• الحكم الثاني: جواز الصلح على الإنكار أو المجهول.
قال السيوطي: « … واستدل بعموم الآية من أجاز الصلح على الإنكار أو المجهول»(1).
والصلح على الإنكار: أن يدعي شخص على شخص آخر عيناً، أو ديناً، أو منفعة، فينكر المدعى عليه، وكل منهما يعلم صدق نفسه، ثم يصطلحان(2).
مأخذ الحكم: العموم الذي سبق بيانه في الحكم الأول؛ لأن ما فعلاه - على الإنكار أو المجهول - يسمى صلحاً.
قوله تعالى: {وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [الأنفال: 1].
يستنبط من الآية: الحث على إصلاح ذات البين.
مأخذ الحكم: الأمر في الآية بقوله {وَأَصْلِحُوا}. مع ما ورد في سبب نزولها؛ إذ هي نازلة في الإصلاح بين الصحابة، حين اختلفوا في بعض الغنائم يوم بدر، فيمن هو أحق بها، من حازها، أو من تبع آثار العدو المنهزم، أو من حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يصيبه العدو منه غِرَّة، فنزلت الآية(3).
قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: 9 - 10].--------------------------------------------
(1) الإكليل (2/ 592).
(2) ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف (13/ 149).
(3) أخرجه الإمام أحمد في المسند (37/ 410 - 411)، برقم (22747)، والحاكم في المستدرك (2/ 148)، برقم (2608)، وقال الحاكم:» صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، وقال الشوكاني في الدراري المضيئة (2/ 449):» أحمد برجال الصحيح».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)