وسبق ذكر مأخذ الحكم في الآية السابقة.
قال تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: 36].
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: استحباب التضحية بالسمين.
يستدل بالآية على الحكم المذكور من قوله: {وَالْبُدْنَ} [الحج: 36].
قال القرطبي: «والبدانة السمن، وقيل: إن هذا الاسم خاص بالإبل، وقيل: البُدن جمع «بدن» بفتح الباء والدال، ويقال: بَدُن الرجل، بضم الدال، إذا سمن»(1).
مأخذ الحكم: مأخوذ من اللغة كما سبق، وعليه فلا تختص الآية على التأويل الأخير بالإبل؛ وقد نقل القرطبي بعد هذه المسألة الخلاف في إطلاق «البدن» على غير الإبل من البقر.
تنبيه: ذكر القرطبي قرائن من الآية وخارجية تؤيد أن المقصود بالبدن، هي الإبل، ومن الآية نفسها، قوله: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا}، وقال: إنه وصف خاص بالإبل(2)، أي: هي التي تنحر قائمة، ويتحقق فيها معنى السقوط كما سيأتي.
• الحكم الثاني: استحباب نحر الإبل قياماً، معقولة الركب.
ذكر المفسرون أن معنى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا}، أي: انحروها، فصار ذكر الله كناية عن النحر والذبح.--------------------------------------------
(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (12/ 59).
(2) ينظر: المصدر السابق (12/ 60).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 657)