كما أنَّ الظلم والشقاق حرام، ولا يتم تركه إلا ببعث الحكمين للإصلاح، وترك الحرام واجب، فكان البعث للإصلاح واجباً.
• الحكم الثاني: أن يكون الحكمان من أهلهما.
قال الموزعي: «والتقييد بكونهما من أهلهما يقتضي أنه لا يجوز أن يكون من غير أهلها، وهو كذلك عند المالكية»، ثمَّ ذكر أنه مستحب غير واجب عند الشافعية(1).
مأخذ الحكم: تقييد المطلق {حَكَمًا}، بأن يكون {مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا}.
قوله تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء: 114].
يستنبط من الآية: مشروعية الصلح والحث عليه(2).
مأخذ الحكم:
أولاً: كون الاستثناء من النفي إثبات، فنفى المولى سبحانه الخيرة عن كثير من نجواهم، وأثبت بالاستثناء أموراً، وهي الصدقة والأمر بالمعروف والإصلاح بين الناس.
ثانياً: قرن المولى سبحانه الإصلاح بالأعمال الصالحة المتفق على صلاحها بواو العطف، ودلالة الاقتران تقوى - هنا - فيكون حكم الإصلاح حكمها من حيث الحث والطلب فيها.--------------------------------------------
(1) تيسير البيان (2/ 384)
(2) ينظر: الإكليل (2/ 589).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)