{وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ}، {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ} [البقرة: 140].
قال تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15].
المراد بالفاحشة في هذه الآية الزنا، قال الموزعي: «مقتصٌّ من قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32]، ومن قوله: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25]»(1).
واستدل بالآية على أن نصاب الشهادة على هذه الفاحشة أربعة رجال مؤمنين عدول، فهذه ثلاثة أحكام:
الأول: نصاب شهادة الزنا أربعة.
الثاني: أن يكونوا رجالاً.
الثالث: أن يكونوا عدولاً.
قال السيوطي: «وفي الآية اشتراط شهادة أربعة رجال في الزنا، فلا يقبل فيه شهادة النساء، ولا أقل من أربعة، خلافاً لمن أجاز شهادة ثلاثة رجال وامرأتين»(2).
مأخذ الحكم الأول: الأمر في قوله: {فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ}، والأعداد نصوص لا تقبل التأويل، فدلّ على أنه لا يجزئ أقل من هذا العدد.--------------------------------------------
(1) تيسير البيان (2/ 290).
(2) الإكليل (2/ 522).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 698)