وقال القرطبي: «فقوله: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا}، يريد إذا سقطت على جنوبها ميتة، كنَّى عن ذكر الموت بالسقوط على الجنب، كما كنَّى عن النحر والذبح بقوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا} والكنايات في أكثر المواضع أبلغ من التصريح»(1).
قال الجصاص: «إذا كانت باركة لا يقال أنها تسقط»(2).
مأخذ الحكم: يدل عليه ما سبق من معنى الوجوب في قوله: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} والسقوط للقائم، كما يدل عليه، وعلى عقل الركب أو الأيدي قوله: {صَوَافَّ}.
قال السيوطي في الإكليل: «وقُرئ {صوافن}، قال قتادة: أي صوافن بالحبال معقولة، و {صواف} كما في القراءة المتواترة، أي: كونها قائمان قد صففن أيديهن وأرجلهن»، ثم نقل عن ابن عمر أنه كان يلي نحر بُدنه بيده، يصف أيديها بالقيود، وهي قائمة، ويتلو هذه الآية، ثم قال: فالقراءتان بمنزلة آيتين، كل واحدة تفيد حكماً»(3).
فدلّ قوله: {صَوَافَّ} مع قوله: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا}، على نحرها، وهي قائمة معقولة.
• الحكم الثالث: مشروعية الأكل منها والإطعام.
مأخذ الحكم: الأمر في قوله: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ}.
قال الموزعي: «أمر الله بالأكل والإطعام منها، فمن الفقهاء من حمل الأمرين--------------------------------------------
(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (12/ 62).
(2) أحكام القرآن (3/ 244).
(3) ينظر: (3/ 985).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 658)