يجوز الجمع بينهما في الوطء.
تتمة: تفيد الآية بمفهومها المخالف عدم دخول غير الأختين، أما بمفهومها الموافق فدلت على حرمة الجمع بين سائر المحارم.
ويرى بعضهم أن تحريم الجمع بين سائر المحارم إنما كان بالقياس(1).
وقد وردت السنة بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، وورد في مراسيل أبي داود: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة)(2).
وتكاد تكون العلة أو الحكمة المذكورة في الحديث محل اتفاق، وقد وردت في أحاديث آخر منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوج الرجل المرأة على العمة أو على الخالة، وقال: إنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم)(3)، وهذه العِلَّة توجد عند الجمع بين ذوات الرحم.
وقوله تعالى: {إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} الاستثناء في الآية راجع إلى الجملة الأخيرة، ومعلوم أن الاستثناء المتعقب جملاً يعود إلى الجميع عند الجمهور إلا إذا دلّ دليل على قصره على الجملة الأخيرة.
ومما يستدل على رجوع الاستثناء للجملة الأخيرة قول ابن عباس رضي الله عنهما: «كان أهل الجاهلية يحرمون ما حرم الله إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين»(4).--------------------------------------------
(1) ينظر: تيسير البيان (2/ 330).
(2) أخرجه أبوداود في المراسيل ص (182)، باب في النكاح، برقم (208).
(3) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (11/ 337)، برقم (11931)، وذكر الضياء المقدسي في كتابه الأحاديث المختارة (12/ 118) أن له شاهداً في الصحيحين من رواية الشعبي عن أبي هريرة.
(4) رواه ابن جرير في تفسيره (4/ 318)، وينظر: تيسير البيان (2/ 330).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)