أو فرق بينهما بغير ذلك»(1).
وقال الموزعي: «وأن منهم من زعم أن الفيء والغنيمة سواء، وبه قال قتادة، حتى زعم أن هذه الآية ناسخة لآية الأنفال، والذي عليه عامة أهل العلم أن الآيتين محكمتان، وأن الفيء غير الغنيمة، فالفيء ما أصابه المسلمون بغير قتال؛ كما إليه الإشارة بقوله تعالى: {فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ}»(2).
وذكر أن «الغنيمة والفيء يجتمعان في أن فيهما الخمس في جميعهما، لمن سماه الله تعالى له في الآيتين معاً، ثم يفترق الحكم في الأربعة الأخماس، كما بيَّن الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، وفي فعله؛ فإنه قسم أربعة أخماس الغنيمة، والغنيمة: هي الموجف عليه بالخيل والركاب لمن حضر من غني وفقير.
والفيء: هو ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فكانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرى التي أفاء الله عليه أن أربعة أخماسها لرسول الله دون المسلمين، يضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أراد الله عز وجل»(3).
ثم بيَّن أن هذا الاستنباط لا يدل عليه لفظ القرآن، وإنما الذي يدل أنه صلى الله عليه وسلم كان يملك لكل؛ وذلك بتسليط الله عز وجل ذلك لرسوله صلى الله عليه وسلم، كما في قوله: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ}، وذكر ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل معه في الذكر لبيان المصرف لا حقيقة التملك والتشريك، وإنما خصَّهم الله بالذكر؛ ليقطع طمع المقاتلين، هكذا ذكر الموزعي(4)، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) الإكليل (8/ 1242).
(2) تيسير البيان (4/ 215).
(3) تيسير البيان (4/ 215).
(4) ينظر: تيسير البيان (4/ 218 - 219).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 610)