وغيره، وقال الشافعي، ومالك، وأبو يوسف: تجب فيه القيمة بالغة ما بلغت؛ قياساً على سائر الأموال، فقيدوا إطلاق الآية بالقياس. وقال أبو حنيفة: تجب فيه القيمة، ولا يُزاد بها على دية الحرِّ»(1).
قلت: والقياس هنا: قياس الشبه، إذا تردد العبد بين إلحاقه بالحرِّ أو المال، ويسميه بعضهم قياس غلبة الأشباه.
• الحكم الثالث: جواز الإبراء عن الدية.
قال السيوطي: «وأن الدية مسلَّمة إلى أهل المقتول، إلَّا أن يصدقوا بها، أي: يبرئوا منها، ففيه جواز الإبراء من أهل الديه»(2).
مأخذ الحكم: دلالة الاستثناء، ومعناه: فهي إخراج ما لولاه لدخل.
فأخرجت الإبراء من الوجوب، والاستثناء من الإثبات نفى، فنفت الوجوب حال الإبراء، والتصدق من قبل أهل الدية.
• الحكم الرابع: المؤمن الذي أهله كفار، تجب الكفارة بقتله دون الدية(3).
مأخذ الحكم: سكوت الشارع عن الدية، حيث قال سبحانه: {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}، والمقام مقام بيان فدَّل على عدم وجوب الدية.
قال ابن الفرس معللاً للحكم: «مخافة أن يتقوى بها الكفار»(4).--------------------------------------------
(1) تيسير البيان (2/ 448).
(2) الإكليل (2/ 578).
(3) ينظر: تيسير البيان (2/ 450).
(4) أحكام القرآن (2/ 243).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 557)