حَديثُ أنسٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
وقد رَخَّصَ بَعضُ أهْلِ العِلْمِ من أصْحابِ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وغَيرِهِم في كَسْبِ الحَجَّامِ، وهو قَولُ الشافِعيِّ.
49 - باب مَا جَاءَ في كَراهِيةِ ثَمَنِ الكَلْبِ والسِّنَّوْرِ
1325 - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ وعَليُّ بن خَشْرَمٍ، قالا: حَدَّثَنا عيسى بن يونُسَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي سُفْيانَ
عن جابِرٍ، قال: نَهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن ثَمَنِ الكَلْبِ والسِّنَّوْرِ(1).--------------------------------------------
(1) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (1569)، وأبو داود (3479)، وابن ماجه (2161)، والنسائي 7/ 190 - 191 و 309، وهو في "المسند" (14652)، و"صحيح ابن حبان" (4940).
قوله: "السنور" أي: الهرّ. قال الدميري في "حياة الحيوان" 1/ 577: النهي محمول على الوحشي الذي لا نفع فيه، وقيل: هو نهي تنزيه حتى يعتاد الناس هبته وإعارته كما هر الغالب، فإن كان مما ينفع وباعه، صح البيع، وكان ثمنه حلالًا هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ما حكى ابن المنذر عن أبي هريرة وطاووس ومجاهد وجابر بن زيد: أنه لا يجوز بيعه محتجين بهذا الحديث، وأجاب الجمهور بأنه محمول على ما ذكرنا، وهذا هو المعتمد.
قلنا: ومذهب الحنفية أن كل ما فيه منفعة تحِلُّ شرعًا، فإن بيعه يجوز، لأن الأعيان خلقت لمنفعة الإنسان بدليل قوله تعالى: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29] فيصح عندهم بيع كل ذي ناب من السباع كالكلب والفهد والأسد والنمر والذئب والهر ونحوها، لأن الكلب ونحوه مال بدليل أنه منتفع به حقيقة، مباح الانتفاع به شرعًا على الإطلاق كالحراسة والاصطياد فكان مالًا، انظر "بدائع الصنائع" 6/ 555.
وقد رَخَّصَ بَعضُ أهْلِ العِلْمِ من أصْحابِ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وغَيرِهِم في كَسْبِ الحَجَّامِ، وهو قَولُ الشافِعيِّ.
49 - باب مَا جَاءَ في كَراهِيةِ ثَمَنِ الكَلْبِ والسِّنَّوْرِ
1325 - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ وعَليُّ بن خَشْرَمٍ، قالا: حَدَّثَنا عيسى بن يونُسَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي سُفْيانَ
عن جابِرٍ، قال: نَهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن ثَمَنِ الكَلْبِ والسِّنَّوْرِ(1).--------------------------------------------
(1) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (1569)، وأبو داود (3479)، وابن ماجه (2161)، والنسائي 7/ 190 - 191 و 309، وهو في "المسند" (14652)، و"صحيح ابن حبان" (4940).
قوله: "السنور" أي: الهرّ. قال الدميري في "حياة الحيوان" 1/ 577: النهي محمول على الوحشي الذي لا نفع فيه، وقيل: هو نهي تنزيه حتى يعتاد الناس هبته وإعارته كما هر الغالب، فإن كان مما ينفع وباعه، صح البيع، وكان ثمنه حلالًا هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ما حكى ابن المنذر عن أبي هريرة وطاووس ومجاهد وجابر بن زيد: أنه لا يجوز بيعه محتجين بهذا الحديث، وأجاب الجمهور بأنه محمول على ما ذكرنا، وهذا هو المعتمد.
قلنا: ومذهب الحنفية أن كل ما فيه منفعة تحِلُّ شرعًا، فإن بيعه يجوز، لأن الأعيان خلقت لمنفعة الإنسان بدليل قوله تعالى: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29] فيصح عندهم بيع كل ذي ناب من السباع كالكلب والفهد والأسد والنمر والذئب والهر ونحوها، لأن الكلب ونحوه مال بدليل أنه منتفع به حقيقة، مباح الانتفاع به شرعًا على الإطلاق كالحراسة والاصطياد فكان مالًا، انظر "بدائع الصنائع" 6/ 555.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 129)