وهذا الأمر بالإعراض معلق على شرطين: والمعلق على شرطين لا يثبت إلا بثبوتهما.
تنبيه: قال الموزعي: «وينبغي أن يعلم أن الإصلاح شرط لمسقط الحد، لا أنه مسقطٌ للحد بنفسه، وقد وهم بعض الشافعية، فجعل نفس الإصلاح مسقطا للحد، وليس كذلك»(1).
خاتمة: اختلف العلماء في كيفية الأذى، وضابط الإصلاح، يرجع إليه في كتب التفسير.
قال تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25].
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: عدم وجوب حد الزنا على الأمة حتى تتزوج.
مأخذ الحكم: مفهوم الشرط في قوله: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ}، فعلَّق حدها في الآية على الإحصان.
ونوقش: بأن قيد الإحصان، ذكر لئلا يتوهم زيادة عقوبتها بالنكاح، كما زاد في حق الحرة، وعليه لا مفهوم له معتبر.
قال الشنقيطي: «والحكمة في التعبير بخصوص المحصنة، دفع توهم أنها ترجم كالحرة، فقد أخرج الشيخان في صحيحيهما، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما قالا: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة إذا زنت، ولم تحصن قال: (إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت--------------------------------------------
(1) تيسير البيان (2/ 302).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 575)