وذهب بعضهم إلى عدم اعتباره لما ورد في شرع من قبلنا وهو شرع لنا من جواز جعل الصداق منفعة، في قول شعيب عليه السلام لموسى عليه السلام: {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: 27].
قال تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [المائدة: 5].
قُرن الأجور هنا: بالمهور(1).
استدل بالآية على عدم جواز دخول الرجل على امرأته قبل أن يقدم لها من المهر شيئاً.
قال ابن الفرس: «فانتزع جماعة من أهل العلم، منهم: مالك ومن تابعه، من لفظ: {آتَيْتُمُوهُنَّ} أنه لا يجوز أن يدخل إلَّا بعد أن يبذل من المهر ما يستحلها به»(2).
مأخذ الحكم: مفهوم الشرط، أنه إذا أتاها الأجر، فإنها تحل له.
فائدة: قال ابن الفرس: «واختلفوا هل له أن يدخل بالهدية والرهن والحمالة والحوالة أم لا؟
وظاهر الآية: أنه لا يجوز الدخول إلى بإتيان الأجور؛ وذلك كله ليس من الأجور، فلم يجز الدخول»(3).--------------------------------------------
(1) ينظر: أحكام القرآن (2/ 351).
(2) ينظر: أحكام القرآن (2/ 351).
(3) ينظر: المصدر السابق (2/ 351).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)