أَحدِهِما، فلا بَأسَ إذا كانَتِ العُقْدَةُ على واحدٍ مِنْهُمَا.
قال الشَّافِعِيُّ: ومِن مَعْنَى ما نَهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن بَيْعَتَيْنِ في بَيْعةٍ، أن يَقُولَ: أبِيعُكَ دَارِي هذهِ بكذا، على أن تَبِيعَنِي غُلامَكَ بِكَذا، فإذا وجَبَ لي غُلامُكَ وجَبَت لكَ دَاري، وهذا تفارُقٌ عن بَيْعٍ بِغَيْرِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ، ولا يَدْرِي كلُّ واحدٍ مِنهُما على ما وقَعَتْ عليهِ صَفَقَتُهُ(1).

‌‌19 - باب ما جَاءَ في كَرَاهِيةِ بَيْعِ ما لَيْسَ عِندَهُ
1276 - حَدَّثَنا قُتَيبَةُ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عن أبي بِشْرٍ، عن يُوسُفَ بن ماهَكَ
عن حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ، قال: سألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقلتُ: يَأتِيني الرَّجُلُ، فيَسْألُنِي من البَيْعِ ما لَيْسَ عِنْدِي، أبْتَاعُ لهُ من--------------------------------------------
(1) قال ابن القيّم في "تهذيب السنن" 5/ 105: ومعنى الحديث: أن يقول: أبيعكها بمئة إلى سنة على أن أشتريها منك بثمانين حالة، وهذا معنى الحديثِ المطابقِ لقوله: "فله أوكَسُهُمَا أو الرِّبا" فإنه إما أن يأخذَ الثمنَ الزائدَ فيُربي، أو الثمنَ الأولَ، فيكون هو أوكسَهما، وهو مطابقٌ لصفقتين في صفقة، فإنه قد جمع صفقتي النقدِ والنسيئةِ في صفقة واحدة ومبيعٍ واحد، وهو قد قصدَ بيع دراهم عاجلة بدراهم مؤجَّلَة أكثر منا، ولا يستحق إلا رأس ماله وهو أوكسُ الصفقتين، فإن أبى إلا الأكثرَ كان قد أخذ الرِّبا، فتدبر مطابقةَ هذا التفسير لألفاظه صلى الله عليه وسلم وانطباقه عليها.
قلنا: وبهذا التفسير يتبينُ لك خطأُ الاستدلالِ بهذا الحديث على منع بيع التقسيطِ من بعض منتحلي العلمِ في عصرنا، فخالف بذلك جمهورَ أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة القائلون بجوازه وحِلِّيَتِه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 85)