ومأخذ الحكم: أنَّ قوله {رُشْدًا} نكرة في سياق الشرط فتعم الرشد في المال والدين.
ومن قال عمومها بدلي، أي أنها مطلقة لا عامة - وهو رأي بعض الأصوليين - قال بأن المطلق يصدق بأي فرد، وحملوه على المال؛ لسياق الآية، فسقط الاستدلال فيما عداها.
قال العيني: «قوله تعالى: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} فإنه ذكر الرشد نكرة، والنكرة في موضع الإثبات تخص ولا تعم»(1).

‌‌باب الصلح
قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [النساء: 35].
يستنبط من الآية الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: وجوب بعث الحكمين للإصلاح؛ لأجل دفع الظلم، وإزالة الشقاق.
قال الشافعي: «فإذا ارتفع الزوجان المخوف شقاقهما إلى الحاكم، فحق عليه أن يبعث حكماً من أهله وحكماً من أهلها، ومن أهل القناعة والعقل ليكشفا أمرهما، ويصلحا بينهما إن قدرا»(2).
مأخذ الحكم: الأمر في قوله {فَابْعَثُوا}، والأصل حمله على الوجوب.--------------------------------------------
(1) البناية شرح الهداية (10/ 124).
(2) الأم (5/ 194)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)