307).
«إذ يمكنه أن لا يفعل فيستمر، وأن يفعل فلا يستمر» شرح العضد (2/ 14).
(5) انظر: تخريج الأصول على الأصول للعمري (ص 130) والإبهاج (2/ 73) ومختصر المنتهى مع رفع الحاجب (2/ 55) وشرح التنقيح (ص 171) البحر المحيط (2/ 435) تشنيف المسامع (1/ 134).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)