الإتيان بالمأمور به، وهو هنا الصلاة في وقتها، وحرمة تأخيرها عن وقتها.

‌‌باب الأذان
قال تعالى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ} [المائدة: 58]
دلت الآية على مشروعية الآذان، وأن للصلاة أذاناً يدعى به الناس إليها؛ لأن المقصود بالنداء في الآية الأذان.
قال الإمام الطبري: «وإذا أذن مؤذنكم أيها المؤمنون بالصلاة سخر من دعوتكم إليها هؤلاء الكفار من اليهود والنصارى والمشركين ولعبوا من ذلك»(1).
مأخذ الحكم: إخباره سبحانه عن فعلهم وأذانهم دون تكبير، بل وذم من أنكر عليهم باتخاذهم هزواً ولعباً.
قال تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9]
دلَّت الآية على مشروعية الأذان أيضاً، بل استدل بها على كون الأذان فرضاً، وذلك لأنه لما كان النداء سبباً للسعي، وكان السعي واجباً، كان النداء واجباً.
فمأخذ الحكم: هو القول بأن وسيلة الواجب واجبة، ولزيادة إيضاح يقال: إن السعي واجبٌ للأمر الوارد بقوله {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} والسعي من الوسائل التي نص الشارع على حكمها. فالسعي إلى صلاة الجمعة واجبٌ؛ لأن صلاة الجمعة واجبة، ولا يمكن أداؤها إلا بالسعي إليها في أماكن إقامتها.--------------------------------------------
(1) تفسير الطبري (8/ 536).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)