مأخذ الحكم: قوله: {فَلْيُؤَدِّ} لام أمر، ومعنى الآية كما يقول ابن العربي: «إن أسقط الكتاب والإشهاد والرَّهن، وعَوَّل على أمانة المعامل، فليؤد الذي ائتمن الأمانة، وليتق الله ربه»(1).
وأداء الأمانات واجب غير مصروف، وقد تضافر على تأكيد وجوبه الكتاب والسنة والإجماع.
يقول القرطبي: « … وهذا أمر معناه الوجوب، بقرينة الإجماع على وجوب أداء الديون … »(2).
قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58].
يستنبط من الآية: وجوب رد الوديعة(3).
قال السيوطي: «فيه وجوب رد كل أمانة من وديعة، وقِراض، وقرْض، وغير ذلك»(4).
مأخذ الحكم: إخبار المولى بالحكم، في قوله: {يَأْمُرُكُمْ}، والأمر للوجوب.
قال ابن كثير في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] الآية، قال: «يخبر تعالى أنه يأمر بأداء الأمانات إلى أهلها، وفي حديث الحسن، عن سمرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك)، رواه الإمام أحمد وأهل السنن(5)، وهذا يعم جميع الأمانات الواجبة على الإنسان،--------------------------------------------
(1) أحكام القرآن (1/ 345).
(2) الجامع لأحكام القرآن (3/ 394).
(3) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 217).
(4) الإكليل (2/ 566).
(5) أخرجه الإمام أحمد في المسند (3/ 414)، وأبو داوود في كتاب الإجارة، باب في الرجل يأخذ حقَّه من تحت يده، برقم (3534)، والترمذي في كتاب البيوع، باب إذا أفلس للرجل غريم فيجد متاعه، برقم (1264)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داوود برقم (3018).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)