يتفَرَّقَا" يَعْنِي الفُرقَةَ بالكَلامِ.
والقَولُ الأوَّلُ أصَحُّ، لأنَّ ابنَ عُمَرَ هو رَوَى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهو أعْلَمُ بِمَعْنى ما رَوَى، ورُوِيَ عنهُ أنَّهُ كانَ إذا أرَادَ أنْ يُوجِبَ البَيْعَ، مَشَى ليَجِبَ لهُ.
وهكَذا رُوِيَ عن أبي بَرْزَةَ الأسْلَمِيَّ؛ أنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَما إلَيْهِ في فَرَسٍ بعْدَ ما تَبَايَعَا وكانُوا في سَفِينةٍ، فقال: لا أرَاكما افتَرقْتُمَا، وقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "البَيِّعَانِ بالخيَار مَا لَم يَتفَرَّقَا"(1).
وقد ذَهَبَ بعضُ أهلِ العِلمِ مِن أهلِ الكُوفَةِ وغَيْرِهِمْ، إلى أنَّ الفُرقَةَ بالكَلامِ، وهو قولُ الثَّوريِّ، وهكذا رُوِيَ عن مَالِكِ بنِ أنَسٍ(2).--------------------------------------------
(1) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (19813)، وأبو داود (3457)، وابن ماجه (2182)، وذكر أبو داود فيه قصة، وليس فيها أنهم كانوا في سفينة، بل في غزوة وقد نزلوا منزلًا، فباع أحدهم فرسًا لصاحبه بغلام، ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما فلما أصبحا من الغد حضر الرحيل فقام إلى فرسه يسرجه فندم، فأتى الرجل وأخذه بالبيع، فأبى الرجل أن يدفعه إليه، فقال بيني وبينك أبو برزة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، فأتيا أبا برزة في ناحية العسكر، فقالا له هذه القصة، فقال: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا".
(2) وقال الإمام محمد بن الحسن في "الموطأ" ص 277 بإثر حديث ابن عمر: وبهذا نأخذ، وتفسيره عندنا على ما بلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال: المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا، قال: ما لم يتفرقا عن منطق البيع، إذا قال البائع: قد بعتك، فله أن يرجع ما لم يقل الآخر قد اشتريت، وإذا قال المشتري: قد =
والقَولُ الأوَّلُ أصَحُّ، لأنَّ ابنَ عُمَرَ هو رَوَى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهو أعْلَمُ بِمَعْنى ما رَوَى، ورُوِيَ عنهُ أنَّهُ كانَ إذا أرَادَ أنْ يُوجِبَ البَيْعَ، مَشَى ليَجِبَ لهُ.
وهكَذا رُوِيَ عن أبي بَرْزَةَ الأسْلَمِيَّ؛ أنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَما إلَيْهِ في فَرَسٍ بعْدَ ما تَبَايَعَا وكانُوا في سَفِينةٍ، فقال: لا أرَاكما افتَرقْتُمَا، وقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "البَيِّعَانِ بالخيَار مَا لَم يَتفَرَّقَا"(1).
وقد ذَهَبَ بعضُ أهلِ العِلمِ مِن أهلِ الكُوفَةِ وغَيْرِهِمْ، إلى أنَّ الفُرقَةَ بالكَلامِ، وهو قولُ الثَّوريِّ، وهكذا رُوِيَ عن مَالِكِ بنِ أنَسٍ(2).--------------------------------------------
(1) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (19813)، وأبو داود (3457)، وابن ماجه (2182)، وذكر أبو داود فيه قصة، وليس فيها أنهم كانوا في سفينة، بل في غزوة وقد نزلوا منزلًا، فباع أحدهم فرسًا لصاحبه بغلام، ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما فلما أصبحا من الغد حضر الرحيل فقام إلى فرسه يسرجه فندم، فأتى الرجل وأخذه بالبيع، فأبى الرجل أن يدفعه إليه، فقال بيني وبينك أبو برزة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، فأتيا أبا برزة في ناحية العسكر، فقالا له هذه القصة، فقال: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا".
(2) وقال الإمام محمد بن الحسن في "الموطأ" ص 277 بإثر حديث ابن عمر: وبهذا نأخذ، وتفسيره عندنا على ما بلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال: المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا، قال: ما لم يتفرقا عن منطق البيع، إذا قال البائع: قد بعتك، فله أن يرجع ما لم يقل الآخر قد اشتريت، وإذا قال المشتري: قد =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 101)